المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث السادس 346/ 6/ 66 - عن أبي سعيد الخدري رضي - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام - جـ ٨

[ابن الملقن]

الفصل: ‌ ‌الحديث السادس 346/ 6/ 66 - عن أبي سعيد الخدري رضي

‌الحديث السادس

346/ 6/ 66 - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "ذكر العزل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ولم يفعل ذلك أحدكم؟ ولم يقل: فلا يفعل ذلك أحدكم، فإنه ليست نفس مخلوقة إلَّا الله خالقها" (1).

الكلام عليه من وجوه:

واعرف قبلها أن البخاري لم يصل سنده به كما نبه عليه عبد الحق في "جمعه".

الأول: "العزل" هو أن يجامع فإذا قارب الإِنزال نزع وأنزل خارج الفرج، وتتأذى المرأة فيه، وهو طريق إلى قطع النسل، وسماه الشارع "الوأد الخفي" في الصحيح (2) لأنه قطع طريق الولادة كما يقتل المولود بالوأد.

(1) البخاري أطرافه (2229)، ومسلم (1438)، وأبو داود (2172)، والترمذي (1138)، والدارمي (2/ 148)، وأحمد (3/ 11، 23، 53، 68، 78)، الطيالسي (2177)، ابن أبي شيبة (4/ 222)، وأبو يعلى (1050، 1253، 1254، 1230، 1306)، والنسائي (6/ 107)، والبيهقي (7/ 230)، ومالك (2/ 94).

(2)

مسلم (1442).

ص: 492

ومعنى قوله: "فإنه ليست نفس منفوسة إلَّا الله خالقها" أن ترك العزل ليس فيه ضرر عليهم، فإن الله [تعالى](1) قدر خلقه سواء عزلتم أو لا، فلا فائدة في عزلكم فإنه إن كان الله قدر خلقها سبقكم الماء فلا ينفعكم حرصكم في منع الخلق وقد أتت القدرة بخلق آدم من غير ذكر ولا أنثى، وبخلق حواء منه وبخلق عيسى بن مريم من غير ذكر. وفي "مسند أحمد" و "صحيح ابن حبان" من حديث رجل جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن العزل فقال:"لو أن الماء الذي يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله منها أو يخرج الله منها ولدًا، وليخلقن الله نفسًا هو خالقها"(2).

الثاني: "العزل" مكروه عندنا أو خلاف الأولى في كل حال وكل امرأة وإن رضيت لما أسلفناه.

وأما التحريم فقال أصحابنا لا يحرم في مملوكته ولا في زوجته الأمة، سواء رضيت أم لا، لأن عليه ضررًا في مملوكته بمصيرها أم ولد وامتناع بيعها وعليه ضرر في زوجته الرقيقة بمصير ولدها رقيقًا تبعًا لأمه.

وأما زوجته الحرة: فإن أذنت فيه لم يحرم، لأنه إذا

(1) زيادة من هـ.

(2)

عند أحمد من رواية أنس بن مالك (3/ 140)، وذكره في كشف الأستار (3/ 29)، وحسن إسناده الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 299).

ومن رواية جابر بن عبد الله عن رجل من الأنصار عند ابن حبان (4194)، وقد ذكر الهيثمي أحاديث في مجمعه عن عدد من الصحابة في باب ما جاء في العزل (4/ 49).

ص: 493

[جاز](1) ترك أصل وطئها بغير رضاها فلأن يجوز العزل برضاها أولى وإلَّا فوجهان: أصحهما لا يحرم أيضًا لهذا لحديث، قال أصحابنا: ولأن حقها في الوطء لا في الإِنزال بدليل انقطاع طلبها في الإِيلاء والعنة بتغييب الحشفة.

قالوا: فعلى هذا هل يكره؟ فيه وجهان [و](2) في "مسند أحمد"(3) و"سنن ابن ماجه"(4) من حديث عمر أنه عليه الصلاة والسلام "نهى عن الحرة إلَّا بإذنها" وفي سنده ابن لهيعة، وقد سئل عنه الدارقطني فاعله، ولهم وجه آخر، أنه لا يجوز وإن رضيت، لأنه "الوأد الخفي" كما سلف.

ونقل ابن عبد البر (5): الرخصة في العزل عن جماعة من الصحابة، وقال: إنه قول جمهور الفقهاء، وعن جمع منهم الكراهة وكان ابن عمر يضرب بعض ولده إذا فعل.

واختلف فيه بحضرة عمر. وقال علي: إنها لا تكون موؤدة حتى تمر عليها التارات السبع {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12). . . .} الآية، [فقال] (6) عمر: صدقت، وأطال الله بقاءك

(1) في هـ ساقطة.

(2)

في هـ ساقطة.

(3)

أحمد (1/ 31)، قال أحمد شاكر: إسناده صحيح، وضعفه صاحب الزوائد بابن لهيعة وابن لهيعة عندنا ثقة. اهـ.

(4)

ابن ماجه (1928).

(5)

الاستذكار (18/ 205، 206).

(6)

في هـ[فقد] وهو تصحيف.

ص: 494

قيل: أول من قال هذه اللفظة في الإِسلام عمر لعلي. وروى ابن المسيب عن عمر، وعثمان الكراهة. قال: ولا خلاف أن الحرة لا يعزل عنها زوجها إلَّا بإذنها.

قلت: قد أسلفنا الخلاف فيه عندنا ثم نقل عن أبي حنيفة ومالك إلحاق الزوجة الأمة بالحرة، وعن الشافعي أنه يعزل عنها دون إذن مولاها وإذنها قال: وقيل لا يعزل عنها إلَّا بإذنها.

قال الباجي (1): وعندي أن هذا صحيح، لأن لها بالعقد حقًّا في الوطء، فلا يجوز أن يعزل عنها إلَّا بإذنها وإذن مولاها لحقه في طلب الولد.

ونقل الشيخ تقي الدين (2): عن المالكية أن مذهبهم الكراهة في الحرة إلَّا بإذنها، وفي الزوجة الأمة إلَّا بإذن السيد لحقهما في الولد دون السراري.

وأغرب ابن هبيرة فنقل الإِجماع على جواز العزل عن الأمة، وعلى أنه ليس له العزل عن الحرة إلَّا بإذنها. [وقال] (3) القاضي عياض في الأخير: إنه قول أصحاب الشافعي ومالك وتبعه الفاكهي، وهو وجه مرجوح عندنا، كما علمته.

وحاصل الخلاف عندنا في الحرة والأمة أربعة أوجه.

أصحها: الجواز المطلق.

(1) المنتقى (4/ 143).

(2)

إحكام الأحكام (4/ 278).

(3)

في هـ (ونقل).

ص: 495

ثانيها: المنع المطلق وصححه القاضي حسين.

ثالثها: الجواز في الأمة.

رابعها: تخصيصه في الحرة بالرضى، وادعى المتولي أنه المذهب، ولا خلاف على المشهور في جوازه في الأمة، كما جزمت به أولًا، والأولى تركه.

وأما المستولدة: ففيها خلاف مرتب على المنكوحة وأولى بالجواز، لأنها غير راسخة في الفراش، ولهذا لا يقسم لها. قال إمام الحرمين: وحيث حرمنا فذلك إذا نزع بقصد أن يقع الإِنزال خارجًا تحرزًا عن الولد، فأما إذا عنَّ له أن ينزع لا على هذا القصد فيجب القطع بأنه لا يحرم. ووقع في "شرح ابن العطار" أن التحريم لم يقل به أحد إلَّا في صورة على وجه لبعض أصحاب الشافعي، وهو العزل عن الحرة بغير إذنها، وقد علمت أنه قيل به في الأمة والمستولدة.

الثالث: فيه إشارة إلى إلحاق الولد، وإن وقع العزل، وهو قول أكثر الفقهاء.

الرابع: فيه إرشاد إلى الإِيمان بالقدر وسكون النفس إليه.

خاتمة: في الصحيحين من حديث أبي سعيد أيضًا من أن السائل عن العزل [هو](1) وغيره، وأن السؤال وقع في غزوة بني المصطلق لا في غزوة أوطاس، كما ادعاه موسى بن عقبة لما سبوا كرائم العرب، وطالت عليهم العزوبة، ورغبوا في الفداء فتنبه لذلك.

(1) زيادة من هـ.

ص: 496