الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثانية عشرة:
الذين يشترطون وصول التراب إلى العضو، فيحملون النفضَ على ما إذا كان كثيراً، وأنه يُكتفى بنفضة واحدة إذا كان قليلاً.
الثالثة عشرة:
قال البَغَوِيُّ في "شرح السنة": وفي حديث عمار دليلٌ على أن مَسْحَ الوجه واليدين كافٍ للجُنُب، كما كان يكفي للمُحْدِث، فمَسْحُ الوجه واليدين بالتراب تارةً يكون بدلاً عن غسل أعضاء الوضوء في حق المحدث، وتارة يكون بدلاً عن غسل جميعِ البدنِ في حق الجنب، والحائضِ، والميِّتِ، عند العجز عن استعمال الماء؛ لعُدْمٍ، أو مرضٍ يُخاف منه الهلاكُ، وزيادةُ المرضِ، وتارة يكون بدلاً عن غسل لَمعة من بدنه؛ بأن كان على عضو من أعضاءِ طهارته جُرْحٌ، يُخاف من إيصالِ الماء إليه الهلاكُ، أو تلفُ العضو، أو زيادةُ الوجعِ، فعليه أن يغسل الصحيح من أعضائه، ويتيمم بالتراب على الوجه واليدين، بدلًا عن غَسْل موضعِ الجُرْحِ (1).
قلت: أما أن في حديث عمار دليلاً على أن مسح الوجه واليدين كافٍ للجنب، كما يكفي للمُحْدِث؛ فصحيح، وأما كلُّ ما ذكر بعد ذلك، فليس فيه دليل عليه، ولعلَّ البغوي لم يقصد بقوله: فمسح الوجه واليدين إلى آخره، أن يَدْخُلَ تحت الحديث، وإنما هو كلامٌ ابتدأ به لبيانِ الأحكامِ عنده.
الرابعة عشرة:
قال ابن حزم الظاهري: في هذا الحديث إبطالُ القياسِ؛ لأن عماراً قدَّر أن المسكوتَ عنه من التيمم للجنابة حكمُهُ
(1) انظر: "شرح السنة" للبغوي (2/ 112).
حكمُ الغُسْل للجنابة، إذ هو بدلٌ منه، فأبطلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذلك، وأعلمه أنّ لكلِّ شيء حُكْمَ المنصوص عليه فقط (1). والاعتراضُ عليه من وجوه:
أحدها: لا نسلِّم أنه أبطله، فإن الحكمَ المتجدِّدَ في الحال، لا يلزم منه بطلانُ الفعلِ الماضي، ولا الحكم، فإن القياس لا يكونُ أعلى من النص، ولو ورد نصٌّ بحكم، وورد بعده خلافُه، لم يدلَّ على بطلانِ الماضي، وعدمِ اعتبارِه في وقته، إنَّما الذي يدل على بطلانِ الماضي اللفظُ الدالُّ على عدمِ اعتباره بوجهٍ ما، وهذا ظاهرٌ في الرواية التي لفظها:"إنما يكفيك".
الثاني: [سلّمنا](2) أنه أبطلَ القياسَ، لكنه أبطلَ كلَّ ما قاسه عمار، أو بعضَ ما قاسه؟ الأولُ ممنوع، وظاهرٌ أنه ليس كذلك؛ لأن لِعمارٍ قياسين:
أحدهما: قياسُ تيمُّمِ الجُنُبِ على تيممِ المُحْدِثِ في أصل التيممِ.
والثاني: قياسُ البدلِ على الأصلِ في تعميمِ البدنِ، وهذا الثاني هو الذي وقعَ إبطالُه، أما الأول فلا.
وإنَّما قلنا: إن له قياسين، أما الثاني: فظاهر، وأما الأول: وهو قياس أصل التيمم للجنابة على أصله عن الحدث، فإن عماراً رضي الله عنه
(1) انظر: "المحلى" لابن حزم (2/ 155).
(2)
سقط من "ت".