المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث الثاني 316/ 2/ 61 - عن أسامة بن زيد قال: - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام - جـ ٨

[ابن الملقن]

الفصل: ‌ ‌الحديث الثاني 316/ 2/ 61 - عن أسامة بن زيد قال:

‌الحديث الثاني

316/ 2/ 61 - عن أسامة بن زيد قال: "قلت: يا رسول الله أتنزل غدًا في دارك بمكة؟ قال: وهل ترك لنا عقيل من رباع؟ ثم قال: لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر"(1).

الكلام عليه من وجوه:

ومن [الغريب](2) أن الصعبي حذفه [من](3) شرحه.

الأول: هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في مواضع مفرقًا ومجموعًا، أولها "الحج"(4)، وترجم عليه: توريث دور مكة

(1) البخاري أطرافه (1588)، ومسلم (1614)، والترمذي (2107) في الفرائض، باب: ما جاء في إبطال الميراث بين المسلم والكافر، والدارمي (2/ 370)، وأبو داود (2909) في الفرائض، باب: هل يرث المسلم الكافر؟ وابن الجارود (954)، والبغوي (2231)، والبيهقي (6/ 218)، والدارقطني (4/ 69)، وابن أبي شيبة (11/ 370)، ومالك (2/ 519)، وعبد الرزاق (9852)، وأحمد (5/ 208، 209)، وسعيد بن منصور (136).

(2)

في هـ (الغرايب).

(3)

في هـ (في).

(4)

برقم (1588)، فتح (3/ 450).

ص: 63

وبيعها وشرائها، وأن الناس في المسجد الحرام سواء، خاصة لقوله -تعالى-:{سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} (1)، ثم ذكره بلفظ أنه قال:"يا رسول الله أين تنزل في دارك بمكة؟ قال وهل ترك عقيل من رباع أو دور؟ ".

وكان عقيل ورث أبا طالب، هو وطالب، ولم يرثه جعفر ولا علي رضي الله عنهما شيئًا؛ لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين، فكان عمر بن الخطاب يقول:"لا يرث المؤمن الكافر"، قال ابن شهاب: وكانوا يتأولون قوله -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (2).

ثانيها: الجهاد، وترجم عليه: إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون، فهي لهم (3). ثم ذكره بلفظ:"قلت: يا رسول الله: أين تنزل غدًا؟ -في حجته- قال: وهل ترك عقيل لنا منزلًا؟ "، ثم ذكر فيه شيئًا آخر لا تعلّق له بما أورده المصنف.

[ثالثها](4): في المغازي (5) في باب: أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح؟ بلفظ: أن أسامة قال زمن الفتح: يا رسول الله، أين تنزل

(1) سورة الحج: آية 25.

(2)

سورة الأنفال: آية 72.

(3)

(ح 3058)، فتح (6/ 175).

(4)

في الأصل (تاسعها)، وما أثبت من ن هـ.

(5)

برقم (4282)، الفتح (8/ 13، 14).

ص: 64

غدًا؟ قال صلى الله عليه وسلم: "وهل ترك عقيل من منزل"؟ ثم قال: "لا يرث الكافر المؤمن، ولا يرث المؤمن الكافر".

قيل للزهري: من ورث أبا طالب؟ قال: ورثه عقيل وطالب. وقال معمر عن الزهري: "أين ننزل غدًا؟ في حجته"، ولم يقل يونس:"حجته"، و"لا زمن الفتح".

[رابعها](1): في الفرائض (2)، مقتصر على القطعة الأخيرة منه، وهذا لفظه عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم"، وترجم عليه بهذه الترجمة، وزاد:[وإذا](3) أسلم قبل أن يقسم الميراث فلا ميراث له.

وأخرج مسلم القطعة الأولى في الحج (4) بألفاظ:

أحدها: "يا رسول الله! أتنزل في دارك بمكة؟ فقال: وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟ "، ثم [. .] (5) ذكره بلفظ البخاري الأولى إلى قوله: كافرين.

ثانيها: "يا رسول الله! أين تنزل غدًا؟ وذلك في حجته، حين دنونا من مكة، فقال: وهل ترك لنا عقيل منزلًا".

(1) في الأصل (عاشرها)، وما أثبت من ن هـ.

(2)

(ح 6764)، والفتح (12/ 50).

(3)

في هـ (إن).

(4)

مسلم، كتاب: الحج، باب: النزول بمكة للحاج، وتوريث دورها (1351).

(5)

في هـ[ساق].

ص: 65

ثالثها: "يا رسول الله! أين تنزل غدًا، إن شاء الله؟ وذلك زمن الفتح، قال: "وهل [ترك](1) لنا عقيل من منزل؟ "، وأخرج القطعة الثانية أول الفرائض (2)، ولفظه عن أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" إذا عرفت ذلك فلفظ المصنف بسياقه ليس واحد منها، وأقربها إلى روايته سياقة البخاري له في باب المغازي، ثم تنبه بعد ذلك لما وقع في أحكام (3) المجد ابن تيمية فإنه ادَّعى أن القطعة الثانية وهي: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم"، لم يروها مسلم، وهو من الأعاجيب، فهي في أول كتاب الفرائض من صحيحه، ووهم أيضًا بعده وهمًا آخر، فقال: إن النسائي لم يخرجه أيضًا، وليس كذلك، فقد أخرجه في سننه (4) وتكلم عليه، إنما ذكرت هذا وإن لم يكن ما نحن [فيه] (5) لئلا يعترض به على المصنف ويقال: إنه من أفراد البخاري فليتنبه لذلك.

الوجه الثاني: قد وضح لك اضطراب الروايات في أنه عليه الصلاة والسلام قال ذلك عام الفتح، أوعام حجة الوداع، وأنه جاء في مسلم أنه قال حين دنا من مكة [(6)]، فتطلب

(1) في ن هـ ساقطة.

(2)

مسلم، كتاب: الفرائض (1614).

(3)

المنتقى (2/ 471).

(4)

السنن الكبرى (4/ 80، 82).

(5)

في ن هـ (بصدده).

(6)

في الأصل (الثالث)، وما أثبت يوافق ن هـ.

ص: 66

الترجيح (1).

[الثالث](2): في التعريف براويه، وقد سلف في الحديث [الثالث](3) من باب دخول مكة نبذة منه.

[الرابع](4): عقيل بفتح أوله، هو ابن أبي طالب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، كنيته أبو عيسى. وقيل غير ذلك، شهد بدرًا مع المشركين، وأُسر يومئذٍ مكره، ثم أسلم قبل الحديبية، وشهد غزوة مؤتة، وكان أسن من جعفر بعشر سنين، وطالب الذي مات كافرًا أسن منه بعشر سنين، وكان جعفر أسن من عليٍّ بعشر سنين، قيل: كان عقيل من أنسب قريش وأعلمهم بآبائها، ولكنه كان مبغضًا إليهم، لأنه كان يعد مساويهم، قدم البصرة ثم الكوفة ثم الشام، وله

(1) قال ابن حجر -رحمنا الله وإياه- في الفتح (3/ 451):

وظاهر هذه القصة أن ذلك كان حين أراد دخول مكة، ويزيده وضوحًا رواية زمعة بن صالح عن الزهري بلفظ:"لما كان يوم الفتح قبل أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة، قيل: "أين تنزل أفي بيوتكم" الحديث، وروى علي بن المديني عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمَّد بن علي بن حسين قال: "قيل للنبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة: أين تنزل؟ قال: هل ترك لنا عقيل من طل"، قال علي بن المديني: ما أشك أن محمد بن علي بن الحسين أخذ هذا من أبيه، لكن في حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك حين أراد أن ينفر من منى، وأخرجه البخاري (1589)، ويحمل على تعدد القصة. اهـ.

(2)

في الأصل (الرابع)، وما أثبت من ن هـ.

(3)

في ن هـ (السادس).

(4)

في الأصل (الخامس)، وما أثبت من ن هـ.

ص: 67

دار بالمدينة، وكانت له طنفسة تطرح في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عليها، ويجتمع إليه في علم النسب وأيام العرب، وكان أسرع الناس جوابًا، وله أحاديث روى عنه ابنه محمَّد وغيره، قال ابن سعد وغيره: قالوا: مات في خلافة معاوية بعدما عمي، وقيل: إنه عليه الصلاة والسلام أطعمه بخيبر كل سنة مائة وأربعين وسقًا. ويروى مرفوعًا (1): "أعطيت أربعة عشر رفقاء نجباء. . . ."، فذكر منهم عقيلًا. قال حميد بن هلال: سأل عقيل [عليًّا](2) وقال: إني محتاج، قال: اصبر حتى يخرج عطائي، فألح عليه، فقال لرجل: خذ بيده فانطلق به إلى الحوانيت فدقدق الأقفال، وخذ ما فيها. قال: يريد أن يتخذني سارقًا، قال: وأنت تريد أن تتخذني سارقًا؟ فأتي معاوية فأعطاه مائة ألف، ثم قال له: اصعد على المنبر فاذكر ما أولاك عليّ وما أوليتك. فصعد وحمد الله ثم قال: أيها الناس إني أخبركم إني أردت عليًّا على دينه فاختار دينه [عليّ](3) ، وأردت معاوية على دينه فاختارني على دينه، فقال معاوية: أهذا الذي تزعم قريش أنه أحمق؟

الوجه [الخامس](4) في ألفاظه ومعانيه:

قوله عليه الصلاة والسلام: "وهل ترك لنا عقيل من

(1) في الحلية لأبي نعيم (1/ 128)، وفي المعجم الكبير للطبراني (6/ 215، 216)، لم يُذكر عقيل منهم.

(2)

في ن هـ (عليها).

(3)

في ن هـ (ساقطة).

(4)

في الأصل (السادس)، وما أثبت من ن هـ.

ص: 68

رباع؟ " سببه ما أسلفناه في طرق الحديث من كونه ورث أبا طالب مع طالب دون عليّ وجعفر.

و"الرباع" جمع ربع، وهو المنزل الذي كان يرتعون فيه ويقيمون به، وربع القوم: محلتهم.

ومعنى: "هل" هنا: النفي، أي: ما ترك لنا عقيل من دار، وأصل وضعها للاستفهام.

وتأتي أيضًا: بمعنى النهي، نحو قوله -تعالى-:{فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91)} (1)، أي: انتهوا.

أو بمعنى قد: نحو قوله - تعالى-: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} (2).

وفي إضافة الدار [إليه](3) احتمالان للقاضي:

أحدها: إضافة سكنى لا ملك، فإن أصلها كان لأبي طالب؛ لأنه الذي كفله حين كان أكبر ولد عبد المطلب، فاحتوى عليها وعلى غيرها من أملاك عبد المطلب، وحازها وحده لسنه على عادة الجاهلية (4).

ثانيها: أنه عليه الصلاة والسلام كان له فيها نصيب، فأخرجها عقيل عن أملاك بني عبد المطلب، كما فعل أبو سفيان

(1) سورة المائدة: آية 91.

(2)

سورة الإنسان: آية 1.

(3)

في ن هـ ساقطة.

(4)

انظر: شرح مسلم (10/ 120).

ص: 69

وغيره بدور من هاجر من المؤمنين، وقد قال الداودي: باع عقيل ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن هاجر من بني عبد المطلب.

وقيل: إنما لم ينزل عليه الصلاة والسلام بها؛ لأنه لما هاجر تركها لله، فكره أن يرجع فيما تركه له (1).

وقيل: لأنه [قد](2) انصرف عنها بالكلية فصارت بمنزلة سائر دور مكة، حكاهما القاضي، قال: وبالثاني استدل ابن أبي صفرة لمالك والليث على من خرج من دار الكفر مسلمًا وبقي أهله وأولاده بدار الكفر ثم غزاها مع المسلمين، فإنه لا يكون أحق بها، [وهي](3) على حكم البلد لا ملك له فيها.

قال القاضي: ويرده أنه لو كانت العلة هذه؛ لعلل بها، ولم يعلل بقوله:"وهل ترك لنا عقيل من رباع".

وأما الإِرث: فقال المبرد: أصله العاقبة، ومعناه: الانتقال من واحد إلى واحد.

الوجه السادس: في أحكامه:

الأول: جواز سؤال الكبار والعلماء عن نزولهم أين يكون، إذا قدموا بلدًا أو غيره، فإنه عليه الصلاة والسلام أقر أسامة على ذلك، ولم ينكر عليه.

(1) رد ذلك ابن حجر في الفتح (3/ 452)، (8/ 15).

(2)

في ن هـ ساقطة.

(3)

في ن هـ ساقطة.

انظر ما نسبه للقاضي: إكمال إكمال المعلم (3/ 446، 447).

ص: 70

الثاني: الجواب بأمر يلزم منه الامتناع عما سئل عنه.

الثالث: أن مكة فتحت صلحًا، ودورها ورباعها مملوكة لأهلها لها حكم سائر البلدان في ذلك، فتورث عنهم، ويجوز لهم بيعها وإجارتها ورهنها وهبتها والوصية بها وغير ذلك من التصرفات، وبه قال الشافعي وجماعات.

وذهب مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وآخرون: إلى أنها فتحت عنوة، فلا يجوز شيء من هذه التصرفات.

قال القاضي: وأجاب القائلون بهذا بأنه عليه الصلاة والسلام سوغ لأهلها أموالهم ودورهم منًا منه عليهم، ولم يجعلها فيئًا تقسم.

ومناظرة الشافعي (1) مع إسحاق بن راهويه في إجارة دور مكة مشهورة.

(1) قال البيهقي -رحمنا الله وإياه- في معرفة السنن (8/ 212، 213):

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: قال: أخبرنا أبو الوليد الفقيه، قال: حدثنا أبو جعفر محمَّد بن علي العمري، قال: حدثنا أبو إسماعيل محمَّد بن إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم بن محمَّد الكوفي -وكان من الإِسلام بمكان- قال: رأيت الشافعي بمكة يفتي الناس، ورأيت إسحاق بن إبراهيم، وأحمد بن حنبل حاضرين، قال أحمد بن حنبل لإسحاق: يا أبا يعقوب تعال أُريك رجلًا لم ترَ عيناك مثله، فقال له إسحاق: لم ترَ عيناي مثله؟! قال: نعم، فجاء به فأوقَفَهُ على الشافعي، فذكر القصة إلى أن قال: ثم تقدم إسحاق إلى مجلس الشافعي، وهو مع خاصَّتِهِ جالسٌ فسأله عن سكنى بيوت مكة، أراد الكراء. =

ص: 71

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= فقال له الشافعي: عندنا جائز؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وهل ترك لنا عقيل من دار؟ "، فقال له إسحاق بن إبراهيم: أتأذن لي في الكلام، قال: تكلم.

فقال: حدثنا يزيد بن هارون عن هشام، عن الحسن أنه لم يكن يرى ذلك.

وأخبرنا أبو نعيم وغيره عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، أنه لم يكن يرى ذلك، وعطاء، وطاوس لم يكونا يريان ذلك.

فقال الشافعي لبعض من عرفه: من هذا؟ فقال: هذا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي بن راهويه الخراساني.

فقال له الشافعي: أنت الذي يزعم أهل خراسان أنك فقيههم، قال إسحاق: هكذا يزعمون.

قال الشافعي: ما أحوجني أن يكون غيرك في موضعك فكنت آمر بِعَرْكِ أذنيه، أنا أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنت تقول: عطاء، وطاووس، والحسن، هؤلاء لا يرون ذلك، وهل لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجَّةٌ.

فذكر قصة إلى أن قال:

فقال الشافعي: قال الله عز وجل: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} [الحشر:8].

فنسب الديار إلى المالكين أو إلى غير المالكين؟

قال إسحاق: إلى المالكين.

فقال له الشافعي: قول الله عز وجل أصدق الأقاويل، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَن دخل دار أبي سفيان فهو آمنٌ"، نسب الدار إلى مالك أو إلى غير مالك؟

قال إسحاق: إلى مالك.

فقال له الشافعي: وقد اشترى عمر بن الخطاب دار الحجامين فأسكنها، =

ص: 72

الرابع: أن الكافر لا يرث المسلم، وهو إجماع.

الخامس: أن المسلم لا يرث الكافر، وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم.

وقال طائفة: يرثه، منهم معاذ بن جبل ومعاوية وابن المسيب ومسروق، وروي عن إسحاق بن راهويه، واختلف فيه عن أبي الدرداء والشعبي والزهري، والصحيح عن هؤلاء كقول الجمهور، وروى ابن حزم في "محلاه" (1) في كتاب الجهاد عن سليمان بن موسى -وهو فقيه أهل الشام- أنه قال: إذا مات للنصراني ولد صغير وله أخ من [أم](2)[مسلم](3) أو أخت مسلمة؛

= وذكر له جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال له إسحاق: اقرأ الآية، قال الله -تعالى-:{سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [الحج: 25].

فقال له الشافعي: اقرأ أول الآية، قال:{وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [الحج: 25].

ولو كان هذا كما تزعم لكان لا يجوز أن ننشد فيها ضالة، ولا ننحر فيها البُدْنَ، ولا ننثر فيها الأرْوَاث؛ ولكن هذا في المسجد خاصة.

قال: فسكت إسحاق ولم يتكلم، فسكت عنه الشافعي. انظر: إلى آخر ص (215).

أيضًا مناقب الشافعي للبيهقي (1/ 214، 216).

(1)

(7/ 323، 324).

(2)

في المخطوطتين (أمة)، وما أثبت من المحلى.

(3)

في ن هـ (أسلم)، وما أثبت يوافق المحلى.

ص: 73

ورثه [إخوة، أو أخته](1) كتاب الله، [ثم كان ما](2) بقي للمسلمين، رواه ابن جريج عنه.

واحتج من قال بإرثه منه: بحديث "الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه"(3). ومن علوه إرث المسلم من الكافر دون عكسه، وبحديث:"الإسلام يزيد ولا ينقص"(4). وكأنهم قاسوه أيضًا على النكاح.

(1) زيادة من المحلى.

(2)

في المخطوطتين (وما)، وما أثبت من المحلى.

(3)

البخاري معلقًا أطرافه في الفتح (3/ 218)، انظر له: تغليق التعليق (2/ 487، 490)، والبيهقي (6/ 205)، والدارقطني (3/ 252)، وتاريخ أصفهان (3/ 218)، وذكره في تلخيص الحبير (4/ 126)، ونصب الراية (3/ 213).

(4)

أبو داود الطيالسي (1436)، وأحمد (230، 236)، والبيهقي (6/ 205، 254، 255)، وأبو داود (2912)، وصححه الحاكم (4/ 345)، قال أبي حجر -رحمنا الله وإياه- في الفتح (12/ 50): وتعقب بالانقطاع بين أبي الأسود ومعاذ، ولكن سماعه منه ممكن، وقد زعم الجوزقاني أنه باطل، وهي مجازفة، وقال القرطبي في المفهم: هو كلام محكي ولا يروى، كذا قال، وقد رواه من قدمت ذكره، فكأنه ما وقف على ذلك. اهـ.

قال الجوزقاني -رحمنا الله وإياه- في كتاب الأباطيل (2/ 158): وفيه محمَّد بن المهاجر، وهو المتهم به.

قال السيوطي -رحمنا الله وإياه- في اللآلئ (2/ 442) بأن ابن المهاجر بريء منه، فقد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (2/ 161) من غير طريقه، إلخ.

وضعفه الألباني في السنة لابن أبي عاصم (2/ 463) وفي الضعيفة (1123).

ص: 74

وتأول الجمهور الحديث: على مجرد فضل الإِسلام على غيره من الأديان، دون غيره من الأحكام، كإرث وغيره؛ جمعًا بين الحديثين. ولعل قائله لم يبلغه هذا الحديث، فإنه صريح فيه، ودين الإسلام لم يزل يزيد إلى أن كَمُل في الحين الذي أنزل الله فيه:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} (1)، ولم ينقص من أحكامه ولا شرائعه التي شاء الله بقاءها شيء، وقد أعلاه الله -تعالى- وأظهره على الدين كله، كما وعدنا، والقياس لا يعارض النص، وأين الجامع بينهما أولًا، وحديث:"الإِسلام يزيد ولا ينقص" في إسناده جهالة.

قال القرطبي (2): لا يصح، وقال الجوزقاني:[باطل](3)، ثم رأيت بعد ذلك تخريج الحاكم له في مستدركه (4) وصحح إسناده.

وأجاب القرطبي (5): عن حديث "الإِسلام يعلو ولا يُعلى عليه" بأنه لا يصح، ثم قال: هو كلام يُحكى ولا يُروى. هو عجيب منه (6) مع ما فيه من المناقضة، فإن البخاري (7) أخرجه موقوفًا من قول ابن عباس:"الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه". نعم لا يصح

(1) سورة المائدة: آية 3.

(2)

المفهم (4/ 567).

(3)

زيادة من ن هـ. انظر: الأباطيل (2/ 158).

(4)

المستدرك (4/ 345).

(5)

المفهم (4/ 567).

(6)

انظر: التعليق رقم (3)، ص 74.

(7)

انظر: التعليق رقم (3)، ص 74.

ص: 75

رفعه (1)، ووجه عدم إرثه من جهة المعنى: أن الكافر قطع ما بينه وبين الله -تعالى-، وقطع ما بينه وبين أوليائه وهم المؤمنون، ولانتفاء المناصرة بينهم، وهي قاعدة الإِرث.

وهذا الذي ذكرناه في الكافر الأصلي (2).

(1) قال ابن حجر -رحمنا الله وإياه- في الفتح (3/ 220):

قوله (وقال: الإسلام يعلو ولا يُعلى): كذا في جميع نسخ البخاري لم يعين القائل، وكنت أظن أنه معطوف على قول ابن عباس، فيكون من كلامه، ثم لم أجده من كلامه بعد التتبع الكثير، ورأيته موصولًا مرفوعًا من حديث غيره، أخرجه الدارقطني (3/ 252) ومحمد بن هارون الروياني في مسنده من حديث عائذ بن عمرو المزني بسند حسن، ورويناه في فوائد أبي يعلى الخليلي من هذا الوجه، وزاد في أوله قصة وهي: أن عائذ بن عمرو جاء يوم الفتح مع أبي سفيان بن حرب، فقال الصحابة: هذا أبو سفيان وعائذ بن عمرو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هذا عائذ بن عمرو وأبو سفيان، الإِسلام أعز من ذلك، الإِسلام يعلو ولا يُعلى". اهـ.

مع الاطلاع على التعليق رقم (3)، ص 74.

(2)

قال ابن حجر على قول البخاري -رحمهما الله- في صحيحه (12/ 50):

قوله (باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم): هكذا ترجم بلفظ الحديث، ثم قال:"وإذا أسلم قبل أن يقسم الميراث فلا ميراث له"، فأشار إلى أن عمومه يتناول هذه الصورة، فمن قيد عدم التوارث بالقسمة احتاج إلى دليل، وحجة الجماعة أن الميراث يستحق بالموت، فإذا انتقل عن ملك الميت بموته لم ينتظر قسمته، لأنه استحق الذي انتقل عنه ولو لم يقسم المال، قال ابن المنير: صورة المسألة إذا مات مسلم وله ولدان مثلًا مسلم وكافر فأسلم الكافر قبل قسمة المال، قال ابن المنذر: ذهب =

ص: 76

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الجمهور إلى الأخذ بما دلَّ عليه عموم حديث أسامة يعني المذكور في هذا الباب إلَّا ما جاء عن معاذ قال: يرث المسلم من الكافر من غير عكس، واحتج بأنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الإِسلام يزيد ولا ينقص" وهو حديث أخرجه أبو داود وصححه الحاكم من طريق يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدؤلي عنه، قال الحاكم: صحيح الإسناد، وتعقب بالانقطاع بين أبي الأسود ومعاذ ولكن سماعه منه ممكن، وقد زعم الجوزقاني أنه باطل وهي مجازفة، وقال القرطبي في المفهم: هو كلام محكي ولا يروى، كذا قال، وقد رواه من قدمت ذكره فكأنه ما وقف على ذلك، وأخرج أحمد بن منيع بسندٍ قوي عن معاذ أنه كان يورث المسلم من الكافر بغير عكس، وأخرج مسدد عنه أن أخوين اختصما إليه مسلم ويهودي مات أبوهما يهوديًا فحاز ابنه اليهودي ماله فنازعه المسلم فورث معاذ المسلم، وأخرج ابن أبي شيبة طريق عبد الله بن معقل قال: ما رأيت قضاء أحسن من قضاء قضى به معاوية: نرث أهل الكتاب ولا يرثونا، كما يحل النكاح فيهم ولا يحل لهم، وبه قال مسروق وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وإسحاق، وحجة الجمهور أنه قياس في معارضة النص وهو صريح في المراد ولا قياس مع وجوده، وأما الحديث فليس نصًا في المراد، بل هو محمول على أنه يفضل غيره من الأديان ولا تعلق له بالإرث، وقد عارضه قياس آخر وهو أن التوارث يتعلق بالولاية ولا ولاية بين المسلم والكافر لقوله -تعالى-:{لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ، وبأن الذمي يتزوج الحربية ولا يرثها، وأيضًا فإن الدليل ينقلب فيما لو قال الذمي أرث المسلم لأنه يتزوج إلينا، وفيه قول ثالث وهو الاعتبار بقسمة الميراث جاء ذلك عن عمر وعثمان وعن عكرمة والحسن وجابر بن زيد وهو رواية عن أحمد، قلت: ثبت عن عمر خلافه

ص: 77

أما المرتد (1): فلا يرث المسلم إجماعًا، وهل يرثه المسلم؟

= كما مضى في "باب توريث دور مكة"، من كتاب الحج، فإن فيه بعد ذكر حديث الباب مطولًا في ذكر عقيل بن أبي طالب فكان عمر يقول فذكر المتن المذكور هنا سواء. اهـ.

(1)

قال ابن حجر -رحمنا الله وإياه- في الفتح (12/ 50):

واختلف في المرتد، فقال الشافعي وأحمد يصير ماله إذا مات فيئًا للمسلمين، وقال مالك: يكون فيئًا إلَّا إن قصد بردته أن يحرم ورثته المسلمين فيكون لهم، وكذا قال في الزنديق، وعن أبي يوسف ومحمد لورثته المسلمين، وعن أبي حنيفة ما كسبه قبل الردة لورثته المسلمين وبعد الردة لبيت المال، وعن بعض التابعين كعلقمة يستحقه أهل الدين الذي انتقل إليه، وعن داود يختص بورثته من أهل الدين الذي انتقل إليه ولم يفصل، فالحاصل من ذلك ستة مذاهب حررها الماوردي، واحتج القرطبي في "المفهم" لمذهبه بقوله - تعالى-:{لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} ، فهي ملل متعددة وشرائع مختلفة، قال: وأما ما احتجوا به من قوله -تعالى-: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} فوجه الملة فلا حجة فيه لأن الوحدة في اللفظ وفي المعنى الكثرة، لأنه أضافه إلى مفيد الكثرة كقول القائل: أخذ عن علماء الدين علمهم يريد علم كل منهم، قال: واحتجوا بقوله: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} إلى آخرها، والجواب أن الخطاب بذلك وقع لكفار قريش وهم أهل وثن، وأما ما أجابوا به عن حديث "لا يتوارث أهل ملتين" بأن المراد ملة الكفر وملة الإِسلام، فالجواب عنه بأنه إذا صح في حديث أسامة فمردود في حديث غيره، واستدل بقوله:"لا يرث الكافر المسلم" على جواز تخصيص عموم الكتاب بالآحاد، لأن قوله -تعالى-:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} عام في الأولاد فخص منه الولد الكافر فلا يرث من المسلم بالحديث المذكور، وأجيب بأن المنع حصل بالإِجماع، وخبر الواحد إذا حصل =

ص: 78

قولان للعلماء:

أحدهما: لا؛ لعموم الحديث، وبه قال الشافعي وربيعة ومالك وابن أبي ليلى وغيرهم، بل يكون ماله فيئًا للمسلمين.

وثانيهما: يرثه ورثته من المسلمين، وبه قال أبو حنيفة والكوفيون والأوزاعي وإسحاق، وروي ذلك عن علي وابن مسعود وجماعة من السلف، لكن قال الثوري وأبو حنيفة: ما كسبه في ردته [فهو للمسلمين فيءٌ](1)، وقال الكوفيون: الجميع لورثته المسلمين، وعن أحمد روايات حكاها ابن هبيرة في كتابه "إجماع الأربعة" عنه.

أظهرها: كقول الشافعي ومن وافقه.

ثانيها: كالثاني:

ثالثها: أن ميراثه يكون لورثته من أهل [ذمته](2) الذين اختارهم إذا لم يكونوا مرتدين، ووقع في كلام القاضي عياض (3) في

= الإِجماع على وفقه كان التخصيص بالإجماع لا بالخبر فقط، قلت: لكن يحتاج من احتج في الشق الثاني به إلى جواب، وقد قال بعض الحذاق: طريق العام هنا قطعي ودلالته على كل فرد ظنية، وطريق الخاص هنا ظنية ودلالته عليه قطعية فيتعادلان، ثم يترجح الخاص بأن العمل به يستلزم الجمع بين الدليلين المذكورين بخلاف عكسه. اهـ.

انظر: مغني المحتاج (3/ 25)، والقوانين الفقهية (394)، وشرح السراجية (225) واللباب (4/ 197)، وكشاف القناع (4/ 528).

(1)

في ن هـ (تقديم وتأخير).

(2)

في ن هـ (دينه).

(3)

انظر: إكمال إكمال المعلم (4/ 318).

ص: 79

حكايته عن الشافعي أن ميراث المرتد لجماعة المسلمين، ومراده بالإِرث: الفيء، وسياق كلامه يرشد إليه.

السادس: [الحديث](1) دال بإطلاقه على أن اختلاف الدين مانع من الإِرث، وإن كان بالولاء، وعن الإِمام أحمد: أنه لا يمنع به (2)، وحكاه إمام الحرمين عن علي، وقال: هو غريب ولا أصل له.

قلت: [بل](3) له أصل، وهو حديث جابر رضي الله عنه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "لا يرث المسلم النصراني إلَّا أن يكون عبده أو أمته"(4). رواه النسائي وصححه الحاكم، وأعله

(1) في ن هـ ساقطة.

(2)

قال ابن حجر -رحمنا الله وإياه- في الفتح (12/ 53):

الجمهور أن الكافر إذا أعتق مسلمًا لا يرثه بالولاء، وعن أحمد رواية أنه يرثه، ونقل مثله عن علي. اهـ. محل المقصود.

وقبله بالسياق قال: تكميل: لم يذكر البخاري ميراث النصراني إذا أعتقه المسلم، وقد حكى فيه ابن التين ثمانية أقوال: فقال عمر بن عبد العزيز والليث والشافعي: هو كالمولى المسلم إذا كانت له ورثة، وإلَّا فماله لسيده، وقيل: يرثه الولد خاصة، وقيل: الولد والوالد خاصة، وقيل: هما والإِخوة، وقيل: هم والعصبية، وقيل: ميراثه لذوي رحمه، وقيل: لبيت المال فيئًا، وقيل: يوقف فمن ادعاه من النصارى كان له. اهـ. ملخصًا، وما نقله عن الشافعي لا يعرفه أصحابه. اهـ.

انظر: المغني (6/ 348).

(3)

في ن هـ ساقطة.

(4)

النسائي في الكبرى (4/ 85، 86) رقم (6397) وصححه الحاكم =

ص: 80

ابن حزم (1) وابن القطان بما فيه نظر، ومن الغرائب أن القاضي عبد الوهاب المالكي (2) نقل عن الشافعي كمقالة أحمد، فقال: لو أعتق المسلم عبدًا كافرًا ومات ورثه عند الشافعي، خلافًا [لمالك](3)، ذكره في كتاب "الإشراف في الخلاف بينه وبين مالك"، لكن رأيت في "الأم" (4) للإِمام الشافعي ما نصه:"أنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي حكيم أن عمر بن عبد العزيز أعتق عبدًا له نصرانيًا فتوفي العبد بعدما أعتقه، قال إسماعيل: فأمرني عمر بن عبد العزبز أن آخذ ماله فأجعله في بيت مال المسلمين"، ثم قال الشافعي: وبهذا كله نأخذ.

وفي "الإِشراف" لابن المنذر: إذا أعتق المسلم العبد النصراني فالولاء له؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: "الولاء لمن أعتق" فإن

= (4/ 345)، والدارقطني (4/ 74)، والدارمي (3/ 369)، ومسند أبي حنيفة (182)، والكامل لابن عدي (5/ 1736)، والبيهقي (6/ 218).

(1)

المحلى (3/ 369).

قال ابن حجر -رحمنا الله وإياه- في الفتح (12/ 53):

وأعله ابن حزم بتدليس أبي الزبير، وهو مردود، فقد أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابرًا، فلا حجة فيه لكل من المسألتين؛ لأنه ظاهر في الموقوف. اهـ. انظر: مصنف عبد الرزاق (10/ 343).

(2)

الإشراف على نكت مسائل الخلاف (992).

القاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر أبو محمَّد البغدادي المالكي ت (422) ترجمته في ترتيب المدارك (7/ 220) شجرة النور الزكية (103).

(3)

في ن هـ (للمالكي).

(4)

الأم (6/ 187)، والسنن الكبرى (10/ 299)، ومعرفة السنن (14/ 416).

ص: 81

مات المعتق النصراني لم يكن للمعتق من ميراثه شيء؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم". فإذا أسلم المعتق ثم مات ورثه مولاه المعتق، وهذا قول الشافعي وأهل العراق، ثم روى عن عمر بن عبد العزيز ما أسلفناه عن رواية الشافعي، ثم قال: وبه قال الأوزاعي.

وفي "شرح الرافعي" في أوائل باب الولاء مثله، حيث قال: لو أعتق المسلم عبدًا كافرًا، والكافرُ مسلمًا؛ ثبت الولاء وإن لم يتوارثا، كما ثبت علقة النكاح والنسب بين الكافر والمسلم وإن لم يتوارثا، وقال القاضي حسين في الباب المذكور: لو أعتق الكافر عبدًا مسلمًا وله ابن مسلم فمات العبد في حياة معتقه؛ لا يرثه ابن معتقه المسلم، بل يكون لبيت المال. وما ذكره خلاف ما نص عليه إمامنا [فإن] (1) ابن المنذر نقل عنه: أنه يرثه أقرب الناس من عصبة مولاه، ويكون وجود سيده كموته، ونقله عن أهل العراق أيضًا: وكان مالك بن أنس يفرِّق بين المسلم يعتق العبد النصراني، وعكسه، فالأول يرثه مولاه دون الثاني.

وفي الرافعي في أثناء باب (الولاء): لو أعتق [مسلم](2) عبدًا كافرًا ومات عن ابنين مسلم وكافر، ثم مات العتيق، فميراثه للابن الكافر؛ لأنه الذي يرث المعتق بصفة الكفر.

ولو أسلم العتيق ثم مات فميراثه للابن المسلم، ولو أسلم

(1) في هـ (قال).

(2)

في هـ (المسلم).

ص: 82

الابن الكافر ثم مات العتيق مسلمًا فميراثه بينهما، واستدل أصحابنا على أحمد في تفرقته بين الإرث بالنسب والولاء: بأن الولاء فرع النسب، والكفر مانع من الإِرث [بالنسب](1)، فأولى أن يَمنع في الولاء، وفرقوا بين النكاح والإِرث: بأن التوارث مبني على الموالاة والمناصرة، وهما منتفيان بين المسلم والكافر.

وأما النكاح فمن نوع الاستخدام وقضاء الإِرث؛ ولأن الإِرث لو كان ملحقًا بالنكاح لورث الذمي الحربي، كما يجوز أن يتزوج المسلم الحربية، وحيث لم يجز؛ دل على افتراقهما.

فرع: مات كافر عن زوجة حامل ووقفنا الميراث للحمل فأسلمت، ثم ولدت، ورثه الولد وإن كان محكومًا بإسلامه؛ لأنه كان محكومًا بكفره يوم الموت، ذكره الرافعي في الكلام على إرث الجنين، ولو قيل: بأنه [لا يرثه](2) لم يبعد؛ لأن العبرة في إرث الحمل بانفصاله حيًّا، وهذا حين انفصاله كان مسلمًا.

وفي كتب الحنابلة: أنه إذا مات أحد أبوي الولد الكافرين صار الولد مسلمًا بموته، وقسم له الميراث؛ لأن إسلامه إنما ثبت بموت أبيه الذي استحق به الميراث، فهو سبب لهما، فلم يتقدم [الإِسلام] (3): مانع من الميراث على استحقاقه.

(1) في هـ (بالنسبة).

(2)

في هـ ساقطة.

(3)

زيادة من ن هـ.

ص: 83

فروع: نختم بها الكلام على الحديث:

الأول: الأصح عند الشافعي أن الكافر يرث الكافر وإن اختلفت ملتهما، وبه قال أبو حنيفة وداود وآخرون.

ونقل مقابله: عن مالك، وأحمد في أصح الروايتين عنه، وأنه لا توارث بين حربي وذمي، ونقل عن علي أيضًا، وحكاه القاضي قولًا قديمًا، والرافعي حكاه وجهًا مخرجًا من تخريج ابن خيران وغيره، وأنه اختيار الأستاذ أبي منصور.

ووقع في "تعليق" القاضي حسين و"الإِبانة" نسبة ذلك إلى ابن سريج -وصوابه شريح كما ذكره غيرهما-، وأصل هذا الخلاف: أن الكفر ملل، أو ملة واحدة، وفيه قولان:

أصحهما عند الشافعي الثاني، وبه قال عمر بن الخطاب وأبو حنيفة وصاحباه.

و [حكى](1) مقابله: عن علي بن أبي طالب ومالك.

ونقل ابن اللبان في "فرائضه" عن شريح وابن أبي ليلى والحسن وشريك والحسن بن صالح وإحدى الروايتين عن إبراهيم والثوري أنهم قالوا: الكفر ثلاث ملل: ملة اليهودية، وملة النصرانية، وملة الكفر من المجوسيين والصابئين وغيرهم، لأنهم لا كتاب لهم، فلا يرث ملة من هؤلاء من ملة أخرى، قال ابن اللبان: وعن عطاء والليث ومغيرة والضحاك والزهري وربيعة نحوه، قال: وذهبت طائفة من أهل المدينة والبصرة إلى أن كل

(1) زيادة من هـ.

ص: 84

فريق من الكفار ملة، ولم يورثوا المجوسي من عبدة الأوثان أيضًا.

الفرع الثاني: يهودي ذمي مات عن ابن مسلم وأربعة إخوة: نصراني ومجوسي ويهودي وصابئي؛ المال للإِخوة الأربعة عدنا، وعند معاذ: المال للمسلم، وعند شريح: للأخ اليهودي، وفي "شرح مختصر المزني" للجودي: لو جاز توريث المرتد من مثله، لجاز توريث المعطل من مثله، والوثني من مثله. ونقل الإجماع على أن الموارثة خلاف المناكحة، وأن من لم يورِّث المسلم من الكافر سوَّى بين كل كافر كتابيًا كان أو وثنيًّا، ومن ورث المسلم من الكافر سوَّى بين كل كافر أيضًا، فورَّثهم من كل كافر.

الفرع الثالث: لا فرق بين أن يكون الحربيان متفقي الدار أو مختلفيها.

وقال أبو حنيفة: إن كان مختلفي الدار: فإن اختلفت الملوك، ورأى بعضهم قتل بعض، كالروم والهند، لم يتوارثا، وإن اختلفت ملتهما.

وعبارة الماوردي (1): إذا ثبت أن الكفر ملة واحدة فقد اختلف الناس في كيفية توارثهم، ومذهب الشافعي: أن أهل الذمة يتوارثون هم وأهل العهد، بعضهم من بعض [على](2) اختلاف [أديانهم](3)، وأهل الحرب يتوارثون بعضهم من بعض وإن اختلفت ديارهم، ولا

(1) الحاوي الكبير (10/ 235).

(2)

في ن هـ (وإن).

(3)

في ن هـ (ديارهم).

ص: 85

توارث بينهم وبين أهل الذمة، وأهل الحرب يتوارثون ما لم تختلف بهم الدار، واختلاف دارهم يكون باختلاف ملوكهم، ومعاداة [بعضهم](1) لبعض في الدين، كالترك والروم، فلا يورث بعضهم من بعض.

وعبارة الرافعي: اختلف الشافعي وأبو حنيفة في ميراث أهل الحرب بعضهم من بعض، فقال الشافعي: يرث بعضهم بعضًا سواء كانوا من أهل دار واحدة، أو اختلفت دارهما.

وقال أبو حنيفة: أهل الحرب إنما يرث بعض من بعض إذا كانوا من أهل دار واحدة.

ووقع في "شرح مسلم"(2) للنووي عن الأصحاب ما يخالف ذلك، فإنه قال: قال الشافعي: لا يرث حربي من ذمي، ولا ذمي من حربي، ثم قال:[قال](3)[الأصحاب](4): وكذا لو كان حربيين في بلدين [متجاورين](5) لم يتوارثا، نعم في نسخة حُذِفَ لفظ "حربيين".

وقال في كلامه على "التنبيه": قوله: (ولا يرث حربي من ذمي، ولا ذمي من حربي)، كان ينبغي له أن يقول أيضًا: ولا حربي من حربي في دار أخرى وبينهما حرب، فإن أهل الحرب إذا

(1) في ن هـ (بعض).

(2)

شرح مسلم (11/ 53).

(3)

في هـ ساقطة.

(4)

في شرح مسلم (أصحابنا).

(5)

في شرح مسلم (متحاربين).

ص: 86

كانوا متجاورين لا يرثوا أهل بلد من بلد [آخر](1) يحاربونهم.

الفرع الرابع: لا فرق عندنا بين أن يسلم الكافر قبل قسمة ميراث قريبه المسلم، أو يستمر على كفره، خلافًا لأحمد، حيث قال: إن أسلم بعدها أو بعد حرز الوارث الواحد فلا يتغير الحكم، وإن أسلم قبلها ورث في المشهور عنه، وإن أسلم بعد قسمة بعض التركة، ورث مما بقي؛ لحديث ابن عباس مرفوعًا:"كل قسم في الجاهلية فهو على قسمة الجاهلية، وإن ما أدرك الإِسلام فهو على قَسم الإسلام". رواه أبو داود (2)، وفي إسناده محمَّد بن مسلم الطائفي، وقد ضعف، ممن ضعَّفه أحمد، وعلى تقدير صحته تأوّله الخطابي (3) على أن أحكام الأموال والأنساب والأنكحة التي

(1) زيادة من ن هـ.

(2)

أبو داود (2914) في الفرائض، باب: فيمن أسلم على ميراث، وابن ماجه (2485)، والبيهقي (9/ 122) ومسند أبي يعلى (4/ 247)، والتمهيد (2/ 49)، قال ابن عبد الهادي في التنقيح (2/ 254): ورواه أبو يعلى الموصلي، وإسناده جيد. اهـ.

وقد جاء للحديث شاهد من رواية ابن عمر عند ابن ماجه (2749).

ومرسلًا في الموطأ. انظر: التمهيد (2/ 48)، وأيضًا في سنن سعيد بن منصور، برقم (192، 196).

أبا محمَّد بن مسلم، هو الطائفي، قال الحافظ في التهذيب (9/ 445)، صدوق يخطئ. اهـ.

(3)

انظر: معالم السنن (4/ 182).

قال ابن القيم -رحمنا الله وإياه - في تهذيب السنن (4/ 182، 183): وقد دل على هذا قوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا =

ص: 87

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} فأمرهم بترك ما لم يقبضوا من الربا، ولم يتعرض لما قبضوه، بل أمضاه لهم.

وكذلك الأنكحة لم يتعرض فيها لما مضى، ولا لكيفية عقدها، بل أمضاها وأبطل منها ما كان موجب إبطاله قائمًا في الإسلام، كنكاح الأختين والزائدة على الأربع فهو نظير الباقي من الربا.

وكذلك الأموال لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا بعد إسلامه عن ماله ووجه أخذه، ولا تعرض لذلك.

وكذلك للأسباب الأخرى كما تقدم في المستلحق في بابه.

وهذا أصل من أصول الشريعة ينبني عليه أحكام كثيرة.

وأما الرجل يسلم على الميراث قبل أن يقسم: فروى عن عمر بن الخطاب وعثمان وعبد الله بن مسعود والحسن بن علي: أنه يرث، وقال به جابر بن زيد والحسن ومكحول وقتادة وحميد وإياس بن معاهلة وإسحاق بن راهويه والإمام أحمد، في إحدى الروايتين عنه، اختارها أكثر أصحابه، وذهب عامة الفقهاء إلى أنه لا يرث، كما لو أسلم بعد القسمة، وهذا مذهب الثلاثة.

وذكر ابن عبد البر في التمهيد: أن عمر قضى: أن من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله نصيبه، وقضى به عثمان.

واحتج لهذا القول الأول بما روى سعيد بن منصور في سننه عن عروة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من أسلم على شيء فهو له"، ورواه أيضًا عن ابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

واحتجوا أيضًا بحديث أبي داود هذا.

واحتجوا بأنه قضاء انتشر في الصحابة من عمر وعثمان، ولم يعلم لهما مخالفًا.

وفيه نظر، فإن المشهور عن علي أنه لا يرث.

ص: 88

كانت في الجاهلية ماضية لا يردّ منها شيء في الإسلام، [أما](1) ما حدث في الإِسلام فيستأنف فيه حكم الإِسلام.

الفرع الخامس: للفرق المختلفة في الدين الواحد من الكفار، مثل اليعقوبية (2). . . . .

= واحتجوا أيضًا بأن التركة إنما يتحقق انتقالها إليهم بقسمتها وحوزها، واختصاص كل من الوارثين بنصيبه، وما قبل ذلك فهي بمنزلة ما قبل الموت.

والتحقيق: أنها بمنزلة ما قبل الموت من وجه، وبمنزلة ما قبل القسمة من وجه، فإنهم ملكوها بالموت ملكًا قهريًا ونماؤها لهم، وابتدأ حول الزكاة من حين الموت، ولكن هي قبل القسمة كالباقي على ملك الموروث، ولو نمت لضوعف منها وصاياه، وقضيت منها ديونه، فهي في حكم الباقي على ملكه من بعض الوجوه.

ولو تجدد للميت صيد بعد موته بأن يقع في شبكة نصبها قبل موته ثبت ملكه عليه.

ولو وقع إنسان في بئر حفرها لتعلق ضمانه بتركته بعد موته، فإذا قسمت التركة وتعين حق كل وارث انقطعت علاقة الميت عنها، والله أعلم. اهـ.

(1)

في المعالم (أن).

(2)

ينسبون إلى يعقوب البراذعي، وكان راهبًا في القسطنطينية، ويقولون: إن المسيح هو الله -تعالى- نفسه، وإن الله -تعالى عن عظيم كفرهم- قُتِلَ وَصُلِبَ، وإن العالم بقي ثلاثة أيام بلا مدبر، والفلك بلا مدبر، ثم قام ورجع كما كان، وأنه -تعالى- هو كان في بطن مريم محمولًا به، ومنهم من قال. ظهر اللاهوت في الناسوت فصار ناسوت المسيح، فظهر الحق لا على طريق حلول جزء فيه، ولا على سبيل اتحاد الكلمة التي هي في حكم الصفة، بل هو صار هو هو، وهذا كما يقال: ظهر الملك بصورة =

ص: 89

والنسطورية (1) من النصارى، يتوارثون عندنا وعند عامة العلماء، وعن الأوزاعي: لا يتوارثون، لوقوع العداوة بينهم، نقله المعافي الموصلي، وكأنه أخذه من "الإبانة" فإن فيها قريبًا منه.

الفرع السادس: إذا ورث الكافر الكافر [فإنه](2) يرثه على حكم الإِسلام، وإذا ترافعوا إلينا لم يحكم بينهم إلَّا به، وحيث لا يكون وارث أو يفضل عن ذوي الفروض ولا عصبة، يكون لبيت المال، كما يفعل في مواريث المسلمين، كذا قرره بعض شيوخنا، قال: وليس عندنا في ذلك خلاف، وإنما في بعض كلام المالكية والحنفية شيء يخالف في ذلك، وقد غلط في ذلك بعض المفتين من الشافعية.

الفرع السابع: إذا مات كافر ولا وارث له؛ فماله في أهل

= الإِنسان. انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل (1/ 49)، والملل والنحل للشهرستاني (2/ 66)، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين (132).

(1)

هم أتباع "نسطور الحكيم" الذي ظهر في زمن المأمون، وتصرف في الأناجيل بحكم رأيه، فقال: إن الله -تعالى- واحد ذو أقانيم ثلاثة: الوجود، العلم، الحياة، وهذه الأقانيم ليست زائدة على الذات، ولا هي هو، واتحدت الكلمة بجسد عيسى عليه السلام كإشراق الشمس في كوة، أو على بلور، أو كظهور النقش في الخاتم، كما قالوا: إن مريم لم تلد الإله، وإنما ولدت الإنسان، وإن الله -تعالى- لم يلد الإنسان، وإنما ولد الإِله -تعالى عن كفرهم-، كما يقولون: إن اتحاد الله بعيسى لم يكن باقيًا حال صلبه. انظر: المراجع السابقة.

(2)

في ن هـ (فإنما).

ص: 90

الفيء، وعن النخعي ومالك: أنه لأهل دينه، وعن عمر: أنه كتب أنَّه يعطى للذين يؤدون جزيته.

الفرع الثامن: روي عن الإِمام الحارث بن أسد المحاسبي أنه ورث من أبيه سبعين ألف درهم، فلم يأخذ منها شيئًا؛ لأن أباه كان يقول بالقدر، وقال: صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يتوارث أهل ملتين شتى"(1)، وهو يحتاج إلى درهم، ولعله ترك الأخذ تورعًا؛ لأنه في محل الخلاف، إذ في تكفير القدرية خلاف، وفي نفي التوارث بناءً على التكفير أيضًا خلاف، حكاه ابن الصلاح في طبقاته (2) عن الأستاذ أبي منصور، أما ابن الصلاح فجزم بأن هذا [منه](3) بناءً على التكفير، ولم يذكر الاحتمال السالف أنه تركه تورعًا.

نعم قال ابن خيران من أصحابنا: رأيته متعلقًا بأبيه والناس قد اجتمعوا عليه، يقول: أمي طلقها، فإنك على دين وهي على دين غيره (4)، وهذا ظاهر في أنه كان يرى تكفيره.

(1) أبو داود (2911) الفرائض، باب: هل يرث المسلم الكافر؟ والترمذي (2108)، والدارقطني (4/ 75، 76)، وعبد الرزاق (9857، 9863، 9305)، وابن ماجه (2731)، وابن الجارود (967)، وأحمد (2/ 178، 195)، وحسَّن إسناده الألباني في الإرواء (6/ 121).

(2)

طبقات ابن الصلاح (441).

(3)

في ن هـ (مبنى).

(4)

طبقات ابن الصلاح (441)، وتاريخ بغداد (8/ 214).

ص: 91

[الفرع التاسع](1): يتعلق بما سبق، لخَّص الماوردي الكلام في أن المرتد يورث، وقال: فيه ستة مذاهب:

الأول: مذهبنا [لا](2) سوى الزنديق وغيره، وبه قال أحمد.

ثانيها: وهو مذهب مالك: أنه يكون فيئًا إلَّا الزنديق، فإنه لورثة المسلمين، أو يقصد بردته حرمان ورثته في مرض موته، فيكون ميراثًا لهم.

ثالثها: مذهب أبي يوسف ومحمد: أن جميع ماله موروثٌ لورثته المسلمين، سواء ما كسبه في الردة أو قبلها.

رابعها: مذهب [أبي](3) حنيفة: أن ما كسبه قبل ردته يكون لورثته المسلمين، وربما قال أصحابه: ينتقل إليهم في آخر جزء من زمان إسلامه قبل الردة، وليس بطريق الميراث، وما كسبه بعد ردته يكون لبيت المال، إلَّا أن يكون المرتد امرأة فيكون جميعه معدومًا.

خامسها: مذهب داود: أن ماله لورثته الذين ارتد إليهم، دون ورثته من المسلمين.

سادسها: مذهب علقمة وقتادة وابن أبي عروبة: أنه ينتقل إلى أهل الدين الذي ارتدَّ إليه.

(1) في ن هـ (تذنيب). انظر: المحلى (10/ 402، 408)، والمغني (6/ 294)، والمجموع (14/ 498)، ونيل الأوطار (6/ 82، 83)، وفتح الباري (50112، 52).

(2)

في ن هـ غير موجودة.

(3)

في ن هـ (أبا).

ص: 92