المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

60 - [كتاب] (1) الوصايا وهي جمع وصية، مأخوذة من وصيت - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام - جـ ٨

[ابن الملقن]

الفصل: 60 - [كتاب] (1) الوصايا وهي جمع وصية، مأخوذة من وصيت

60 -

[كتاب](1) الوصايا

وهي جمع وصية، مأخوذة من وصيت الشيء أصيه: إذا وصلته، فالموصي وصل ما كان له في حياته بما بعد موته، ويقال: أوصيت لفلان بكذا، أو أوصيت إليه: إذا جعلته وصيًا [والاسم: الوصية والوصاية](2).

وهي في الشرع: تفويض خاص بما بعد الموت.

وذكر فيه رحمه الله[ثلاثة](3) أحاديث:

‌الحديث الأول

312/ 1/ 60 - عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال: "ما حق امريءٍ مسلم، له شيء يُوصِي فيه، يبيت ليلتين إلَّا ووصيَّته مكتوبة عنده"(4).

(1) في الأصل: (باب) وما أثبت من هـ.

(2)

زيادة من ن هـ.

(3)

في ن هـ (أربعة).

(4)

البخاري (1/ 283)، ومسلم (1627) في كتاب الوصية، باب: وصية =

ص: 7

زاد مسلم: قال ابن عمر: "وما مرت عليَّ ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك، إلَّا وعندي وصيتي".

الكلام عليه من وجوه:

الأول: فيه دلالة على الحث على الوصية لمن له شيء يوصي فيه (1).

أما من عليه حقوق مالية وله مال، ولم يبق له وقت في الحياة ما يسع وفاءه بنفسه ولا بغيره؛ فإن الوصية بذلك واجبة حتمًا متعينة، ولا يدخل ذلك في لفظ الحديث، إلَّا أن يأول "فيه" بمعنى "عليه" وفيه بمعنى "به"، والإِجماع قائم على الأمر بالوصية، لكنه عند الجمهور منهم الشافعي أمر ندب.

وخالف داود وغيره من أهل الظاهر فقالوا: إنه أمر إيجاب؛ لهذا الحديث، ولا دلالة فيه لهم؛ لعدم التصريح به، وإنما هو دالٌّ

= الرجل مكتوبة عنده، والترمذي في الجنائز (974)، باب: ما جاء في الحث على الوصية، وابن ماجه (2699)، وابن الجارود (946)، ومالك في الموطأ (2/ 761) في الوصية، باب: الأمر بالوصية، وأحمد (2/ 10، 50، 113)، والنسائي (6/ 238، 239)، والدارمي (2/ 57، 80)، والبغوي (1457)، والبيهقي (6/ 271، 272)، والدارقطني (4/ 150، 151).

قال الأزهري -رحمنا الله وإياه- في الزاهر (177): الوصية مشتقة من وصيت أَصِيه الشيء إذا وصلته، وسمت الوصية: وصية لأنه وصل ما كان في الحياة بما بعدها. اهـ.

(1)

في ن هـ زيادة، وفي رواية لمسلم:(يريد أن يوصي فيه).

ص: 8

على تأكيدها والحث عليها والحق الثابت، ولا يلزم منه الوجوب.

قال الشافعي: يحتمل، أن يكون معناه:[ما الحزم](1) والاحتياط للمسلم إلَّا أن تكون وصيته مكتوبة عنده، فيستحب تعجيلها، وأن يكتبها في صحته ويشهد عليها، ويكتب فيها ما يحتاج إليه؛ لأنه قد يفجأه الموت، وما ينبغي أن يغفل المؤمن عن الموت والاستعداد له.

ويحتمل أن يكون معناه: ما المعروف في مكارم الأخلاق إلَّا هذا (2)، وهو مثل ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال:"حق على كل مسلم أن يغتسل في الأسبوع مرة"(3).

(1) في ن هـ (الحزم).

(2)

انظر: الأم (4/ 89)، ومعرفة السنن (9/ 185).

(3)

جاء من عدة روايات، من رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على كل مسلم في كل سبعة أيام غسل، وهو يوم الجمعة"، أخرجه النسائي (3/ 93)، وأحمد (3/ 304)، وابن أبي شيبة (1/ 93).

ومن رواية: ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن لله حقًا على كل مسلم أن يغتسل كُلَّ سبعة أيام يومًا، فإن كان له طيب مسه".

أخرجه مسلم (857)، وابن ماجه (1090)، وأبو داود (1050) في الصلاة، باب: فضل الجمعة، والبغوي (1059).

ومن رواية أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الغسل يوم الجمعة على كل محتلم، والسواك، وأن يمس من الطيب ما قدر عليه". مسلم (846)، وأبو داود (344) في الطهارة، باب: في الغسل يوم الجمعة، والنسائى (3/ 92).

ص: 9

قال الشيخ زكي الدين (1): ويؤيد الأول أنه جاء في رواية: "لا يحل لامرىء مسلم له مال. . . ." الحديث، لكن هذه اللفظة شاذة.

قلت: رواها ابن عون عن نافع، عن ابن عمر، ولم يتابع عليها، وفي رواية لابن عبد البر:"لا ينبغي لأحد عنده مال يوصي فيه أن يأتي عليه ليلتان إلَّا وعنده وصيته"، قال أبو عمر: وقول من قال: "مال" أولى من [قول من](2) قال: "شيء"، لأن الشيء يقع على الكثير والقليل، وقد أجمع العلماء على أن من لم يكن عنده إلَّا اليسير التافه من المال أنه لا يندب له الوصية (3).

تنبيه: لو فرغ من وصيته ثم تجدد له أمر يحتاج إلى الوصية به ألحقه.

قال العلماء: ولا يكلف [أن يكتب](4) كل يوم محتقرات المعاملات، وجزئيات الأمور المتكررة، كالشيء الذي جرت العادة باستدانته ورده على قرب للمشقة، ولا خلاف في استحباب الوصية بالقربة، ورخص في الليلتين وكذا الثلاث، كما جاء في رواية لمسلم رفعًا للحرج والعسر فيها، ومن الغرائب حمل هذا الحديث على أنه

(1) مختصر السنن (4/ 142، 143).

(2)

زيادة من هـ.

(3)

انظر: الاستذكار (23/ 6)،والتمهيد (4/ 290)، مع مختصر السنن (4/ 143).

(4)

في ن هـ ساقطة.

ص: 10

ورد في الوقت الذي كتب عليهم فيه الوصية.

الثاني: فيه أيضًا دلالة على أنها لا تشرع لمن ليس له شيء يوصي فيه ولا به.

الثالث: جواز العمل بالكتابة فيها، وبه قال الإِمام محمَّد [بن](1) نصر المروزي من أصحابنا، وقال: إنها كافية فيها من غير إشهاد؛ لظاهر الحديث، وخالف إمامه والجمهور، فإنهم قالوا: لابدَّ من الإِشهاد.

وعند مالك: أنه إذا لم يشهد لا يعمل بخطه إلَّا فيما يكون فيها من إقرار الحق لمن لا يتهم عليه.

الرابع: [فيه](2) منقبة ظاهرة لابن عمر رضي الله عنه لمبادرته إلى امتثال الأمر ومواظبته عليه، وقد كان رضي الله عنه شديد الاتباع [له](3).

الخامس: فيه الحث على تهيؤ الإنسان للموت ويبادر بما عساه أن لا يدركه فإنه لا يدري [متي](4) القدوم.

السادس: لعل التقييد بالمسلم خرج على الغالب، فإن الكافر مكلف بالفروع أيضًا على الصحيح.

(1) زيادة من ن هـ ومن شرح مسلم (11/ 76).

(2)

ساقطة من ن هـ.

(3)

ساقطة من ن هـ، ويستقيم المعنى بدونها.

(4)

في ن هـ ساقطة.

ص: 11

خاتمة: أسلفنا أن الوصية قد تكون واجبة، وقد تكون مستحبة، وعزاها بعضهم إلى باقي الأحكام الخمسة وأنه إن رجا من تركها كثرة الأجر فمكروه، وإن رجا من فعلها كثرته فمستحبة، وإن تقاربا فمباحة، والمحرمة فيما إذا أوصى بمعصية.

ص: 12