الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بدلًا، والممسوحِ أصلًا (1)، وهو أيضًا ضعيفٌ، مبنيٌّ على مناسبةٍ ضعيفةٍ، أو استحسانٍ، وهو درجة منحَطَّةٌ عن التمسُّكِ بالظواهرِ.
الرابعة عشرة:
الذي دلَّ الحديث عليه؛ هو التفرقةُ في المغسول، والنظرُ إلى تعلُّقِ الأمر بالفعل المتناوِل للمَمْسوحِ، والممسوحُ يقتضي أن لا فرقَ بينهما، ولكن يمكن الفارق أن يقول: دلَّ الحديثُ على المغسول، فلا أعدِّيه إلى الممسوح، فإمَّا أن يسند عدم التعدية إلى الأصل، أعني: عدمَ الوجوب، وهو باطلٌ؛ لدلالة النص على الأمر بالجميع، وإما أن يسنده إلى دليل من خارج، يقتضي عدمَ الوجوب في الممسوح، ويخرج عنه الوجوبُ في المغسول بهذا الحديث، فعليه إبانةُ ذلك الدليل، وأمر التخفيف قد ضعفناه.
الخامسة عشرة:
ممَّا يمكن أن يعارَض به الاستدلالُ بهذا الحديث، من جانب من لا يشترِطُ الموالاة، الاستدلالُ بالآية الكريمة؛ ووجهُه أن يقالَ: أتى بما أمر به؛ وهو غسل الأعضاء المعينة، مع مسح الرأس، فوجبَ أن يَخْرُج عن العُهْدة، وهذا اعتقاد؛ لأنَّ الآية الكريمة لا تدلُّ على الموالاة، وقد نوزع فيه: إما بناءً على القول: بأنَّ الأمر على الفور، أو لأنَّ (إذا) وإن كانت شرطًا، فهي ظرف، والعامل فيها جوابُ ما (2)، فكأنه قيل: اغسل هذه الأعضاء إذا قمت؛ لأنَّ (الواو) الداخلة بين الأعضاء
(1) انظر: "مواهب الجليل" للحطاب (1/ 223).
(2)
في هامش "ت": "لعله: جوابها".
تقتضي التشريك، وربما ادعى بعضُهم [أن](1) الشرطَ هاهنا قرينةٌ على الفورية.
أُورِد عليه: أنه إنَّما تقتضي الآيةُ الفورَ في حقِّ من قام إلى الصَّلاة، لا في حق مَنْ توضأ قبل الوقت، أو قبلَ أن يريدَ القيامَ إلى الصَّلاة.
أجاب بعضُ المتأخرين عن هذا: بأنه فهم من ذلك: أن الأعضاء الأربعةَ في حكمِ العبادة الواحدة، لمَّا وجب تواليها في بعض الحالات، حكمنا بذلك في حقّ مَنْ توضَّأ قبل دخول الوقت، أو وقتَ إرادته للصلاة.
وهذا الفهمُ الذي ادَّعاه، إن كان بسنده إلى الوجدان في نفسه، فقد يعارضه خصمُه بضد ذلك.
وإن كان يسنده إلى دليلٍ شرعي، فليبيِّنْه؛ فإنَّه لا يلزم من كونِها كالعضو الواحد في حالة مخصوصة، أن تكونَ كالعضو الواحد مطلقًا، نعم، يمكن على طريقة المتأخرين، أن يقال: إذا وجبتِ الموالاةُ في الصورة التي سلمتموها، وجبَ في غيرها، لعَدَمِ القائل بالفصل، إلَّا أنَّا قد أشرنا في ما مضى: أنَّ مثل هذا من باب الجدليات، وأنه لا يستند إليه الحكم في أول زمنِ الاجتهاد، هذا على تقدير أن يكون عدمُ القول بالفصل ممَّا يمنع في مثل هذه الصورة.
(1) زيادة من هامش "ت".