الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الثاني عشر
330/ 12/ 62 - عن ابن عباس-[رضي الله عنهما](1) - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو أن [أحدهم] (2) إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهمَّ جَنِّبنا الشيطان، وجَنِّب الشيطان ما رَزَقْتَنا، فإنه إن يُقدر بينهما وَلَدٌ في ذلك: لم يضره الشيطان أبدًا"(3).
الكلام عليه من وجوه:
الأول: هذا الحديث رواه البخاري هنا بلفظ: "أما لو أن أحدهم يقول حين يأتي أهله: باسم الله، اللهم جنبني الشيطان
(1) في هـ ساقطة.
(2)
في ن هـ (أحدكم)، وفي هامش الأصل: كذا وجد في شرح ف ك، وفي شرح ع (أحدكم)، أقول: والمراد (ف ك): الفاكهي، و (ع): ابن دقيق العيد.
(3)
البخاري أطرافه (141)، ومسلم (1434)، ومالك في الموطأ (2/ 419)، والترمذي (1193)، وابن ماجه (1916)، وأبو داود (2124)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (266)، والدارقطني (3/ 283)، وابن الجارود (724)، والبيهقي (7/ 301، 302)، والبغوي في شرح السنة (9/ 154)، وعبد الرزاق (6/ 235)، وابن أبي شيبة (3/ 378)، والدارمي (2/ 144).
وجنب الشيطان ما رزقتنا، ثم قدر بينهما في ذلك أو قضي ولد؛ لم يضره شيطان أبدًا" (1). ورواه في باب صفة إبليس (2) وجنوده من كتاب بدء الخلق:"أما إن أحدكم إذا أتى أهله وقال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فرزق ولدًا لم يضره الشيطان". ثم رواه بعد بورقة بلفظ: "لو أن أحدكم قال إذا أتى أهله قال: اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني، فإن كان بينهما ولد لم يضره الشيطان ولم يسلط عليه"(3). [ورواه في الطهارة في باب التسمية (4) على كل حال، وعند الوقاع. بلفظ: "لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: [بسم الله](5) اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما ولد لم يضره] (6)(7).
ورواه مسلم هنا بلفظ المصنف سواء إلَّا أنه قال: "أحدكم" بدل "أحدهم"، وترجم عليه الترمذي في "جامعه"(8) ما يقول إذا
(1) الفتح (9/ 228)، ح (5165)، كتاب النكاح.
(2)
الفتح (6/ 334)، ح (3271).
(3)
ح (3283).
(4)
الفتح (1/ 242)، ح (141).
(5)
زيادة من البخاري.
(6)
زيادة من ن هـ.
(7)
وبوَّب عليه أيضًا في كتاب الدعوات، باب: ما يقول إذا أتى أهله، ح (6388).
وفي كتاب التوحيد، باب: السؤال بأسماء الله تعالى، والاستعاذة بها، ح (7396).
(8)
سنن الترمذي (3/ 392).
دخل على أهله.
الوجه الثاني: قال القاضي (1): لم يحمل أحد الحديث في نفي ضرره على العموم في نفي جميعه من الوسوسة والإِغواء، بل قيل إن المراد لم يصرعه، وقيل: لم يطعن فيه عند ولادته بخلاف غيره. انتهى. ويبعد هذا التأويل لفظة "أبدًا".
وقال القرطبي (2): قصره على الصرع وحده ليس بشيء، لأنه تحكم بغير دليل مع صلاحية اللفظ له ولغيره. وأما القول الثاني ففاسد بدليل قوله عليه الصلاة والسلام:"كل مولود يطعن الشيطان في خاصرته إلَّا ابن مريم. فإنه جاء [يريد] (3) أن يطعن فطعن في الحجاب"(4). هذا يدل على أن الناجي من هذا الطعن إنما هو عيسى وحده، وذلك لخصوص دعوة أم مريم حيث قالت:{وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36)} (5)، ثم إن طعنه ليس بضرر، ألا ترى أنه قد طعن كثيرًا من الأولياء والأنبياء ولم يضرهم ذلك، ومقصود هذا الحديث، والله أعلم أن الولد الذي يقال له ذلك يحفظ من إضلال الشيطان وإغوائه، ولا يكون للشيطان عليه سلطان،
(1) انظر: إكمال إكمال المعلم (4/ 59)، والمفهم (5/ 2426).
(2)
في المفهم (5/ 2426).
(3)
زيادة من المفهم.
(4)
لفظ الحديث في رواية أبي هريرة في تفسير الطبري (6/ 342): "كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبه حين تلده أمه، إلَّا عيسى ابن مريم، ذهب يطعن فطعن في الحجاب".
(5)
سورة آل عمران: آية 36.
لأنه يكون من جملة العباد المحفوظين المذكورين في قوله -تعالى-: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} (1)، وذلك ببركة نية الأبوين الصالحين وبركة اسم الله -تعالى- والتعوذ والالتجاء إليه. وكأن هذا [اشرب] (2) من قول أم مريم:"وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم". ولا يفهم من هذا نفي وسوسته، وتشيعثه، وصرعه، فقد يكون كل ذلك، ويحفظ الله -تعالى- الولد من ضرره في قلبه ودينه وعاقبة أمره.
وقال الشيخ تقي الدين (3): [نفي الضرر](4) يحتمل أن يؤخذ عامًّا يدخل تحته الضرر الديني. ويحتمل أن يؤخذ خاصًّا، بالنسبة إلى الضرر البدني، بمعنى أن الشيطان لا يتخبطه، ولا يداخله بما يضر عقله أو بدنه. وهذا أقرب، وإن كان التخصيص على خلاف الأصل. لأن إذا حملناه على العموم اقتضى ذلك أن يكون الولد معصوصًا عن المعاصي كلها، وقد لا يتفق ذلك، أو يعز وجوده، ولابدَّ من وقوع ما أخبر عنه صلى الله عليه وسلم. أما إذا حملناه على أمر الضرر في العقل أو البدن فلا يمتنع ذلك، ولا يدل دليل على وجود [خلافه](5).
(1) سورة الحجر: آية 42.
(2)
في المفهم (شوب).
(3)
إحكام الأحكام (4/ 205، 206).
(4)
غير موجودة في المرجع السابق.
(5)
في ن هـ (خلافهم)، وما أثبت يوافق إحكام الأحكام.
الوجه الثالث: في أحكامه.
الأول: استحباب التسمية والدعاء المذكور في ابتداء الجماع وإليه الإشارة لقوله: "إذا أراد أن يأتى أهله"، واستحب الغزالي في "الإِحياء"(1) أن يقول قبل هذا الدعاء باسم الله، ويقرأ قل هو الله أحد، ويكبِّر، ويهلِّل، ويقول: باسم الله العلي العظيم، اللهم اجعلها ذرية طيبة، إن كنت قدرت ولدًا يخرج من صلبي، وإذا قربت الإِنزال فقل في نفسك ولا تحرك به شفتيك:{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا. . . .} الآية.
الثاني: الاعتصام بذكر الله -تعالى- ودعائه من الشيطان.
الثالث: الحث على المحافظة على تسميته [ودعائه](2) في كل حال لم ينه الشرع عنه حتى في حال ملاذ الإنسان. وفيه أيضًا إشارة إلى ملازمة الشيطان لابن آدم من حين خروجه من ظهر أبيه إلى رحم أمه إلى حين موته، أعاذنا الله منه.
فروع متعلقة بالجماع لا بأس أن نعرفها: لا يكره الجماع مستقبل القبلة ولا مستدبرها لا في البنيان ولا في الصحراء، قاله النووي في "الروضة من زوائده"(3). وقال الغزالي في
(1) نزهة المتقين بشرح إحياء علوم الدين (6/ 173، 174) أقول: ويغنى عن هذا الحديث الصحيح إلَّا إذا كان هذا من قبيل التعبد وليس اعتقاده بسنة فلا بأس. وإنما يأتي به دعاء مطلقًا.
(2)
في هـ (الدعاء).
(3)
روضة الطالبين (1/ 65).
"الإِحياء"(1): لا يستقبل القبلة إكرامًا لها، وليتغطيا بثوب، قال: وينبغي أن يأتيها في كل أربع ليال مرة، وأن يزيد وينقص بحسب حاجتها في التحصين فإن تحصينها واجب، وإن لم تثبت المطالبة بالوطء، قال: ويكره الجماع في الليلة الأولى من الشهر والأخيرة منه وليلة نصفه، يقال: إن الشيطان يحضر الجماع في هذه الليالي (2).
ويقال: إنه يجامع قال: وإذا قضى وطره فليمهل عليها حتى تقضي وطرها.
(1) نزهة المتقين بشرح إحياء علوم الدين (6/ 173، 174).
(2)
هذا لم يرد فيه حديث وإنما ورد حديث لا أصل له في الجماع في ليلة النصف من الشهر من رواية علي بن أبي طالب، ذكره أبو نعيم في كتاب الطب.