المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[هلكت العارية بلا تعد] - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٧

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَغَيْرِهِ)

- ‌[يَبْطُلُ كِتَاب الْقَاضِي إلَيَّ الْقَاضِي بِمَوْتِ الْكَاتِبِ وَعَزْلِهِ]

- ‌ الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ

- ‌ الْقَضَاءُ عَلَى خَصْمٍ غَيْرِ حَاضِرٍ

- ‌ الْقَضَاءَ عَلَى الْمُسَخَّرِ

- ‌(بَابُ التَّحْكِيمِ)

- ‌[شَرْطُ التَّحْكِيم]

- ‌[حُكْمُ المحكم لِأَبَوَيْهِ وَوَلَدِهِ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ]

- ‌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ وَهَبَهَا لَهُ فِي وَقْتٍ فَسُئِلَ الْبَيِّنَةَ فَقَالَ جَحَدَنِيهَا

- ‌ قَالَ لِآخَرَ لَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَرَدَّهُ ثُمَّ صَدَّقَهُ

- ‌ ادَّعَى دَارًا إرْثًا لِنَفْسِهِ وَلِأَخٍ لَهُ غَائِبٍ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ

- ‌ أَوْصَى إلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْوَصِيَّةِ

- ‌ قَالَ قَاضٍ عُزِلَ لِرَجُلٍ أَخَذْت مِنْك أَلْفًا وَدَفَعْته إلَى زَيْدٍ قَضَيْت بِهِ عَلَيْك فَقَالَ الرَّجُلُ أَخَذْته ظُلْمًا

- ‌(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)

- ‌[سَتْر الشَّهَادَةِ فِي الْحُدُود]

- ‌[شَرَطَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا أَرْبَعَةَ رِجَالٍ]

- ‌[شَرَطَ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا لَفْظَ أَشْهَدُ بِالْمُضَارِعِ الشَّهَادَة]

- ‌[وَالْوَاحِدُ يَكْفِي لِلتَّزْكِيَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالتَّرْجَمَةِ الشَّهَادَةُ]

- ‌لَا يَعْمَلُ شَاهِدٌ وَقَاضٍ وَرَاوٍ بِالْخَطِّ إنْ لَمْ يَتَذَكَّرُوا)

- ‌(بَابُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ)

- ‌[فُرُوعٌ شَهِدَ الْوَصِيُّ بَعْدَ الْعَزْلِ لِلْمَيِّتِ]

- ‌(بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ)

- ‌يُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى)

- ‌[شَهِدَا بِقَرْضِ أَلْفٍ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَضَاهُ]

- ‌[شَهِدَ لِرَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَى عَبْدَ فُلَانِ بِأَلْفٍ وَشَهِدَ آخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ]

- ‌(بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ)

- ‌[صِيغَة الْإِشْهَادُ عَلَى الشَّهَادَة]

- ‌[لَا شَهَادَةَ لِلْفَرْعِ إلَّا بِمَوْتِ أَصْلِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ]

- ‌(بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ)

- ‌ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَرَجَعَتْ امْرَأَةٌ

- ‌[شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ وَآخَرَانِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَقُضِيَ ثُمَّ رَجَعُوا]

- ‌[شُهُودُ الْإِحْصَانِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ]

- ‌[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[شَرَائِطِ الْوَكَالَةُ]

- ‌[حُكْمِ الْوَكَالَة]

- ‌[صِفَة الْوَكَالَةِ]

- ‌ التَّوْكِيلُ بِإِيفَاءِ جَمِيعِ الْحُقُوقِ وَاسْتِيفَائِهَا

- ‌(بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ)

- ‌[مُفَارَقَةُ الْوَكِيلِ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ]

- ‌[أَمَرَهُ بِشِرَاءِ عَبْدَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَاشْتَرَى لَهُ أَحَدَهُمَا]

- ‌[فَصْلٌ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَا يَعْقِدُ مَعَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ]

- ‌[رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْعَيْبِ]

- ‌[تَصَرُّفُ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ وَحْدَهُ]

- ‌ زَوَّجَ عَبْدٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ كَافِرٌ صَغِيرَتَهُ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ

- ‌(بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ)

- ‌ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ مَالِهِ فَادَّعَى الْغَرِيمُ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ أَخَذَهُ

- ‌[بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ]

- ‌[افْتِرَاقُ الشَّرِيكَيْنِ هَلْ يُبْطِل الْوَكَالَة]

- ‌(كِتَابُ الدَّعْوَى)

- ‌[بَابُ التَّحَالُفِ]

- ‌(فَصْلٌ) يَعْنِي فِي دَفْعِ الدَّعْوَى

- ‌(بَابُ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ)

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِقْرَارِ]

- ‌(بَابُ إقْرَارِ) (الْمَرِيضِ)

- ‌(كِتَابُ الصُّلْحِ)

- ‌[فَصْلٌ الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ فِي الدَّيْنِ]

- ‌(فَصْلٌ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي صُلْحِ الْوَرَثَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[فُرُوعٌ ادَّعَى أَرْضًا أَنَّهَا وَقْفٌ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَصَالَحَهُ الْمُنْكِرُ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ]

- ‌(بَابُ " الْمُضَارِبُ يُضَارِبُ

- ‌[فَصْلٌ دَفْعِ مَالِ الْمُضَارَبَةُ إلَى الْمَالِكِ بِضَاعَةً]

- ‌[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ]

- ‌[لِلْمُودَعِ أَنْ يَحْفَظ الْوَدِيعَة بِنَفْسِهِ وَبِعِيَالِهِ]

- ‌[طَلَبَ الْوَدِيعَة رَبُّهَا فَحَبَسَهَا قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِهَا فَمَنَعَهَا]

- ‌[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ]

- ‌[هَلَكَتْ الْعَارِيَّة بِلَا تَعَدٍّ]

- ‌[كِتَابُ الْهِبَةِ]

- ‌[مُؤْنَةُ رد الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمَالِكِ]

- ‌[هِبَةُ الْأَبِ لِطِفْلَةِ]

- ‌[قَبْضُ زَوْجِ الصَّغِيرَةِ مَا وُهِبَ بَعْدَ الزِّفَافِ]

- ‌(بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ)

- ‌[فَصْلٌ مَسَائِلَ شَتَّى فِي الْهِبَة]

- ‌[الرُّقْبَى]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[لِرَبِّ الدَّارِ وَالْأَرْضِ طَلَبُ الْأَجْرِ كُلَّ يَوْمٍ]

- ‌[اسْتَأْجَرَهُ لِيَجِيءَ بِعِيَالِهِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ فَجَاءَ بِمَا بَقِيَ]

- ‌[بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا]

- ‌[الزَّرْعُ يُتْرَكُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَى أَنْ يُدْرَكَ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ]

الفصل: ‌[هلكت العارية بلا تعد]

الصَّبِيَّ وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ فَرَسًا لِيَغْزُوَ عَلَيْهِ فَأَعَارَهُ الْفَرَسَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَأَرَادَ أَخْذَ الْفَرَسِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَقِيَهُ فِي بِلَادِ الشِّرْكِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكِرَاءِ وَالشِّرَاءِ كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ لَا يَدْفَعَهُ إلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا ضَرَرٌ بَيِّنٌ وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ أَجْرُ مِثْلِ الْفَرَسِ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي طَلَبَ صَاحِبَهُ إلَى أَدْنَى الْمَوَاضِعِ الَّذِي يَجِدُ فِيهِ شِرَاءً أَوْ كِرَاءً. اهـ.

[هَلَكَتْ الْعَارِيَّة بِلَا تَعَدٍّ]

(قَوْلُهُ وَلَوْ هَلَكَتْ بِلَا تَعَدٍّ لَا يَضْمَنُ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا هَلَكَتْ فِي حَالِ الِاسْتِعْمَالِ وَمَا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ فَإِنَّهُ شَرْطٌ بَاطِلٌ كَشَرْطِ عَدَمِ الضَّمَانِ فِي الرَّهْنِ إذَا هَلَكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ لِلْغَيْرِ فَإِنْ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُهَا أَنَّهَا لِلْغَيْرِ ضَمِنَهَا وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُعِيرِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعِيرَ وَإِذَا ضَمَّنَهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِخِلَافِ الْمُودَعِ إذَا ضَمِنَهَا لِلْمُسْتَحِقِّ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُودِعِ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لَهُ وَلَا يَمْلِكُ وَالِدُ الصَّغِيرِ إعَارَةَ مَالِ وَلَدِهِ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ يَمْلِكُ أَنْ يُعِيرَ وَالْمَرْأَةُ إذَا أَعَارَتْ شَيْئًا مِنْ مِلْكِ الزَّوْجِ فَهَلَكَ إنْ كَانَ شَيْئًا دَاخِلَ الْبَيْتِ وَمَا يَكُونُ فِي أَيْدِيهِنَّ عَادَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ أَمَّا فِي الْفَرَسِ أَوْ الثَّوْرِ فَيَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمَرْأَةُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِلَا تَعَدٍّ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى ضَمِنَهَا كَمَا لَوْ كَبَحَهَا بِاللِّجَامِ أَوْ فَقَأَ عَيْنَهَا بِالضَّرْبِ أَوْ حَمَّلَهَا مَا يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهَا لَا يَحْمِلُهُ أَوْ اسْتَعْمَلَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا مِمَّا لَا يُسْتَعْمَلُ مِثْلُهَا فِي الدَّوَابِّ وَكَذَا لَوْ نَزَلَ عَنْ الدَّابَّةِ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَتَرَكَهَا فِي السِّكَّةِ فَهَلَكَتْ يَضْمَنُ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَذَا إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فِي حَاجَتِهِ إلَى نَاحِيَةٍ مُسَمَّاةٍ فَأَخْرَجَهَا إلَى النَّهْرِ لِيَسْقِيَهَا وَهِيَ غَيْرُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ ضَمِنَ إذَا هَلَكَتْ وَكَانَ إذَا اسْتَعَارَ ثَوْرًا لِيَكْرُبَ بِهِ أَرْضَهُ فَكَرَبَ أَرْضًا أُخْرَى يَضْمَنُ إذَا عَطِبَ وَكَذَا إذَا قَرَنَهُ بِثَوْرٍ أَعْلَى مِنْهُ وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ فَهَلَكَ وَكَذَا إذَا نَامَ فِي الْمَفَازَةِ وَمِقْوَدُ الدَّابَّةِ فِي يَدِهِ فَسُرِقَتْ إنْ كَانَ مُضْطَجِعًا وَإِنْ كَانَ جَالِسًا لَا يَضْمَنُ فِي غَيْرِ السَّفَرِ وَإِنْ كَانَ فِي السَّفَرِ لَا يَضْمَنُ سَوَاءٌ نَامَ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا إذَا كَانَ الْمُسْتَعَارُ تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ مَوْضُوعًا بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ حَوَالَيْهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ حَافِظًا عَادَةً وَلَوْ تَرَكَهُ فِي الْمَرَجِ يُرَاعَى إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ هَكَذَا لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ مُشْتَرَكَةً يَضْمَنُ وَلَوْ جَعَلَهُ فِي الْقَرْيَةِ وَلَيْسَ لِلْقَرْيَةِ بَابٌ مَفْتُوحٌ لَا يَضْمَنُ إنْ نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ قَاعِدًا وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِلذَّهَابِ فَأَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ فَهَلَكَتْ كَانَ ضَامِنًا لِأَنَّهُ أَعَارَهَا لِلذَّهَابِ لَا لِلْإِمْسَاكِ فِي الْبَيْتِ

(قَوْلُهُ وَلَا تُؤَجَّرُ) لِأَنَّ الْإِجَارَةَ أَقْوَى لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ فَلَوْ مَلَكَهَا لَزِمَ لُزُومُ مَا لَا يَلْزَمُ وَهُوَ الْعَارِيَّةُ أَوْ عَدَمُ لُزُومِ مَا يَلْزَمُ وَهُوَ الْإِجَارَةُ (قَوْلُهُ وَلَا تُرْهَنُ كَالْوَدِيعَةِ) لِأَنَّ الرَّهْنَ إيفَاءٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَفِّيَ دَيْنَهُ بِمَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَهُ أَنْ يُودِعَ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ عَدَمَهُ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَرْسَلَهَا عَلَى يَدِ أَجْنَبِيٍّ فَهَلَكَتْ يَضْمَنُ عَلَى الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ فَإِنْ أَجَرَ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ) لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالتَّسْلِيمِ فَصَارَ غَاصِبًا وَلَهُ أَنْ يَضْمَنَ الْمُسْتَأْجِرُ كَالْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْغَاصِبِ وَإِذَا ضَمِنَهُ رَجَعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ عَارِيَّةً فِي يَدِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ وَبِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ إذَا ضَمِنَ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ بِالضَّمَانِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ آجَرَ مِلْكَ نَفْسِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْأُجْرَةِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ

(قَوْلُهُ وَيُعِيرُ مَا لَا يَخْتَلِفُ بِالْمُسْتَعْمِلِ) لِكَوْنِهِ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ فَمَلَكَ أَنْ يُمَلِّكَهَا قَيَّدَ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ وَهُوَ الْحَمْلُ وَالِاسْتِخْدَامُ وَالسُّكْنَى لِأَنَّ مَا يَخْتَلِفُ لَيْسَ فِيهِ أَنْ يُعِيرَ كَاللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مُقَيَّدَةً أَمَّا لَوْ كَانَتْ مُطْلَقَةً كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ أَوْ ثَوْبًا لِلُّبْسِ لَهُ أَنْ يُعِيرَهُمَا وَيَكُونُ ذَلِكَ تَعْيِينًا لِلرَّاكِبِ وَاللَّابِسِ فَإِنْ رَكِبَ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ يَكُونُ ضَامِنًا وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ وخواهر زاده لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَصُحِّحَ الْأَوَّلُ فِي الْكَافِي

(قَوْلُهُ فَلَوْ قَيَّدَهَا بِوَقْتٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ أَوْ بِهِمَا لَا يَتَجَاوَزُ عَمَّا سِوَاهُ وَإِنْ أَطْلَقَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ أَيَّ نَوْعٍ شَاءَ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ) يَعْنِي أَنَّهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ وَالتَّقْيِيدَ دَائِرٌ بَيْنَ شَيْئَيْنِ الْوَقْتِ وَالِانْتِفَاعِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لَا يَتَجَاوَزُ إلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى الْمُسَمَّى فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمُخَالَفَةُ إلَى شَرٍّ فَلَوْ خَالَفَ إلَى مِثْلِ الْمُسَمَّى بِأَنْ اسْتَعَارَ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ فَكَرَبَ أَرْضًا أُخْرَى) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ لَوْ كَرَبَ مِثْلَ الْمُعَيَّنَةِ أَوْ أَرْخَى مِنْهَا كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِلْحَمْلِ وَسَمَّى نَوْعًا فَخَالَفَ لَا يَضْمَنُ لَوْ حَمَلَ مِثْلَ الْمُسَمَّى أَوْ أَخَفَّ مِنْهُ كَمَا سَيَجِيءُ (قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا قَرَنَهُ بِثَوْرٍ أَعْلَى مِنْهُ) فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَا يُفِيدُ أَنَّ أَغْلَى بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ حَيْثُ قَالَ اسْتَعَارَ ثَوْرًا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ لِيَسْتَعْمِلَهُ فَقَرَنَهُ مَعَ ثَوْرٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ يَبْرَأُ لَوْ كَانَ النَّاسُ يَفْعَلُونَ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِلَّا ضَمِنَ

ص: 281

دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ حِنْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا هَذَا الْقَدْرَ مِنْ حِنْطَةٍ أُخْرَى أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةَ نَفْسِهِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا حِنْطَةَ غَيْرِهِ أَوْ خَالَفَ إلَى خَيْرٍ مِنْ الْمُسَمَّى بِأَنْ حَمَلَ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الشَّعِيرِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ مِنْ تَقْيِيدِهِ مَا يَكُونُ مُفِيدًا حَتَّى لَوْ سَمَّى مِقْدَارًا مِنْ الْحِنْطَةِ وَزْنًا فَحَمَلَ مِثْلَ ذَلِكَ الْوَزْنِ مِنْ الشَّعِيرِ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا تَأْخُذُهُ الْحِنْطَةُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَصَحَّحَ الْوَلْوَالِجِيُّ عَدَمَ الضَّمَانِ وَفِي الْمُحِيطِ إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فَرَكِبَهَا وَأَرْكَبَ غَيْرَهُ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهَا. اهـ.

وَإِذَا قَيَّدَهَا بِوَقْتٍ فَهِيَ مُطْلَقَةٌ إلَّا فِي حَقِّ الْوَقْتِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَرُدَّهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ مَعَ الْإِمْكَانِ ضَمِنَ إذَا هَلَكَتْ سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ أَوْ لَا وَلَوْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِالْمَكَانِ فَهِيَ مُطْلَقَةٌ إلَّا مِنْ حَيْثُ الْمَكَانُ حَتَّى لَوْ جَاوَزَهُ ضَمِنَ وَكَذَا لَوْ خَالَفَهُ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَكَانُ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْ الْمَكَانِ الْمَأْذُونِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِنْ قَيَّدَهَا بِالْمُسْتَعِيرِ بِأَنْ قَالَ لَا تَدْفَعْ إلَى غَيْرِك فَدَفَعَ فَهَلَكَ ضَمِنَ فِيمَا يَتَفَاوَتُ وَفِيمَا لَا يَتَفَاوَتُ وَالتَّفْصِيلُ عِنْدَ عَدَمِ النَّهْيِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعِ كَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ عَلَيْهَا وَيَجِيءَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ مَوْضِعًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا مِنْ الْمِصْرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَعَارِيَّةٌ الثَّمَنَيْنِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ قَرْضٌ) وَمُرَادُهُ أَنَّ إعَارَةَ مَا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ قَرْضٌ وَلَوْ كَانَ قِيَمِيًّا حَتَّى لَوْ قَالَ أَعَرْتُك هَذِهِ الْقَصْعَةَ مِنْ الثَّرِيدِ فَأَخَذَهَا وَأَكَلَهَا فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ وَكَانَ قَرْضًا إلَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُبَاسَطَةً فَيَكُونُ ذَلِكَ دَلَالَةً لِإِبَاحَةٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ اسْتَعَارَ رُقْعَةً لِيَجْعَلَهَا عَلَى قَمِيصِهِ أَوْ خَشَبَةً يُدْخِلَهَا فِي بِنَائِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ قَرْضٌ هَذَا إذَا لَمْ يَقُلْ لِأَرُدَّهَا عَلَيْك فَإِنْ قَالَ فَهُوَ عَارِيَّةٌ لِأَنَّ الْقَرْضَ لَا يَكُونُ عَيْنُهُ وَاجِبَ الرَّدِّ فَصَارَ إعَادَةً قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ لِأَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ بِأَنْ اسْتَعَارَ دِرْهَمًا لِيُعَايِرَ بِهِ مِيزَانَهُ كَانَ عَارِيَّةً فَلَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِعَيْنِهِ كَعَارِيَّةِ الْحُلِيِّ وَإِذَا كَانَ عَارِيَّةً مَا ذَكَرْنَا قَرْضًا كَانَ قَرْضُ الْحَيَوَانِ لِلِاسْتِعْمَالِ عَارِيَّةً لَا قَرْضًا فَاسِدًا لِأَنَّ الْقَرْضَ الْفَاسِدَ أَنْ يَأْخُذَ الْحَيَوَانَ لِيَسْتَهْلِكَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ ثُمَّ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهُ وَهَذَا فَاسِدٌ وَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ صَحَّ) لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْلُومَةٌ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ) لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ (قَوْلُهُ وَيُكَلَّفُ قَلْعَهُمَا) أَيْ قَلْعَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَكَسْرِهَا كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَيُجْبَرُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى الْقَلْعِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ مَضَرَّةٌ بِالْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ يُتْرَكُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يُوَقِّتْ) أَيْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُعِيرِ إذَا رَجَعَ إنْ لَمْ يُوَقِّتْ لَهَا وَقْتًا لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ وَلَمْ يَغُرَّهُ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَّتَ فَرَجَعَ قَبْلَهُ ضَمِنَ مَا نَقَصَ بِالْقَلْعِ) بِأَنْ يُقَوَّمَ قَائِمًا غَيْرَ مَقْلُوعٍ يَعْنِي: بِكَمْ يَشْتَرِي بِشَرْطِ قِيَامِهِ إلَى الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الِاسْتِرْدَادِ كَمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان لِأَنَّهُ صَارَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ فَإِنْ قُلْت قَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَى الْغَارِّ إلَّا إذَا كَانَ الْغُرُورُ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ آمِنٌ فَسَلَكَهُ فَأَخَذَهُ اللُّصُوصُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ بِمَا هَلَكَ مِنْ مَالِهِ فَكَيْفَ يَرْجِعُ فِي الْعَارِيَّةِ وَلَا يَرْجِعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِمَا لَحِقَهُ مِنْ ضَمَانِ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى الْوَاهِبِ قُلْت إنَّهُ مِنْ بَابِ الِالْتِزَامِ لِأَنَّ تَقْدِيرَ كَلَامِهِ ابْنِ فِي هَذَا الْأَرْضِ لِنَفْسِك عَلَى أَنْ أَتْرُكَهَا فِي يَدِك إلَى كَذَا مِنْ الْمُدَّةِ فَإِنْ لَمْ أَتْرُكْهَا فَأَنَا ضَامِنٌ لَك مَا تُنْفِقُ فِي بِنَائِك وَيَكُونُ الْبِنَاءُ لِي فَإِذَا بَدَا لَهُ إخْرَاجُهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَكَانَ كَأَنَّهُ بَنَى بِأَمْرِهِ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْغُرُورِ كَذَا حَقَّقَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَذَكَرَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ أَنَّهُ يَضْمَنُ رَبُّ الْأَرْضِ لِلْمُسْتَعِيرِ قِيمَةَ غَرْسِهِ وَبِنَائِهِ وَيَكُونَانِ لَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُسْتَعِيرُ أَنْ يَرْفَعَهُمَا وَلَا يُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُمَا فَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَلَّكَهُ قَالُوا إذَا كَانَ فِي الْقَلْعِ ضَرَرٌ بِالْأَرْضِ فَالْخِيَارُ إلَى رَبِّ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ أَصْلٍ وَالْمُسْتَعِيرُ صَاحِبُ تَبَعٍ وَالتَّرْجِيحُ بِالْأَصْلِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْمُحِيطِ يَضْمَنُ الْمُعِيرُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْأَشْجَارُ قَائِمَةً عَلَى الْأَرْضِ غَيْرَ مَقْلُوعَةٍ مَنْقُوضَةٍ وَإِنْ شَاءَ الْمُسْتَعِيرُ قَلَعَ غِرَاسَهُ وَبِنَاءَهُ وَلَمْ يُضَمِّنْهُ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهَا) مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا رَكِبَاهَا مَعًا لِأَنَّ سَبَبَ الْعَطَبِ رُكُوبُهُمَا مَعًا وَأَحَدُهُمَا مَأْذُونٌ فِيهِ فَلِهَذَا ضَمِنَ النِّصْفَ حَتَّى لَوْ أَرْكَبَ غَيْرَهُ فَقَطْ ضَمِنَ الْكُلَّ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ أَبُو السُّعُودِ يَعْنِي أَرْكَبَ غَيْرَهُ بَعْدَمَا رَكِبَ هُوَ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعِيرَ مَا اخْتَلَفَ اسْتِعْمَالُهُ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ مُنْتَفَعًا

ص: 282

إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْأَرْضِ وَإِنْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّ بِالْأَرْضِ لَا يَقْلَعُ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهَا وَيَضْمَنُ لَهُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا اهـ.

وَظَاهِرُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ الْقَلْعَ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْأَرْضِ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَعِيرِ بَيْنَ قَلْعِهِ وَبَيْنَ تَضْمِينِ جَمِيعِ الْقِيمَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْكِتَابِ حَيْثُ جَعَلَ لَهُ تَضْمِينَ مَا نَقَصَهُ الْقَلْعُ لَا تَضْمِينَ جَمِيعِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَزْرَعَهَا لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ حَتَّى يَحْصُدَ الزَّرْعَ وَقَّتَ أَوْ لَمْ يُوَقِّتْ) لِأَنَّ لَهُ نِهَايَةً مَعْلُومَةً فَيُتْرَكُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ إذَا رَجَعَ لِأَنَّ فِيهِ مُرَاعَاةَ الْحَقَّيْنِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَالزَّرْعُ لَمْ يُدْرَكْ بَعْدُ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ مُرَاعَاةً لِلْجَانِبَيْنِ فَإِنْ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ أُعْطِيك الْبَذْرَ وَنَفَقَتُك وَأُخْرِجُك وَيَكُونُ مَا زَرَعْت لِي وَرَضِيَ بِهِ الْمُزَارِعُ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَطْلُعْ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُزَارِعَ يَصِيرُ بَائِعًا الزَّرْعَ، وَبَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ النَّبَاتِ لَا يَجُوزُ وَبَعْدَمَا خَرَجَ فِيهِ كَلَامٌ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْمُغْنِي إلَى الْجَوَازِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَلَوْ بَنَى حَائِطًا فِي الدَّارِ الْمُسْتَعَارَةِ اسْتَرَدَّ الْمُعِيرُ الدَّارَ فَإِذَا أَرَادَ الْمُسْتَعِيرُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَهْدِمَ الْحَائِطَ إنْ كَانَ الْبِنَاءُ مِنْ تُرَابِ صَاحِبِ الْأَرْضِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ اسْتَعَارَ أَرْضًا لِيَبْنِيَ وَيَسْكُنَ وَإِذَا خَرَجَ فَالْبِنَاءُ لِرَبِّ الْأَرْضِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَجْرُ مِثْلِهَا مِقْدَارَ السُّكْنَى وَالْبِنَاءُ لِلْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّ هَذِهِ إجَارَةٌ مَعْنًى لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَمَّا شَرَطَ الْبِنَاءَ لَهُ كَانَتْ إجَارَةً فَاسِدَةً لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ وَالْأُجْرَةِ لِأَنَّ الْبِنَاءَ مَجْهُولٌ فَوَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ

(قَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ) لِأَنَّ الرَّدَّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لِمَا أَنَّهُ قَبَضَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ وَالْأُجْرَةُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ فَتَكُونُ عَلَيْهِ وَفَائِدَةُ كَوْنِهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ تَظْهَرُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُؤَقَّتَةً فَمَضَى الْوَقْتُ فَأَمْسَكَهَا الْمُسْتَعِيرُ فَهَلَكَتْ ضَمِنَهَا لِأَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَيْهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِمْ مَا ذَكَرَهُ قَاضِي خان فِي فَتَاوِيهِ فِي فَصْلِ مَنْ يَرْهَنُ مَالَ الْغَيْرِ رَجُلٌ أَعَارَ شَيْئًا لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ لِيَرْهَنَهُ فَرَهَنَهُ قَالُوا إنَّ رَدَّ الْعَارِيَّةِ يَكُونُ عَلَى الْمُعِيرِ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ الْعَوَارِيّ فِي غَيْرِ هَذَا يَكُونُ الرَّدُّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّ هَذِهِ إعَارَةٌ فِيهَا مَنْفَعَةٌ لِصَاحِبِهَا فَإِنَّهَا تَصِيرُ مَضْمُونَةً فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَلِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِقِيمَتِهِ فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ اهـ.

فَقَدْ حَصَلَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَارِيَّةِ لِلرَّهْنِ وَغَيْرِهَا مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لِلرَّهْنِ لَوْ خَالَفَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ الثَّانِي مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَا وَيَدْخُلُ فِي الْمُسْتَعِيرِ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ فَإِنَّ مُؤْنَةَ رَدِّ الْعَبْدِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُسْتَعِيرِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ وَالْمُودِعِ) أَيْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى مَالِكِ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْقَبْضِ حَاصِلَةٌ لَهُ لِأَنَّهُ يَحْفَظُ الْعَيْنَ وَمَنْفَعَتُهُ عَائِدَةٌ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَالْمُؤَجِّرِ) أَيْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُؤَجِّرِ لَا الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ لِمَنْفَعَةِ الْمَالِكِ لِأَنَّ الْأَجْرَ سُلِّمَ لَهُ بِهِ فَإِذَا أَمْسَكَهَا الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لَا يَضْمَنُهَا مَا لَمْ يُطَالِبْهُ صَاحِبُهَا بِالرَّدِّ وَفِي الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ إجَارَةِ الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ قَالَ مَشَايِخُنَا هَذَا إذَا كَانَ الْإِخْرَاجُ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ وَلَوْ بِلَا إذْنِهِ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا عَلَى الَّذِي أَخْرَجَ. اهـ.

وَفِي الْخُلَاصَةِ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ كَالْخَيَّاطِ وَنَحْوِهِ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَيْهِ لَا عَلَى رَبِّ الثَّوْبِ

(قَوْلُهُ وَالْغَاصِبِ) أَيْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَالْإِعَادَةُ إلَى يَدِ الْمَالِكِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ

(قَوْلُهُ وَالْمُرْتَهِنِ) أَيْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لَا الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْغُنْمَ حَصَلَ لَهُ وَلِهَذَا اخْتَصَّ بِهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يُسْتَوْفَى دَيْنُهُ مِنْهُ أَوْ لَا فَكَانَ الْغُرْمُ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ إنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَى الرَّاهِنِ وَفِيهِ كَلَامٌ لَا يَخْفَى وَقَدْ قَدَّمْنَا حُكْمَ نَفَقَةِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَكِسْوَتِهَا

(قَوْلُهُ وَإِنْ رَدَّ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ إلَى إصْطَبْلِ مَالِكِهَا أَوْ الْعَبْدَ إلَى دَارِ الْمَالِكِ بَرِئَ) عَنْ الضَّمَانِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ أَتَى بِالتَّسْلِيمِ الْمُتَعَارَفِ لِأَنَّ رَدَّ الْعَوَارِيّ إلَى دَارِ الْمُلَّاكِ مُعْتَادٌ كَآلَةِ الْبَيْتِ قَيَّدَ بِالدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَقْدَ جَوْهَرٍ لَا يَرُدُّهَا إلَّا إلَى الْمُعِيرِ لِعَدَمِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْعُرْفِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَيَّدْنَا بِالْإِصْطَبْلِ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهَا إلَى أَرْضِ مَالِكِهَا لَا يَبْرَأُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ الْوَدِيعَةِ) حَيْثُ لَا يَبْرَأُ إلَّا بِالرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْغَاصِبِ نَسْخُ فِعْلِهِ وَذَلِكَ بِالرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ دُونَ غَيْرِهِ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ الْأَوَّلُ مَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ.

ص: 283