المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الحديث الثالث والعشرون - شرح الإلمام بأحاديث الأحكام - جـ ٥

[ابن دقيق العيد]

فهرس الكتاب

- ‌الحديث الثامن عشر

- ‌الأولى:

- ‌الثانية:

- ‌الثالثة:

- ‌ الوجه الثاني: في شيء من العربية:

- ‌[الأولى]:

- ‌الثانية:

- ‌ الوجه الثالث: في الفوائد والمباحث، وفيه مسائل:

- ‌الأولى:

- ‌الثانية:

- ‌الثالثة:

- ‌الرابعة:

- ‌الخامسة:

- ‌السادسة:

- ‌السابعة:

- ‌الثامنة:

- ‌التاسعة:

- ‌العاشرة:

- ‌الحديث التاسع عشر

- ‌ الوجه الثاني: في إيراد الحديث بتمامه على الوجه:

- ‌ الوجه الثالث: في تصحيحه

- ‌ الوجه الرابع: في شيء من المفردات، وفيه مسائل:

- ‌الأولى:

- ‌الثانية:

- ‌الثالثة:

- ‌الرابعة:

- ‌الخامسة:

- ‌ الوجه الخامس: في شيء من العربية:

- ‌ الوجه السادس: في الفوائد والمباحث، وفيه مسائل:

- ‌الأولى:

- ‌الثانية:

- ‌الثالثة:

- ‌الرابعة

- ‌الخامسة:

- ‌السادسة:

- ‌السابعة:

- ‌الثامنة:

- ‌التاسعة:

- ‌العاشرة:

- ‌الحادية عشرة:

- ‌الثانية عشرة:

- ‌الثالثة عشرة:

- ‌الرابعة عشرة:

- ‌الخامسة عشرة:

- ‌السادسة عشرة:

- ‌السابعة عشرة:

- ‌الثامنة عشرة:

- ‌التاسعة عشرة:

- ‌العشرون:

- ‌الحادية والعشرون:

- ‌الثانية والعشرون:

- ‌الثالثة والعشرون:

- ‌الرابعة والعشرون:

- ‌الخامسة والعشرون:

- ‌السادسة والعشرون:

- ‌السابعة والعشرون:

- ‌الثامنة والعشرون:

- ‌التاسعة والعشرون:

- ‌الثلاثون:

- ‌الحادية والثلاثون:

- ‌الثَّانية والثلاثون:

- ‌الثالثة والثلاثون:

- ‌الرابعة والثلاثون:

- ‌الحديث المُوْفيَ عِشرين

- ‌ الوجه الثَّاني: في تصحيحه:

- ‌ الوجه الثالث: في الفوائد، وفيه مسائل:

- ‌الأولى:

- ‌الثَّانية:

- ‌الثالثة:

- ‌الرابعة:

- ‌الخامسة:

- ‌السادسة:

- ‌السابعة:

- ‌الثامنة:

- ‌التاسعة:

- ‌العاشرة:

- ‌الحادية عشرة:

- ‌الثَّانية عشرة:

- ‌الثالثة عشرة:

- ‌الرابعة عشرة:

- ‌الخامسة عشرة:

- ‌السادسة عشرة:

- ‌السابعة عشرة:

- ‌الحديث الحادي والعشرون

- ‌ الوجه الثَّاني: في شيء من مفردات ألفاظه:

- ‌[الأولى]:

- ‌‌‌الثَّانية:

- ‌الثَّانية:

- ‌ الوجه الثالث: في شيء من العربية، وفيه مسائل:

- ‌الأولى

- ‌الثالثة:

- ‌الرابعة:

- ‌ الوجه الرابع: في الفوائد والمباحث، وفيه مسائل:

- ‌الأولى:

- ‌الثَّانية:

- ‌الثالثة:

- ‌الرابعة:

- ‌الخامسة:

- ‌السادسة:

- ‌السابعة:

- ‌الثامنة:

- ‌التاسعة:

- ‌العاشرة: [

- ‌الحادية عشرة:

- ‌الثَّانية عشرة:

- ‌الثالثة عشرة:

- ‌الرابعة عشرة:

- ‌الخامسة عشرة:

- ‌السادسة عشرة:

- ‌الحديث الثاني والعشرون

- ‌ الوجه الثاني: في تصحيحه:

- ‌ الوجه الثالث: في شيء من العربية

- ‌ الوجه الرابع: في الفوائد والمباحث، وفيه مسائل:

- ‌الأولى:

- ‌الثانية: [

- ‌الثالثة:

- ‌الرابعة:

- ‌الخامسة:

- ‌السادسة:

- ‌السابعة:

- ‌الثامنة:

- ‌التاسعة:

- ‌العاشرة:

- ‌الحادية عشرة:

- ‌الثانية عشرة:

- ‌الثالثة عشرة:

- ‌الرابعة عشرة:

- ‌الحديث الثالث والعشرون

- ‌ الوجه الثاني: في الإيراد على الوجه:

- ‌ الوجه الثالث: في تصحيحه:

- ‌ الوجه الرابع: في شيء من مفرداته، وفيه مسائل:

- ‌الأولى:

- ‌الثانية:

- ‌الثالثة:

- ‌الرابعة:

- ‌الخامسة:

- ‌ الوجه الخامس: في شيء من العربيَّة، وفيه مسائل:

- ‌الأولى:

- ‌الثانية:

- ‌الثالثة:

- ‌الرابعة:

- ‌الخامسة:

- ‌السادسة:

- ‌السابعة:

- ‌الثامنة:

- ‌التاسعة:

- ‌العاشرة:

- ‌الحادية عشرة

- ‌الثانية عشرة:

- ‌الثالثة عشرة:

- ‌ الوجه السادس: في شيءٍ يتعلق بالألفاظ غيرِ ما تقدَّم، وفيه مسائل:

- ‌الأولى:

- ‌الثانية:

- ‌الثالثة:

- ‌ الوجه السابع: في الفوائد والمباحث، وفيه مسائل:

- ‌الأولى:

- ‌الثانية:

- ‌الثالثة:

- ‌الرابعة:

- ‌الخامسة:

- ‌السادسة:

- ‌السابعة:

- ‌الثامنة:

- ‌التاسعة:

- ‌العاشرة:

- ‌الحادية عشرة:

- ‌الثانية عشرة:

- ‌الثالثة عشرة:

- ‌الرابعة عشرة:

- ‌الخامسة عشرة:

- ‌السادسة عشرة:

- ‌السابعة عشرة:

- ‌الثامنة عشرة:

- ‌التاسعة عشرة

- ‌العشرون:

- ‌الحادية والعشرون:

- ‌الثانية والعشرون:

- ‌الثالثة والعشرون:

- ‌الرابعة والعشرون:

- ‌الخامسة والعشرون:

- ‌السادسة والعشرون:

- ‌السابعة والعشرون:

- ‌الحديث الرابع والعشرون

- ‌ الوجه الثاني: في تصحيحه:

- ‌ الوجه الثالث: في المفردات:

- ‌ الوجه الرابع: في الفوائد والمباحث، وفيه مسائل:

- ‌الأولى:

- ‌الثانية:

- ‌الثالثة:

- ‌الرابعة:

- ‌الخامسة:

- ‌السادسة:

- ‌السابعة:

- ‌الثامنة:

- ‌الحديث الخامس والعشرون

- ‌ الوجه الثاني: في إيراد الحديث على الوجه:

- ‌ الوجه الثالث: في تصحيحه:

- ‌فهرس مصادر ومراجع التحقيق

الفصل: ‌الحديث الثالث والعشرون

‌الحديث الثالث والعشرون

روى مسلمٌ من حديث عمرَ، في حديث طويلٍ، قال فيه:"مَا مِنْكُم مِنْ أَحَدٍ يتوضَّأُ، فَيُبْلِغُ، أو فَيُسْبغُ الوضوءَ، ثُمَّ يقولُ: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، وأنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ؛ إلَّا فُتِحَت لَهُ أبْوابُ الجنَّةِ الثمانيةُ، يدخُلُ مِنْ أيِّها شاءَ"(1).

وعنده في رواية: "مَنْ توضَّأَ، فقال: أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله،

(1) * تخريج الحديث:

رواه مسلم (234/ 17)، كتاب: الطهارة، باب: الذكر المستحب عقب الوضوء، وأبو داود (169)، كتاب: الطهارة، باب: ما يقول الرجل إذا توضأ، من حديث معاوية بن صالح، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، عن عمر، به.

ورواه مسلم (234/ 17)، كتاب: الطهارة، باب: الذكر المستحب عقب الوضوء، وأبو داود عقب حديث (169)، كتاب: الطهارة، باب: ما يقول الرجل إذا توضأ، من حديث معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر، به.

ص: 117

وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ" (1).

الكلام عليه من وجوه:

* الأول: في التعريف:

أما عمر رضي الله عنه: فهو أميرُ المؤمنين عمرُ بن الخطاب بن نُفَيْل ابن عبد العُزّى بن رِياح - بكسر الراء المهملة، وبعدها آخر الحروف مخفَّفًا - بن عبد الله بن قُرْط بن رَزَاح - بفتح الراء المهملة، وبعدها

(1) رواه مسلم (234)، (1/ 210)، كتاب: الطهارة، باب: الذكر المستحب عقب الوضوء.

والنسائي (148)، كتاب: الطهارة، باب: القول بعد الفراغ من الوضوء، من حديث ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر، به.

ورواه الترمذي (55)، كتاب: الطهارة، باب: فيما يقال بعد الوضوء، من حديث ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، به.

ورواه ابن ماجه (470)، كتاب: الطهارة، باب: ما يقال بعد الوضوء، من حديث أبي بكر بن عياش، عن عبد الله بن عطاء البجلي، عن عقبة بن عامر، به.

* تنبيه: قوله: "وعنده في رواية. . . " لم تقع في النسخة الخطية لابن عبد الهادي في كتاب "الإلمام"، وليست هي كذلك في المطبوع من "الإلمام"، ولعل الصواب إثباتها؛ لأن المؤلف رحمة الله قد ذكرها بعدُ في شرحه، وتكلم عنها، والله أعلم.

ص: 118

زاي - بن عَدِي بن كعب بن لؤي بن غالب، القرشيُّ العدويُّ، المدنيُّ.

أمُّه حَنْتَمةُ - بفتح الحاء المهملة، وبعدها نون ساكنة، ثم ثالث الحروف مفتوحًا - بنتُ هاشم، ويقال (1): هشام بن المغيرة بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم، فمن قال: بنتُ هشام، فهي أختُ أبي جهل، ومن قال: هاشم، تكون بنتَ عمه.

قال الحافظ أبو عمر: الصحيحُ بنتُ هاشم، ومن قال: بنت هشام، فقد أخطأ.

وقال الزبير بن بَكَّار: بنت هاشم؛ كما قال أبو عمر.

وقال ابن منده، وأبو نعيم: بنت هشام أخت أبي جهل، ونقله أبو نعيم، عن ابن إسحاق.

قيل: وُلد عمرُ رضي الله عنه بعد الفِيْل بثلاث عشرة سنة، وكانَ من أشرافِ قريش.

قالوا: وإليه كانت السِّفارة في الجاهلية، وكانت (2) قريشٌ إذا وقعت الحرب بينهم، أو بينهم وبين غيرهم، بعثوه (3) سفيرًا، أي: رسولًا.

وكان إسلام عمر رضي الله عنه قديمًا، قيل: بعد أربعين رجلًا،

(1) في الأصل: "يقال له"، والمثبت من "ت".

(2)

"ت": "فكانت".

(3)

في الأصل و "ت": "بعثوا"، ولعل الصواب ما أثبت.

ص: 119

وإحدى عشرة امرأة، وقيل: بعدَ تسعة وثلاثين رجلًا، وثلاث وعشرين امرأة، وقيل: بعد خمسة وأربعين، وإحدى عشرةَ امرأة.

وعن سعيد بن المسيِّب قال: أسلم عمر بعد أربعين رجلًا، وعشرِ نسوة، فما هو إلا أن أسلم، فظهر الإسلامُ بمكة (1).

وقال الزبير بن بَكَّار: أسلم عمرُ بعد دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دارَ الأرقم، بعد أربعين رجلًا، أو نيِّفٍ وأربعين من رجال ونساء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اللهمَّ أعزَّ الإسلامَ بأحبِّ الرجلين إليكَ؛ عمرَ بنِ الخطاب، أو عمرو بن هشام"(2) يعني: أبا جهل.

وقد اشتُهر خبرُ إسلامه، وسببُه: أنَّ (3) أختَه فاطمةَ بنتَ الخطاب رضي الله عنها كانت زوجةَ سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، أحدِ العشرة، وكانت أسلمتْ هي وزوجُها، فسمعَ بذلك عمر، فقصدها، فقرأا عليه القرآن، فأوقع الله تعالى في قلبه الإسلام، فأسلمَ، ثم جاءَ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم مُختفون في دارٍ عند الصَّفا، فأظهر إسلامه، فكبَّر المسلمون فَرَحًا بإسلامه، ثم خرجَ إلى مجامعِ قريش، فنادى بإسلامه، فضربتْه جماعةٌ منهم، فضارَبَهم، فأجارَه خالُه، فكفُّوا عنه، ثم لم تَطِبْ نفسُ عمر رضي الله عنه حينَ رأى المسلمين يُضرَبون،

(1) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى"(3/ 269)، ومن طريقه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(44/ 40 - 41).

(2)

رواه الترمذي (3681)، كتاب: المناقب، باب: في مناقب عمر بن الخطاب منه، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وقال: حسن صحيج غريب.

(3)

في الأصل و "ت": و"أن"، ولعل الصواب حذف الواو كما أثبت.

ص: 120

وهو لا يُضرَبَ في الله، فردَّ جِوارَه، فكان يضارِبُهم [ويضاربونه](1)، إلى أن أظهرَ اللهُ تعالى الإسلام.

وعن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه قال: كانَ إسلامُ عمرَ فَتْحًا، وكانت هجرتُهُ نَصْرًا، وكانت إمامتُهُ رَحْمَةً، ولقد رأيتُنَا، وما نستطيعُ أن نصليَ في البيت، حتى أسلمَ عمر، فلمَّا أسلم قاتلَهُم، حتى تركونا، فصلَّينا (2).

وروى البخاريُّ عن ابن مسعود قال: ما زلنا أَعِزَّةً منذُ أسلمَ عمر (3).

وعن حذيفةَ قال: لما أسلمَ عمرُ كان الإسلامُ كالرجل المُقبِل، لا يزدادُ إلا قُربًا، فلما قُتِلَ عمر، كان الإسلام كالرجل المُدبِرِ، لا يزدادُ إلا بُعدًا" (4).

قال محمد بن سعد: كان إسلامُ عمر رضي الله عنه في السَّنَةِ السادسة من النبوَّة (5)، واتفقوا على تسميته بالفاروق (6).

(1) في الأصل: ". . . بونه"، وفي "ت":"ويضاربونهم".

(2)

رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى"(3/ 270).

(3)

رواه البخاري (3481)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

(4)

رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(32021)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى"(3/ 373)، والحاكم في "المستدرك"(4488).

(5)

انظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (3/ 269).

(6)

انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (2/ 325).

ص: 121

ورووا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنَّ الله جعلَ الحَقَّ على لسانِ عمرَ، وقلِبهِ، وهو الفاروقُ، فرَّقَ الله [به] (1) بين الحقِّ والباطلِ"(2).

وعن عائشة قالت: سمَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عمرَ الفاروقَ (3).

واتفقوا على أنه أوَّلُ من سُمِّي أميرَ المؤمنين، وإنما يقال لأبي بكر: خليفةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعمرُ رضي الله عنه أحدُ السابقين للإسلام، وأحدُ العشرة المشهودِ لهم بالجنة، وأحدُ الخلفاءِ الراشدين، وأحدُ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد أكابرِ علماءِ الصحابة وزُهَّادهم.

قال بعضهم: رُوي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس مئة حديث، وتسعة وثلاثون حديثًا، اتفق البخاريُّ ومسلم منها على ستةٍ وعشرين حديثًا، وانفرد البخاريُّ بأربعة وثلاثين، ومسلمٌ بأحد وعشرين (4).

قلت: قد تقدم إن هذا لابدَّ أن يُضافَ إلى شيء معين، وإلا فلا يمكن حصرُهُ على الوجه.

قيل: روى عنه عثمان بن عفَّان، وعليُّ بن أبي طالب، وطلحة

(1) زيادة من "ت".

(2)

رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى"(3/ 270)، ومن طريقه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(44/ 50 - 51)، عن أيوب بن موسى مرسلاً.

(3)

رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى"(3/ 270)، ومن طريقه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(44/ 50).

(4)

انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (2/ 325).

ص: 122

ابن عُبيد الله، وسعدُ بن أبي وَقَّاص، وعبدُ الرحمنِ بنُ عوف، وابن مسعود، وأبو ذَرٍّ، وعمرو بن عَبَسَةَ، وابنه عبد الله بن عمر، وابن عباسٍ، وابنُ الزُّبيرِ، وأنسٌ، وأبو موسى الأشعريُّ، وجابر بن عبد الله، وعمروُ بن العاص، وأبو لُبابة بن عبد المُنْذِر، والبراء بن عازب، وأبو سعيد الخُدري، وأبو هريرة، وابن السَّعْدِيِّ، وعقبة بن عامر، والنعمانُ بن بشيرٍ، وعَدِيُّ بن حاتم، ويَعْلَى بن أُمية، وسفيان ابن وَهْب، وعبد الله بن سِرْجِس، والفَلَتَان بن عاصم، وخالد بن عَرْفَطَة، والأشعثُ بن قيس، وأبو أُمامة الباهليّ، وعبد الله بن أُنيس، وبُريدَةُ الأسلميّ، وفُضالة بن عبيد، وشدَّاد بن أوس، وسعيد بن العاص، وكعب بن عُجْرة، والمِسْوَر بن مَخْرمة، والسائب بن يزيد، وعبد الله بن الأرقم، وجابر بن سَمُرة، وحبيب بن مَسلمة، وعبد الرحمن بن أبزَى، وعمرو بن حُريث، وطارق بن شهاب، ومَعْمَر بن عبد الله، والمسيَّب بن حَزْن، وسفيان بن عبد الله، وأبو الطُّفيل، وعائشة، وحفصة رضي الله عنهم، وكلهم صحابة.

قلت: ولو قيل: وكلهم معددون في الصحابة لكان أجود.

قيل: وروى عنه من التابعين خلائق؛ منهم: ابنه عاصم، ومالك ابن أوس، وعلقمة بن وقاص، وأبو عثمان النَّهْدي، وأسلمُ مولاه، وقيس بن أبي حازم، وخَلْق سواهم.

قيل: وأجمعوا على كثرةِ علمهِ، ووُفُورِ فَهْمه، وزهدِهِ، وتواضُعِهِ، ورفْقِهِ بالمسلمين، وإنصافِهِ، ووقوفهِ مع الحقِّ، وتعظيمه

ص: 123

آثارَ رسول الله، وشدةِ متابعته له، واهتمامِه بمصالح المسلمين، وإكرامه أهلَ الفضلِ والخير، ومحاسنُه أكثرُ من أن تُستقصى.

قال ابن مسعود حينَ توفيَ عمرُ رضي الله عنه: ذَهَبَ بتسعة أعشار العلم (1).

وأقوالُ السلف في علمه مشهورةٌ، وهاجر إلى المدينة، حتى أراد النبيُّ صلى الله عليه وسلم الهجرةَ، فتقدم قُدَّامه في جماعة.

قال البراء بن عازب: أوَّلُ من قدم علينا من المهاجرين مُصعب بن عمير، ثم ابنُ أمِّ مكتوم، ثم عمرُ بن الخطاب في عشرين راكبًا، فقلنا: ما فعلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو على إثري، ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر رضي الله عنه (2).

وعن علي رضي الله عنه قال: ما علمتُ أحدًا هاجرَ إلا مُخْفيًا، إلا عمرَ بن الخطاب؛ فإنه لما همَّ بالهجرة تقلَّدَ سيفه، وتنكَّبَ قوسه، وانتضى (3) في يده أَسْهُمًا، وأتى الكعبةَ، وأشرافُ قريش بفِنائها، فطاف سبعًا، ثم صلَّى ركعتين عند المَقام، ثم أتى [حِلَقَهم](4). واحدةً واحدةً،

(1) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى"(2/ 336)، والطبراني في "المعجم الكبير"(8808)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(44/ 283).

(2)

رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(36610)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى"(4/ 365)، والإمام أحمد في في "المسند"(1/ 2)، وابن حبان في "صحيحه"(6870)، وغيرهم.

(3)

في الأصل: "وأعطى"، والمثبت من "ت".

(4)

سقط من "ت".

ص: 124

وقال: شاهت الوجوه، من أراد أن تثكلَه أمُّه، ويُؤتَّمَ ولدُه، وتُرَمَّلَ زوجتُه، فليلقني وراءَ هذا الوادي، فما تَبِعَهُ منهم أحدٌ (1).

قال ابن إسحاق: هاجر عمر وزيد ابنا الحطاب، وسعيد بن زيد، وعمر وعبد الله ابنا سراقة، وخُنيس (2) بن حذافة، وواقدُ بن عبد الله، وخولي وهلال ابنا أبي خولي، وعيَّاشُ بن أبي ربيعة، وخالد وإياس وعاقل بنو البكير، ونزلوا على رفاعةَ بن المنذر في بني عمرو بن عوف (3).

وشهِدَ عمرُ رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرًا، وأحدًا، والخندقَ، وبيعةَ الرِّضوانِ، وخيبرَ، والفتحَ، وحُنينًا، [وتبوك](4)، وسائرَ المشاهدِ، وكان شديدًا على الكفار والمنافقين، وهو الذي أشار بقتل أسارى بدر، فنزل القرآن على وَفْقِ قوله في ذلك، وكان عمر رضي الله عنه ممن ثَبَتَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد.

وأما زهده وتواضعه فمن المشهورات التي استوى الناس في العلم بها.

وقال طلحة بن عبيد الله: كان عمرُ أزهدَنا في الدنيا، وأرغبَنا في الآخرة (5).

وقال سعد بن أبي وقاص: قد علمتُ بأيِّ شيء فَضَلَنا عمر،

(1) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(44/ 51 - 52).

(2)

في الأصل: "وحبيش"، والمثبت من "ت".

(3)

انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (2/ 326).

(4)

زيادة من "ت".

(5)

رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(44/ 287).

ص: 125

كان (1) أزهَدنا في الدنيا (2).

قال بعضهم (3): وروينا أنَّ عمرَ دخل على ابنته حفصةَ، فقدمت له مَرَقًا باردًا، وصبَّتْ عليه زيتًا، فقال: أُدُمان في إناء واحد؟! لا آكله حتى ألقى الله عز وجل (4).

وعن أنس قال: لقد رأيتُ في قميص عمر رضي الله عنه أربعَ رِقاع بين كتفيه (5).

وعن أبي عثمان: رأيتُ عمرَ رضي الله عنه يرمي الجمرة، وعليه إزارٌ مرقوع بقِطْعَةِ جِراب (6).

وعن غيره: أنَّ قميصَ عمر رضي الله عنه كان فيه أربعَ عشرة (7) رقعة، أحدُها من أدم (8)، انتهى.

وللصحابة رضي الله عنهم فضائلُ مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمن صحيحها:

(1) في الأصل: "فكان"، والمثبت من "ت".

(2)

رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(32012).

(3)

هو الإمام النووي، كما في "تهذيب الأسماء واللغات" له (2/ 326).

(4)

رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى"(3/ 319)، ومن طريقه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(44/ 301).

(5)

رواه عبد الرزاق في "المصنف"(19934)، وابن أبي شيبة في "المصنف"(34447)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى"(3/ 327)، وغيرهم.

(6)

رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(44/ 304).

(7)

في الأصل و "ت": "أربعة عشرة"، والصواب ما أثبت.

(8)

رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى"(3/ 330) عن أنس رضي الله عنه.

ص: 126

ما في حديثِ أبي موسى الأشعري الطويلِ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"افتحْ له"؛ يعني: لعمر "وبَشِّرْهُ بالجنة"(1).

وحديث أبي سعيد الخُدْرِيّ، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بينَا أنا نائمٌ، رأيتُ الناسَ يُعرَضُون عليَّ، وعليهم قُمُصٌ، فمنها ما بلغ الثَّديَ، ومنها ما دُون ذلك، وعُرِضَ عليَّ عمرُ بن الخطاب، وعليه قميصٌ يجُرُّهُ"، قالوا: فما أوَّلْته يا رسول الله؟ قال: "الدِّين"(2).

وحديث ابن عمر قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بينا أنا نائمٌ، أُتيتُ بقَدَحِ لبنٍ، فشرِبْتُ منه، ثم إِنِّي لأرَى الرِّيَّ يخرجُ من أظفاري، ثمَّ أعطيتُ فَضْلِي عمرَ بنَ الخطاب" قالوا: فما أولتَ ذلك يا رسولَ الله؟ "قال: العِلْم"(3).

وما في حديث سعد بن أبي وقاص: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمرَ: "يا ابنَ الخطاب! والذي نفسي بِيدِهِ، ما لقِيَكَ الشيطانُ سالكًا فجًّا، إلا

(1) رواه البخاري (3490)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن الخطاب، ومسلم (2403)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عثمان رضي الله عنه.

(2)

رواه البخاري (23)، كتاب: الإيمان، باب: تفاضل أهل الإيمان في الأعمال، ومسلم (2390)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر رضي الله عنه.

(3)

رواه البخاري (82)، كتاب: العلم، باب: فضل العلم، ومسلم (2391)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

ص: 127

سلكَ فَجًا غيرَ فجِّكَ" (1).

وفى حديثِ أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينا أنا نائمٌ، رأيتُني في الجنَّة، وإذا امرأةٌ تتوضأُ إلى جانبِ قَصْرٍ، فقلت: لِمَنْ هذا القصرُ؟ فقالوا: لعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غيرتَكَ" فبكى عمر، وقال: أعليك أغارُ يا رسول الله (2)؟!

وفي حديثه أيضًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد كانَ فيمَنْ قبلَكم مِنَ الأممِ ناسٌ مُحدَّثون، فإن يكُ في أمَّتي أحدٌ، فإنّه عمرُ"(3).

وكذلك حديث الدَّلوِ والنَّزعِ: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بينا أنا نائمٌ، رأيتُنى على قَلِيْبٍ، عليه دَلْوٌ، فنَزَعْتُ منها ما شاء الله، ثم أخذها أبو بكر، فنزعَ منها ذَنوبًا أو ذَنوبين، وفي نَزْعِهِ ضَعْفٌّ، واللهُ يغفر له، ثم جاء عمر، فاستقى، فاستحالت غَرَبًا، فلمْ أرَ عَبْقريًا يَفْرِي فَرِيَّهُ، حتَّى رَوَى الناسُ، فضربَ الناسُ بعَطَنٍ"(4).

(1) رواه البخاري (3480)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن الخطاب، ومسلم (2396)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

(2)

رواه البخاري (3476)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن الخطاب، ومسلم (2395)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر رضي الله عنه.

(3)

رواه البخاري (3486)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

(4)

رواه البخاري (7037)، كتاب: التوحيد، باب: في المشيئة والإرادة، =

ص: 128

قال بعضهم: قال العلماء: هذه إشارة إلى خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وكثرةِ الفتوحِ، وظهورِ الإسلام في زمن عمر (1).

ومنها: قوله رضي الله عنه: وافقتُ ربِّي في ثلاثٍ: قلتُ: يا رسولَ الله! أرأيتَ لو اتَّخذنا من مَقامِ إبراهيم مُصَلّى؟ فنزلتْ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125].

وقلت: يا رسولَ الله! يدخُلُ على نسائك البَرُّ والفاجِرُ، فلو أمرتَهُنَّ يحتجبْن؟ فنزلت آيةُ الحجاب، واجتمعَ نساءُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الغَيْرة، فقلت:{عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} [التحريم: 5] فنزلت كذلك، وفي رواية:"أُسارى بدر" بدل "اجتماع النساء"(2).

وفي حديث أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينما راعٍ في غنمِهِ، عدا الذِّئبُ، فأخذ منها شاةً، فطلبَها، حتى استنقذها منه، فالتفت إليه الذِّئبُ، فقال: من لها يومَ السّبع؛ يوم ليس لها راعٍ غيري؟ " فقال الناس: سبحان الله! فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "فإني أؤمنُ بهِ، وأبو بكرٍ وعمرُ"، وما هما ثَمَّ (3).

= ومسلم (2392)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر رضي الله عنه.

(1)

انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (2/ 327 - 328).

(2)

رواه البخاري (4213)، كتاب: التفسير، باب: قوله: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} ، ومسلم (2399)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل رضي الله عنه، مختصرًا.

(3)

رواه البخاري (3487)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن =

ص: 129

وحديث ابن عباس: وُضِعَ عمرُ بن الخطاب على سريره، فتكنَّفَهُ الناسُ؛ يدعون، ويُثنون، ويصلُّون عليه قبل أن يُرفَع، وأنا فيهم، فلم يرُعْني إلا رجلٌ، قد أخذ بمِنكبِي من ورائي، فالتفتُّ إليه، فإذا هو عليّ، فترحم على عمر، وقال: ما خلَّفتُ أحدًا أحبَّ إليَّ أن ألقى الله بمثل عمله منك، وايمُ [الله](1)! إن كنتُ لأَظُنُّ أن يجعلَكَ الله مع صاحبيك، وذلك أنيّ كنتُ كثيرًا أسمعُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"جئتُ؛ أنا وأبو بكر وعمر، ودخلتُ؛ أنا وأبو بكر وعمر"، فإن كنت لأرجو، أو لأظن أن يجعَلَك معهما (2).

وحديث أنس: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صَعِد أُحدًا، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجفَ بهم، وقال:"اثبتْ أُحد! فإنما عليكَ نبُّي، وصديقٌ، وشهيدان"، وهذا عند البخاري (3).

وعند مسلم، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حِراء؛ هو، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، فتحرَّكت الصخرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اهدأْ، فما عليك إلا

= الخطاب، ومسلم (2388)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

(1)

سقط من "ت".

(2)

رواه البخاري (3482)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن الخطاب، ومسلم (2389)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر رضي الله عنه.

(3)

رواه البخاري (3472)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كنت متخذًا خليلاً".

ص: 130

نبي، أو صديق، أو شهيد" (1).

وحديث عمرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه على جيشِ ذاتِ السَّلاسل، قال: فأتيته، فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: "عائشة"، فقلت: من الرجال؟ فقال: "أبوها"، قلت: ثم من؟ قال: "ثم عمر"، فعد رجالًا (2).

وعن عمر رضي الله عنه قال: استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في العُمرة، فأذن، قال:"لا تنسنا أُخَيُّ منْ دعائِكَ"، فقال كلمة لا يسرني أن لي بها الدنيا، وفي رواية أنه قال:"أشركْنا يا أخيُّ في دعائِك"، وهو عند أبي داود، والترمذي، وصححه (3).

وعن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله جعلَ الحقَّ على لسانِ عمرَ، وقلبه". وقال ابن عمر: ما نزلَ بالناس أمرٌ قطُّ، فقالوا، وقال عمر، إلا نزل فيه القرآنُ على نحو ما قال عمر، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح (4).

(1) رواه مسلم (2417)، كتاب؛ فضائل الصحابة، باب: من فضائل طلحة والزبير رضي الله عنهما.

(2)

رواه البخاري (3462)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كنت متخذًا خليلًا"، ومسلم (2384)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

(3)

رواه أبو داود (1498)، كتاب: الصلاة، باب: الدعاء، والترمذي (3562)، كتاب: الدعوات، باب:(110)، وابن ماجه (2894)، كتاب: المناسك، باب: فضل دعاء الحاج.

(4)

رواه الترمذي (3682)، كتاب: المناقب، باب: في مناقب عمر بن =

ص: 131

وروى - أيضًا - عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقتدُوا باللَّذينِ من بعدي؛ أبو بكرٍ وعمر" وقال: حديث حسن (1).

وروى أيضًا عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: "هذانِ سيدَا كُهولِ أهلِ الجنةِ من الأولِيْنَ والآخرينَ، إلا النبيِّيْنَ والمرسلينَ"، وقال: حديث حسن غريب (2).

وروى أيضًا عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما مِنْ نبيٍّ إلا ولهُ وزيران مِنْ أهلِ السَّماء، ووزيرانِ من أهلِ الأرضِ، فأمَّا وزيراي من أهلِ السماء: فجبريل وميكائيل، وأما وزيراي من أهل الأرض: فأبو بكر وعمر" وقال: حديث حسن (3).

وصحَّحَ الترمذي أيضًا من حديث ابن عمر: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اللهمَّ أعزَّ الإسلامَ بأحبَّ هذين الرجلين إليك، بأبي جهلٍ، أو بعمرَ بن الخطاب"، وكان أحبَّهما إليه (4) عمر (5).

= الخطاب رضي الله عنه، إلا أنه قال: حسن غريب، وابن حبان في "صحيحه"(6895)، وغيرهما.

(1)

رواه الترمذي (3662)، كتاب: المناقب، باب: في مناقب أبى بكر وعمر رضي الله عنهما، والإمام أحمد في "المسند"(5/ 382).

(2)

رواه الترمذي (3664)، كتاب: المناقب، باب: في مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

(3)

رواه الترمذي (3680)، كتاب: المناقب، باب:(17)، وابن عدي في "الكامل في الضعفاء"(2/ 86).

(4)

"ت": "إلى".

(5)

رواه الترمذي (3681)، كتاب: المناقب، باب: في مناقب عمر بن =

ص: 132

وعنده، وعند أبي داود من حديث أبي سعيد: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ أهلَ الدَّرَجاتِ العُلى ليَرَاهُم مَنْ تحتَهم، كما ترون النَّجَم الطالعَ في أفقِ السماء، وإنَّ أبا بكر وعمر منهم، وأَنْعَمَا"(1)؛ أي: زادا وفضلا (2)، وقيل: دَخَلا في النعيم.

وعند البخاري من حديث محمد بن علي بن أبي طالب قال: قلت لأبي: أيُّ الناسِ خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: عمر (3).

وعنده عن ابنِ عمر قال: كنا نخيِّرُ بين الناسِ في زمنِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنخيرُ أبا بكر، ثم عمرَ، ثم عثمان (4).

وعنده عن ابن عباس قال: دخل عُيينةُ بن حِصْنٍ على عمرَ بن الخطاب، فقال: هي يا ابنَ الخطاب! فو الله ما تعطينا الجَزْل، ولا تحكم بيننا بالعَدْل، فغضب عمرُ، حتى همَّ أن يُوْقِعَ به، فقال الحُرُّ

= االخطاب رضي الله عنه، وقال: حسن صحيح، والإمام أحمد في "المسند"(2/ 95).

(1)

رواه الترمذي (3658)، كتاب: المناقب، باب: مناقب أبي بكر الصديق رضي الله عنه، والإمام أحمد في "المسند"(3/ 27)، وغيرهما.

(2)

فى المطبوع من "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي، وعنه نقل المؤلف رحمه الله هنا غالب الترجمة:"زادا فضلاً".

(3)

رواه البخاري (3468)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كنت متخذًا خليلاً".

(4)

رواه البخاري (3455)، - كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضل أبي بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

ص: 133

ابن قيس: يا أمير المؤمنين! إنَّ الله تعالى قال لنبيِّه: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199]، وإنَّ هذا من الجاهلين، فوالله ما جاوزَها عمرُ حينَ تلاها عليه، وكان وقَّافًا عند كتابِ الله تعالى (1).

وعنده عن حَفْصَةَ: قال عمر: اللهمَّ ارزقني شهادةً في سبيلك، واجعلْ موتي في بلدِ رسولك، فقلتُ: أنَّى يكونُ هذا؟ فقال: يأتيني بهِ اللهُ إذا شاء (2).

وعنده عنِ ابنِ عمر قال: ما رأيتُ أحدًا قطُّ بعدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، مِنْ حين قُبِضَ، كان أجدَّ وأجودَ، حتى انتهى من عمر (3).

وروى مالك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري: أنَّ عمرَ رضي الله عنه كان يحمل في العام الواحد على أربعينَ ألف بعير، يحمِلُ الرجلَ إلى الشَّام على بعيرٍ، والرَّجُلين إلى العراقِ على بعير. (4)

(1) رواه البخاري (4366)، كتاب: التفسير، باب:{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} .

(2)

رواه البخاري (1791)، كتاب: فضائل المدينة، باب: كراهية النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة. قلت: قوله: "فقلت: أنى يكون هذا. . . " ليس عند البخاري، وقد رواه الإسماعيلي في "مستخرجه"، وأبو نعيم، كما ذكر الحافظ في "تغليق التعليق"(3/ 136).

(3)

رواه البخاري (3484)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

(4)

رواه الإمام مالك في "الموطأ"(2/ 464)، ومن طريقه: ابن سعد في "الطبقات الكبرى"(3/ 302).

ص: 134

وفي رواية الشافعي بإسناده، عن مولًى لعثمان، قال: بينا أنا مع عثمانَ في مالٍ له بالعالِيَةِ، في يومٍ صائفٍ، إذْ رأى رجلًا يسوقُ بَكْرين، وعلى الأرض مِثْلُ الفَراش من الحَرِّ، فقال: ما على هذا لو أقامَ بالمدينةِ حتى تَبْرُدَ، ثم يَرُوْحُ؟! فدنا الرجل، فقال: انظرْ! فنظرتُ، فإذا عمرُ بن الخطاب، فقلت: هذا أميرُ المؤمنين، فقام عثمان، فأخرج رأسه من البابِ، فآذاه نفحُ السَّموم، فأعاد رأسه، حتى حاذاه، فقال: ما أخرجَك هذه الساعة؟ فقال: بَكْران من إبل الصدقة تخلَّفا، وقد مُضي بإبِل الصَّدقة، فأردْتُ أن أُلحقهما بالحِمَى، وخشيتُ أن يضيعا، فيسألَني اللهُ عنهما، فقال عثمان: يا أمير المؤمنين! هلمَّ إلى الماءِ والظِّل، ونكفيك، فقال: عدْ إلى ظِلِّك، ومضى، فقال عثمان (1): من أحبَّ أن ينظر إلى القويِّ الأمينِ، فلينظرْ إلى هذا، فعاد إلينا، فألقى نفسه (2).

ومن المشهورِ من كرامته قصةُ سارية [و](3) الجبل، ففي بعض رواياتها: أنَّه كان يخطبُ يومَ الجمعة بالمدينة، فقال في خطبته: يا ساريةُ بنُ حصنٍ! الجبلَ الجبلَ! فالتفت النَّاسُ بعضهم إلى بعض، فلم يفهموا مرادَه، فلما قَضَى صلاته، قال له عليّ رضي الله عنه: ما هذا

(1) غير واضحة في الأصل، والمثبت من "ت".

(2)

رواه الإمام الشافعي في "مسنده"(ص: 390) قال: أخبرني عمي محمد ابن علي بن شافع، عن الثقة، أحسبه؛ محمد بن علي بن الحسين أو غيره، عن مولى لعثمان بن عفان، فذكره.

(3)

زيادة من "ت".

ص: 135

الذي قُلته؟ قال: وسمعتَهُ؟ قال: نعم، أنا وكلُّ أهلِ المسجد، قال: وقع في خَلَدي؛ أنَّ المشركين هَزَموا إخواننا، وركبوا أكتافهم، وأنَّهم يمرون بجبل، فإن عَدَلوا إليه، قاتلوا مَنْ وجدوا، وظفروا، وإن جاوزوه هلكوا، فخرجَ منِّي هذا الكلام، فجاء البشيرُ بعد شهر، فذكر أنهم سمعوا في ذلك اليوم، وفي الساعة حين جاوزوا الجبل، صوتًا يشبهُ صوتَ عمر، يقول: يا ساريةَ بن حصنٍ! الجبلَ الجبلَ! فعدلنا إليه، ففتح الله علينا (1).

وليَ عمرُ الخلافةَ باستخلافِ أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، فقام بالخلافةِ أحسنَ قيام، وجيَّش الجيوش، وفتحَ البلدان، ومصَّرَ الأمصار، وأعزَّ الإسلام، وأذلَّ الكفر، وفتحَ الشامَ، والعراقَ، ومصرَ، والجزيرةَ، وديارَ بكر، وأرمينية، وأذربيجان، وأرانية (2)،

(1) قال الحافظ في "الإصابة"(3/ 6): هكذا أخرج القصة الواقدي، عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، وأخرجها سيف مطولة، عن أبي عثمان وأبي عمرو بن العلاء، عن رجل من بني مازن، فذكرها مطولة. وأخرجها البيهقي في الدلائل، واللالكائي في "شرح السنة"، والزين عاقولي في "فوائده"، وابن الأعرابي في "كرامات الأولياء" من طريق ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، فذكرها. ثم قال الحافظ: وهكذا ذكره حرملة في جمعه لحديث ابن وهب، وإسناده حسن، انتهى. وتابعه على تحسينه الحافظ السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: 553)، ثم قال: وقد أفرد لطرقه الحافظ القطب الحلبي جزءًا.

(2)

في المطبوع من "تهذيب الأسماء" للنووي: "وإيران".

ص: 136

وبلادَ الجبال، وبلا د فارس، وخوزستان، وغيرها.

واختلفوا في خراسان؛ قيل: فتحها عثمان، وقيل: فتحها عمر، ثم انتقضَتْ ففتَحها، والصحيح [عندهم] (1): أنَّ عثمانَ الذي فتحها.

وكان عمرُ أول من دوَّنَ الديوانَ للمسلمين، ورتَّبَ النَّاس على سابقتهم في العطاء، وفي الإذن، وفي الإكرام.

وقيل: إنه طُعِنَ في يومِ الأربعاء، لأربع ليالٍ بقينَ من ذي الحجة، سنة ثلاث وعشرين من الهجرة، ودفن يوم الأحد هلال المحرم سنة أربع وعشرين، وكانت خلافتُه عشرَ سنين وخمسة أشهر وواحدًا (2) وعشرين يومًا.

وقيل: توفِّي لأربع بقينَ من ذي الحجة، وقيل: لثلاث، وقيل: لليلة، وقيل غيرُ ذلك في مدَّةِ الخلافة وتاريخ الطعن والوفاة، وتوفي وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّين سنة على المشهور، وما ثبت في "الصحيح" عن معاوية بن أبي سفيان.

وقيل في صِفَةِ عمر رضي الله عنه: إنَّه كان طُوالًا جدًا، أَعْسَر يسر، وهو الذي يعملُ بيديه جميعًا، وكان أبيضَ يعلوه حُمْرة، وإنَّما صار في لونه سُمرة في عام الرَّمادة؛ لأنه أكثرَ أكلَ الزيتِ، وترك السَّمنَ، للغلاء الذي وَقَعَ بالناسِ، فامتنع من أكلِ اللبنِ والسَّمنِ، حتى لا يتميَّز

(1) زيادة من "ت".

(2)

في الأصل و "ت": "وإحدى"، وهو خطأ.

ص: 137