الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ فِي صِفَةِ صَلَاةِ الْعِيدِ
هِيَ: رَكْعَتَانِ. صِفَتُهَا فِي الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ وَالْهَيْآتِ كَغَيْرِهَا، وَيَنْوِي بِهَا صَلَاةَ الْعِيدِ. هَذَا أَقَلُّهَا، وَالْأَكْمَلُ أَنْ يَقْرَأَ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ عَقِبَ الْإِحْرَامِ، كَغَيْرِهَا، ثُمَّ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ. وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ وَالْهُوِيِّ إِلَى الرُّكُوعِ. وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: التَّكْبِيرَاتُ فِي الْأُولَى سِتٌّ. وَلَنَا قَوْلٌ شَاذٌّ مُنْكَرٌ: أَنَّ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ يَكُونُ بَعْدَ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مِنَ الزَّوَائِدِ قَدْرَ قِرَاءَةِ آيَةٍ لَا طَوِيلَةٍ وَلَا قَصِيرَةٍ، يُهَلِّلُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُكَبِّرُهُ وَيُمَجِّدُهُ. هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ.
قَالَ الْأَكْثَرُونَ: يَقُولُ: (سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ) وَلَوْ زَادَ، جَازَ. قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: يَقُولُ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) . وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: لَوْ قَالَ مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ: (اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا) كَانَ حَسَنًا.
قُلْتُ: وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَسْعُودِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُ: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ) . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَلَا يَأْتِي بِهَذَا الذِّكْرِ عَقِبَ السَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ فِي الثَّانِيَةِ، بَلْ يَتَعَوَّذُ عَقِبَ السَّابِعَةِ، وَكَذَا عَقِبَ الْخَامِسَةِ، إِنْ قُلْنَا: يَتَعَوَّذُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَلَا يَأْتِي بِهِ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْأُولَى مِنَ الزَّوَائِدِ.
قُلْتُ: وَأَمَّا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: يَأْتِي بِهِ قَبْلَ الْأُولَى مِنَ الْخَمْسِ، وَالْمُخْتَارُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ كَمَا فِي الْأُولَى. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهَا فِي الْأُولَى:(ق) . وَفِي الثَّانِيَةِ: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) .
قُلْتُ: وَثَبَتَ فِي (صَحِيحِ مُسْلِمٍ) أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ فِيهِمَا (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) وَ (هَلْ أَتَاكَ) فَهُوَ سُنَّةٌ أَيْضًا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
فَرْعٌ
يُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ، وَيَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ. وَفِي (الْعُدَّةِ) مَا يُشْعِرُ بِخِلَافٍ فِيهِ. وَلَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ، أَخَذَ بِالْأَقَلِّ، وَلَوْ كَبَّرَ ثَمَانِيَ تَكْبِيرَاتٍ، وَشَكَّ هَلْ نَوَى التَّحْرِيمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا؟ فَعَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ، وَلَوْ شَكَّ فِي التَّكْبِيرَةِ الَّتِي نَوَى التَّحْرِيمَ بِهَا، جَعَلَهَا الْأَخِيرَةَ، وَأَعَادَ الزَّوَائِدَ. وَلَوْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا أَوْ سِتًّا، تَابَعَهُ، وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَلَوْ تَرَكَ الزَّوَائِدَ، لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ.
قُلْتُ: وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرَاتِ، وَيُسِرُّ بِالذِّكْرِ بَيْنَهُمَا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.