الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَرَفَهُ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ قَالَ نَصِيرٌ رحمه الله لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي تَعْدِيلَهُ وَلِابْنِ سَلَمَةَ فِيهِ قَوْلَانِ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ فِي ثَلَاثَةٍ شَهِدُوا وَالْقَاضِي يَعْرِفُ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ بِالْعَدَالَةِ وَلَا يَعْرِفُ الثَّالِثَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ تَعْدِيلَهُمَا لَوْ شَهِدَ هَذَا الثَّالِثُ شَهَادَةً أُخْرَى وَلَا يَقْبَلُ تَعْدِيلَهُمَا فِي الشَّهَادَةِ الْأُولَى وَهُوَ كَمَا قَالَ نَصِيرٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ.
وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا عَدَّلَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَيَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ فَإِنَّهُ قَبْلَ الدَّعْوَى لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ كَذِبٌ فِي إنْكَارِهِ وَقْتَ التَّعْدِيلِ وَكَانَ الْفِسْقُ الطَّارِئَ عَلَى الْمُعَدَّلِ قَبْلَ الْقَضَاءِ كَالْمُقَارِنِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَا يَسْأَلُ رَجُلًا لَهُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ مُفْلِسٌ لَا تُقْبَلُ اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ مِنْ دَفْعِ الدَّعَاوَى مَعْزِيًّا إلَى الْأُوزْجَنْدِيِّ إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ لِي دَفْعٌ لَا يَكُونُ تَعْدِيلًا لِلشُّهُودِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بِالطَّعْنِ فِي الشَّاهِدِ اهـ.
قُلْتُ: بِخِلَافِ قَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي جَوَابِ دَعْوَى الْوَكِيلِ بِالدَّيْنِ دَفَعْته إلَى الْمُوَكِّلِ أَوْ أَبْرَأَنِي فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا بِالْوَكَالَةِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ كَمَا سَيَأْتِي فِيهَا
[وَالْوَاحِدُ يَكْفِي لِلتَّزْكِيَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالتَّرْجَمَةِ الشَّهَادَةُ]
(قَوْلُهُ وَالْوَاحِدُ يَكْفِي لِلتَّزْكِيَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالتَّرْجَمَةِ) وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ إلَّا اثْنَانِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي تَنْبَنِي عَلَى ظُهُورِ الْعَدَالَةِ وَهُوَ بِالتَّزْكِيَةِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ كَالْعَدَالَةِ وَتُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ فِي الْمُزَكَّى فِي الْحُدُودِ وَلَهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَمَجْلِسُ الْقَضَاءِ وَاشْتِرَاطُ الْعَدَدِ فِي الشَّهَادَةِ أَمْرٌ تَحَكُّمِيٌّ أَيْ تَعَبُّدِيٌّ فِي الشَّهَادَةِ فَلَا يَتَعَدَّاهَا وَمَحَلُّ الِاخْتِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْضَ الْخَصْمُ بِتَزْكِيَةِ وَاحِدٍ فَإِنْ رَضِيَ الْخَصْمُ بِتَزْكِيَةِ وَاحِدٍ فَزَكَّى جَازَ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَأَطْلَقَ فِي التَّزْكِيَةِ وَالْمُرَادُ تَزْكِيَةُ السِّرِّ وَلَوْ قَالَ الْوَاحِدُ الْعَدْلُ الْمُسْلِمُ لَكَانَ أَوْلَى لِاشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِيهَا وَالْإِسْلَامِ فِي الْمُزَكِّي لَوْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَأَطْلَقَ فِي الْوَاحِدِ فَشَمِلَ الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ وَالْأَعْمَى وَالْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ إذَا تَابَ وَالصَّبِيَّ وَأَحَدَ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَالْوَالِدَ لِوَلَدِهِ وَعَكْسَهُ وَالْعَبْدَ لِمَوْلَاهُ وَعَكْسَهُ وَخَرَجَ مِنْ كَلَامِهِ تَزْكِيَةُ الشَّاهِدِ بِحَدِّ الزِّنَا فَلَا بُدَّ فِي الْمُزَكِّي فِيهَا مِنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ وَالْعَدَدِ الْأَرْبَعَةِ إجْمَاعًا وَلَمْ أَرَ الْآنَ حُكْمَ تَزْكِيَةِ الشَّاهِدِ بِبَقِيَّةِ الْحُدُودِ وَمُقْتَضَى مَا قَالُوهُ اشْتِرَاطُ رَجُلَيْنِ لَهَا.
وَقَيَّدْنَا بِالتَّزْكِيَةِ السِّرَّ احْتِرَازًا عَنْ تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لَهَا جَمِيعُ مَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالْبَصَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا لَفْظَ الشَّهَادَةِ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ مَعْنَى الشَّهَادَةِ فِيهَا أَظْهَرُ فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَكَذَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ فِيهَا عَلَى مَا قَالَهُ الْخَصَّافُ وَأَطْلَقَ فِي الرِّسَالَةِ فَشَمِلَ رَسُولَ الْقَاضِي إلَى الْمُزَكِّي وَرَسُولَ الْمُزَكِّي إلَى الْقَاضِي كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَا الْأَوَّلَ كَمَا زَعَمَهُ الشَّارِحُ وَأَطْلَقَ فِي التَّرْجَمَةِ فَشَمِلَ الْمُتَرْجِمَ عَنْ الشُّهُودِ أَوْ عَنْ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا الْأَوَّلَ كَمَا تَوَهَّمَهُ الشَّارِحُ قَالُوا وَالْأَحْوَطُ فِي الْكُلِّ اثْنَانِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَا يُعْلِمُهُ أَنَّهُ يَسْأَلُ عَنْهُ وَعَلَّلَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ بِأَنَّهُ إذَا أَعْلَمَهُ رُبَّمَا خَدَعَ الْمُزَكِّيَ أَوْ أَخَافَهُ وَلَا يُعْلِمُهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْهُ سِرًّا إنَّمَا يَطْلُبُ مِنْهُ تَزْكِيَةَ الْعَلَانِيَةِ وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَخْتَارَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَنْ الشُّهُودِ مَنْ هُوَ أَخْبَرُ بِأَحْوَالِ النَّاسِ وَأَكْثَرُهُمْ اخْتِلَاطًا بِالنَّاسِ مَعَ عَدَالَتِهِ عَارِفًا بِمَا لَا يَكُونُ جَرْحًا وَمَا يَكُونُ جَرْحًا غَيْرَ طَمَّاعٍ وَلَا فَقِيرٍ كَيْ لَا يُخْدَعَ بِالْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي جِيرَانِهِ وَلَا أَهْلِ سُوقِهِ مَنْ يَثِقُ بِهِ سَأَلَ أَهْلَ مَحَلَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِيهِمْ ثِقَةً اعْتَبَرَ فِيهِمْ تَوَاتُرَ الْأَخْبَارِ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَخَصَّ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لِسُؤَالٍ مِنْ الْأَصْدِقَاءِ
وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَبُولِ قَوْلِ الْوَاحِدِ فِي التَّزْكِيَةِ إلَى قَبُولِ قَوْلِهِ فِي الْجَرْحِ وَسَيَأْتِي وَلَيْسَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ التَّسْوِيَةُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْوَاحِدِ وَبَيْنَ التَّزْكِيَةِ وَالتَّرْجَمَةِ فَرْقٌ فَإِنَّ التُّرْجُمَانَ لَوْ كَانَ أَعْمَى لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَيَجُوزُ عِنْدَ الثَّانِي وَقَدَّمْنَا أَنَّ تَزْكِيَةَ الْأَعْمَى جَائِزَةٌ وَلَا يَكُونُ الْمُتَرْجِمُ امْرَأَةً كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخِزَانَةِ وَتَصْلُحُ لِلتَّزْكِيَةِ وَشَرَطَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي الْمُتَرْجِمِ عَنْ الشَّاهِدِ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ أَعْجَمِيًّا وَعَنْ الْخَصْمِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا كَانَ عَارِفًا بِلِسَانِ الشَّاهِدِ وَالْخَصْمِ لَمْ تَجُزْ تَرْجَمَةُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ فِي الْوَاحِدِ فَشَمِلَ الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ وَالْأَعْمَى) سَيَأْتِي بِذِكْرِ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْأَعْمَى لَا تَجُوزُ تَرْجَمَتُهُمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِطْلَاقُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْكِيَةِ.
الْوَاحِدِ وَفِي الْمِصْبَاحِ تَرْجَمَ فُلَانٌ كَلَامَهُ إذَا بَيَّنَهُ وَأَوْضَحَهُ وَتَرْجَمَ كَلَامَ غَيْرِهِ إذَا عَبَّرَ عَنْهُ بِلُغَةٍ غَيْرِ لُغَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَاسْمُ الْفَاعِلِ تُرْجُمَانٌ وَفِيهِ لُغَاتٌ أَجْوَدُهَا فَتْحُ التَّاءِ وَضَمُّ الْجِيمِ وَالثَّانِيَةُ ضَمُّهُمَا مَعًا وَتُجْعَلُ التَّاءُ تَابِعَةً لِلْجِيمِ وَالثَّالِثَةُ فَتْحُهُمَا بِجَعْلِ الْجِيمِ تَابِعَةً لِلتَّاءِ وَالْجَمْعُ تَرَاجِمُ اهـ.
وَالتَّزْكِيَةُ الْمَدْحُ قَالَ فِي الصِّحَاحِ زَكَّى نَفْسَهُ تَزْكِيَةً مَدَحَهَا. اهـ.
(تَنْبِيهٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَسَأَلَ عَنْ الشُّهُودِ أَرْبَعَةُ شُهُودٍ لَا يَسْأَلُ الْقَاضِي عَنْهُمْ قَالَ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ قَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ أَرْبَعَةٌ مِنْ الشُّهُودِ لَا أَسْأَلُ عَنْهُمْ شَاهِدُ رَدِّ الطِّينَةِ وَشَاهِدُ تَعْدِيلِ الْعَلَانِيَةِ وَشَاهِدُ الْغَرِيبِ لِيَدْعُوَهُ الْقَاضِي عَلَى غَيْرِ قُرْعَةٍ وَشَاهِدُ الْعَدَوِيِّ وَشَرَحَهَا فِي شَرْحَيْ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهَادَاتِ وَإِسْمَاعِيلُ هَذَا هُوَ حَفِيدُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَئِمَّةِ أَخَذَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَزَاحَمَهُ فِي الْعِلْمِ وَلَوْ عَمَّرَ لَفَاقَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَكِنَّهُ مَاتَ شَابًّا قُلْتُ: فَيَحْتَاجُ هُنَا إلَى فَهْمِ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ فِي الْمُزَكِّي فَإِنَّهُ لَا يَسْأَلُ عَنْهُ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمُزَكِّي الْعَدْلَ مَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِهَا عِنْدَ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِهَا لَمْ يَسْأَلْ عَنْهُ فَلَا يَقْبَلُ تَزْكِيَتَهُ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عَدَالَةُ الْمُزَكِّي كَمَا فَهِمَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لِلِاحْتِيَاطِ لِلِاكْتِفَاءِ بِتَزْكِيَةِ السِّرِّ لِتَصْرِيحِ الْكُلِّ بِاشْتِرَاطِ عَدَالَةِ الْمُزَكِّي خُصُوصًا فِي تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَا فَهِمْنَاهُ عَنْهُمْ وَلَمَّا نَظَرَ إلَى أَنَّ عَدَمَ السُّؤَالِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ لِأَجْلِ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَسْتُورِ ظَنَّ أَنَّ الْمُزَكِّيَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ التَّصْرِيحِ عَنْهُمْ وَإِنْ كَانَ مَا فَهِمَهُ هُوَ الْمُرَادُ فَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ ضَعِيفٌ لِنَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ تَزْكِيَةَ الْعَلَانِيَةِ كَالشَّهَادَةِ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَقَدَّمَتْ التَّزْكِيَةُ سِرًّا وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْأَوْلَى كَوْنُ الْقَاضِي عَارِفًا بِاللُّغَةِ التُّرْكِيَّةِ وَرَدَّهُ الطَّرَسُوسِيُّ وَأَطَالَ فِي فَوَائِدِهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ وَهْبَانَ فِي شَرْحِهِ وَمَنْ أَرَادَ الِاطِّلَاعَ عَلَى ذَلِكَ فَلْيَنْظُرْ فِيهِ وَقَدْ تَرَكْته؛ لِأَنَّهُ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ حَتَّى قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ وَلَوْلَا قَصْدُ مُنَاقَشَةِ الطَّرَسُوسِيِّ لَمَا تَكَلَّمْت عَلَى ذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ آخَرُ) قَبُولُ قَوْلِ الْوَاحِدِ لَا يَنْحَصِرُ فِي الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ بَلْ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبَانَ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ فِي إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً وَالرَّابِعَةُ التَّقْوِيمُ لِلْمُتْلَفَاتِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ خِيَارِ الْعَيْبِ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ لِمَعْرِفَةِ النُّقْصَانِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ التَّقْوِيمَيْنِ الْخَامِسَةُ الْجَرْحُ وَقَدَّمْنَاهُ السَّادِسَةُ تَقْدِيرُ الْأَرْشِ السَّابِعَةُ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بَعْدَ إحْضَارِهِ الثَّامِنَةُ الْإِخْبَارُ بِفَلَسِ الْمَحْبُوسِ لِإِطْلَاقِهِ التَّاسِعَةُ الْإِخْبَارُ بِعَيْبِ الْمَبِيعِ الْعَاشِرَةُ الْإِخْبَارُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ الْحَادِيَ عَشَرَ الْإِخْبَارُ بِالْمَوْتِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَاصِرٍ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ الدِّيَانَاتِ يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ كَطَهَارَةِ الْمَاءِ وَنَجَاسَتِهِ وَحِلِّ الطَّعَامِ وَحُرْمَتِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَأَيْضًا يُقْبَلُ قَوْلُ الْعَدْلِ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ وَحَجْرِ الْمَأْذُونِ وَإِخْبَارِ الْبِكْرِ بِإِنْكَاحِ وَلِيِّهَا وَإِخْبَارِ الشَّفِيعِ بِالْبَيْعِ وَالْمُسْلِمِ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ وَنَحْوِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ اشْتِرَاطِ أَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ أَمَّا الْعَدَدُ أَوْ الْعَدَالَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوهَا مَعَهَا؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ الْعَمَلِ بِهِ بِمَسْتُورِينَ وَالْكَلَامُ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ حَتَّى لَا يُقْبَلُ خَبَرُ مَسْتُورِينَ فِي الْمَوَاضِعِ الْأَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ فِي التَّقْوِيمِ تَقْوِيمُ نِصَابِ السَّرِقَةِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ اثْنَيْنِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا سَمِعَ أَوْ رَأَى فِي مِثْلِ الْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ وَالْغَصْبِ وَالْقَتْلِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ عَلِمَ مَا هُوَ الْمُوجِبُ بِنَفْسِهِ وَهُوَ الشَّرْطُ وَقَوْلُهُ كَالْبَيْعِ مِثَالٌ لَهُمَا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ شَرَحَهَا فِي شَرْحَيْ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ) أَيْ فِي شَرْحِهَا لِمُصَنِّفِهَا وَشَرْحِهَا لِابْنِ الشِّحْنَةِ وَعِبَارَةُ الثَّانِي فَشَاهِدُ الْغَرِيبِ هُوَ أَنْ يَجْتَمِعَ الْخُصُومُ بِبَابِ الْقَاضِي وَمِنْهُمْ شَخْصٌ يَدَّعِي الْغُرْبَةَ وَالْغُرْمَ عَلَى السَّفَرِ وَفَوْتَ الرِّفَاقِ بِالتَّأَخُّرِ وَيَطْلُبُ تَقْدِيمَهُ لِذَلِكَ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَزْكِيَتِهِمَا لِتَحَقُّقِ الْفَوْتِ بِطُولِ الْمُدَّةِ بِالتَّزْكِيَةِ وَالْعَدْوَى هُوَ مَا لَوْ سَمَّى شَخْصًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِصْرِ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمٍ وَلَهُ عَلَيْهِ دَعْوَى لَا يُرْسِلُ الْقَاضِي خَلْفَهُ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً بِالْحَقِّ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَلَا يَشْرِطُ تَعْدِيلَهُمَا وَنُقِلَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ اشْتَرَطَ تَعْدِيلَ هَذَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِلْزَامِ عَلَى الْغَيْرِ وَكُلَّمَا كَانَ كَذَلِكَ سَبِيلُهُ التَّعْدِيلُ وَإِلَيْهِ مَالَ الْحَلْوَانِيُّ وَقَالَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ وَأَمَّا شَاهِدُ رَدِّ الطِّينَةِ فَهُوَ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ لَيْسَ بِحَاضِرٍ مَعَهُ بِحَقٍّ وَذَكَرَ أَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ الْحُضُورِ مَعَهُ أَعْطَاهُ الْقَاضِي طِينَةً أَوْ خَاتَمًا وَقَالَ أَرِهِ إيَّاهُ وَادْعُهُ إلَيَّ وَأَشْهِدْ عَلَيْهِ فَإِنْ أَرَاهُ ذَلِكَ وَقَالَ لَا أَحْضُرُ وَشَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي بِذَلِكَ مَسْتُورَانِ لَا يَسْأَلُ عَنْهُمَا قَالُوا وَفِيمَا نُقِلَ عَنْ مُحَمَّدٍ إشَارَةٌ إلَى تَعْدِيلِهِمَا حَيْثُ قَيَّدَ بِمَا فِيهِ إلْزَامٌ عَلَى الْغَيْرِ وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ أَنَّ عَدَمَ التَّعْدِيلِ أَنْظَرُ لِلنَّاسِ وَبِهِ نَأْخُذُ لِخَوْفِ اخْتِفَاءِ الْخَصْمِ مَخَافَةَ الْعُقُوبَةِ فَإِذَا شَهِدَا كَتَبَ إلَى الْوَالِي فِي إحْضَارِهِ، وَأَمَّا شَاهِدَا تَعْدِيلِ الْعَلَانِيَةِ فَلَا تُشْتَرَطُ تَزْكِيَتُهُمَا ظَاهِرًا بَعْدَ سُؤَالِ الْقَاضِي عَنْ الشُّهُودِ الْمَطْلُوبِ تَعْدِيلُهُمْ فِي السِّرِّ بِمَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ أُمَنَائِهِ وَأَخْبَرَهُ بِعَدَالَتِهِمْ وَلَا بُدَّ مِنْ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ شُهُودِ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَإِنَّمَا لَمْ تُشْتَرَطْ عَدَالَتُهُمْ؛ لِأَنَّهَا لِلِاحْتِيَاطِ إجَابَةً لِلْمُدَّعِي إلَى مَا طَلَبَ اهـ. مُلَخَّصًا.
فَإِنَّهُ إنْ عَقَدَاهُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ كَانَ مِنْ الْمَسْمُوعِ وَأَنَّ بِالتَّعَاطِي فَهُوَ مِنْ الْمَرْئِيَّاتِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَشْهَدُ بِالْبَيْعِ أَوْ بِالْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ لِكَوْنِهِ بَيْعًا حُكْمِيًّا لَا حَقِيقِيًّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَكِنَّ مُرَادَ الثَّانِي أَنَّهُ يَجُوزُ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الشَّهَادَةُ بِالتَّعَاطِي لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي بَيْعِ التَّعَاطِي يَشْهَدُونَ بِالْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ وَلَوْ شَهِدُوا بِالْبَيْعِ جَازَ. اهـ.
وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الثَّمَنِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالشِّرَاءِ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ لَا يَصِحُّ كَمَا فِي شَهَادَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ حَضَرَ بَيْعًا ثُمَّ اُحْتِيجَ إلَى الشَّهَادَةِ لِلْمُشْتَرِي لِيَشْهَدَ لَهُ بِالْمِلْكِ بِسَبَبِ الشِّرَاءِ وَلَا يَشْهَدُ لَهُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ قَالَ وَرَأَيْت فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ يَحِلُّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ مِلْكٌ مِنْ الْأَصْلِ وَالْمِلْكُ بِالشِّرَاءِ حَادِثٌ. اهـ.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ الْمُقِرُّ بِالشَّاهِدِ بِالْأَوْلَى فَلَوْ اخْتَفَى الشَّاهِدُ وَسَتَرَ نَفْسَهُ وَيَرَى وَجْهَ الْمُقِرِّ وَيَفْهَمُهُ وَالْمُقِرُّ لَا يَعْلَمُهُ وَسِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ وَهَكَذَا يَفْعَلُ بِالظَّلَمَةِ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِمَا سَمِعَ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الشَّاهِدِ بِمَا يَشْهَدُ بِهِ وَلِهَذَا قَالَ فِي النَّوَازِلِ سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلٍ ادَّعَى عَلَى وَرَثَةِ مَيِّتٍ مَالًا فَأُمِرَ بِإِثْبَاتِ ذَلِكَ فَأَحْضَرَ شَاهِدَيْنِ فَشَهِدَا أَنَّ الْمُتَوَفَّى قَدْ أَخَذَ مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي مِنْدِيلًا فِيهِ دَرَاهِمُ وَلَمْ يَعْلَمَا كَمْ وَزْنِهَا أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا وَهَلْ يَجُوزُ لِلشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَشْهَدَا بِذَلِكَ قَالَ إنْ كَانَ الشُّهُودُ وَقَفُوا عَلَى تِلْكَ الصُّرَّةِ وَفَهِمُوا أَنَّهَا دَرَاهِمُ وَحَرَّرُوهَا فِيمَا يَقَعُ عَلَيْهِ تَعْيِينُهُمْ مِنْ مِقْدَارِهَا شَهِدُوا بِذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَا جَوْدَتَهَا فَإِنَّهَا قَدْ تَكُونُ سُتُّوقًا فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ اهـ.
وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ رَجُلٌ فِي يَدِهِ دِرْهَمَانِ كَبِيرٌ وَصَغِيرٌ فَأَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا لِرَجُلٍ فَشَهِدَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا وَلَا نَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَقَرَّ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الصَّغِيرِ اهـ.
وَالْإِقْرَارُ يَصِحُّ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لَهُمَا أَمَّا كَوْنُهُ مِنْ الْمَسْمُوعَاتِ فَظَاهِرٌ،.
وَأَمَّا كَوْنُهُ مِنْ الْمَرْئِيَّاتِ فَبِالْكِتَابِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ كَتَبَ كِتَابًا فِيهِ أَقَرَّ بَيْنَ يَدَيْ الشُّهُودِ فَهَذَا عَلَى أَقْسَامٍ الْأَوَّلِ أَنْ يَكْتُبَ وَلَا يَقُولَ شَيْئًا وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا فَلَا تَحِلُّ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ إقْرَارٌ قَالَ الْقَاضِي النَّسَفِيُّ إنْ كَتَبَ مَصْدَرًا مَرْسُومًا وَعَلِمَ الشَّاهِدُ حَلَّ لَهُ الشَّهَادَةُ عَلَى إقْرَارِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ اشْهَدْ عَلَيَّ بِهِ وَعَلَى هَذَا إذَا كَتَبَ لِلْغَائِبِ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ أَمَّا بَعْدُ فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا يَكُونُ إقْرَارًا؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ مِنْ الْغَائِبِ كَالْخِطَابِ مِنْ الْحَاضِرِ فَيَكُونُ مُتَكَلِّمًا وَالْعَامَّةُ عَلَى خِلَافِهِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ قَدْ تَكُونُ لِلتَّجْرِبَةِ وَفِي حَقِّ الْأَخْرَسِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُعَنْوَنًا مُصَدَّرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَى الْغَائِبِ الثَّانِي كَتَبَ وَقَرَأَ عِنْدَ الشُّهُودِ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ اشْهَدُوا عَلَيَّ الثَّالِثُ أَنْ يَقْرَأَ هَذَا عِنْدَهُمْ غَيْرُهُ فَيَقُولَ الْكَاتِبُ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِهِ الرَّابِعُ أَنْ يَكْتُبَ عِنْدَهُمْ وَيَقُولَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ إنْ عَلِمُوا بِمَا فِيهِ كَانَ إقْرَارًا وَإِلَّا فَلَا وَذَكَرَ الْقَاضِي ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا فَأَخْرَجَ خَطًّا وَقَالَ أَنَّهُ خَطُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهَذَا الْمَالِ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ خَطُّهُ فَاسْتُكْتِبَ وَكَانَ بَيْنَ الْخَطَّيْنِ مُشَابَهَةٌ ظَاهِرَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُمَا خَطُّ كَاتِبٍ وَاحِدٍ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ هَذَا خَطِّي وَأَنَا حَرَّرْته لَكِنْ لَيْسَ عَلَى هَذَا الْمَالِ وَثَمَّةَ لَا يَجِبُ كَذَا هُنَا إلَّا فِي تَذَاكِرِ الْبَاعَةِ وَالصَّرَّافِ وَالسِّمْسَارِ. اهـ.
ذَكَرَهُ أَيْضًا وَفِيهَا أَيْضًا مِنْ أَوَّلِ الشَّهَادَاتِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فَلْيُنْظَرْ وَقَدْ أَوْضَحَ ابْنُ وَهْبَانَ فِي شَرْحِهِ مَسْأَلَةَ خَطِّ السِّمْسَارِ وَالصَّرَّافِ فَلْيُرَاجِعْهُ مَنْ أَرَادَهَا وَسَنَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَحَلِّهَا وَالنِّكَاحُ لَا يَكُونُ إلَّا قَوْلًا وَكَذَا لَوْ ادَّعَى التَّزَوُّجَ فَشَهِدَا لَهُ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ تُقْبَلُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْإِجَارَةُ كَالْبَيْعِ وَتَنْعَقِدُ بِالْقَوْلِ وَبِالتَّعَاطِي وَالْوَقْفُ قَوْلٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ بِهِ بَيَانُ الْوَاقِفِ عَلَى الصَّحِيحِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي وَقْفِ الْبَزَّازِيَّةِ وَشَرْطُهُ لِقَبُولِهَا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا شَهِدَ بِالْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ غَيْرِ الْبَائِعِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ بِمِلْكِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ، وَأَمَّا الشَّهَادَةُ بِالْإِجَارَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَشْهَدُوا بِأَنَّ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ مِلْكُ الْمُؤَجِّرِ وَالْفَرْقُ أَنَّ إجَارَةَ الْغَاصِبِ الْمَغْصُوبَ صَحِيحَةٌ بِلَا إذْنِ الْمَالِكِ وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ كَذَا فِي دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ وَكَذَا فِي الشَّهَادَةِ بِالشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ وَكَذَا الْهِبَةُ مَعَ الْقَبْضِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الثَّمَنِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشِّرَاءِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا فِي آخِرِ بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ شَهِدَ لِرَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَى عَبْدَ فُلَانٍ بِأَلْفٍ إلَخْ وَيَأْتِي بَسْطُ الْكَلَامِ عَلَيْهَا هُنَاكَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا كَوْنُهُ مِنْ الْمَرْئِيَّاتِ فَبِالْكِتَابَةِ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ النَّسَفِيُّ وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْعَامَّةُ نَعَمْ أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ إذَا كَانَ عَلَى رَسْمِ الصُّكُوك وَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ خَطُّهُ أَوْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِهِ وَقَدْ شَاهَدُوا كِتَابَتَهُ وَعَرَفُوا مَا كَتَبَهُ أَوْ قَرَأَهُ عَلَيْهِمْ هَذَا حَاصِلُ مَا أَجَابَ بِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ فَتَاوَاهُ (قَوْلُهُ إلَّا فِي تَذَاكِرِ الْبَاعَةِ) رَأَيْت فِي هَامِشِ نُسْخَةٍ قَوْلَهُ يَا رَكَّارُ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتٍ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ آخِرُهَا رَاءٌ مُرَكَّبٌ مَعْنَاهُ الْمُذَكَّرُ وَهُوَ هُنَا الدَّفْتَرُ
لَا يَحْتَاجَانِ إلَى الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ وَالْوَاهِبِ كَذَا فِي الصُّغْرَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ إذَا شَهِدُوا بِالشِّرَاءِ لِمُدَّعِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ بِمِلْكِ الْمُدَّعِي أَوْ الْبَائِعِ أَوْ يَدِ الْبَائِعِ أَوْ أَنَّ الْبَائِعَ سَلَّمَهَا لِلْمُشْتَرِي وَفِي الشَّهَادَةِ بِالْبَيْعِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مِلْكِ الْبَائِعِ أَوْ يَدِهِ وَهَذَا إذَا شَهِدُوا بِالْبَيْعِ عَلَى غَيْرِ الْبَائِعِ فَلَوْ شَهِدُوا بِهِ عَلَيْهِ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ مِنْهُمَا كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَيُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْإِقْرَارِ رُؤْيَةُ الْمُقِرِّ لِمَا فِي شَهَادَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ رَجُلٌ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَرَآهُ ثُمَّ خَرَجَ وَجَلَسَ عَلَى الْبَابِ وَلَيْسَ لِلْبَيْتِ مَسْلَكٌ غَيْرُهُ فَسَمِعَ إقْرَارَهُ مِنْ الْبَابِ بِلَا رُؤْيَةِ وَجْهِهِ حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا أَقَرَّ وَفِي الْعُيُونِ رَجُلٌ خَبَّأَ قَوْمًا لِرَجُلٍ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَأَقَرُّوهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ وَيَرَوْنَهُ وَهُوَ لَا يَرَاهُمْ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَرَوْهُ وَسَمِعُوا كَلَامَهُ لَا تَحِلُّ لَهُمْ الشَّهَادَةُ اهـ.
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ شَرَطَ رُؤْيَةَ وَجْهِ الْمَرْأَةِ وَرَأَيْت الْإِمَامَ خَالِي أَمَرَهَا بِكَشْفِ الْوَجْهِ وَأَمَرَهَا بِالْخُرُوجِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْعُيُونِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ حَسِرَتْ عَنْ وَجْهِهَا وَقَالَتْ أَنَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَهَبْت لِزَوْجِي مَهْرِي فَلَا يَحْتَاجُ الشُّهُودُ إلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ مَا دَامَتْ حَيَّةً إذْ يُمْكِنُ الشَّاهِدُ أَنْ يُشِيرَ إلَيْهَا فَإِنْ مَاتَتْ فَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ الشُّهُودُ إلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ بِنَسَبِهَا وَقَالَ قَبْلَهُ لَوْ أَخْبَرَ الشَّاهِدُ عَدْلَانِ أَنَّ هَذِهِ الْمُقِرَّةَ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ يَكْفِي هَذَا لِلشَّهَادَةِ عَلَى الِاسْمِ وَالنَّسَبِ عِنْدَهُمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى أَلَا يُرَى أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا عِنْدَ الْقَاضِي يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمَا وَالْقَضَاءُ فَوْقَ الشَّهَادَةِ فَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِإِخْبَارِهِمَا بِالطَّرِيقِ الْأُولَى فَإِنْ عَرَفَهُمَا بِاسْمِهِمَا وَنَسَبِهِمَا عَدْلَانِ يَنْبَغِي لِلْعَدْلَيْنِ أَنْ يُشْهِدَا الْفَرْعَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا فَيَشْهَدُ عِنْدَ الْقَاضِي عَلَيْهَا بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَبِالْحَقِّ أَصَالَةً اهـ.
وَأَمَّا حُكْمُ الْحَاكِمِ فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ الْمَسْمُوعِ بِأَنْ كَانَ بِالْقَوْلِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَرْئِيَّاتِ إنْ كَانَ فِعْلًا عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ، وَأَمَّا الْغَصْبُ وَالْقَتْلُ فَلَا يَكُونَانِ إلَّا مِنْ الْمَرْئِيَّاتِ وَمَنْ قَصَرَ الْبَيْعَ وَالْإِقْرَارَ وَالْحُكْمَ عَلَى الْمَرْئِيَّاتِ فَقَدْ قَصَرَ وَالتَّحْقِيقُ مَا أَسْمَعْتُك وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَلَوْ قَالَ لَهُ لَا تَشْهَدُ عَلَيَّ بَدَلَ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ لَكَانَ أَفْوَدَ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَ الْمُقِرُّ لَا تَشْهَدُ عَلَيَّ بِمَا سَمِعْت تَسَعُهُ الشَّهَادَةُ اهـ فَيَعْلَمُ حُكْمَ مَا إذَا سَكَتَ بِالْأَوْلَى وَإِذَا سَكَتَ يَشْهَدُ بِمَا عَلِمَ وَلَا يَقُولُ أَشْهَدَنِي لِأَنَّهُ كَذِبٌ وَفِي النَّوَازِلِ سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ عَنْ شَرِيكَيْنِ يَتَحَاسَبَانِ وَعِنْدَهُمَا قَوْمٌ وَقَالَا لَا تَشْهَدُوا عَلَيْنَا بِمَا تَسْمَعُونَهُ مِنَّا ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ بَاعَ شَيْئًا فَطَلَبَ الْمُقَرُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُمْ الشَّهَادَةَ قَالَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَأَمَّا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ فَإِنَّهُمَا يَقُولَانِ لَا يَشْهَدُونَ بِهِ قَالَ الْفَقِيهُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا وَبِهِ نَأْخُذُ اهـ.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ قَالَ الْفَقِيهُ إنْ كَانَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ صُدِّقَ وَادَّعَى أَنَّ شَرِيكَهُ قَبَضَ لَا يُصَدِّقُهُ يَقُولُ لِلْمُتَوَسِّطِ اجْعَلْ كَانَ هَذَا الْمَالُ عَلَى غَيْرِي وَأَنَا أُعَبِّرُ عَنْهُ ثُمَّ يَقُولُ قَبَضَ كَذَا وَكَذَا فَيُبَيِّنُ الْجَمِيعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُضِيفَ إلَى نَفْسِهِ كَيْ لَا يَصِيرَ حُجَّةً عَلَيْهِ اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُقِرَّ إذَا قَالَ لِلشَّاهِدِ لَا تَشْهَدُ عَلَيَّ بِمَا سَمِعْته فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا قَالَ لَهُ الْمُدَّعِي لَا تَشْهَدْ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي حِيَلِ التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ حِيَلِ الْمُدَايَنَاتِ مَعْزِيًّا إلَى الْخَصَّافِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاهُ لَكِنْ نَقَلَ بَعْدَهُ الِاخْتِلَافَ فِيمَا لَوْ جَاءَ الْمُدَّعِي بَعْدَ النَّهْيِ وَطَلَبَ مِنْ الشَّاهِدِ الشَّهَادَةَ فَلْيُرَاجَعْ
(تَنْبِيهٌ) مِنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى مِنْ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي إذَا كَتَبَ الْكَاتِبُ مَحْضَرَ امْرَأَةٍ وَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّيَهَا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتْرُكَ مَوْضِعَ تَحْلِيَتِهَا حَتَّى يَكُونَ الْقَاضِي هُوَ الَّذِي يُحَلِّيهَا وَيَكْتُبُ تَحْلِيَتَهَا فِي الْمَحْضَرِ أَوْ يُمْلِي حِلْيَتَهَا عَلَى الْكَاتِبِ؛ لِأَنَّ الْكَاتِبَ وَإِنْ حَلَّاهَا لَا يَسْتَغْنِي الْقَاضِي عَنْ النَّظَرِ فِي وَجْهِهَا فَيَكُونُ فِيهِ نَظَرُ رَجُلَيْنِ إلَيْهَا وَلَوْ حَلَّاهَا الْقَاضِي كَفَى فَيَكُونُ فِيهِ نَظَرٌ وَاحِدٌ وَذَلِكَ أَسْتَرُ لَهَا فَكَانَ أَوْلَى وَهَلْ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ وَجْهِهَا ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ عَنْ نَصِيرِ بْنِ يَحْيَى قَالَ كُنْت عِنْدَ أَبِي سُلَيْمَانَ فَدَخَلَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ شَرَطَ رُؤْيَةَ وَجْهِ الْمَرْأَةِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَسَيَأْتِي الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى فِي آخِرِ شَرْحِ الْمَقُولَةِ اهـ.
قُلْت: مَا سَيَأْتِي غَيْرُ هَذَا كَمَا سَنُبَيِّنُهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَرَفَهُمَا بِاسْمِهِمَا وَنَسَبِهِمَا عَدْلَانِ) هَكَذَا فِي النُّسَخ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ فِي الثَّلَاثَةِ وَالصَّوَابُ حَذْفُهُ وَالضَّمِيرُ لِلْمُؤَنَّثَةِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفِيهِ وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى إخْبَارِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِاسْمِهِمَا وَنَسَبِهِمَا لَعَلَّهُمَا تَسَمَّيَا وَانْتَسَبَا بِاسْمِ غَيْرِهِمَا وَنَسَبِهِ يُرِيدَانِ أَنْ يُزَوِّرَا عَلَى الشُّهُودِ لِيُخْرِجَا الْمَبِيعَ مِنْ يَدِ مَالِكه فَلَوْ اعْتَمَدَ عَلَى قَوْلِهِمَا نَفَذَ تَزْوِيرُهُمَا وَبَطَلَ أَمْلَاك النَّاس وَهَذَا فَصْلٌ غَفَلَ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَإِنَّهُمْ يَسْمَعُونَ لَفْظَ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ وَالتَّقَابُضِ مِنْ رَجُلَيْنِ لَا يَعْرِفُونَهُمَا ثُمَّ إذَا اُسْتُشْهِدُوا بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِ الْبَيْعِ شَهِدُوا عَلَى ذَلِكَ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ يُحْتَرَزَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ وَطَرِيقُ عِلْمِ الشُّهُودِ بِالنَّسَبِ أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَهُمْ جَمَاعَةٌ لَا يُتَصَوَّرُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ كَافٍ كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ أَقُولُ: يَحْصُلُ لِلْقَاضِي الْعِلْمُ بِالنَّسَبِ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ لِلشُّهُودِ أَيْضًا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ كَمَا هُوَ قَوْلُهُمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ كَلَامَهُ لَا يَشْمَلُ مَسْأَلَةَ النَّهْيِ الْمَذْكُورَةَ مَعَ أَنَّهُ يَشْمَلُهَا وَسَيَأْتِي قَرِيبًا تَقْيِيدُ مَسْأَلَةِ النَّهْيِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُدَّعِي.
(قَوْلُهُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ وَجْهِهَا إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ جَوَابَ الِاسْتِفْهَامِ
فَسَأَلَهُ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ مَتَى تَجُوزُ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا قَالَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ لَا تَجُوزُ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ أَنَّهَا فُلَانَةُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ عَلَى النَّاسِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ حُجَّةً إلَّا بِالنَّقْلِ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَلِذَا لَا بُدَّ مِنْ عَدَالَةِ الْأُصُولِ فَلَا يَمْلِكُ غَيْرُهُ أَنْ يَجْعَلَ كَلَامَهُ حُجَّةً بِلَا أَمْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّحْمِيلِ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ سَمِعَهُ يُشْهِدُ آخَرَ عَلَى شَهَادَتِهِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَمَلَ غَيْرَهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ سَمِعَهُ يَشْهَدُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُلْزِمَةٌ اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ مُلْزِمَةً إلَّا بِالْقَضَاءِ وَلَمْ يُوجَدْ وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ رحمه الله قَيْدَيْنِ آخَرَيْنِ لِجَوَازِهَا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ: الْأَوَّلَ أَنْ يَقْبَلَ التَّحْمِيلَ فَلَوْ أَشْهَدَهُ عَلَيْهَا فَقَالَ لَا أَقْبَلُ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ شَاهِدًا حَتَّى لَوْ شَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّهُ تَوْكِيلٌ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ لَا يَقْبَلَ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا مِنْ أَنَّهُ تَحْمِيلٌ فَلَا يَبْطُلُ بِالرَّدِّ؛ لِأَنَّ مَنْ حَمَّلَ غَيْرَهُ شَهَادَةً لَمْ تَبْطُلْ بِالرَّدِّ. الثَّانِيَ أَنْ لَا يَنْهَاهُ الْأَصِيلُ بَعْدَ التَّحْمِيلِ عَنْهَا لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لَوْ حَضَرَ الْأَصْلَانِ وَنَهَيَا الْفُرُوعَ عَنْ الشَّهَادَةِ صَحَّ النَّهْيُ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَصِحُّ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ اهـ.
وَفِي النَّوَازِلِ النَّصْرَانِيُّ إذَا أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ اهـ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُ مُرَادُهُ أَنَّهُ أَشْهَدَ نَصْرَانِيًّا مِثْلَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَشْهَدَ مُسْلِمًا وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَيَّدَ بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُمَا الْقَاضِي عَلَيْهِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ خِلَافًا بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِيمَا إذَا سَمِعَاهُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ الْأَقْيَسُ وَمَنَعَهُ أَبُو يُوسُفَ وَهُوَ الْأَحْوَطُ. اهـ.
وَجَزَمَ بِالْجَوَازِ فِي الْمِعْرَاجِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْقَضَاءَ حُجَّةٌ مُلْزِمَةٌ وَمَنْ سَمِعَ الْحُجَّةَ حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا اهـ.
وَفِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلصَّدْرِ مِنْ الْبَابِ الْأَرْبَعِينَ ضَاعَ سِجِلٌّ مِنْ دِيوَانِ الْقَاضِي فَشَهِدَ كَاتِبَاهُ عِنْدَهُ أَنَّهُ أَمْضَى ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُهُ وَلَوْ ضَاعَ إقْرَارُ رَجُلٍ فَشَهِدَ كَاتِبَاهُ عِنْدَهُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدَهُ يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمَا وَلَوْ ضَاعَ مَحْضَرٌ مِنْ دِيوَانِهِ فِيهِ شَهَادَةُ شُهُودٍ بِحَقٍّ لَا يَذْكُرُهُ الْقَاضِي فَشَهِدَا عِنْدَهُ أَنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا عِنْدَهُ بِكَذَا لَا يَقْبَلُهَا الْقَاضِي وَلَا يُنْفِذُهُ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَمْ يَحْمِلَاهُمَا وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَتَمَامُهُ فِيهِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْقَضَاءَ بِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بِشَهَادَةِ الْكُلِّ كَذَا فِي الْخِزَانَةِ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ مَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهَا لَكَانَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ لِمَا فِي الْخِزَانَةِ لَوْ قَالَ اشْهَدْ عَلَيَّ بِكَذَا أَوْ اشْهَدْ عَلَيَّ مَا شَهِدْت بِهِ كَانَ بَاطِلًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ
ــ
[منحة الخالق]
وَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ لَا يَصْلُحُ جَوَابًا لَهُ وَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا وَقَدْ مَرَّ فِي هَذِهِ الْقَوْلَةِ عَنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اشْتِرَاطُهُ وَعِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ وَجْهِهَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَإِلَيْهِ مَالَ الْإِمَامُ خواهر زاده وَفِي النَّوَازِلِ قَالَ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ شَخْصِهَا وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ وَجْهِهَا إلَى آخِرِ مَا قَدَّمَهُ وَتَقَدَّمَ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ أَخْبَرَ الشَّاهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ يَكْفِي لِلشَّهَادَةِ عَلَى الِاسْمِ وَالنَّسَبِ عِنْدَهُمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى قَالَ أَبُو السُّعُودِ فَتَحَصَّلَ مِنْهُ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ وَجْهِ الْمَرْأَةِ اهـ.
(تَنْبِيهٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ لَهَا أَمَّا إذَا عَرَفَهَا فَيَشْهَدُ عَلَيْهَا بِدُونِ رُؤْيَةِ وَجْهِهَا وَلَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا رَأَى وَجْهَهَا ثُمَّ تَنَقَّبَتْ فَشَهِدَ عَلَى إقْرَارِهَا مَثَلًا فِي حَالِ تَنَقُّبِهَا فَهَذَا لَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْرِيفٍ مِنْ غَيْرِهِ إذْ تَعْرِيفُ غَيْرِهِ حِينَئِذٍ لَا يَزِيدُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُتَنَقِّبَةً وَكَانَ يَعْرِفُهَا قَبْلُ فَعَرَفَهَا بِصَوْتِهَا وَهَيْئَتِهَا وَلَمْ يَرَ وَجْهَهَا وَقْتَ التَّنَقُّبِ أَوْ الْإِقْرَارِ فَهَلْ يَكْفِي ذَلِكَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فَفِي الْعِمَادِيَّةِ قَالُوا لَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ بِدُونِ رُؤْيَةِ وَجْهِهَا وَبِهِ يُفْتِي شَمْسُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ وَظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ اهـ.
وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا إذَا عَرَفَهَا بِصَوْتِهَا أَوْ لَا وَفِي الْبِيرِيِّ عَلَى الْأَشْبَاهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ مِنْ وَرَاءِ حَائِطٍ أَوْ مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ وَهُوَ لَا يَرَاهُ وَإِنْ عَرَفَ كَلَامَهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَقْرَبُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى إقْرَارِهَا إلَّا إذَا رَأَى شَخْصَهَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي النَّوَادِرِ رُؤْيَةَ وَجْهِهَا اهـ.
وَانْظُرْ كَلَامَ الْفَتْحِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا (قَوْلُهُ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هُنَا حَذْفٌ وَلَعَلَّهُ بَعْدَ قَوْلِهَا أَنَّهَا فُلَانَةُ وَعِنْدَهُمَا يَكْتَفِي بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ أَنَّهَا فُلَانَةُ ثُمَّ رَاجَعْت النَّوَازِلَ فَوَجَدْتهَا كَمَا أَصْلَحْتهَا ثُمَّ قَالَ وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ وَأَبُوك يَقُولَانِ يَجُوزُ إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ مُلْزِمَةً لَا بِالْقَضَاءِ) أَيْ لَا تَكُونُ مُلْزِمَةً لِلْخَصْمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ الْمُحَقِّقِ أَنَّهَا مُلْزِمَةٌ لِلْقَاضِي الْحُكْمُ بِهَا إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُ الْحُكْمِ بِهَا إلَّا فِي مَوَاضِعَ تَقَدَّمَتْ فِي الْقَضَاءِ وَمَا ذَكَرَ الْمُحَقِّقُ صَرَّحَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ ثُمَّ قَالَ وَيُخَالِفُهُ تَصْوِيرُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَغَيْرِهِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الصَّدْرِ سَمِعَ رَجُلٌ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي لَمْ يَسَعْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ قَيْدَيْنِ آخَرَيْنِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُ هُنَا بَيَانَ أَحْكَامِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ شُرُوطَهَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ لَهُ بَابٌ مَخْصُوصٌ سَيَأْتِي وَمُرَادُهُ هُنَا إظْهَارُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ الْمَسْمُوعَاتِ وَالْمَرْئِيَّاتِ فِي اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ وَعَدَمِهِ فَتَدَبَّرْ.