الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جَازَ اسْتِحْسَانًا اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ نَقَدَ مِنْ مَالِهِ ثَمَنَ شَيْءٍ شَرَاهُ لِوَلَدِهِ وَنَوَى الرُّجُوعَ يَرْجِعُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً مَا لَمْ يَشْهَدْ وَلَوْ ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَرْجِعُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ لَوْ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَلَا لِوُجُوبِهِمَا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ قِنًّا أَوْ شَيْئًا لَا يَلْزَمُهُ رَجَعَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَوْ أَشْهَدَ وَإِلَّا لَا وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِهِ وَمَالُ الْيَتِيمِ غَائِبٌ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ إلَّا أَنَّهُ يُشْهِدُ أَنَّهُ قَرْضٌ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ يَرْجِعُ اهـ. وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ
[بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ]
قَدْ عُلِمَ أَنَّهَا مِنْ الْعُقُودِ الْغَيْرِ اللَّازِمَةِ وَلِهَذَا لَا يَدْخُلُهَا خِيَارُ شَرْطٍ وَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِهَا مَقْصُودًا وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِهَا ضِمْنَ الدَّعْوَى عَلَى الْغَرِيمِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَكَانَ لِلْمُوَكِّلِ الْعَزْلُ مَتَى شَاءَ بِشَرْطِ عِلْمِ الْوَكِيلِ وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا بِالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ الضَّرَرُ يَصِيرُ مُكَذِّبًا شَرْعًا فَيَكُونُ غُرُورًا وَيَثْبُتُ عَزْلُهُ بِالْمُشَافَهَةِ بِهِ أَوْ بِكِتَابَتِهِ لَهُ كِتَابًا بِعَزْلِهِ أَوْ بِإِرْسَالِهِ رَسُولًا عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ حُرًّا أَوْ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إذَا قَالَ لَهُ الْمُوَكِّلُ: أَرْسَلَنِي إلَيْك لِأُبَلِّغكَ عَزْلَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ فَلَوْ أَشْهَدَ عَلَى الْعَزْلِ حَالَ غَيْبَةِ الْوَكِيلِ لَمْ يَنْعَزِلْ وَلَوْ أَخْبَرَهُ فُضُولِيٌّ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ عِنْدَهُ مِنْ أَحَدِ شَطْرِي الشَّهَادَةِ إمَّا الْعَدَدُ أَوْ الْعَدَالَةُ وَلَهَا أَخَوَاتٌ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَلِلْوَكِيلِ عَزْلُ نَفْسِهِ بِشَرْطِ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ كَمَا فِي عَزْلِ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَا بِحَضْرَةِ الْمَدْيُونِ لَهُ عَزْلُهُ وَإِنْ بِحُضُورِهِ لَا مَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمَدْيُونُ فَلَوْ دَفَعَ الْمَدْيُونُ دَيْنَهُ إلَى هَذَا الْوَكِيلِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِعَزْلِهِ يَبْرَأُ وَعَزْلُ الْعَدْلِ بِحَضْرَةِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يَرْضَ بِهِ الْمُرْتَهِنُ هَذَا لَوْ بِالْتِمَاسِ الطَّالِبِ أَمَّا لَوْ بِالْتِمَاسِ الْقَاضِي حَالَ غَيْبَةِ الطَّالِبِ يَصِحُّ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي وَبِحَضْرَةِ الطَّالِبِ أَيْضًا وَقَوْلُ الْوَكِيلِ بَعْدَ الْقَبُولِ بِمَحْضَرِ الْمُوَكِّلِ أَلْغَيْتُ تَوْكِيلِي أَوْ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْوَكَالَةِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْهَا وَجُحُودُ الْمُوَكِّلِ بِقَوْلِهِ لَمْ أُوَكِّلْكَ لَا يَكُونُ عَزْلًا كَمَا فِي الشَّرْحِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَا أُوَكِّلُكَ بِشَيْءٍ فَقَدْ عَرَفْتُ تَهَاوُنَكَ فَيُعْزَلُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ ثُمَّ يَطْرَأُ عَلَى الْوَكَالَةِ اللُّزُومُ فِي مَسَائِلَ وَلِذَا قَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَيَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ عَزْلَهُ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ اهـ.
فَمِنْهَا الْوَكَالَةُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَشْرُوطَةً فِي الرَّهْنِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْأَصَحِّ فَتَلْزَمُ كَالرَّهْنِ وَمِنْهَا الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ بِالْتِمَاسِ الطَّالِبِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَطْلُوبِ لِأَنَّهُ إنَّمَا خَلَّى سَبِيلَهُ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ إثْبَاتِ حَقِّهِ مَتَى شَاءَ فَلَوْ جَازَ عَزْلُهُ لَتَضَرَّرَ بِهِ الطَّالِبُ عِنْدَ اخْتِفَاءِ الْمَطْلُوبِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ حَاضِرًا أَوْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ مِنْ غَيْرِ الْتِمَاسِ الطَّالِبِ أَوْ كَانَتْ مِنْ جِهَتِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْخُصُومَةِ مَعَ الْمَطْلُوبِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَلِعَدَمِ تَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْوَكَالَةِ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي إذْ هُوَ لَمْ يَطْلُبْ وَفِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ الْعَزْلُ إلَى الطَّالِبِ الْحَقَّ فَلَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ وَيُبَاشِرَ الْخُصُومَةَ بِنَفْسِهِ وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَعَلَى هَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا وَكَّلَ الزَّوْجُ وَكِيلًا بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ بِالْتِمَاسٍ ثُمَّ غَابَ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ بَلْ لَهُ عَزْلُهُ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا حَقَّ لَهَا فِي الطَّلَاقِ وَعَلَى هَذَا قَالُوا: لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ كُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَأَنْت وَكِيلِي لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْكِتَابِ
ــ
[منحة الخالق]
(بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ)(قَوْلُهُ فَكَانَ لِلْمُوَكِّلِ الْعَزْلُ مَتَى شَاءَ بِشَرْطِ عِلْمِ الْوَكِيلِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ وَشَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ عَدَمَ الْعَزْلِ أَوْ مُدَّةَ حَيَاتِهِ أَوْ أَبَدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْإِسْعَافِ أَنَّ مَنْصُوبَ الْوَاقِفِ كَالْوَكِيلِ عَنْهُ فَيَمْلِكُ عَزْلَهُ مَتَى شَاءَ وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهُ لَا يُعْزَلُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ ضَرَرٌ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ كَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْوَكِيلِ فِيهِمَا لِعَدَمِ رُجُوعِ الْحُقُوقِ فِيهِمَا إلَيْهِ فَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ إلَخْ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا وَعَلَى هَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا وَكَّلَ الزَّوْجُ وَكِيلًا فِي طَلَاقِ زَوْجَتِهِ بِالْتِمَاسِهِمَا ثُمَّ غَابَ يَعْنِي الْوَكِيلُ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ بَلْ لَهُ عَزْلُهُ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا حَقَّ لَهَا فِي الطَّلَاقِ وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ وَلَهَا أَخَوَاتٌ فِي مَسَائِلَ شَتَّى) وَهِيَ إخْبَارُ السَّيِّدِ بِجِنَايَةِ عَبْدِهِ وَالشَّفِيعِ وَالْبِكْرِ وَالْمُسْلِمِ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا (قَوْلُهُ وَجُحُودُ الْمُوَكِّلِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمِنَحِ بَعْدَ نَقْلِ مَا ذُكِرَ عَنْ الشَّارِحِ الزَّيْلَعِيِّ لَكِنْ ذَكَرَ الشَّارِحُ الْمَذْكُورَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا أَنَّ جُحُودَ التَّوْكِيلِ يَكُونُ عَزْلًا وَذَكَرَ فِي مَسَائِلَ شَتَّى بَعْدَ كِتَابِ الْقَضَاءِ أَنَّ جَمِيعَ الْعُقُودِ تَنْفَسِخُ بِالْجُحُودِ إذَا وَافَقَهُ صَاحِبُهُ بِالتَّرْكِ إلَّا النِّكَاحَ فَيَنْبَغِي حَمْلُ مَا فِي الْوَصَايَا عَلَى مَا إذَا وَافَقَهُ الْوَكِيلُ عَلَى تَرْكِ الْوَكَالَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ.
قَالَ أَبُو السُّعُودِ: وَرَأَيْتُ بِخَطِّ السَّيِّدِ الْحَمَوِيِّ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ تَصْحِيحَ أَنَّ الْجُحُودَ يَكُونُ رُجُوعًا قَالَ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَعْدَ أَنْ حَكَى اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ فِيمَا إذَا جَحَدَ الْوِصَايَةَ هَلْ يَكُونُ رُجُوعًا أَمْ لَا اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْقُهُسْتَانِيِّ وَيَدْخُلُ فِيهِ يَعْنِي فِي الْعَزْلِ جُحُودُ الْوَكَالَةِ فَإِنَّ جُحُودَ مَا عَدَا النِّكَاحَ فَسْخٌ وَفِي رِوَايَةٍ لَمْ يَنْعَزِلْ بِالْجُحُودِ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا قَالُوا: لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَإِذَا أَرَادَ الْمُوَكِّلُ عَزْلَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ الدَّوْرِيَّةِ كَيْفَ يَعْزِلُهُ قِيلَ: يَقُولُ عَزَلْتُكَ كُلَّمَا وَكَّلْتُكَ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ فِيهِ تَعْلِيقَ الْعَزْلِ بِالشَّرْطِ حَيْثُ قَالَ: إنْ صِرْتَ وَكِيلِي فَأَنْتَ مَعْزُولٌ وَلِأَنَّ الْمُعَلَّقَةَ بِالْعَزْلِ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فَكَيْفَ يَصِحُّ الْعَزْلُ عَنْهُ وَاخْتَارَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَنْ يَقُولَ عَزَلْتُكَ عَنْ الْوَكَالَاتِ كُلِّهَا أَوْ عَزَلْتُكَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَنَّهُ أَيْضًا مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ لَا يُتَصَوَّرُ وَالْعَزْلُ إخْرَاجٌ وَالْمُعَلَّقَةُ غَيْرُ نَازِلَةٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْإِخْرَاجُ
فِي مَسَائِلَ شَتَّى أَنَّهُ يَقُولُ لَهُ: رَجَعْتُ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ وَعَزَلْتُكَ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُنَجَّزَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الشَّرْحِ وَبِهِ يُفْتَى كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْعُمْدَةِ لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: كُلَّمَا أَخْرَجْتُكَ عَنْ الْوَكَالَةِ فَأَنْت وَكِيلِي فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْهَا بِمَحْضَرٍ مِنْهُ مَا خَلَا الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَتَعَلَّقَانِ بِالشَّرْطِ وَالْإِخْطَارُ بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ وَلَا رُجُوعَ عَنْ الْيَمِينِ اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَمْلِكُ عَزْلَهُ بِمَحْضَرٍ مِنْهُ إلَّا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالتَّوْكِيلِ بِسُؤَالِ الْخَصْمِ اهـ.
وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي قَالَ مَشَايِخُنَا: يَمْلِكُ عَزْلَهُ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا اهـ.
وَهَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى قَالَ أُسْتَاذُنَا: إذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ رَجَعْتُ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ ثُمَّ يَقُولُ: وَعَزَلْتُكَ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُنْفَذَةِ كَذَا ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ طَرِيقُ الْعَزْلِ لِأَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْعَزْلَ عَنْ الْمُنْفَذَةِ قَارَنَهُ تَنَجُّزُ وَكَالَةٍ أُخْرَى مِنْ الْوَكَالَاتِ الْمُعَلَّقَةِ فَلَا يَنْعَزِلُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ وَرَجَعْتُ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ لِأَنَّهُ حِينَ قَالَ ذَلِكَ كَانَتْ تِلْكَ وَكَالَةً مُنَجَّزَةً وَإِنَّمَا صَارُوا إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ تَخْصِيصِ لَفْظِ الرُّجُوعِ بِالْمُعَلَّقَةِ مِنْ الْوَكَالَاتِ احْتِرَازًا عَنْ خِلَافِ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّ الْإِخْرَاجَ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ بِلَفْظِ الْعَزْلِ لَا يَصِحُّ اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: كُلَّمَا وَكَّلْتُكَ فَأَنْتَ مَعْزُولٌ لَمْ يَصِحَّ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّوْكِيلَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشُّرُوطِ وَالْعَزْلُ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الصُّغْرَى وَالصَّيْرَفِيَّةِ فَإِذَا وَكَّلَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ.
(قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِالْعَزْلِ إذَا عَلِمَ بِهِ الْوَكِيلُ) وَلَوْ قَالَ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَأَطْلَقَ فِي الْوَكَالَةِ فَشَمَلَ الْمُنَجَّزَةَ وَالْمُعَلَّقَةَ فَيَمْلِكُ عَزْلَهُ عَنْ الْمُعَلَّقَةِ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الصُّغْرَى وَبِهِ يُفْتَى وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ: عَزَلَنِي مُوَكِّلِي وَهُوَ غَائِبٌ وَكَذَّبَهُ الْمُدَّعِي لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَفِي شَهَادَاتِ الْعَتَّابِيَّةِ وَبَيِّنَةُ الْعَزْلِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْبَيْعِ مِنْ الْوَكِيلِ وَكَذَا الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَإِذَا شَهِدُوا بَيْعَ الْوَكِيلِ يَجِبُ أَنْ يَسْأَلَهُمْ الْقَاضِي عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ الْعَزْلِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ مَاتُوا أَوْ غَابُوا قَضَى بِشَهَادَتِهِمْ اهـ.
وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: إلَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ إذَا وَكَّلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَلَهُ عَزْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَقَيَّدَ بِالْوَكِيلِ لِأَنَّ عَزْلَ الرَّسُولِ يَصِحُّ بِلَا عِلْمِهِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّةِ عَزْلِهِ الْوَكِيلُ يَبِيعُ الرَّهْنَ وَبِالْخُصُومَةِ بِالْتِمَاسِ الطَّالِبِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ وَفِيمَا إذَا قَالَ: كُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَأَنْتَ وَكِيلِي عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ وَيُسْتَثْنَى مَا إذَا وَكَّلَ وَكِيلَ الْبَيْعِ مُوَكِّلُهُ بِالثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَمْرِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ إخْرَاجَهُ عَنْهَا وَإِنْ لَا يَأْمُرُ الْحَاكِمُ لَهُ عَزْلُهُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَمَا فِي الْمُحِيطِ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَيْنٍ لَهُ عَزْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْوَكِيلِ بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِالْبَيْعِ وَاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ بِإِزَاءِ دَيْنِهِ اهـ.
فَالْمُسْتَثْنَى خَمْسَةٌ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْوَكَالَةَ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ بُطْلَانُهَا عَلَى الْعَزْلِ إذَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ فَإِنْ بَلَغَ نِهَايَتَهُ انْعَزَلَ بِلَا عَزْلٍ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ فَقَبَضَهُ أَوْ بِالنِّكَاحِ فَزَوَّجَهُ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَمَوْتُ أَحَدِهِمَا وَجُنُونُهُ مُطْبِقًا وَلُحُوقُهُ مُرْتَدًّا) أَيْ تَبْطُلُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ تَصَرُّفٌ غَيْرُ لَازِمٍ فَيَكُونُ لِدَوَامِهِ حُكْمُ ابْتِدَائِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قِيَامِ الْأَمْرِ وَقَدْ بَطَلَ بِهَذِهِ الْعَوَارِضِ وَفِي الْقُنْيَةِ بَلَغَ الْمُسْتَبْضِعَ مَوْتُ الْمُبْضِعِ وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ وَقَدْ اشْتَرَى رَقِيقًا بِمَالِ الْبِضَاعَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الرَّقِيقِ مِنْ بَقِيَّةِ مَالِ الْبِضَاعَةِ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي اهـ.
وَفِي التَّجْنِيسِ مِنْ بَابِ الْمَفْقُودِ رَجُلٌ غَابَ وَجَعَلَ دَارًا لَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ لِيُعَمِّرَهَا فَدَفَعَ إلَيْهِ مَالًا لِيَحْفَظَهُ ثُمَّ فُقِدَ الدَّافِعُ فَلَهُ أَنْ يَحْفَظَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَمِّرَ الدَّارَ
ــ
[منحة الخالق]
قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَالْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ يَقُولُ: رَجَعْتُ عَنْ الْمُعَلَّقَةِ وَعَزَلْتُ عَنْ الْمُنْفَذَةِ وَلَا يُقَدَّمُ الْعَزْلُ عَنْ الْمُنْفَذَةِ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْ الْمُعَلَّقَةِ لِأَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْعَزْلَ عَنْ الْمُنْفَذَةِ تَنَجَّزَ وَكَالَةٌ أُخْرَى مِنْ الْمُعَلَّقَةِ فَلَا يَنْعَزِلُ بَعْدُ عَنْهَا بِالرُّجُوعِ عَنْ الْمُعَلَّقَةِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُعْتَمَدُ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ أَيْ فِي غَيْرِ التَّوْكِيلِ بِسُؤَالِ الْخَصْمِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ هُنَا وَكَّلَهُ غَيْرُ جَائِزِ الرُّجُوعِ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ كَمَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: جَعَلْتُ أَمْرَ امْرَأَتِي إلَيْكَ يُطَلِّقُهَا مَتَى شَاءَ أَوْ قَالَ: جَعَلْتُ عِتْقَ عَبْدِي فِي يَدِكَ يُعْتِقُهُ مَتَى شَاءَ أَوْ قَالَ: اعْتِقْ عَبْدِي إذَا شِئْتَ أَوْ طَلِّقْ امْرَأَتِي إنْ شِئْتَ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ لِأَنَّ وَإِنْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ يَصِحُّ الْعَزْلُ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: الْعَزْلُ فِي كُلِّ الْفُصُولِ لَيْسَ فِيهِ رِوَايَةٌ مَسْطُورَةٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ) أَيْ فِي الْقَوْلَةِ السَّابِقَةِ حَيْثُ قَالَ: وَلِذَا قَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَيَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ عَزْلَهُ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: إلَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهَا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ قَبْلَ عِلْمِهِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا حَتَّى لَوْ بَاعَ لَا يَنْفُذُ وَلَا يَكُونُ بَيْعُهُ إجَازَةً لِلْوَكَالَةِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَحِينَئِذٍ فَعَزْلُهُ قَبْلَ عِلْمِهِ لَيْسَ عَزْلًا حَقِيقَةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَا يَأْمُرَ الْحَاكِمُ إلَخْ) إنْ شَرْطِيَّةٌ وَلَا نَافِيَةٌ وَهُوَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِالْبَيْعِ وَاسْتِيفَاءُ الثَّمَنِ بِإِزَاءِ دَيْنِهِ) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا أَمَّا إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا فَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْجَوَاهِرِ وَلَوْ وَكَّلَ الدَّائِنَ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ بِبَيْعِ دَارِهِ بِسُؤَالِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ كَانَ لَهُ عَزْلُهُ قَبْلَهُ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَوْتُ أَحَدِهِمَا إلَخْ) قَالَ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ: ذَكَرَ مَوْتَ الْوَكِيلِ وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي أَيْضًا لَكِنْ كَوْنُ الْمَوْتِ مُبْطِلًا لِتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ ظَاهِرٌ فَلَا فَائِدَةَ لَهُ إلَّا دَفْعُ تَوَهُّمِ جَرَيَانِ الْإِرْثِ وَإِنْ كَانَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ
إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ لَعَلَّهُ قَدْ مَاتَ وَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ وَصِيًّا لِلْمَفْقُودِ حَتَّى يَحْكُمَ بِمَوْتِهِ اهـ.
وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُلُ بِفَقْدِ الْمُوَكِّلِ فِي حَقِّ التَّصَرُّفِ لَا الْحِفْظِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ كُلَّ وَكَالَةٍ تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ وَجُنُونِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَوْلُهُمْ يَنْعَزِلُ بِجُنُونِ الْمُوَكِّلِ وَمَوْتِهِ مُقَيَّدٌ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ عَزْلَ وَكِيلِهِ فَأَمَّا فِي الرَّهْنِ فَإِذَا وَكَّلَ الرَّاهِنُ الْعَدْلُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ الْوَكِيلَ بِالْأَمْرِ بِالْيَدِ لَا يَنْعَزِلُ وَإِنْ مَاتَ الْمُوَكِّلُ أَوْ جُنَّ وَالْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ بِالْتِمَاسِ الْخَصْمِ يَنْعَزِلُ بِجُنُونِ الْمُوَكِّلِ وَمَوْتِهِ وَالْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا اهـ.
وَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ فِي الْوَكَالَةِ اللَّازِمَةِ بَيْنَ وَكَالَةٍ وَوَكَالَةٍ فَالْوَكَالَةُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ لَا تَبْطُلُ بِالْعَزْلِ حَقِيقِيًّا أَوْ حُكْمِيًّا وَلَا بِالْخُرُوجِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِالْجُنُونِ وَالرِّدَّةِ وَفِيمَا عَدَاهَا مِنْ اللَّازِمَةِ لَا تَبْطُلُ بِالْحَقِيقِيِّ وَتَبْطُلُ بِالْحُكْمِيِّ وَبِالْخُرُوجِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ وَقَيَّدَ بِالْمُطْبِقِ لِأَنَّ قَلِيلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِغْمَاءِ وَحَدُّهُ شَهْرٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ اعْتِبَارًا بِمَا يَسْقُطُ بِهِ الصَّوْمُ وَعَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِسُقُوطِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَصَارَ كَالْمَيِّتِ وَقَدَّرَهُ مُحَمَّدٌ بِحَوْلٍ كَامِلٍ لِسُقُوطِ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ بِهِ فَقَدَّرَ بِهِ احْتِيَاطًا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَالْمُطْبِقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ الدَّائِمُ وَالْحُمَّى الْمُطْبِقَةُ هِيَ الَّتِي لَا تُفَارِقُ لَيْلًا وَنَهَارًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْبِنَايَةِ وَزَادَ فِي الْبِنَايَةِ وَقِيلَ: مُسْتَوْعَبًا مِنْ قَوْلِهِمْ أَطْبَقَ الْغَيْمُ إذَا اسْتَوْعَبَ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ الْحُمَّى فَهِيَ مُطْبِقَةٌ بِالْكَسْرِ عَلَى الْبَابِ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ بِالْجُنُونِ فَهُوَ مُطْبِقٌ أَيْضًا وَالْعَامَّةُ تَفْتَحُ الْبَاءَ عَلَى مَعْنَى أَطْبَقَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْحُمَّى وَالْجُنُونَ أَدَامَهُمَا كَمَا يُقَالُ أَحَمَّهُ اللَّهُ وَأَجَنَّهُ أَيْ أَصَابَهُ بِهِمَا وَعَلَى هَذَا فَالْأَصْلُ مُطْبَقٌ عَلَيْهِ فَحُذِفَتْ أَيْضًا تَخْفِيفًا وَيَكُونُ الْفِعْلُ مِمَّا اُسْتُعْمِلَ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا. اهـ.
وَقَيَّدَ بِلَحَاقِ الْمُرْتَدِّ لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفَةٌ عِنْدَهُ فَكَذَا وَكَالَتُهُ فَإِنْ أَسْلَمَ نَفَذَ وَإِنْ قُتِلَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ فَأَمَّا عِنْدَهُمَا تَصَرُّفَاتُهُ نَافِذَةٌ فَلَا تَبْطُلُ وَكَالَتُهُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ يُحْكَمَ بِلَحَاقِهِ وَفِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ وَالْمُرَادُ بِلُحُوقِهِ ثُبُوتُهُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ اهـ.
وَلَا تَبْطُلُ وَكَالَةُ الْمَرْأَةِ بِارْتِدَادِهَا مَا لَمْ تَلْحَقْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَيَحْكُمْ الْحَاكِمُ بِلَحَاقِهَا وَكَذَا يَجُوزُ تَوْكِيلُهَا بَعْدَ ارْتِدَادِهَا أَيْضًا لِأَنَّهَا تَبْقَى بَعْدَ الرِّدَّةِ مَالِكَةً لِلتَّصَرُّفِ بِنَفْسِهَا وَرِدَّتُهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي عُقُودِهَا إلَّا إذَا وَكَّلَتْهُ بِالتَّزْوِيجِ ثُمَّ ارْتَدَّتْ فَإِنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُهُ بِنَفْسِهَا فَكَذَا وَكِيلُهَا.
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُلُ بِفَقْدِ الْمُوَكِّلِ إلَخْ) رَدَّهُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ ظَاهِرَ مَا فِي التَّجْنِيسِ أَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ الْمَالَ لِيَحْفَظَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَدُلُّ عَلَى مَا اسْتَنْبَطَهُ فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَوْ دَفَعَهُ لِيَعْمُرَ مِنْهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ لِعَدَمِ إذْنِهِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ أَقُولُ: كَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ قَدْ مَاتَ وَلَيْسَ هَذَا وَصِيَّةً ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ أَمْرَهُ بِتَعْمِيرِ الدَّارِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذَا الْمَالِ الْمَدْفُوعِ أَوْ مِنْ مَالٍ آخَرَ دَفَعَهُ لَهُ أَوْ مِنْ مَالِ الْمَأْمُورِ وَعَلَى كُلٍّ فَقَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَمِّرَ الدَّارَ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى عَزْلِهِ فِي التَّصَرُّفِ دُونَ الْحِفْظِ فَثَبَتَ مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ فَتَأَمَّلْهُ مُنْصِفًا (قَوْلُهُ وَفِيمَا عَدَاهَا مِنْ اللَّازِمَةِ لَا تَبْطُلُ بِالْحَقِيقِيِّ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ الْوَكِيلُ بِالْأَمْرِ بِالْيَدِ كَمَا قَدَّمَهُ آنِفًا وَالْوَكِيلُ بِبَيْعِ الْوَفَاءِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ آخِرَ الْمَقُولَةِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ) لَكِنْ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة عَنْ الْمُضْمَرَاتِ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ وَبِهِ يُفْتَى وَكَذَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَالْبَاقَانِيِّ وَجَعَلَهُ قَاضِي خَانْ فِي فَصْلٍ فِيمَا يُقْضَى بِالْمُجْتَهِدَاتِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى فَلْيُحْفَظْ كَذَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ الْفِعْلُ مِمَّا اُسْتُعْمِلَ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا) كَذَا فِي النُّسَخِ وَلَعَلَّهُ أَوْ يَكُونُ بِأَوْ دُونَ الْوَاوِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مِمَّا اُسْتُعْمِلَ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا لَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى حَذْفِ الصِّلَةِ تَخْفِيفًا فَإِنَّ مَا حُذِفَتْ مِنْهُ الصِّلَةُ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وَمَا ذُكِرَتْ فِيهِ يَكُونُ لَازِمًا فَتَعَيَّنَ مَا قُلْنَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَفِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ وَالْمُرَادُ بِلُحُوقِهِ ثُبُوتُهُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ) قَالَ فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ: قَوْلُهُ وَلَحَاقُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَعِنْدَهُمَا يَبْطُلُ لَوْ حَكَمَ بِلَحَاقِهِ وَقَدْ مَرَّ فِي السِّيَرِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهَاهُنَا كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّ الْمَعْلُومَ مِمَّا ذُكِرَ فِي كِتَابِ السِّيَرِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ تَكُونُ تَصَرُّفَاتُهُ مَوْقُوفَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فَإِنْ عَادَ مُسْلِمًا صَارَ كَأَنْ لَمْ يَزَلْ مُسْلِمًا وَتَصِحُّ تَصَرُّفَاتُهُ وَإِنْ مَاتَ أَوْ حُكِمَ بِلَحَاقِهِ اسْتَقَرَّ كُفْرُهُ فَتَبْطُلُ تَصَرُّفَاتُهُ وَعِنْدَهُمَا تَصَرُّفَاتُهُ نَافِذَةٌ إلَّا أَنْ يَمُوتَ أَوْ يَحْكُمَ بِلَحَاقِهِ وَالْوَكَالَةُ مِنْ جُمْلَةِ التَّصَرُّفَاتِ فَلَا وَجْهَ لِلْحُكْمِ هَاهُنَا بِمُجَرَّدِ اللَّحَاقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله كَمَا لَا يَخْفَى اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ مِنْ بُطْلَانِ الْوَكَالَةِ عَدَمُ نُفُوذِهَا لَكِنَّهُ بَعِيدٌ لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ أَوْ جُنُونِهِ جُنُونًا مُطْبِقًا أَوْ لَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ امْرَأَةً فَارْتَدَّتْ فَالْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّ رِدَّتَهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي عُقُودِهَا عَلَى مَا عُرِفَ وَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّجُلَ الْمُوَكِّلَ إذَا ارْتَدَّ تَبْطُلُ وَكَالَتُهُ بِمُجَرَّدِ الِارْتِدَادِ بِدُونِ اللُّحُوقِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَارْتَدَّ بَدَلَ قَوْلِهِ وَلَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ.
وَفِي الْكِفَايَةِ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ لَحِقَ الْوَكِيلُ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ عَنْ الْوَكَالَةِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا مَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِلَحَاقِهِ اهـ.
وَهَذَا كَمَا تَرَى مُؤَيِّدٌ لِمَا بَحَثَهُ الْمُحَشِّي ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي السِّيَرِ أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمُرْتَدِّ كَالْمُبَايَعَةِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِهِمَا مَوْقُوفَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَتْ وَإِنْ هَلَكَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَحُكِمَ بِهِ بَطَلَتْ وَأَجَازَهَا مُطْلَقًا وَهَذَا كَمَا تَرَى لَيْسَ خَاصًّا بِمَا إذَا لَحِقَ بَلْ الْحُكْمُ أَعَمُّ فَتَأَمَّلْ