المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث الرابع 340/ 4/ 65 - عن أم سلمة رضي الله - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام - جـ ٨

[ابن الملقن]

الفصل: ‌ ‌الحديث الرابع 340/ 4/ 65 - عن أم سلمة رضي الله

‌الحديث الرابع

340/ 4/ 65 - عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفنكحلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا" -مرتين، أو ثلاثًا-[كل ذلك يقول: لا] (1)، ثم قال: إنما هي أربعة أشهر وعشر. وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على الحول. فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشًا، ولبست شرَّ ثيابها ،ولم تمس طيبًا ولا شيئًا حتى تمر [عليها](2) سنة، ثم تؤتى بدابة -حمار [أو شاة أو طير](3) - فتفتض به، فقلما تفتض بشيء إلا مات. ثم تخرج فتعطى بعره، فترمي بها. ثم تُراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره" (4).

(1) غير مرجودة في متن العمدة وإحكام الأحكام، ومثبتة في الموطأ.

(2)

في ن هـ وفي العمدة وإحكام الأحكام (بها)، وهذا يوافق الموطأ.

(3)

في إحكام الأحكام تقديم وتأخير.

(4)

البخاري (1280)، ومسلم (1488، 1489)، والترمذي (1197)، وأبو داود (2299)، والنسائي (6/ 188، 202، 205، 206)، والبغوي (389)، والموطأ (2/ 596، 597)، وابن ماجه (2084)، والحميدي =

ص: 407

"الحفش": البيت الصغير (1).

و"تفتض": تدلك به جسدها (2).

= (304)، وابن الجارود (768)، وعبد الرزاق (12130)، والشافعي في مسنده (2/ 412)، غوامض الأسماء المبهمة (1/ 353).

(1)

وجاء أيضًا في تفسيره في الموطأ عن مالك: البيت الرديء. وقال ابن وهب كما في الاستذكار (18/ 223): البيت الصغير. وكذلك عن الخليل.

وعن أبي عبيد في الغريب (3/ 196) الحفش: الدرج، وجمعه أحفاش، شبه به البيت الصغير.

(2)

قال ابن عبد البر -رحمنا الله وإياه- في الاستذكار (18/ 223): تفتض: تمسح به كالنشرة عن مالك، وقال غيره: تمسح بيديها عليه أو على ظهره. وقاله ابن وهب.

وقال غيره: [الافتضاض]: الاغتسال بالماء العذب، لأن الماء العذب أشد في الإِنقاء من غيره، بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أرأيت لو كان بباب أحدكم نهر غمر عذب يقتحم فيه كل يوم خمس مرات، ما ترون ذلك، يبقي من درنه -أي من وسخه؟ -".

وقال الخليل: الفضض ماء عذب، تقول: افتضضت به إذا اغتسلت به، فالمعنى أن المرأة تتمسح بشيء كالنُشرة، ثم تغتسل بعد فتستسقي وتستنظف بالماء العذب حتى تصير كالفضة، ثم تؤتى ببعرة من بعر الغنم، فترمي بها من وراء ظهرها، ويكون ذلك إحلالًا لها بعد السَّنة.

وقال أبو عبيد في هذا الحديث: من رواية شعبة ، عن حميد بن نافع، وفيه: قد كانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها في بيتها إلى الحول، فإذا كان الحول، ومر كلب رمته ببعرة، ثم خرجت، فلأربعة أشهر وعشر. قال: والأحلاس: جمع حلس، فهو كالمسح [من الشعر] مما يلي ظهر =

ص: 408

الكلام عليه من وجوه:

ولم يقل البخاري فيه "ولا شيئًا" إنما هو لمسلم، وقال:"أو طائر" بدل "أو طير"، وقال: سُئل مالك: ما تفتض؟ قال: تمسح به جلدها.

الأول: في التعريف براويه، وقد سلف في باب الجنابة.

وزينب: هي بنتها روت الحديث عن أمها، وقد سلف التعريف بها في الباب.

الثاني: هذه السائلة عاتكة بنت نعيم أخت عبد الله بن نعيم العدوي (1). وزوجها هو المغيرة المخزومي، كذا رأيته في "موطأ عبد الله بن وهب". رواه عن ابن لهيعة عن محمَّد بن عبد الرحمن أنه

= البعير، فكانت ترمي الكلب بالبعرة [بعد اعتدادها على زوجها عامًا كاملًا].

(1)

انظر: غوامض الأسماء المبهمة (1/ 353)، الاستيعاب (4/ 1880) وتلخيص الحبير (3/ 239) وذكرها في نيل الأوطار (6/ 329)، وقد وهم ابن عبد البر وقال: إنها أنصارية. وردّ ذلك ابن الأثير في أُسد الغابة (5/ 501): إنها أنصارية. ليس بشيء إنما هي عدوية عدي قريش، وهو الصواب. . . . إلخ.

قال ابن حجر -رحمنا الله وإياه- في هدي الساري (325) بعد سياقه لما ذكر ثم قال: وروى الإِسماعيلي في سند يحيى بن سعيد الأنصاري تأليفه من طريق يحيى المذكور عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة قالت: جاءت امرأة من قريش. قال يحيى: لا أدري ابنة النحام أو أمها بنت سعد، ورواه الإِسماعيلي من طرق كثيرة فيها التصريح بأن البنت هي عاتكة، فعلى هذا فأمها لم تسم. اهـ.

ص: 409

سمع القاسم بن محمَّد يخبر عن زينب بنت أبي سلمة، أن أمها أم سلمة: أخبرتها أن ابنة نعيم بنت عبد الله العدوي أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن ابنتي توفي عنها زوجها، وكانت تحت المغيرة المخزومي. ثم ساقت الحديث. وأما البنت: فلم أقف إلى الآن على اسمها.

وقوله: "فقالت: زينب" قائل ذلك هو حميد بن نافع الراوي عن زينب.

الثالث: في بيان ألفاظه ومعانيه.

قولها: "اشتكت عينها" يجوز رفعها على الفاعلية على أن تكون العين هي المشتكية، وهو ما اقتصر عليه النووي في "شرحه لمسلم"(1) ونصبه على أن يكون في اشتكت ضمير الفاعل، وهي ابنة المرأة حكاه الشيخ تقي الدين (2)، وقال: قد رُجح. ونقل غيره عن الحافظ المنذري (3) أنه رجحه، لكن يرجح الأول رواية مسلم "عيناها".

وقوله: "أفنكحلها" هو بضم الحاء وهو مما جاء مضمومًا وإن كان عينه حرف حلق.

وقوله عليه الصلاة والسلام: "لا" فيه تأويلان أسلفتهما في الحديث قبله، مع بيان اختلاف العلماء في المسألة.

(1) شرح مسلم (10/ 113).

(2)

إحكام الأحكام (4/ 254).

(3)

مختصر سنن أبي داود (3/ 198) حيث ضبطت "عينها" بالنصب.

ص: 410

وقوله: "إنما هي أربعة أشهر وعشر" هو تقليل للمدة وتهوين للصبر عما منعت منه، وهو الاكتحال في العدة بعد أن كانت المدة سنة.

وقوله: "وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة" قد فسرته زينب.

[و](1) اختلف العلماء في الإِشارة به إلى ماذا على قولين:

أحدهما: بأنه إشارة إلى العدة فإنها رمته بها بعد انقضائها: [كرميها](2) بالبعرة المذكورة وانفصالها منها.

وثانيهما: أنه إشارة إلى أن الذي فعلته من دخولها الحفش ولبسها شرّ ثيابها وصبرها على ذلك وترك الطيب هين بالنسبة إلى حق الزوج وما يستحقه من المراعاة، كما يهون الرمي بالبعرة. وهل كانت ترميها أمامها أو خلفها؟ روايتان حكاهما الباجي (3). وفي رواية لمسلم:"فإذا مر كلب رمت ببعرة". قال القاضي: يريد -والله أعلم- إذا مر فافتضت به.

والحِفْش: بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء والشين المعجمة: وهو البيت الصغير الحقير القريب السمك. وجمعه أحفاش، والتحفش: الانضمام والانجماع.

(1) في هـ (فا).

(2)

في هـ (فرميها).

(3)

المنتقى للباجي (4/ 146).

ص: 411

وعبارة الإِمام الشافعي: فيه أنه البيت الذليل (1) الشعث (2) البناء القريب السمك.

وعبارة الإِمام مالك (3): أنه الصغير الخرب، وقيل: إنه شبه القفة يصنع من خوص تجمع فيه المرأة غزلها وسقطها: كالدرج، فشبه به البيت الصغير.

وقيل: هو الخوص، قال بعضهم: والتفسير الأول أليق بمعنى الحديث، ويليه من فسره بالحصى ومن قال: إنه مثل القفة من الخوص، تجمع فيه المرأة غزلها وأشيائها، فهي بعيدة عن معنى الحديث جدًا.

قلت: في هذا الإبعاد نظر، فإن هذا أصله ثم استعير للبيت الصغير.

وقولها: "ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير"[هو](4) بدل من دابة، وسميت كل هذه دواب، لأنها تدب، أي تمشي، وهذه تسمية لغوية.

وقولها: "فتفتض به" فيه روايتان.

(1) وما بعده في معرفة السنن والآثار (11/ 221) من الشعر والبناء وغيره. وما ذكره غير موجود فيه.

(2)

في الزاهر (225) من الشعر والبناء وغيره.

(3)

انظر: الاستذكار (18/ 222، 223)، المنتقى للباجي (4/ 146).

(4)

في الأصل ون هـ (واو)، وما أثبت من إحكام الأحكام.

ص: 412

الأولى: بالفاء والضاد المعجمة. قال القرطبي (1): وهي الصحيحة. [قال القتبي](2): [سألت](3) الحجازيين عن الافتضاض، فذكروا: أن المعتدة كانت لا تغتسل، ولا تمس ماء، ولا تقلم ظفرًا، ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر، ثم تفتض، أي تكسر ما هي من العدة بطائر، تمسح به قبلها وتنبذه، فلا يكاد يعيش.

وقال غيره: فتموت لقبح ريحها وقذارتها.

وقال مالك (4): تمسح به جلدها كالنشرة. وهذا أسلفناه عنه، وقال ابن وهب (5): نمسح بيدها عليه أو على ظهره.

وقيل: معناه تمسح به ثم تفتض -أي تغتسل- بالماء حتى تصير كالفضَّة. والافتضاض: الاغتسال بالماء العذب للإِنقاء.

وقيل: تفتض تفارق ما كانت عليه، والفض: التفرق، ومنه:{لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (6) ،و {انْفَضُّوا إِلَيْهَا} (7).

(1) المفهم (5/ 2593).

(2)

في هـ ساقطة.

(3)

في هـ قالت.

(4)

الاستذكار (18/ 223).

(5)

انظر: المراجع السابق.

(6)

سورة آل عمران: آية 159.

(7)

سورة الجمعة: آية 11. وانظر: الاستذكار (18/ 223)، ومعرفة السنن والآثار (11/ 221).

ص: 413

وقيل: معناه تعدو مسرعة نحو منزل أبويها لأنها كالمستحية من قبح منظرها.

الرواية الثانية: بالقاف، ثم باء موحدة، ثم صاد مهملة. قال الأزهري (1): رواه الشافعي كذلك مأخوذ من القبص، وهو الأخذ بأطراف الأصابع. قال: وقرأ الحسن (2): {فَقَبَصت قَبْصَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ} (3). قال الشيخ تقي الدين (4): والمعروف الرواية الأولى.

الوجه الرابع: في فوائده (5).

الأولى: نسخ الاعتداد بسنة إلى أربعة أشهر وعشر، وهو إجماع، فقوله تعالى:{مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ} (6)،نسخه قوله:{يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (7)، وكان في أول الإِسلام تجلس

(1) الزاهر (225)، ومعرفة السنن والآثار (11/ 221) أيضًا قد وهم محققه فذكر القبص بالضاد مثل القبض وهو بالصاد، فليصحح.

وذكر معنى القبض: الأخذ بالكف كلها. انظر تفسير الشوكاني (3/ 383)، وغريب الحديث لأبي عبيد (1/ 136)(4/ 468)، وفي تفسيره (3/ 383).

(2)

ذكرها الشوكاني.

(3)

سورة طه: آية 96، كتب في إكمال المعلم (4/ 134) الآية بالمعجمة وهو خطأ لأن المراد إثبات قراءة الحسن رحمه الله.

(4)

إحكام الأحكام (4/ 256).

(5)

في الأصل زيادة: (إلا).

(6)

سورة البقرة: آية 240.

(7)

سورة البقرة: آية 234.

ص: 414

المتوفى عنها زوجها [في بيته](1) حولًا، ولا يخرجها الوارث منه وينفق عليها من ماله ما لم تخرج عن المنزل، فإن خرجت منه لم يكن على الورثة جناح في قطع النفقة عنها. ثم نسخ الحول بأربعة أشهر وعشر [أو الأرث](2) بالربع أو الثمن (3).

[الثانية](4): هذا الموضع مما تأخر فيه المنسوخ في التلاوة، وتقدم الناسخ في سورة واحدة.

قال القاضي (5): ولم يقع في القرآن إلَّا في هذه القصة وحدها. قال: وأما تقديم ذلك وتأخيره من سورتين فموجود.

الثالثة: المنع من الاكتحال للحادة مطلقًا، وقد سلف ما فيه في الحديث قبله.

الرابعة: جواز استفتاء المرأة وسماع المفتي كلامها، وتكرار الجواب في الفتوى ثلاثًا، تأكيدًا للمنع. وتخفيف العمل على السائل والمسؤول له بذكر ما كُلف في الجاهلية من المشقة، [و] (6) يتمسك بقوله: "إنما هي أربعة أشهر [وعشرًا](7) للدلالة على الحصر من يرى

(1) زيادة من هـ.

(2)

في هـ (أو النفقة).

(3)

انظر: الاستذكار (18/ 224، 229).

(4)

في ن هـ (فائدة)، وتكون الثالثة في ن هـ الثانية إلخ.

(5)

انظر: إكمال إكمال المعلم (4/ 132).

(6)

في الأصل ثم وما أثبت من هـ.

(7)

زيادة من ن هـ.

ص: 415

أن الإِحداد لا يزيد فيه على المدة المذكورة. وقد تقدم، وفيه أيضًا حصر عدة الوفاة في أربعة أشهر وعشرًا لغير الحامل، فإن الحمل لم يذكر في السؤال، وأطلق الجواب بالحصر بإنما، فلو كانت حاملًا قيَّدها [بالوضع](1) كما في حديث سبيعة السالف.

(1) في هـ (بوضعه).

ص: 416

كتاب اللعان

ص: 417