الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الثاني
336/ 2/ 64 - عن فاطمة بنت قيس "أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة، وهو غائب".
وفي رواية: طلقها ثلاثًا، فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال:"ليس لكِ عليه نفقة"، وفي لفظ:"ولا سكنى" فأمرها أن تعتد في بيت أُم شريك، ثم قال:"تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنيني". قالت: فلمَّا حللت ذكرت ذلك له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك، لا مال له .. انكحي أسامة بن زيد، فكرهته. ثم قال "انكحي أسامة بن زيد"، فنكحته، فجعل الله فيه خيرًا، واغتبطت به (1).
(1) مسلم (1480)، وأبو داود (2284، 2285، 2286، 2287، 2289)، والنسائي (6/ 75 ،76)، والبيهقي (7/ 135، 177، 178، 181، 432، 471)، والبغوي (2385)، وابن الجارود (760)، ومالك =
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: هذا الحديث بهذه السياقه من أفراد مسلم، والبخاري ذكر منه قصة انتقالها فقط (1). وفي رواية له (2) عن عائشة:"ما لفاطمة ألا تتقي الله؟ " يعني في قولها: "لا سكنى لها ولا نفقة" وفي رواية عنها (3): "إن فاطمة كانت في مكان وحش، فخيف على ناحيتها فلذلك أرخص لها النبي صلى الله عليه وسلم".
الثاني: في التعريف براويه وبالأسماء الواقعة فيه.
أما راويه: ففاطمة بنت قيس هي أخت الضحاك بن قيس بن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن واثلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشية الفهرية، وكانت أكبر من أخيها الضحاك بعشر سنين، قدمت عليه الكوفة، وكان أميرًا. لها صحبة ورواية، وكانت من المهاجرات الأُول، وذات عقل وكمال، وفي بيتها اجتمع أصحاب الشورى عند قتل
= (2/ 580)، والأم (5/ 109)، والمسند (2/ 18، 19، 54)، (6/ 412).
(1)
قال ابن حجر -رحمنا الله وإياه- في الفتح (9/ 478):
أخرج مسلم قصتها من طرق متعددة عنها، ولم أرها في البخاري، وإنما ترجم لها كما ترى، وأورد أشياء من قصتها بطريق الإشارة إليها، ووهم صاحب "العمدة" فأورد حديثها بطوله في المتفق عليه. اهـ. محل المقصود.
(2)
البخاري الفتح (9/ 477) ح (5323، 5324).
(3)
البخاري الفتح (9/ 477) ح (5324، 5326).
عمر بن الخطاب، وخطبوا خطبتهم المأثورة، قال الزبير: وكانت امرأة نجودًا، أي نبيلة.
رُوي لها عن النبي صلى الله عليه وسلم أربعة وثلاثون حديثًا اتفقا على حديث في مسند عائشة، ولمسلم ثلاثة روى عنها عروة والقاسم وأبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وعبيد الله بن (1) عبد الله ابن عتبة والشعبي، وكل هؤلاء فقهاء.
وأما زوجها أبو عمرو بن حفص: فهو ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ابن عم خالد بن الوليد وقيل: إنه أبو حفص ابن عمر، وقيل: إنه (2) أبو حفص ابن المغيرة. قال النووي في "مختصر المبهمات"(3) وهو ما رواه مسلم في معظم الروايات. وقال في "شرحه لمسلم"(4) الجمهور على الأول، وكذا قال الشيخ تقي الدين (5): إن من قاله أكثر.
وفي اسمه أقوال:
أحدها: عبد الحميد: وصححه القاضي عياض، ونقله النووي (6) في "شرحه" عن الأكثرين.
(1) في هـ زيادة يسار.
(2)
زيادة من هـ.
(3)
من ضمن كتاب الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة (582).
(4)
العبارة هكذا في شرح مسلم (10/ 94) أن أبا عمرو بن حفص طلقها. هكذا قاله الجمهور أنه أبو عمرو بن حفص.
(5)
إحكام الأحكام (4/ 238).
(6)
شرح مسلم (10/ 80، 89).
ثانيها: أحمد، قاله النسائي (1)، ولا يعرف في الصحابة من اسمه أحمد غيره على هذا القول.
ثالثها: أن اسمه كنيته، وذكره البخاري (2) ممن لا يعرف اسمه.
أمه: درة بنت خزاعي الثقفية. وكان قد طلق امرأته فاطمة هذه وهو غائب بالشام (3)، فأرسل إليها وكيله، وفي "الصحابة" للعسكري و "التهذيب" أنه طلَّقها باليمن (4). نعم أسلم وخرج مع علي إلى اليمن فمات هناك. وحديثه في النسائي يدل على أنه بقي إلى أيام عمر، وأنه قال لعمر لما نزع خالد بن الوليد، واعتذر يوم الجابية بأنه أمره بحبس هذا المال على ضعفة المهاجرين فأعطاه ذا البأس وذا اليسار وذا الشرف، وأثبت أبا عبيدة: والله لقد نزعت عاملًا استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم[. .](5) وأغمدت سيفًا سلّه، ووضعت لواء نصبه، ولقد قطعت الرحم وحسدت [ابن] (6) العم. فقال عمر: أما إنك قريب القرابة، حديث السن، تغضب لابن عمك.
تنبيه: وقع في "مبهمات"(7) الخطيب حافظ المشرق حكاية
(1) سنن النسائي (6/ 51).
(2)
تاريخ البخاري الكبير (8/ 55).
(3)
انظر: موطأ مالك (3/ 580).
(4)
انظر: مسلم النووي (10/ 99).
(5)
في الأصل زيادة يعني.
(6)
زيادة من ن هـ، والتاريخ الكبير للبخاري (8/ 55).
(7)
الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة (395).
قول إن الذي طلق فاطمة هذه عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وقدمه على غيره، فقال: قيل: اسمه عياش بن أبي ربيعة. وقيل: أبو حفص بن المغيرة، وفي بعض طرقه عمرو بن حفص، وتابعه على ذلك أبو الفرج بن الجوزي في "تلقيحه"(1) وهو عجيب منهما، فإن هذا وكيل زوجها، لا زوجها ، لا جرم ضعفه النووي في "اختصاره للمبهمات"(2)، فقال: هذا الذي قاله الخطيب فاحش، فإن عياش بن أبي ربيعة ليس زوجها قطعًا، إنما هو رسول زوجها، أرسله إليها يخبرها بالطلاق، ويعطيها نفقة من شعير، هكذا جاء مصرحًا به في "صحيح مسلم". وأما زوجها فقد أسلفنا ما فيه.
وأما أم شريك: فهي قرشية عامرية وقيل: أنصارية. وقد ذكره مسلم في آخر "صحيحه"(3) في حديث الجساسة. وفي اسمها ثلاثة أقوال: أسلفناها في الحديث الثاني من باب الصداق. وقيل: إنها الواهبة نفسها. وقيل غيرها، وذكرها بعضهم في أزواجه، ولا يصح. ومن عدها منهم قال: كان ذلك بمكة. روى لها الشيخان حديثًا واحدًا، ومسلم آخر.
وأما ابن أم مكتوم: فسلف التعريف به في باب الأذان.
وأما معاوية: فسلف في باب الذكر عقب الصلاة نبذة من حاله، وغلط من قال: إن معاوية هذا آخر فرواية المصنف مصرحة
(1) تلقيح فهوم الأثر (240).
(2)
ضمن كتاب الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة (582).
(3)
صحيح مسلم (2942).
بأنه ابن أبي سفيان، قال: النووي في "تهذيبه"(1): هذه القولة غلط صريحة لا شك فيها.
وأما أسامة: فسلف في باب دخول مكة.
وأما أبو الجهم: فهو صاحب الإِنبجانية المذكورة في باب الذكر عقب الصلاة، وهو غير أبي الجهيم المصغر المذكور في باب المرور، قال القاضي عياض (2): وغلط يحيى بن يحيى أحد رواة الموطأ فنسبه فقال: أبو جهم بن هشام، ولم ينسبه في الرواية غيره، وهو غلط ولا يعرف في الصحابة أحد يقال له: أبو جهم بن هشام. قال: ولم يوافق يحيى على ذلك من رواة الموطأ ولا غيرهم، وكذا قال ابن الطلاع (3) أيضًا إنه غلط، وأنه ليس في جميع الصحابة أحد يقال له أبو جهم بن هشام، وإنما هو أبو جهم بن صخر بن عدي قرشي، ويقال: أبو جهم بن حذيفة.
قلت: [ورواه](4) عبد بن حميد في "مسنده"(5) مصرحًا بالأول، وهذا لفظه:"فخطبها معاوية وأبو جهم بن [صخر] "(6)، ووقع في بعض روايات مسلم مصغرًا، والمشهور إنه مكبر، وهو المعروف في باقي الروايات وفي كتب الأسماء وغيرها.
(1) تهذيب الأسماء واللغات (2/ 104).
(2)
إكمال إكمال المعلم (4/ 124، 125)، وشرح مسلم (10/ 97).
(3)
أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم (83).
(4)
زيادة من ن هـ.
(5)
المنتخب للحافظ عبد بن حميد (3/ 268، 269).
(6)
في المرجع السابق: خير، وهو تصحيف.
الوجه الثالث: في تبيين المبهم الواقع فيه وهو الوكيل، وقد أسلفنا أنه عياش بن أبي ربيعة المخزومي، واسم أبي ربيعة عمرو.
الوجه الرابع: في تبيين ألفاظه ومعانيه:
فقولها: "طلقها"، هو الصحيح الذي رواه الحفاظ، واتفق على روايته الثقات على اختلاف ألفاظهم:"أنه طلقها ثلاثًا" أو "البتة" أو "آخر ثلاث طلقات"، وجاء في آخر "صحيح مسلم" في حديث الجساسة ما يوهم أنه مات عنها، فإنه روى بإسناده عن فاطمة بنت قيس، فقالت: نكحت ابن المغيرة وهو من خيار شباب قريش يومئذٍ، فأُصيب في الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما تأيمت خطبني"، الحديث. قال العلماء: ليست هذه الرواية على ظاهرها، بل هي وهم أو مؤولة على أن معناها أصيب بجراحة أو في ماله أو نحو ذلك، لا أنه مات في الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل إنما تأيمت بطلاقه البائن، كما ذكره مسلم هنا وهناك، وكذا ذكره المصنفون في جميع كتبهم.
وقد اختلفوا في وقت وفاة زوجها. فقيل: مع على عقب طلاقها باليمن، حكاه ابن عبد البر، وقيل: بل عاش إلى خلافة عمر، حكاه البخاري في "تاريخه"(1).
وقولها: "طلقها البتة"، وفي لفظ:"ثلاثًا"، فيه رواية ثالثة:"أنه طلَّقها آخر ثلاث تطليقات"، ورابعة: "أنه طلَّقها طلقة كانت
(1) التاريخ الكبير (8/ 54).
بقيت من طلاقها". وخامسة: "أنه طلقها"، ولم يذكر عددًا ولا غيره، والكل في "صحيح مسلم".
والجمع بينهما: أنه كان طلقها قبل هذا طلقتين، ثم طلقها هذه المرة الطلقة الثالثة. فمن روى أنه طلقها مطلقًا، أو واحدة، أو "آخر ثلاث تطليقات"، فهو ظاهر ومن روى "البتة" فمراده طلقها طلاقًا صارت مبتوتة بالثلاث، أو عبر بها عن الثلاث على من يجعل لفظ "البتة" للثلاث، ومن روى "ثلاثًا" أراد تمام الثلاث.
وقولها: "وهو غائب"، قد أسلفنا الخلاف في موضع طلاقها. و "وكيله" منصوب على المفعول، ويجوز رفعه، وجزم بهذا النووي في شرحه (1) فقال: الوكيل مرفوع وهو المرسل، وقال الشيخ تقي الدين (2): يحتمل النصب، ويكون الوكيل هو المرسل، ويحتمل الرفع، ويكون الوكيل هو المرسل. قال: وقد عينه بعضهم للرواية، ولعله عني فيه النووي حيث جزم به في شرحه، والضمير في وكيله يعود على أبي عمرو بن حفص. واعلم أنه جاء في "صحيح مسلم" وكيله كما ذكره المصنف، وجاء في رواية له: أنهما الحارث بن هشام وعباس بن أبي ربيعة بنفقة. فقال القرطبي (3) قوله: "وكيله" فإن صوابه أن يقول: وكيليه عملًا بالرواية الأخرى وفيما ذكره نظر.
ومعنى "سخطته" كرهته ولم ترضَ به.
(1) شرح مسلم (10/ 96).
(2)
إحكام الأحكام (4/ 238).
(3)
المفهم (5/ 2569).
وقوله: "واللهِ ما لكِ علينا من شيء" إنما قال لقيامه مقام موكله في ذلك، وكأنه أيضًا مدعى عليه. قال القرطبي: وكأن إرساله بهذا الشعير كان منه متعة، فحسبته هي نفقة واجبة عليه، فلذلك سخطته، ورأت أنها تستحق عليه أكثر من ذلك وأطيب، فأجيبت إذ ذاك بالحكم، فلم تقبل ذلك حتى أخبرها الشارع به.
وقوله: "تلك [امرأة] (1) يغشاها أصحابي" معناه أنهم كانوا يزورون أم شريك، ويكثرون التردد إليها لصلاحها فرأى عليه السلام أن على فاطمة من الاعتداد عندها حرجًا من حيث إنه يلزمها التحفظ من نظرهم إليها ونظرها إليهم، وانكشاف شيء منها، وفي التحفظ في هذا مع كثرة دخولهم وترددهم مشقة ظاهرة فأمرها بالاعتداد في بيت ابن أم مكتوم لأنه لا يبصرها ولا يتردد إلى [بيته](2) من يتردد إلى بيت أم شريك، ولا يلزم من إذنه عليه الصلاة والسلام بالاعتداد [في بيته](3) الإِذن لها في النظر إليه، بل فيه أنها تأمن عنده من نظر غيره إليها، وهي مأمورة بغض بصرها، فيمكنها التحرز عن النظر بلا مشقة بخلاف مكثها في بيت أم شريك. وفي هذا بحث سيأتي.
ومعنى "آذنيني" أعلميني، وهو بهمزة ممدودة.
والعاتق: ما بين العنق والمنكب.
وفي معنى لا يضع عصاه عن عاتقه: تأويلات.
(1) في الأصل: (المرأة)، وما أثبت من ن هـ.
(2)
في المخطوط بيتها وهي خطأ وما أثبت من المحقق.
(3)
زيادة من هـ.
أظهرها: أنه كثير الضرب للنساء، كما جاء مصرحًا به في رواية لمسلم "إنه ضرَّاب للنساء".
ثانيها: أنه كثير الأسفار، وقد جاء في غير مسلم ما يدل له، حكاه القرطبي (1).
ثالثها: أنه كناية عن كثرة الجماع، حكاه صاحب "البيان" والرافعي، والمنذري، واستبعد لأنه عليه الصلاة والسلام يبعد منه الاطلاع على هذه الحالة من غيره، ثم يبعد ذكره من خلفه وإذنه، ثم إن المرأة لا ترغب عن الخاطب بذلك لا جرم، لما حكاه صاحب "البيان" قال: إنه غلط، لأنه ليس في الكلام ما يدل على أنه أراد هذا، ثم قال:[. .](2) قال الصيمري: لو قيل: إنه أراد بقوله هذا كثرة الجماع، أي أنه كثير التزويج لكان أشبه.
رابعها: أنه شديد على أهله، خشن الجانب في معاشرتهن، مستقص عليهن في باب المغيرة، قاله الأزهري في "زاهره"(3) ثم حكى القول الثاني والأول، وقال أبو عبيد (4): في قوله عليه الصلاة والسلام "أنفق على أهلك [من طولك](5)، ولا ترفع عصاك [عنهم](6) لم يرد العصا التي يضرب بها ولا أمر أحدًا بذلك، وإنما
(1) المفهم (5/ 2574).
(2)
في هـ زيادة (واو).
(3)
الزاهر (202).
(4)
غريب الحديث (1/ 334).
(5)
زيادة من الزاهر.
(6)
في الزاهر: (عن أهلك).
أراد منعها من الفساد [. .](1) يقال: للرجل إذا كان رفيقًا حسن السياسة (2)[لين](3) العصا.
وقوله: "وأما معاوية فصعلوك" بضم الصاد أي فقير يعجز عن القيام بحقوق الزوجية.
وفي رواية لمسلم "إنه ترب لا مال له" والترب: بفتح التاء وكسر الراء الفقير، وأكده بأنه لا مال له، لأن الفقير قد يطلق على من له شيء يسير لا يقع موقعًا من كفايته ثم صار بعد معاوية إلى ما صار، فسبحان من بيده الغنى والفقر.
[. .](4) قولها: "واغتبطت"، هو بفتح التاء والياء من غير بناء للمفعول، ووقع في بعض روايات مسلم زيادة "به" ولم يقع في أكثرها.
والغبطة: تمني مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه، وليس هو بحسد، تقول غبطته [بما نال أغبطه بكسر الباء غبطًا وغبطة فاغتبط هو.
ومعنى] (5)"اغتبطت به" أنها لما امتثلت أمر الشارع في نكاح أسامة حصل لها الغبطة وقرت عينها. وأما إشارته -عليه الصلاة
(1) في المرجع السابق زيادة: واو.
(2)
في المرجع السابق زيادة: لِمَا وَلَيَ -إنه.
(3)
في المرجع السابق: (للين).
(4)
في هـ زيادة (واو).
(5)
في هـ ساقطة.
والسلام- بنكاح أُسامة فلما علمه من دينه وفضله وحسن سيره، فنصحها، فكرهته، لكونه مولى، وكونه أسود جدًّا. فكرر عليها الحث على زواجه لما علم من مصلحتها في ذلك، فكان كذلك و [لهذا] (1) لما قالت بيدها هكذا: أسامة، أسامة، فقال لها -عليه الصلاة السلام-: طاعة الله، وطاعة رسوله خير لك" رواه مسلم.
وقال القاضي حسين إنما كرهته لمعنيين:
أحدهما: أن أسامة ليس بكفء لها، لأنها [قرشية، وهو من الموالي. ويرشد إلى هذا الرواية التي](2) أسلفناها أيضًا.
[وثانيهما](3): أنها طمعت في أن يتزوج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه قال لها من قبل ما قال: قبل انقضاء العدة.
[الوجه](4) الخامس: في فوائده:
الأولى: جواز إيقاع الطلاق الثلاث دفعة لعدم إنكاره عليه الصلاة والسلام في رواية "طلقها ثلاثًا"، وفيه احتمال من كونه أنه أوقع عليها طلقة تتم بها الثلاث، كما تقدم في تلك الرواية.
الثانية: أنه لا نفقة للمطلقة البائن غير الحامل ولا سكنى، وفيه ثلاثة مذاهب:
(1) في الأصل: (ولها)، وما أثبت من ن هـ.
(2)
في هـ ساقطة.
(3)
في هـ ثانيها.
(4)
زيادة من هـ.
أحدها: هذا وبه قال ابن عباس وأحمد عملًا بهذا الحديث، وهو قول الأكثرين في السكنى، كما حكاه البغوي في "شرح السنة"(1) وفي النفقة كما حكاه عنهم الشيخ تقي الدين (2).
ثانيها: يجبان، [وبه قال عمر بن الخطاب وأبو حنيفة (3).
ثالثها: تجب السكنى دون النفقة] (4)، وبه قال مالك والشافعي وآخرون، لقوله تعالي:{أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} (5).
والجواب عن حديث فاطمة [هذا](6): أن أكثر الرواة لم يذكروا فيه "ولا سكنى"، على أنها مرسلة على ما قاله
(1) شرح السنة للبغوي (9/ 293).
(2)
إحكام الأحكام (4/ 238)، والاستذكار (18/ 69)، مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة:"ليس لكِ عليه نفقة".
(3)
انظر: الاستذكار (18/ 70)، وحجتهم في ذلك أن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود قالا في المطلقة ثلاثًا: لها السكنى والنفقة ما كانت في العدة. وأيضًا قال عمر: المطلقة ثلاثًا لها السكنى والنفقة ما دامت في العدة.
ومن حديث فاطمة، قالت: طلقني زوجي ثلاثًا، فجئت النبي صلى الله عليه وسلم ، فسألته فقال:"لا نفقة لكِ، ولا سكنى" قال: فذكرت ذلك لإِبراهيم، فقال: قال عمر بن الخطاب: لا ندع كتاب ربنا، وسنة نبينا لقول امرأة"، وقول عمر أيضًا أنه كان يقول: لا يجوز في دين المسلمين قول امرأة، وكان يجعل للمطلقة ثلاثًا: السكنى، والنفقة.
(4)
في هـ ساقطة.
(5)
سورة الطلاق: آية 6.
(6)
في هـ ساقطة.
[أبو](1) مسعود (2)، [فإنها](3) من رواية أبي حازم عن أبي سلمة، ومن رواية الشعبي عن فاطمة، وهي التي أنكرها عليها الأسود، ذكره القرطبي (4) في "شرحه".
وأجاب القاضي (5): بأنه خبر واحد [فقد](6) لا يخص به العموم قال: هو والقرطبي: ويجوز أن يكون قد [استمر](7)[العمل](8) بالسكنى على مقتضى العموم، فلا يقبل حينئذٍ خبر الواحد على نسخه اتفاقًا.
وأما سقوط النفقة فأخذوه من مفهوم قوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ} (9) فإنه يفهم عدمها عند عدمه، وقد تورعوا في تناول آية السكنى للبائن، قال الخطيب في "المدرج"(10) وأدرج مجالد وحده في هذا الحديث "إنما السكنى والنفقة لمن تملك الرجعة".
ويحتاج من قال: بالسكنى إلى الاعتذار عن حديث فاطمة هذا،
(1) في ن هـ: (ابن).
(2)
كتاب أبي مسعود الدمشقي.
(3)
في الأصل (فأنى) وما أثبت من هـ.
(4)
المفهم (5/ 2575).
(5)
ذكره في إكمال إكمال المعلم (4/ 128).
(6)
في هـ فقال.
(7)
في إكمال إكمال المعلم: (استقر). وما أثبت من الأصل ون هـ والمفهم.
(8)
زيادة من هـ وإكمال إكمال المعلم والمفهم.
(9)
سورة الطلاق: آية 6.
(10)
الفصل للوصل المدرج في النقل (929) رقم (108).
فمنهم من اعتذر بما رواه الشافعي (1) بسنده عن سعيد بن المسيب وغيره: "أنها كانت امرأة لسنة، واستطالت على أحمائها، فأمرها بالانفصال"، وذكر بعض المفسرين أن قوله تعالى:{إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ} (2): أنها نزلت فيها، لأنه كان فيها بذاذة لسان وأذى للأحماء.
ومنهم من قال: لأنها خافت في ذلك المنزل، ويؤيده ما رواه مسلم من قولها "أخاف أن يقتحم عليَّ"، قال البيهقي (3): وقد تكون العلة لكلاهما.
واستبعد القرطبي (4) الأول، فإن هذه الصفة لا تليق بمن اختارها رسول الله صلى الله عليه وسلم لحبه ابن حبه، [وتواردت رغبات الصحابة عليها حين انقضت عدتها](5)، قال: ولم يثبت بذلك نقل [بمسند صحيح](5)، وقال الشيخ تقي الدين (6): سياق الحديث على خلاف هذين [التأويلين](7) فإنه يقتضي أن السبب اختلافها مع الوكيل بسبب سخطها الشعير، وأنه ذكر أنه لا نفقة لها. فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، فأجابها بما أجاب فالتعليل هو الاختلاف في النفقة لا ما ذكر، فإن قام دليل أقوى من هذا الظاهر عمل به.
(1) الأم (5/ 236)، والاستذكار (18/ 73) ، ومعرفة السنن (11/ 211)، والسنن الكبرى (7/ 433).
(2)
سورة الطلاق: آية 1.
(3)
السنن الكبرى (7/ 234)، ومعرفة السنن (11/ 212).
(4)
المفهم (4/ 269).
(5)
ما بين القوسين غير موجود في المفهم.
(6)
إحكام الأحكام (4/ 240).
(7)
في المرجع السابق: التأويلات.
وأما عمر رضي الله عنه فقال: "لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة جهلت أو نسيت"(1).
قال العلماء: الذي هو في كتاب ربنا: إنما هو إثبات السكنى. قال الدارقطني (2): [وقوله](3): وسنة نبينا. زيادة غير محفوظة، لم يذكرها جماعة من الثقات. واحترزنا بالحايل: عن الحامل فإن النفقة تجب لها، وكذا السكنى، وبالبائن: عن الرجعية، فإنهما يجبان لها بالإِجماع، وبالمطلقة المتوفى عنها، فإنه لا نفقة لها بالإِجماع، والأصح عند الشافعية: وجوب السكنى لها، وقال مالك: لا سكنى لها إلَّا أن تكون قيمة الدار ومنفعتها ملكًا للميت، وقال أبو حنيفة: لا سكنى لها مطلقًا. روي أيضًا عن مالك، حكاها القرطبي (4) ووصفها بالشذوذ. فلو كانت حاملًا فالمشهور عند الشافعية، أنه لا نفقة لها، وقيل: يجب وهو غلط.
الثالثة: وقوع الطلاق في غيبة المرأة، وهو إجماع.
الرابعة: جواز الوكالة في أداء الحقوق، وهو إجماع أيضًا.
الخامسة: جواز زيارة الرجال المرأة الصالحة إذا لم تؤد إلى فتنتهم وفتنتها، ولا يحصل به خلوة محرمة، ومن ذلك أيضًا الحديث الصحيح (5) في المرأة التي كانت تصنع لهم أصول السلق والشعير،
(1) مسلم، ومصنف عبد الرزاق (7/ 42)، والسنن الكبرى (7/ 431).
(2)
سنن الدارقطني (4/ 26، 27).
(3)
في هـ فقوله.
(4)
المفهم (5/ 2571).
(5)
البخاري -أطرافه (938).
فتقدمه للصحابة عند انصرافهم عن صلاة الجمعة، فيأكلونه عند زيارتهم لها.
السادسة: تحريم نظر المرأة الأجنبية إلى الرجل الأجنبي وتحريم نظره إليها، وقد احتج بحديث فاطمة هذا على جواز نظرها إلى الأجنبي بخلاف نظرها إليه، قال النووي في "شرح مسلم" (1): وهذا قول ضعيف، والذي عليه جمهور العلماء وأكثر [أصحابنا] (2) أنه يحرم [عليها أيضًا النظر إليه كعكسه] (3) لقوله تعالى:{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنّ} (4) ولأن الفتنة مشتركة، قال: ويدل عليه من السنة الحديث الحسن في سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة، أنها كانت هي وميمونة عند النبي صلى الله عليه وسلم فدخل ابن أم مكتوم، فقال عليه الصلاة والسلام:"احتجبا منه" فقلنا: إنه أعمى لا يبصرنا! فقال عليه الصلاة والسلام: أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه؟ " (5)؟
(1)(10/ 96).
(2)
في شرح مسلم: الصحابة.
(3)
العبارة في المرجع السابق: على المرأة النظر إلى الأجنبي كما يحرم عليه النظر إليها.
(4)
سورة النور: الآيتان 30، 31.
(5)
الترمذي (2778)، وأبو داود (4112)، وأحمد (6/ 296)، والنسائي (5/ 393)، والبيهقي (7/ 91)، والآداب للبيهقي (886).
قال ابن حجر -رحمنا الله وإياه- في الفتح (1/ 550):
هو حديث مختلف في صحته، وقال في موضع آخر منه: هو حديث أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهري، عن نبهان مولى أم سلمة عنها =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=وإسناده قوي، وأكثر ما علل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان، وليست بعلة فادحة. اهـ، محل المقصود.
قال ابن عبد البر -رحمنا الله وإياه- في الاستذكار (18/ 80، 82): ففي هذا الحديث نهيه عن نظرهما إلى ابن أم مكتوم، وفي حديث فاطمة إباحة نظرها إليه.
ويشهد لحديث نبهان هذا ظاهر قول الله تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} [النور: 31]، كما قال:{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور:30].
ويشهد لذلك من طريق المغيرة أن نظرها إليه كنظره إليها.
و [قد] قال بعض الأعراب: لأن ينظر إلى وليتي عشرة رجال خير من أن تنظر هي إلى رجل واحد.
ومن قال بحديث فاطمة احتج بصحة إسناده، وأنه لا مطعن [لأحد من أهل] العلم بالحديث فيه، وقال: إن نبهان -مولى أم سلمة- ليس ممن يحتج بحديثه، وزعم أنه لم يرو إلَّا حديثين منكرين.
أحدهما: هذا.
والآخر: عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي به كتابه، احتجبت منه سيدته.
ومن صحح حديث نبهان، قال: إنه معروف، وقد روى عنه ابن شهاب، ولم يأت بمنكر.
وزعم أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الحجاب [لسن] كسائر النساء. قال الله عز وجل: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ. . . .} الآية [الأحز اب: 32].
وقال: إن نساء النبي عليه السلام لا يكلمن إلَّا من وراء حجاب متجالات كن، أو غير متجالات. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وقال: الستر والحجاب عليهن أشد منه على غيرهن؛ لظاهر القرآن وحديث نبهان عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ.
وقال ابن قدامة -رحمنا الله وإياه- في المغني (6/ 563، 564):
فصل: وأما نظر المرأة إلى الرجل، ففيه روايتان: أحدهما: لها النظر إلى ما ليس بعورة، والأخرى: لا يجوز لها النظر من الرجل إلَّا إلى مثل ما ينظر إليه منها، اختاره أبو بكر، وهذا أحد قولي الشافعي لما روى الزهري عن نبهان، عن أم سلمة، وذكر الحديث، ثم قال: رواه أبو داود وغيره، ولأن الله تعالى أمر النساء بغض أبصارهن كما أمر الرجال به، ولأن النساء أحد نوعي الآدميين، فحرم عليهن النظر إلى النوع الآخر قياسًا على الرجال. . . . ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس:"اعتدي في بيت ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك فلا يراك" متفق عليه، وقالت عائشة:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد" متفق عليه، ويوم فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من خطبة العيد "مضى إلى النساء، فذكرهن ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة" ولأنهن لو منعن النظر، لوجب على الرجال الحجاب، كما وجب على النساء، لئلا ينظرن إليهم، فأما حديث نبهان، فقال أحمد: نبهان روى حديثين عجيبين، يعني هذا الحديث، وحديث "إذا كان لإحداكن مكاتب فلتحتجب منه" وكأنه أشار إلى ضعف حديثه إذ لم يرو إلَّا هذين الحديثين المخالفين للأصول، قال ابن عبد البر: نبهان مجهول لا يعرف إلَّا برواية الزهري عنه هذا الحديث، وحديث فاطمة صحيح فالحجة به لازمة، ثم يحتمل أن حديث نبهان خاص لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم -كذلك قال أحمد وأبو داود. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: كان حديث نبهان لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وحديث فاطمة لسائر الناس؟ قال: نعم، وإن قدر التعارض، فتقديم الأحاديث الصحيحة أولى من الأخذ بحديث مفرد في إسناده مقال. اهـ.
قال الترمذي: حديث حسن، ولا يلتفت إلى قدح من قدح فيه بغير حجة معتمدة.
وأما حديث فاطمة هذا مع ابن أم مكتوم فليس فيه إذن لها في النظر إليه، بل فيه أنها تأمن عنده من نظر غيره إليها كما سلف، واعترض الشيخ تقي الدين فقال: اختار بعض المتأخرين -وعنى به النووي- تحريم نظر المرأة إلى الأجنبي، واستدل بالآية السالفة وفيه نظر، لأن لفظة "من" فيها للتبعيض ولا خلاف أنها إذا خافت الفتنة حرم عليها النظر. [فإن](1) هذه حالة يجب فيها الغض. [فيمكن حمل الآية عليها فلا تدل الآية حينئذٍ على وجوب الغض مطلقًا](2)، أو في غير هذه الحالة، وهذا [و](3) إن لم يكن ظاهر اللفظ فهو محتمل له احتمالًا جيدًا، يتوقف معه الاستدلال على محل الخلاف، ثم قال: وقال هذا المتأخر.
وأما حديث فاطمة: فذكر ما أسلفناه، ثم قال: وهذا الذي قاله إعراض عن التعليل [بعماه](4) وكان يقوى لو تجرد الأمر بالاعتداد عنده عن التعليل بعماه، وما ذكره من المشقة موجود في نظرها إليه، مع مخالطتها له في البيت، ويمكن أن يقال:[إنه](5) إنما علل
(1) في الأصل (فإذًا) وما أثبت من هـ.
(2)
في هـ ساقطة.
(3)
في إحكام الأحكام ساقطة.
(4)
في إحكام الأحكام: بعمى ابن أم مكتوم.
(5)
غير موجود في إحكام الأحكام.
بالعمى [كونها](1) تضع ثيابها من غير رؤيته لها، فحينئذٍ يخرج التعليل عن الحكم باعتدادها عنده.
وأجاب القاضي (2)، والقرطبي (3): عن حديث أم سلمة السالف بوجهين:
أحدهما: أنه لا يصح عند أهل النقل، لأن نبهان مولاها ممن لا يحتج بحديثه. وذكره ابن عبد البر (4) أيضًا [. .] (5) قال: ومن قال بحديث فاطمة احتج بصحته، وأنه لا مطعن لأحد فيه، وأن نبهان ليس ممن يحتج بحديثه، وزعم أنه لم يرو إلَّا حديثين منكرين: هذا والآخر في أداء المكاتب (6). وقال البيهقي في "سننه"(7) في أبواب المكاتب: صاحبا الصحيح لم يخرجاه عنه، وكأنه لم تثبت عدالته عندهما، [و](8) لم يخرج من الجهالة برواية عدل عنه.
(1) في إحكام الأحكام: (لكونها).
(2)
إكمال إكمال المعلم (4/ 124).
(3)
المفهم (5// 2573).
(4)
الاستذكار (18/ 81).
(5)
في هـ زيادة (وهو).
(6)
ولفظه: إذا كان عند مكاتب إحداكن ما يقضي عنه، فاحتجبي" أخرجه الحميدي (289)، وأبو داود (3928)، والترمذي (1261)، والشافعي (2/ 44، 45)، وعبد الرزاق (15729)، وأحمد (6/ 289، 308، 311)، وابن ماجه (2520)، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي في المستدرك (2/ 219)، والبيهقي (10/ 327).
(7)
الكبرى (10/ 327).
(8)
في هـ (أو).
قلت: [قد](1) روى عنه الزهري، ومحمد بن عبد الرحمن مولى [آل طلحة](2)، وذكره ابن حبان في "ثقاته"(3).
الجواب الثاني: إن ذلك من باب التغليظ على أزواجه لحرمتهن، كما غلظ عليهن أمر الحجاب، وإلى هذا أشار أبو داود (4)
(1) في الأصل: (عن)، وما أثبت من ن هـ.
(2)
في الأصل (آل فاطمة) وفي هـ (أبي طلحة) وما أثبت من تهذيب الكمال (29/ 312).
(3)
الثقات لابن حبان (5/ 486).
(4)
ذكر هذا أبو داود عقب الحديث، (4/ 362) ح (4112) وذكره ابن عبد البر في الاستذكار (8/ 81).
وقال ابن عبد البر -رحمنا الله وإياه- في "التمهيد"(19/ 156) موضحًا الفرق بين أم شريك وفاطمة:
وأما قوله يغشاها أصحابي، فمعلوم أنها عورة كما أن فاطمة عورة إلَّا أنه علم أن أم شريك من الستر والاحتجاب بحال ليست بها فاطمة؛ ولعل فاطمة من شأنها أن تقعد فضلًا لا تحترز كاحتراز أم شريك، ولا يجوز أن تكون أم شريك -وإن كانت من القواعد أن تكون فضلًا ويجوز أن تكون فاطمة شابة ليست من القواعد، وتكون أم شريك من القواعد، فليس عليها جناح- ما لم تتبرز بزينة، فهذا كله فرق بين حال أم شريك وفاطمة -وإن كانتا جميعًا امرأتين العورة منهما واحدة، ولاختلاف الحالتين أمرت فاطمة بأن تصير إلى ابن أم مكتوم الأعمى- حيث لا يراها هو ولا غيره في بيته ذلك.
وأما وجه قوله لزوجته ميمونة وأم سلمة إذ جاء ابن أم مكتوم: احتجبا منه، فقالتا: أليس بأعمى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفعمياوان أنتما؟ فإن الحجاب على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليس كالحجاب على غيرهن؛ لما فيه من =
وغيره من [الأئمة](1).
[السابعة](2): جواز التعريض بخطبة البائن، وهو الأظهر عند الشافعية، واستبعد القاضي (3) استنباط هذا الحديث إذ ليس في قوله "آذنيني" أو "لا تسبقيني بنفسك" على الرواية الأخرى التي في مسلم: غير أمرها بالتربص، ولم يسم لها زوجًا، قال: وإنما يكون التعريض من الزوج أو ممن يتوسط له بعد تعيينه ومعرفته. وأما في مجهول فلا يصح فيه التعريض، إذ لا يصح مواعدته، قال: لكن في الحديث ما يدل على منع التعريض والمواعدة في العدة، إذ لم يذكر لها عليه الصلاة والسلام مراده ولا واعدها عليه ولا خطبها لأسامة. هذا آخر كلامه، وفيه نظر، إذ لا يلزم من الترك المنع مع أن القرآن مصرح بجواز التعريض.
= الجلالة، ولموضعهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، بدليل قوله تعالى:{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ. . . .} الآية، وقد يجوز للرجل أن ينظر لأهله من الحجاب بما أداه إليه اجتهاده حتى يمنع منهن المرأة فضلًا عن الأعمى.
وأما الفرق بين ميمونة وأم سلمة وبين عائشة -إذ أباح لها النظر إلى الحبشة، فإن عائشة كانت ذلك الوقت -والله أعلم- غير بالغة، لأنه نكحها صبية بنت ست سنين أو سبع، وبنى بها بنت تسع، ويجوز أن يكون قبل ضرب الحجاب مع ما في النظر إلى السودان مما تقتحمه العيون، وليس الصبايا كالنساء في معرفة ما هنالك من أمر الرجال. اهـ.
(1)
في الأصل: (الآية)، وما أثبت من ن هـ.
(2)
في الأصل: (السابقة) ، وما أثبت من ن هـ.
(3)
انظر: إكمال إكمال المعلم (4/ 125).
الثامنة: مساكنة من ليس بمحرم، وفي "صحيح مسلم" هنا، وفي حديث الجساسة آخر الكتاب، أنه عليه الصلاة والسلام قال لها:"انتقلي إلى ابن عمك ابن أم مكتوم، وهو رجل من بني فهر قريش، وهو من البطن الذي هي منه"، هكذا هو في كل نسخة. فاعترض القاضي (1)[بأن](2) المعروف أنه ليس [ابن](3) عمها، ولا من البطن الذي هي منه، بل هي من [بني](4) محارب بن فهر، وهو من بني عامر بن لؤي.
وأجاب النووي (5) فقال: الصواب أن ما جاءت به الرواية صحيح، والمراد بالبطن هنا القبيلة لا البطن الذي هو أخص منها، والمراد أنه ابن عمها مجازًا، لكنه من قبيلتها، فإنهما يجتمعان في فهر.
[التاسعة: جواز خروج المعتدة من بيت زوجها للحاجة، ولا يجوز لغيرها. ومن الحاجة خروجها للاستفتاء](6).
[العاشرة](7): جواز الخطبة على الخطبة من لم يجب ولم يرد، أو لا تعلم إجابته ولا رده، أو من أخرت الإِجابة حتى شاور،
(1) ذكره في إكمال إكمال المعلم (4/ 128)، وشرح مسلم (10/ 103).
(2)
في هـ بأنه.
(3)
في هـ بابن.
(4)
زيادة من هـ إكمال إكمال المعلم.
(5)
شرح مسلم (10/ 103).
(6)
في هـ ساقطة.
(7)
في هـ التاسعة مع إسقاط كلمة العاشرة.
لأنه عليه الصلاة والسلام ذكر لها أسامة قبل إجابتها لهما، ولم ينكر أيضًا وقوع خطبتهما، فإذن لا تضادّ بين هذا الحديث وحديث النهي عن الخطبة على الخطبة، لأن حديث النهي محمول على ما إذا صرح للخاطب الأول بالإِجابة. وأيضًا فحديث فاطمة محمول على رعاية المصلحة وأنها لا تحرم عند المصلحة، ويكون عليه الصلاة والسلام قد علم بخطبتها ومصلحتها في خلافهما.
الحادي عشرة: جواز ذكر الإنسان بما فيه عند النصيحة، ولا يكون من الغيبة المحرمة، وهو أحد المواضع الستة التي يباح الغيبة فيها، لأجل المصلحة (1).
الثاني عشرة: جواز استعمال المجاز للمبالغة، وجواز إطلاق هذه العبارة، فإن أبا جهم لابد أن يضع عصاه حالة نومه أو أكله، وكذلك معاوية لابد أن يكون له ثوب يلبسه مثلًا، لكن اعتبر حال
(1) قال النووي رحمنا الله وإياه في كتاب الأذكار (292) إعلم أن الغيبة وإن كانت محرمة فإنها تباح في أحوال للمصلحة، والمجوِّز لها غرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلَّا بها وهو أحد ستة أسباب -نذكرها باختصار-:
الأول: التظلم، الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب، الثالث:"الاستفتاء". الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم وذلك من وجوه:
منها جرح المجروحين، ومنها الاستشارة -كما في هنا- إلخ.
الخامس: ومنها أن يكون مجاهر بفسقه أو بدعته.
السادس: التعريف فإذا كان الإنسان معروفًا بلقب: كالأعمش، والأعرج إلخ، ثم شرع يبين مأخذ هذه الأوجه من الأحاديث.
الغلبة وهجر النادر اليسير. والمجاز في أبي جهم أظهر منه في معاوية، لأن لنا أن نقول إن لفظة المال انتقلت في العرف عن موضوعها الأصلي إلى ما له قدر من المملوكات، ذلك مجاز شائع ينزل منزلة النقل، فلا يتناول الشيء اليسير جدًّا بخلاف ما قيل في أبي جهم، نبّه عليه الشيخ تقي الدين (1).
الثالثة عشرة: أن النادر ملحق بالغالب.
الرابعة عشرة: تزويج القرشية بغير قرشي.
الخامسة عشرة: قد يستدل به على أنه إذا لم يكن للمرأة ولي خاص وزوّجها السلطان بغير كفؤ أنه يصح، وهو ما صححه الغزالي وإمامه إمام الحرمين، لأن الظاهر أن فاطمة هذه لم يكن لها ولي خاص -أعني مستحقًا للولاية- لأن أخاها الضحاك إنما كان صغيرًا أو لم يسلم، وهي قرشية، وهو كلبي غير قرشي، وقد زوّجها عليه الصلاة والسلام، إلَّا أن يدعى أن هذا من خصائص أسامة، خصه الشارع به، وقد يستدل به لمذهب مالك أن الكفاءة في الدين لا النسب.
السادسة عشرة: نصيحة الكبار أتباعهم، وتكريرها عليهم، وإرشادهم إلى مصلحتهم، ورجوع الأتباع إلى قولهم، وتركهم حظوظهم، وأن عاقبة ذلك محمودة، وشاهد ذلك نصًّا قوله تعالى:{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} (2)، وقوله: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا
(1) إحكام الأحكام (4/ 243).
(2)
سورة البقرة: آية 216.
شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19)} (1).
السابعة عشرة: جواز سماع كلام الأجنبية في الاستفتاء ونحوه.
الثامنة عشرة: الحرص على مصاحبة أهل [العرض](2) وإن دنت أنسابهم.
التاسعة عشرة: قال القاضي (3): فيه مراعاة المال في النكاح، لاسيما في حق الأزواج، إذ به تقوم حقوق المرأة.
العشرون: قال: فيه أيضًا حجة لإخراج كل مؤذ لجيرانه عنهم من منزله، لإِخراج فاطمة هذه من حقها في السكنى، وقد قال مالك وأصحابه في مثله إن المنزل يباع عليه أو يكرى.
الحادية والعشرون: استنبط البغوي في "شرح السنة"(4) منه أيضًا من قوله "وأما معاوية فصعلوك لا مال له" إن الرجل إذا لم يجد نفقة أهله وطلبت فراقه، فرق بينهما.
(1) سورة النساء: آية 19.
(2)
لعلها: الفضل.
(3)
ذكره في إكمال إكمال المعلم (4/ 125).
(4)
شرح السنّة (9/ 300).