الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالثَّانِي: وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: هَذَا. وَالثَّانِي: يُقَدَّمُ الْمُوصَى لَهُ، كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ أَوْصَى أَجْنَبِيًّا عَلَى أَوْلَادِهِ وَلَهُمْ جَدٌّ.
فَرْعٌ
إِذَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ، كَابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ، وَتَنَازَعَا، نَصَّ فِي (الْمُخْتَصَرِ) : أَنَّ الْأَسَنَّ أَوْلَى - وَقَالَ: فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ الْأَفْقَهُ أَوْلَى. قَالَ الْجُمْهُورُ: الْمَسْأَلَتَانِ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. وَقِيلَ: فِيهِمَا قَوْلَانِ بِالتَّخْرِيجِ. وَالْمُرَادُ بِالْأَسَنِّ: الْأَكْبَرُ - وَإِنْ كَانَا شَابَّيْنِ، وَإِنَّمَا يُقَدَّمُ الْأَسَنُّ إِذَا حُمِدَتْ حَالُهُ. أَمَّا الْفَاسِقُ وَالْمُبْتَدِعُ، فَلَا. وَيُشْتَرَطُ بِمُضِيِّ السِّنِّ فِي الْإِسْلَامِ كَمَا سَبَقَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ. وَلَوِ اسْتَوَى اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ وَأَحَدُهُمَا رَقِيقٌ، وَالْآخَرُ حُرٌّ، فَالْحُرُّ أَوْلَى، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا فَقِيهًا، وَالْآخَرُ حُرًّا غَيْرَ فَقِيهٍ، فَوَجْهَانِ. وَقَالَ فِي (الْوَسِيطِ) : لَعَلَّ التَّسْوِيَةَ أَوْلَى.
قُلْتُ: الْأَصَحُّ، تَقْدِيمُ الْحُرِّ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَلَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ رَقِيقًا، وَالْأَبْعَدُ حُرًّا، كَأَخٍ رَقِيقٍ، وَعَمٍّ حُرٍّ، فَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: الْعَمُّ أَوْلَى. وَالثَّانِي: الْأَخُ. وَقِيلَ: سَوَاءٌ، وَلَوِ اسْتَوَوْا فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَإِنْ رَضُوا بِتَقَدُّمِ وَاحِدٍ، فَذَاكَ، وَإِلَّا أُقْرِعَ.
فَصْلٌ
السُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ عِنْدَ عَجِيزَةِ الْمَرْأَةِ قَطْعًا، وَعِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ. وَالثَّانِي: عِنْدَ صَدْرِهِ. وَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ، أَوِ الْقَبْرِ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ.
فَرْعٌ
إِذَا حَضَرَتْ جَنَائِزُ، جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ صَلَاةً، وَهُوَ الْأَوْلَى، وَجَازَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجَمِيعِ صَلَاةً وَاحِدَةً، سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا، فَإِنْ كَانُوا نَوْعًا وَاحِدًا، فَفِي كَيْفِيَّةِ وَضْعِهِمْ وَجْهَانِ. وَقِيلَ: قَوْلَانِ. أَصَحُّهُمَا: يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ بَعْضُهَا خَلْفَ بَعْضٍ لِيُحَاذِيَ الْإِمَامُ الْجَمِيعَ. وَالثَّانِي: يُوضَعُ الْجَمِيعُ صَفًّا وَاحِدًا. رَأَسُ كُلِّ إِنْسَانٍ عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ، وَيَجْعَلُ الْإِمَامُ جَمِيعَهُمْ عَنْ يَمِينِهِ، وَيَقِفُ فِي مُحَاذَاةِ الْآخَرِ. وَإِنِ اخْتَلَفَ النَّوْعُ، تَعَيَّنَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ. وَمَتَى وَضَعُوا كَذَلِكَ، فَمَنْ يُقَدَّمُ إِلَى الْإِمَامِ؟ يُنْظَرُ، إِنْ جَاءُوا دَفْعَةً وَاحِدَةً، نُظِرَ، إِنِ اخْتَلَفَ النَّوْعُ، قُدِّمَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ، ثُمَّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ الْخُنْثَى، ثُمَّ الْمَرْأَةُ. وَلَوْ حَضَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْخَنَاثَى، وُضِعَتْ صَفًّا وَاحِدًا، لِئَلَّا تَتَقَدَّمَ امْرَأَةٌ رَجُلًا. وَإِنِ اتَّحَدَ النَّوْعُ، قُدِّمَ إِلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ، وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَرَعُ، وَالْخِصَالُ الَّتِي تُرَغِّبُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ كَوْنُهُ أَقْرَبَ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يُقَدَّمُ بِالْحُرِّيَّةِ.
وَإِنِ اسْتَوَوْا فِي جَمِيعِ الْخِصَالِ، وَتَنَازَعَ الْأَوْلِيَاءُ فِي التَّقْدِيمِ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ رَضُوا بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ، فَذَاكَ. وَأَمَّا إِذَا جَاءَتِ الْجَنَائِزُ مُتَعَاقِبَةً، فَيُقَدَّمُ إِلَى الْإِمَامِ أَسْبَقُهَا وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ أَفْضَلَ، هَذَا إِنِ اتَّحَدَ النَّوْعُ. فَلَوْ وُضِعَتِ امْرَأَةٌ. ثُمَّ حَضَرَ رَجُلٌ، أَوْ صَبِيٌّ، نُحِّيَتْ وَوُضِعَ الرَّجُلُ أَوِ الصَّبِيُّ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ، وَلَوْ وُضِعَ صَبِيٌّ، ثُمَّ حَضَرَ رَجُلٌ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُنَحَّى الصَّبِيُّ، بَلْ يُقَالُ لِوَلِيِّ الرَّجُلِ: إِمَّا أَنْ تَجْعَلَ جِنَازَتَكَ وَرَاءَ الصَّبِيِّ، وَإِمَّا أَنَّ تَنْقُلَهُ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ. وَعَلَى الشَّاذِّ: الصَّبِيُّ كَالْمَرْأَةِ. فَإِنْ قِيلَ: وَلِيُّ كُلِّ مَيِّتٍ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَمَنْ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ صَلَاةً وَاحِدَةً، قُلْنَا: مَنْ لَمْ يَرْضَ بِصَلَاةِ غَيْرِهِ، صَلَّى عَلَى مَيِّتِهِ، وَإِنْ رَضُوا جَمِيعًا بِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، صَلَّى وَلِيُّ السَّابِقَةِ، رَجُلًا كَانَ مَيِّتُهُ أَوِ امْرَأَةً، وَإِنْ حَضَرُوا مَعًا، أُقْرِعَ.