الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثالث
3031 -
عن جابر، قال: قالت امرأة بعشير: أنحل ابني غلامك، وأشهد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: إن ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي، وقالت: أشهد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((أله إخوة؟)) قال: نعم. قال: ((أفكلهم أعطيتهم مثل ما أعطيته؟)) قال: لا. قال: ((فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا علي حق)). رواه مسلم.
3032 -
وعن أبي هريرة، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي ببا كورة الفاكهة، وضعها علي عينيه وعلي شفتيه، وقال:((اللهم كما أريتنا أوله فأرنا آخره)). ثم يعطيها من يكون عنده من الصبيان. رواه البيهقي في ((الدعوات الكبير)).
(18) باب اللقطة
الفصل الأول
3033 -
عن زيد بن خالد، قال: جاء رجل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله عن اللقطة. فقال: ((اعرف عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة؛ فإن جاء صاحبها، وإلا
ــ
الفصل الثالث
الحديث الأول عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((ابني غلامك)) مفعول لـ ((انحل)). الجوهري: يقال: نحلت المرأة مهرها عن طيب نفس من غير مطالبة أنحلها، وسبق فقه الحديث في الحديث الرابع من الفصل الأول.
الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((بباكورة)) ((نه)): ((أول كل شيء باكورته، وابتكر الرجل إذا أكل باكورة الفواكه. أقول: إنما ناول باكورة الثمار الصبيان لمناسبة بينهما، من أن الصبي ثمرة الفؤاد وباكورة الإنسان. والله أعلم.
باب اللقطة
المغرب: اللقطة الشيء الذي تجده ملقى فتأخذه. قال: الأزهري: ولم أسمع اللقطة بالسكون لغير الليث.
الفصل الأول
الحديث الأول عن زيد: قوله: ((اعرف عفاصها)) ((فا)): العفاص الوعاء الذي تكون فيه
فشأنك بها)). قال: فضالة الغنم؟ قال: ((هي لك، أو لأخيك، أو للذنب)). قال: فضالة الإبل؟ قال: ((مالك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها)). متفق عليه. وفي رواية لمسلم: فقال: ((عرفها سنة، ثم اعرف وكاءها وعفاصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه)).
ــ
اللقطة، من جلد أو خرقة أو غير ذلك، يقال: عفاص القارورة لغلافها من العفص وهو الثني والعطف؛ لأن الوعاء ينثني علي ما فيه وينعطف.
قوله: ((ووكاءها)) ((نه)): هو الذي تشد فه الصرة والكيس ونحوهما. ((شف)): قوله: ((فإن جاء صاحبها)) شرط حذف جزاؤه للعلم به، أي فردها إليه، أو فبها ونعمت. وقوله:((فضالة الإبل)) مبتدأ وخبره محذوف أي ما حكمها. وقوله: ((فشأنك)) قيل: هو منصوب علي المصدر شأنت شأنه أي قصدت قصده، وأشأن شأنك أي اعمل ما تحسنه. وقوله:((معها سقاؤها)) إلي آخره علي تقدير الحال، أي مالك وأخذها؟ والحال أنها مستقلة بأسباب تعيشها.
((حس)): اختلفوا في تأويل قوله: ((اعرف عفاصها)) في أنه لو جاء رجل وادعى اللقطة وأعرف عفاصها ووكائها، هل يجب الدفع إليه أم لا؟ فذهب مالك وأحمد إلي أنه يجب الدفع إليه من غير بينة، إذ هو المقصود من معرفة العفاص والوكاء. وقال الشافعي وأصحاب أبي حنيفة: إذا عرف الرجل العفاص، والوكاء والعدد والوزن، ووقع في نفسه أنه صادق فله أن يعطيه وإلا فبينة؛ لأنه قد يصيب في الصفة بأن يسمع الملتقط يصفها، فعلي هذا تأويل قوله:((اعرف عفاصها ووكاءها))؛ لئلا تختلط بماله اختلاطاً لا يمكن التمييز إذا جاء مالكها. وأراد بالسقاء أنها إذا وردت الماء شربت ما يكون فيه ريها لظمئها، وهي من أطول البهائم ظمأ. وقيل: أراد به أنها ترد عند احتياجها إليه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم صبرها علي الماء، أو ورودها إليه بمثابة سقائها، وبالحذاء خفافها، وأنها تقوى بها علي السير وقطع البلاد الشاسعة، وورود المياه النائية، شبهها النبي صلى الله عليه وسلم بمن كان معه حذاء وسقاء في سفره. وإنما أضاف الرب إليها؛ لأن البهائم غير متعبدة ولا مخاطبة، فهي بمنزلة الأموال التي تجوز إضافة مالكها إليها وجعلهم أرباباً لها.
((قض)): فيه دليل علي أن من التقط لقطة وعرفها سنة ولم يظهر صاحبها كان له تملكها، سواء كان غنياً أو فقيراً. وإليه ذهب كثير من الصحابة والتابعين، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:((يتصدق بها الغني ولا ينتفع بها، ولا يملكها)) وبه قال الثوري وابن المبارك وأصحاب أبي حنيفة. ويؤيد الأول ما روي عن أبي بن كعب أنه قال: ((وجدت صرة – إلي قوله – فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها)) وكان أبي بن كعب من مياسير الأنصار.
3034 -
وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها)). رواه مسلم.
3035 -
وعن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن لقطة الحاج. رواه مسلم.
ــ
وقوله: ((هي لك)) أي إن أخذتها وعرفتها ولم تجد صاحبها، فإن لك أن تملكها. ((أو لأخيك)) يريد به صاحبها. والمعنى: إن أخذتها فظهر مالك فهو له، أو تركتها فاتفق أن صادفها فهو أيضاً له. وقيل: معناه إن لم تلتقطها يلتقط غيرك. ((أو للذئب)) أي إن تركتها ولم يتفق أن يأخذه غيرك يأكله الذئب غالباً. نبه بذلك علي جواز التقاطها وتملكها، وعلي ما هو العلة لها، وهي كونها معرضة للضياع؛ ليدل علي اطراد هذا الحكم في كل حيوان يعجز عن الرعية بغير راع، والتحفظ عن صغار السباع. وأشار بالتقييد بقوله:((معها سقاؤها)) أن المانع من التقاطها، والفارق بينها وبين الغنم ونحوها استقلالها بالتعيش، وذلك إنما يتحقق فيما يوجد في الصحراء، فأما ما يوجد في القرى والأمصار فيجوز التقاطها لعدم المانع ووجود الموجب، وهو كونها معرضة للتلف، مطمحة للأطماع. وذهب قوم إلي أنه لا فرق في الإبل ونحوها من الحيوان الكبار بين أن يوجد في صحراء أو عمران؛ لإطلاق المنع.
الحديث الثاني عن زيد: قوله: ((فهو ضال)) أي الواجد غير راشد إن لم يعرفها، أو ما وجد ضال كما كان. ((مح)): يجوز أن يراد بـ ((ضال)) ضالة الإبل ونحوها مما لا يجوز التقاطها للتملك، بل إنما يلتقط للحفظ، ((فهو ضال)) إن حفظها ولم يعرفها.
الحديث الثالث عن عبد الرحمن: قوله: ((نهي عن لقطة الحاج)) ((قض)): هذا الحديث يحتمل أن يكون المراد به النهي عن أخذ لقطتهم في الحرم، وقد جاء في الحديث ما يدل علي الفرق بين لقطة الحرم وغيره، وأن يكون المراد النهي عن أخذها مطلقاً؛ لتترك مكانها وتعرف بالنداء عليها؛ لأن ذلك أقرب طريقاً إلي ظهور صاحبها؛ لأن الحاج لا يلبثون مجتمعين إلا أياما معدودة، ثم يتفرقون ويصدرون مصادر شتى، فلا يكون للتعريف بعد تفرقهم جدوى. ((مظ)): لا يجوز التقاط لقطة حرم مكة للتملك، فلو التقطها لا يمتلكها بعد التعريف، بل يلزمه أن يحفظها أبدا لمكالها ثمة.
الفصل الثاني
3036 -
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه سئل عن الثمر المعلق. فقال: ((من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجرين، فبلغ ثمن المجن فعليه القطع)) وذكر في ضالة الإبل والغنم كما ذكره غيره. قال: وسئل عن اللقطة فقال ((ما كان منها في الطريق الميتاء والقرية الجامعة فعرفها سنة؛ فإن جاء صاحبها فادفعها إليه، وإن لم يأت فهو لك، وما كان في الخراب العادي ففيه وفي الركاز الخمس)). رواه النسائي. وروى أبو داود عنه من قوله: وسئل عن اللقطة إلي آخره. [3036]
ــ
الفصل الثاني
الحديث الأول عن عمرو: مقدمة الحديث سبق شرحها في باب الغضب. قوله: ((أن يؤويه الجرين)) [نه] أوى وآوى بمعنى واحد، والمقصور منهما لازم ومتعد، ومن المتعدي هذا الحديث، والمعنى يضمه البيدر ويجمعه. ((والجرين)) موضع تجفيف التمر، وهو له كالبيدر للحنطة، ويجمع علي جرن بضمتين. قوله:((في الطريق الميتاء)) كذا في جامع الأصول، وقد وقع في نسخ المصابيح ((بطريق الميتاء)) بالإضافة. ((تو)): الطريق الميتاء الطريق العام، ومجتمع الطريق أيضاً ميتاء، والجادة التي تسلكها السابلة، وهو مفعال من الإتيان أي يأتيه الناس ويسلكه.
قوله: ((فعليه غرامة مثليه والعقوبة)) ((قض)): هذا إيجاب للغرامة والتعزير فيما يخرجه؛ لأنه ليس من باب الضرورة المرخص فيها؛ ولأن الملاك لا يتسامحون بذلك، بخلاف القدر اليسير الذي يؤكل. ولعل تضعيف الغرامة للمبالغة في الزجر؛ أو لأنه كان كذلك تغليظاً في أوائل الإسلام ثم نسخ، وإنما لم يوجب القطع فيه، وأوجب فيما يوجد مما جمع في البيدر؛ لأن مواضع النخل بالمدينة لم تكن محوطة محروزة. والمراد بـ ((ثمن المجن)) ثلاثة دراهم، ويشهد له ما روى ابن عمر رضي الله عنهما:((أنه صلى الله عليه وسلم قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم)) والجرين للثمار كالمراح للشياه، فإن حرز الأشياء علي حسب العادة، وجعل ما يوجد في العمران وما يأتيه الناس غالباً من المسالك لقطة يجب تعريفها؛ إذ الغالب أنه ملك مسلم. وأعطى ما يوجد في برية والأراضي العادية التي لم تجر عليها عمارة إسلامية، ولم تدخل في ملك مسلم حكم الركاز؛ إذ الظاهر أنه لا مالك له.
3037 -
وعن أبي سعيد الخدري: أن علي بن أبي طالب [رضي الله عنه] وجد ديناراً، فأتى به فاطمة [رضي الله عنها]، فسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((هذا رزق الله)). فأكل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكل علي وفاطمة [رضي الله عنهما]. فلما كان بعد ذلك أتت امرأة تنشد الدينار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((يا علي! أد الدينار)). رواه أبو داود. [3037]
3038 -
وعن الجارود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ضالة المسلم حرق النار)). رواه الدارمي. [3038]
3039 -
وعن عياض بن حمار، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من وجد لقطة فليشهد ذا عدل- أو ذي عدل – ولا يكتم ولا يغيب؛ فإن وجد صاحبها فليردها عليه، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء)). رواه أحمد، وأبو داود، والدارمي. [3039]
ــ
الحديث الثاني عن أبي سعيد رضي الله عنه: قوله: ((وجد ديناراً)) [((شف))]: فيه دليل علي أن القليل لا يعرف. ((شف)): فيه دليل علي أن الغني له التملك كالفقير، وعلي أن اللقطة تحل علي من لا تحل عليه الصدقة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان غنياً بما أفاء الله عليه، وكان هو وعلي وفاطمة ممن لا تحل عليهم الصدقة، وعلي وجوب بذل البدل علي الملتقط إلي مالكها متى ظهر.
الحديث الثالث عن الجارود: قوله: ((ضالة المسلم)) ((نه)): هي الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره، يقال: ضل الشيء إذا ضاع، وهي في الأصل فاعلة، ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة، وتقع علي الذكر والأنثى، والاثنين والجمع، وتجمع علي ضوال. ((حرق النار)) – بالتحريك – لهبها، وقد يسكن، والمعنى أن ضالة المؤمن إذا أخذها إنسان يتملكها، ولم يراع فيها الأحكام التي شرعت فيها من التعريف وغير ذلك عن أخذها أدته إلي النار.
الحديث الرابع عن عياض: قوله: ((فليشهد)) ((حس)): هذا أمر تأديب وإرشاد وذلك لمعنيين، أحدهما: أن لا يؤمن من أن يحمله الشيطان علي إمساكها وترك أداء الأمانة فيها. والثاني: الأمن من أن يحوزها ورثته في جملة التركة عند اخترام المنية إياه. وقد قيل بوجوب الإشهاد لظاهر هذا الحديث. قوله: ((وإلا فهو مال الله)) وقال في الحديث السابق ((رزق الله)) وهما عبارتان عن الحلال، وليس للمعتزلة أن يتمسكوا به بأن الحرام ليس برزق؛ لأن المقام مقام مدح اللقطة لإباحتها، لا بيان الحلال والحرام، والفاء في قوله:((فهو مال الله)) جواب للشرط، ويجوز إسقاطها كما في رواية البخاري، ((وإلا استمتع بها)) قال المالكي: حذف الفاء والمبتدأ في الحديث معا من جواب الشرط.