الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بَابُ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ)
.
لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ دَعْوَى الْوَاحِدِ ذَكَرَ دَعْوَى مَا زَادَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (بَرْهَنَا عَلَى مَا فِي يَدِ وَاحِدٍ آخَرَ قُضِيَ لَهُمَا) لِحَدِيثِ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ «أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَاقَةٍ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ فَقَضَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ» وَحَدِيثُ الْقُرْعَةِ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ ثُمَّ نُسِخَ وَلِأَنَّ الْمُطْلَقَ لِلشَّهَادَةِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْتَمِلُ الْوُجُوهَ بِأَنْ يَعْتَمِدَ أَحَدُهُمَا سَبَبَ الْمِلْكِ وَالْآخَرُ الْيَدَ فَصَحَّتْ الشَّهَادَتَانِ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِمَا مَا أَمْكَنَ وَقَدْ أَمْكَنَ بِالتَّنْصِيفِ إذْ الْمَحَلُّ يَقْبَلُهُ وَإِنَّمَا يُنَصَّفُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بَرْهَنَا عَائِدٌ عَلَى الرَّجُلَيْنِ أَيْ الْخَارِجَيْنِ بِقَرِينَةٍ عَلَى مَا فِي يَدَ آخَرَ وَالْمَعْنَى عَلَى مِلْكِ مَا فِي يَدِ الْآخَرِ فَالْكَلَامُ فِي دَعْوَى الْخَارِجَيْنِ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ فَخَرَجَ مَا إذَا ادَّعَيَا مِلْكًا بِسَبَبٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مُقَيَّدٍ بِتَارِيخٍ وَسَيَأْتِي وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَقَامَا بَيِّنَةً عَلَى عَبْدٍ فِي يَدِ رَجُلٍ أَحَدُهُمَا بِغَصْبٍ وَالْآخَرُ بِوَدِيعَةٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا اهـ.
وَأَطْلَقَهُمَا فَشَمِلَ مَا إذَا ادَّعَيَا الْوَقْفَ فِي يَدِ ثَالِثٍ فَيُقْضَى بِالْعَقَارِ نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَقْفٍ النِّصْفُ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِاعْتِبَارِ مِلْكِ الْوَاقِفِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْقُنْيَةِ دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهَا وُقِفَتْ عَلَيْهِ وَأَقَامَ قَيِّمُ الْمَسْجِدِ بَيِّنَةً أَنَّهَا وَقْفُ الْمَسْجِدِ فَإِنْ أَرَّخَا فَهِيَ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخَا فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ اهـ.
وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ ذُو الْيَدِ الْمِلْكَ فِيهَا أَوْ الْوَقْفَ عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَعْوَى الْوَقْفِ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَلِهَذَا لَوْ ادَّعَى وَقَفِيَّةَ مَا فِي يَدِ آخَرَ وَبَرْهَنَ فَدَفَعَهُ ذُو الْيَدِ بِأَنَّهُ مُودَعٌ فُلَانٍ وَنَحْوِهِ وَبَرْهَنَ فَإِنَّهَا تَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي كَمَا فِي الْإِسْعَافِ فَدَعْوَى الْوَقْفِ دَاخِلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُخَمَّسَةِ وَكَمَا يُقْسَمُ الدَّارُ بَيْنَ الْوَاقِفَيْنِ كَذَلِكَ لَوْ بَرْهَنَ كُلٌّ عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ جَعَلَ لَهُ الْغَلَّةَ وَلَا مُرَجِّحَ فَإِنَّهَا تَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِمَا فِي الْإِسْعَافِ مِنْ بَابِ إقْرَارِ الصَّحِيحِ بِأَرْضٍ فِي يَدِهِ أَنَّهَا وَقْفٌ لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى إقْرَارِ رَجُلٍ بِأَنَّ أَرْضَهُ وَقْفٌ عَلَى زَيْدٍ وَنَسْلِهِ وَشَهِدَ آخَرَانِ عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى عَمْرٍو وَنَسْلِهِ تَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْأَسْبَقِ وَقْتًا إنْ عُلِمَ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَوْ ذَكَرُوا وَقْتًا وَاحِدًا تَكُونُ الْغَلَّةُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ إنْصَافًا وَمَنْ مَاتَ مِنْ وَلَدِ زَيْدٍ فَنَصِيبُهُ لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ وَكَذَلِكَ حُكْمُ أَوْلَادِ عَمْرٍو وَإِذَا انْقَرَضَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ رَجَعَتْ إلَى الْفَرِيقِ الْبَاقِي لِزَوَالِ الْمُزَاحِمِ اهـ.
وَقَيَّدَ بِالْبُرْهَانِ مِنْهُمَا إذْ لَوْ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِالْكُلِّ فَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ الْآخَرُ يُقْضَى لَهُ بِالْكُلِّ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ لَهُ صَارَ ذَا يَدٍ بِالْقَضَاءِ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ الْآخَرِ عَلَيْهِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا فِي دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ النِّكَاحَ وَلَوْ لَمْ يُبَرْهِنَا حَلَفَ صَاحِبُ الْيَدِ فَإِنْ حَلَفَ لَهُمَا تُتْرَكُ فِي يَدِهِ قَضَاءَ تَرْكٍ لَا قَضَاءَ اسْتِحْقَاقٍ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ يُقْضَى بِهَا وَإِنْ نَكَلَ لَهُمَا جَمِيعًا يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ بَعْدَهُ إذَا أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مِلْكُهُ لَا تُقْبَلُ وَكَذَا إذَا ادَّعَى أَحَدُ الْمُسْتَحِقَّيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ لَا تُقْبَلُ لِكَوْنِهِ صَارَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَمِنْ أَهَمِّ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ مَعْرِفَةُ الْخَارِجِ مِنْ ذِي الْيَدِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ادَّعَى كُلٌّ أَنَّهُ فِي يَدِهِ فَلَوْ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا يُقْبَلُ وَيَكُونُ الْآخَرُ خَارِجًا وَلَوْلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا لَا يَحْلِفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَوْ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْيَدِ وَحُكِمَ بِيَدِهِ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى الْمِلْكِ لَا تُقْبَلُ إذْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى الْمِلْكِ لَا تُقْبَلُ أَخَذَ عَيْنًا مِنْ يَدِ آخَرَ وَقَالَ إنِّي أَخَذْته مِنْ يَدِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مِلْكِي وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ ذَا يَدٍ بِحُكْمِ الْحَالِ لَكِنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْهُ فَقَدْ أَقَرَّ أَنَّ ذَا الْيَدِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْخَارِجُ وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا وَزَرَعَهَا فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا لَهُ وَغَصَبَهَا مِنْهُ فَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى غَصْبِهِ وَإِحْدَاثِ يَدِهِ يَكُونُ هُوَ ذَا يَدٍ وَالزَّارِعُ خَارِجًا وَلَوْ لَمْ يُثْبِتْ إحْدَاثَ يَدِهِ فَالزَّارِعُ ذُو يَدٍ وَالْمُدَّعِي هُوَ الْخَارِجُ بِيَدِهِ عَقَارٌ أَحْدَثَ الْآخَرُ عَلَيْهِ يَدَهُ لَا يَصِيرُ بِهِ ذَا يَدٍ فَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ إنَّك أَحْدَثْت الْيَدَ وَكَانَ بِيَدِي فَأَنْكَرَ يَحْلِفُ اهـ.
وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْيَدَ الظَّاهِرَةَ لَا اعْتِبَارَ بِهَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ اعْلَمْ أَنَّ الرَّجُلَيْنِ إذَا ادَّعَيَا عَيْنًا وَبَرْهَنَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَدَّعِيَا مِلْكًا مُطْلَقًا أَوْ إرْثًا أَوْ شِرَاءً وَكُلُّ قِسْمٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ
ــ
[منحة الخالق]
[بَابُ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ]
(قَوْلُهُ وَالْآخَرُ بِوَدِيعَةٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا) أَيْ لِأَنَّ الْمُودَعَ بِالْجُحُودِ يَصِيرُ غَاصِبًا ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمُنْيَةِ سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ (قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَهُ إذَا أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مِلْكُهُ لَا يُقْبَلُ) اُنْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَقُضِيَ لَهُ إنْ نَكَلَ مَرَّةً
الْمُدَّعِي فِي يَدِ ثَالِثٍ أَوْ فِي يَدِهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَكُلُّ وَجْهٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ لَا يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا تَارِيخًا وَاحِدًا أَوْ أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ أَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا لَا الْآخَرُ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ فَصْلًا اهـ.
أَقُولُ: إنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ لَيْسَ بِحَاصِرٍ وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إذَا ادَّعَيَا عَيْنًا فَإِمَّا أَنْ يَدَّعِيَا مِلْكًا مُطْلَقًا أَوْ مِلْكًا بِسَبَبٍ مُتَّحِدٍ قَابِلٍ لِلتَّكْرَارِ أَوْ غَيْرِ قَابِلٍ لَهُ أَوْ مُخْتَلَفُ أَحَدِهِمَا أَقْوَى مِنْ الْآخَرِ أَوْ مُسْتَوِيَانِ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ مُتَعَدِّدٍ أَوْ يَدَّعِي أَحَدُهُمَا الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَالْآخَرُ الْمِلْكَ بِسَبَبٍ أَوْ أَحَدُهُمَا مَا يَتَكَرَّرُ وَالْآخَرُ مَا لَا يَتَكَرَّرُ فَهِيَ تِسْعَةٌ وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يُبَرْهِنَ أَوْ يُبَرْهِنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ أَوْ لَا بُرْهَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا مُرَجِّحَ أَوْ لِأَحَدِهِمَا مُرَجِّحٌ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ صَارَتْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي فِي يَدِ ثَالِثٍ أَوْ فِي يَدِهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ أَرْبَعَةٌ صَارَتْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَكُلٌّ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ أَمَّا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَاسْتَوَيَا أَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا صَارَتْ خَمْسَمِائَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ.
قَوْلُهُ (وَعَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ سَقَطَا) أَيْ لَوْ بَرْهَنَا عَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ تَهَاتَرَا لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِهِمَا لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَا يَقْبَلُ الِاشْتِرَاكَ وَإِذَا تَهَاتَرَا فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا حَيْثُ لَا مُرَجِّحَ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَإِذَا تَهَاتَرَا وَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِحَيَاتِهِمْ أَيْ الْمُدَّعِيَيْنِ وَالْمَرْأَةِ أَمَّا لَوْ بَرْهَنَا عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهَا وَلَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَاسْتَوَى تَارِيخُهُمَا فَإِنَّهُ يَقْضِي بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَهُمَا يَرِثَانِ مِيرَاثَ زَوْجٍ وَاحِدٍ فَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُمَا وَيَرِثُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِيرَاثَ ابْنٍ كَامِلٍ وَهُمَا يَرِثَانِ مِنْ الِابْنِ مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِقْرَارُ وَالْيَدُ فَإِنْ سَبَقَ تَارِيخُ أَخْذِهِمَا يُقْضَى لَهُ وَلَوْ ادَّعَيَا نِكَاحَهَا وَبَرْهَنَا وَلَا مُرَجِّحَ ثُمَّ مَاتَا فَإِنَّ لَهَا نِصْفَ الْمَهْرِ وَنِصْفَ الْمِيرَاثِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ هُوَ الْأَوَّلُ لَهَا الْمَهْرُ وَالْمِيرَاثُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَأَطْلَقَ فِي النِّكَاحِ فَشَمِلَ مَا إذَا بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْعَقْدِ وَالْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهَا لَهُ بِهِ فَلَا تَرْجِيحَ لَكِنْ بَعْدَ التَّهَاتُرِ لَوْ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِهَا بِالنِّكَاحِ يُحْكَمُ لَهُ كَمَا لَوْ عَايَنَا اعْتِرَافَهَا لِأَحَدِهِمَا بِهِ بَعْدَ التَّهَاتُرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْعُبَابِ لِلشَّافِعِيَّةِ وَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْعَقْدِ عَلَى بَيِّنَةِ إقْرَارِهَا كَبَيِّنَةِ غَصْبٍ عَلَى بَيِّنَةِ إقْرَارٍ اهـ.
وَلَمْ أَرَ الْآنَ حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ عِنْدَنَا وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي ادَّعَيَا نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا ثُمَّ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ لَا يُقْضَى لِأَحَدِهِمَا كَمَا لَوْ لَمْ تُقِرَّ اهـ.
وَفِي الْهِدَايَةِ إذَا أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ لِتَصَادُقِهِمَا فَإِنْ أَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ قُضِيَ بِهَا لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى مِنْ الْإِقْرَارِ اهـ.
وَقُيِّدَ بِبُرْهَانِهِمَا مَعًا لِأَنَّهُ لَوْ بَرْهَنَ مُدَّعِي نِكَاحَهَا وَقُضِيَ لَهُ بِهِ ثُمَّ بَرْهَنَ الْآخَرُ عَلَى نِكَاحِهَا لَا تُقْبَلُ كَمَا فِي الشِّرَاءِ إذَا ادَّعَاهُ مِنْ فُلَانٍ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ ثُمَّ ادَّعَى الْآخَرُ شِرَاءَهُ مِنْ فُلَانٍ أَيْضًا وَبَرْهَنَ لَا تُقْبَلُ وَيُجْعَلُ الشِّرَاءُ الْمَحْكُومُ بِهِ سَابِقًا كَذَا هُنَا وَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى نَسَبِ مَوْلُودٍ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ وَفِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لَوْ بَرْهَنَ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ يُقْبَلُ وَيُحْكَمُ لِلثَّانِي كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَهَذَا مَا وَعَدْنَا بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْخَارِجِ إذَا حُكِمَ لَهُ ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ وَهَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى مِنْ أَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَكُونُ عَلَى الْكَافَّةِ إلَّا فِي الْقَضَاءِ بِالْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَالنِّكَاحِ وَلَكِنْ فِي النِّكَاحِ شَرْطٌ هُوَ أَنْ لَا يُؤَرِّخَا فَإِنْ أَرَّخَ الْمَحْكُومُ لَهُ ثُمَّ ادَّعَاهَا آخَرُ بِتَارِيخٍ أَسْبَقَ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ وَيَبْطُلُ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ وَسَبَقَ مِنَّا أَيْضًا اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ أَيْضًا فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فَكُنْ عَلَى ذِكْرٍ مِنْهُ يَنْفَعْك كَثِيرًا وَقَيَّدَ بِدَعْوَى الرَّجُلَيْنِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَأَقَامَتْ هِيَ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى نِكَاحَ صَغِيرَةٍ بِتَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لَهُ لَمْ تُسْمَعْ إلَّا بِشُرُوطٍ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ الْحَاكِمِ وَنَسَبَهُ وَأَنَّ السُّلْطَانَ فَوَّضَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ أَقُولُ: إنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ لَيْسَ بِحَاصِرٍ وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ تَأَمَّلْ فِي هَذَا التَّقْسِيمِ يَظْهَرْ لَك مَا فِيهِ.
إلَيْهِ التَّزْوِيجَ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ وَيَوْمَ الْقَتْلِ يَدْخُلُ هَكَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ والولوالجية وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَفَرَّعُوا عَلَى الْأَوَّلِ مَا لَوْ بَرْهَنَ الْوَارِثُ عَلَى مَوْتِ مُوَرِّثِهِ فِي يَوْمٍ ثُمَّ بَرْهَنَتْ امْرَأَةٌ عَلَى أَنَّ مُوَرِّثَهُ كَانَ نَكَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ يُقْضَى لَهَا بِالنِّكَاحِ وَعَلَى الثَّانِي لَوْ بَرْهَنَ الْوَارِثُ عَلَى أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ كَذَا فَبَرْهَنَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَقْتُولَ نَكَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا يُقْبَلُ وَعَلَى هَذَا جَمِيعُ الْعُقُودِ وَالْمُدَايَنَاتِ وَكَذَا لَوْ بَرْهَنَ الْوَارِثُ عَلَى أَنَّ مُوَرِّثَهُ قُتِلَ يَوْمَ كَذَا فَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ هَذَا بِزَمَانٍ لَا يُسْمَعُ وَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّ مُوَرِّثَهُ قُتِلَ يَوْمَ كَذَا فَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ فُلَانٌ قَبْلَ هَذَا بِزَمَانٍ يَكُونُ دَفْعًا لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْقَضَاءِ هَذِهِ عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ وَزَادَ الْوَلْوَالِجِيُّ مُوَضِّحًا لِلثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ امْرَأَةً لَوْ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ فَقَضَى بِشُهُودِهَا ثُمَّ أَقَامَتْ أُخْرَى بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ النَّحْرِ بِخُرَاسَانَ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّ النِّكَاحَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ فَاعْتُبِرَ ذَلِكَ التَّارِيخُ فَإِذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ التَّارِيخِ بِتَارِيخٍ لَمْ يُقْبَلْ اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ ادَّعَى ضَيْعَةً فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا كَانَتْ لِفُلَانٍ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِفُلَانَةَ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهَا ثُمَّ أَنَّ فُلَانَةَ مَاتَتْ وَتَرَكَتْهَا مِيرَاثًا لِي لَا وَارِثَ لَهَا غَيْرِي وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالضَّيْعَةِ فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ دَفْعًا لِلدَّعْوَى إنَّ فُلَانَةَ الَّتِي تَدَّعِي أَنْت الْإِرْثَ عَنْهَا لِنَفْسِهَا مَاتَتْ قَبْلَ فُلَانٍ الَّذِي تَدَّعِي الْإِرْثَ عَنْهُ لِفُلَانَةَ اخْتَلَفُوا فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا إنَّهُ صَحِيحٌ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا إنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ اهـ.
وَفِيهَا قَبْلَهُ بَعْدَمَا ذَكَرَ الْفَرْقَ بَيْنَ يَوْمِ الْمَوْتِ وَيَوْمِ الْقَتْلِ قَالَ غَيْرَ أَنَّ مَسْأَلَةً أُخْرَى تَرِدُ إشْكَالًا عَلَى هَذَا وَهِيَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ عَمْدًا بِالسَّيْفِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَأَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا وَلَدٌ وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ وَالِدَ هَذَا تَزَوَّجَهَا مُنْذُ خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً وَأَنَّ هَذَا وَلَدُهُ مِنْهَا وَوَارِثُهُ مَعَ ابْنِهِ هَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَسْتَحْسِنُ فِي هَذَا أَنْ أُجِيزَ بَيِّنَةَ الْمَرْأَةِ وَأُثْبِتَ نَسَبَ الْوَلَدِ وَلَا أُبْطِلَ بَيِّنَةَ الِابْنِ عَلَى الْقَتْلِ وَكَانَ هَذَا الِاسْتِحْسَانُ لِلِاحْتِيَاطِ فِي أَمْرِ النَّسَبِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّكَاحِ وَلَمْ تَأْتِ بِالْوَلَدِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الِابْنِ وَلَهُ الْمِيرَاثُ دُونَ الْمَرْأَةِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ اهـ.
فَقَدْ عَلِمْت مِمَّا فِي الظَّهِيرِيَّةِ اسْتِثْنَاءَ مَسْأَلَةٍ مِنْ قَوْلِهِمْ يَوْمُ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ وَاسْتِثْنَاءَ مَسْأَلَةٍ مِنْ قَوْلِهِمْ يَوْمُ الْقَتْلِ يَدْخُلُ فَافْهَمْ وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ دَفْعِ الدَّعْوَى ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ أَبِيهِ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ وَالْأَبُ مَيِّتٌ لِلْحَالِ فَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً تُسْمَعُ وَقَالَ عُمَرُ الْحَافِظُ لَا تُسْمَعُ قَالَ أُسْتَاذُنَا رضي الله عنه وَالصَّوَابُ جَوَابُ الْحَافِظِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْفَظَ فَإِنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ أَنَّ زَمَانَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ اهـ.
وَهِيَ ثَانِيَةٌ تُسْتَثْنَى عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ مِنْ قَوْلِهِمْ يَوْمُ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ أَنَّ زَمَانَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ بَعْدَمَا ذَكَرَ أَنَّ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ وَيَوْمَ الْقَتْلِ يَدْخُلُ قَالَ وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا قَتَلَ أَبِي يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ وَأَقَامَ أَخُو هَذَا الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبِي يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ جَازَتْ وَيُحْكَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الدِّيَةِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ وَاحِدًا وَالْمَقْتُولُ اثْنَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ ذَكَرَهُ فِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ اهـ.
ثُمَّ قَالَ وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبِي مُنْذُ سَنَةٍ وَأَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ أَبَاهُ صَلَّى بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ الْمَاضِيَةَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْأَخْذُ بِالْأَحْدَثِ أَوْلَى إنْ كَانَ شَيْئًا مَشْهُورًا اهـ.
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَزَادَ الْوَلْوَالِجِيُّ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَقَوْلُهُ مُوَضِّحًا لِلثَّانِيَةِ يَعْنِي دَعْوَى الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْقَتْلِ فِي يَوْمِ كَذَا (قَوْلُهُ فَإِذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ التَّارِيخِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ تَارِيخَ بُرْهَانِ الْمَرْأَةِ عَلَى نِكَاحِ الْمَقْتُولِ مُخَالِفٌ لِتَارِيخِ الْقَتْلِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ قَتْلِهِ أَنْ يَنْكِحَ كَمَا أَنَّ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ لَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِخُرَاسَانَ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَ نِكَاحِ الْأُولَى لَهُ يَوْمَهُ بِمَكَّةَ فَهُوَ مُخَالِفٌ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَأَشْبَهَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي الْمُخَالَفَةِ وَكُلٌّ مِنْ النِّكَاحِ وَالْقَتْلِ يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ ادَّعَى ضَيْعَةً فِي يَدِ رَجُلٍ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ إذَا كَانَ الْمَوْتُ مُسْتَفِيضًا عَلِمَ بِهِ كُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَكُلُّ عَالِمٍ وَجَاهِلٍ لَا يُقْضَى لَهُ وَلَا يَكُونُ بِطَرِيقِ أَنَّ الْقَاضِيَ قَبِلَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْتِ بَلْ يَكُونُ بِطَرِيقِ التَّيَقُّنِ بِكَذِبِ الْمُدَّعِي ارْجِعْ إلَى التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنَ عَشَرَ يَظْهَرْ لَك صِحَّةَ مَا قُلْته.
(قَوْلُهُ وَلَا أُبْطِلُ بَيِّنَةَ الِابْنِ عَلَى الْقَتْلِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ حَرْفَ النَّفْيِ زَائِدٌ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَتَلَ أَبَاهُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مُنْذُ خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً وَأَنَّ هَؤُلَاءِ أَوْلَادُهُ مِنْهَا اسْتَحْسَنَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله أَنْ أَجَازَ بَيِّنَةَ الْمَرْأَةِ وَأَثْبَتَ النَّسَبَ وَأَبْطَلَ بَيِّنَةَ الِابْنِ عَلَى الْقَتْلِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الْقَتْلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ وَاحِدًا وَالْمَقْتُولُ اثْنَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي لَوْ ادَّعَى أَنَّ هَذَا قَتَلَ أَبِي زَيْدًا يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ وَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ قَتَلَ عَمْرًا يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ لَا يَجُوزُ وَلَا يُحْكَمُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ الْأَخْذُ بِالْأَحْدَثِ أَوْلَى إنْ كَانَ شَيْئًا مَشْهُورًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَهَذَا يُقَيَّدُ بِهِ
(قَوْلُهُ (وَهِيَ لِمَنْ صَدَّقَتْهُ أَوْ سَبَقَتْ بَيِّنَتُهُ) لِأَنَّ النِّكَاحَ مِمَّا يُحْكَمُ بِهِ بِتَصَادُقِ الزَّوْجَيْنِ وَالتَّعْبِيرُ بِأَوْ يُفِيدُ أَنَّ التَّصْدِيقَ مُعْتَبَرٌ مُرَجَّحٌ عِنْدَ عَدَمِ التَّارِيخِ مِنْهُمَا أَوْ مَعَ اسْتِوَاءِ تَارِيخِهِمَا أَوْ مَعَ تَارِيخِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ السَّبْقَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أَرَّخَا وَسَبَقَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا وَأَطْلَقَ فِي اعْتِبَارِ التَّصْدِيقِ عِنْدَ عَدَمِ السَّبْقِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ مَنْ كَذَّبَتْهُ وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ فِي يَدِ الْآخَرِ أَوْ دَخَلَ بِهَا فَلَا اعْتِبَارَ بِالتَّصْدِيقِ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى سَبْقِ عَقْدِهِ وَلَا يُعْتَبَرَانِ مَعَ سَبْقِ تَارِيخِ الْآخَرِ لِكَوْنِهِ صَرِيحًا وَهُوَ يَفُوقُ الدَّلَالَةَ وَقَدْ عُلِمَ بِمَا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ أَرَّخَ فَقَطْ فَإِنَّهَا لِمَنْ أُقِرَّتْ لَهُ وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ كَمَا لَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَلِلْآخَرِ يَدٌ فَإِنَّهَا لِذِي الْيَدِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَرْهَنَا وَأَرَّخَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَلَا إقْرَارَ فَهِيَ لِصَاحِبِ التَّارِيخِ كَمَا فِيهِمَا أَيْضًا فَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ لَا يَتَرَجَّحُ أَحَدُهُمَا إلَّا بِسَبْقِ التَّارِيخِ أَوْ بِالْيَدِ أَوْ بِإِقْرَارِهَا لَهُ أَوْ دُخُولِ أَحَدِهِمَا اهـ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ أَوْ بِتَارِيخٍ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا عَلِمْته.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَحَدَهُمَا إذَا أَرَّخَ فَقَطْ قُدِّمَ إنْ لَمْ يَكُنْ إقْرَارٌ لِلْآخَرِ وَلَا بُدَّ فَإِنْ وُجِدَ إقْرَارٌ لِأَحَدِهِمَا وَيَدٌ لِلْآخَرِ قُدِّمَ ذُو الْيَدِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا وَهِيَ فِي بَيْتِ الْآخَرِ فَصَاحِبُ الْبَيْتِ أَوْلَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ سَبْقَ التَّارِيخِ أَرْجَحُ مِنْ الْكُلِّ ثُمَّ الْيَدُ ثُمَّ الدُّخُولُ ثُمَّ الْإِقْرَارُ ثُمَّ ذُو التَّارِيخِ وَأَطْلَقَ فِي التَّصْدِيقِ فَشَمِلَ مَا إذَا سَمِعَهُ الْقَاضِي أَوْ بَرْهَنَ عَلَيْهِ مُدَّعِيهِ بَعْدَ إنْكَارِهَا لَهُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَالَتْ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْ زَيْدٍ بَعْدَمَا زَوَّجْت نَفْسِي مِنْ عَمْرٍو وَهُمَا يَدَّعِيَانِ فَهِيَ امْرَأَةُ زَيْدٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا هُوَ فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ قَالَ لِأُخْتَيْنِ تَزَوَّجْت فَاطِمَةَ بَعْدَ خَدِيجَةَ فَامْرَأَتُهُ فَاطِمَةُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَخَدِيجَةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ بَعْضَهُمْ عَبَّرَ بِإِقْرَارِهَا وَبَعْضَهُمْ بِتَصْدِيقِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ هُنَا وَلَكِنْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فَقَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ اللِّعَانِ فَإِنْ أَبَتْ حُبِسَتْ حَتَّى تُلَاعِنَ أَوْ تُصَدِّقَهُ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْقُدُورِيِّ أَوْ تُصَدِّقَهُ فَتُحَدَّ وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ بِالْإِقْرَارِ مَرَّةً فَكَيْفَ يَجِبُ بِالتَّصْدِيقِ مَرَّةً وَهُوَ لَا يَجِبُ بِالتَّصْدِيقِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ قَصْدًا فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْحَدِّ وَيُعْتَبَرُ فِي دَرْئِهِ فَيَنْدَفِعُ بِهِ اللِّعَانُ وَلَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ اهـ.
وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا زَانِي فَقَالَ لَهُ غَيْرُهُ صَدَقْت حُدَّ الْمُبْتَدِئُ دُونَ الْمُصَّدِّقِ وَلَوْ قَالَ صَدَقْت هُوَ كَمَا قُلْت فَهُوَ قَاذِفٌ أَيْضًا اهـ.
وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي الثَّانِيَةِ لِلْعُمُومِ فِي كَافِ التَّشْبِيهِ لَا لِلتَّصْدِيقِ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ بِالتَّصْدِيقِ فَإِنْ قُلْت لَوْ قَالَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَ صَدَقْت أَيَكُونُ إقْرَارًا مُلْزِمًا لِلْمَالِ قُلْت نَعَمْ يُنَافِي التَّلْخِيصَ لَوْ قَالَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَ الْحَقُّ أَوْ الصِّدْقُ أَوْ الْيَقِينُ فَهُوَ إقْرَارٌ لِأَنَّهُ لِلتَّصْدِيقِ عُرْفًا وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ إلَى آخِرِ مَا فِيهِ فَإِنْ قُلْت إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ فَقَالَ هُوَ صَادِقٌ أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ فَقَالَ صَدَقْتُمَا أَوْ فَهُمَا صَادِقَانِ فَهَلْ يَكُونُ إقْرَارًا قُلْت لَمْ أَرَهَا الْآنَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ إقْرَارًا إلَّا إذَا قَالَ فِيمَا يَشْهَدُ بِهِ أَوْ شَهِدَا بِهِ لِلِاحْتِمَالِ أَمَّا لَوْ قَالَ إنْ شَهِدَ عَلَيَّ اثْنَانِ فَهُوَ عَلَيَّ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْإِقْرَارِ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ حَلَفَ فَعَلَى مَا ادَّعَى بِهِ فَحَلَفَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَكَذَا هُنَا وَفِي الْخَانِيَّةِ إنْ شَهِدَ فُلَانٌ فَعَلَيَّ لَا يَلْزَمُهُ اهـ.
ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ مِنْ بَابِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الشُّهُودِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى تَعْدِيلِ الْخَصْمِ لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَمَا شَهِدَ الشَّاهِدُ هُوَ عَدْلٌ صَادِقٌ
ــ
[منحة الخالق]
مَا مَضَى أَيْضًا وَهَذَا قَيْدٌ لَازِمٌ لَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى لَوْ اُشْتُهِرَ مَوْتُ رَجُلٍ عِنْدَ النَّاسِ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ دَارِهِ مُنْذُ سَنَةٍ وَكَانَ مَوْتُهُ قَدْ اُشْتُهِرَ عِنْدَ النَّاسِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَدَفَعَهُ بِذَلِكَ يَجِبُ قَبُولُهُ لِمَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ ثُمَّ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنَّتِهِ رَأَيْت مَا يَشْهَدُ بِهِ صَرِيحًا قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الثَّانِي فِي التَّهَاتُرِ نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّ الشُّهُودَ مَحْدُودُونَ فِي قَذْفٍ مِنْ قَاضِي بَلَدِ كَذَا فَأَقَامَ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَيْ الْقَاضِي مَاتَ فِي سَنَةِ كَذَا إلَخْ أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِهِ إذَا كَانَ مَوْتُ الْقَاضِي قَبْلَ تَارِيخِ شُهُودِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُسْتَفِيضًا اهـ. مَعَ غَايَةِ الِاخْتِصَارِ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهِيَ لِمَنْ صَدَّقَتْهُ أَوْ سَبَقَتْ بَيِّنَتُهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّرْجِيحَ بِالتَّصْدِيقِ فِي رُتْبَةِ التَّرْجِيحِ بِسَبْقِ التَّارِيخِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ صَدَّقَتْ مَنْ لَمْ يَسْبِقْ تَارِيخُهُ لَا يُعْتَبَرُ تَصْدِيقُهَا وَيُقْضَى بِالنِّكَاحِ لِمَنْ سَبَقَ تَارِيخُهُ لِأَنَّ سَبْقَ التَّارِيخِ أَرْجَحُ ثُمَّ الْيَدُ ثُمَّ الدُّخُولُ ثُمَّ الْإِقْرَارُ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهِيَ لِمَنْ صَدَّقَتْهُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ تَارِيخُ الْآخَرِ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ قَصْدًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إقْرَارٌ ضِمْنًا فَلَا يُسْتَدْرَكُ بِهِ عَلَى مَا قَالُوهُ هُنَا وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ صَحِيحٌ فِي الْحُكْمِ أَمَّا فِي أَصْلِ الْمَفْهُومِ فَلَا لِاخْتِلَافِهِمَا لُغَةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ قُلْت نَعَمْ لِمَا فِي التَّلْخِيصِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ لِي عَلَيْك كَذَا فَقَالَ صَدَقْت يَلْزَمُهُ إذَا لَمْ يَقُلْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِهْزَاءِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالنَّغْمَةِ اهـ.
فَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا اسْتَنْبَطَهُ وَأَقُولُ: لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ صَدَرَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِهْزَاءِ أَمْ لَا فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الِاسْتِهْزَاءِ بِيَمِينِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَقَالَ الْحَقُّ أَوْ الصِّدْقُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ قَالَ الْحَقُّ حَقٌّ وَالْيَقِينُ يَقِينٌ أَوْ الصِّدْقُ صِدْقٌ لَا يَكُونُ إقْرَارًا (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ إلَخْ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا بَحَثَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ النُّسْخَةَ رَأَيْت بِدُونِ ضَمِيرٍ
كَانَ إقْرَارًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ عَلَى صِدْقٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَتَمَامُهُ فِيهِ.
قَوْلُهُ (وَعَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ لِكُلٍّ نِصْفُهُ بِبَدَلِهِ إنْ شَاءَ) أَيْ لَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجَانِ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ خُيِّرَ كُلٌّ مِنْهُمَا إنْ شَاءَ أَخَذَ النِّصْفَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي السَّبَبِ فَصَارَ كَفُضُولِيَّيْنِ بَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ رَجُلٍ وَأَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَيْنِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُخَيَّرُ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ شَطْرُ عَقْدِهِ فَلَعَلَّ رَغْبَتَهُ فِي تَمَلُّكِ الْكُلِّ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّ الْخَارِجَيْنِ لَوْ بَرْهَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى ذِي الْيَدِ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ الَّذِي فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ إذَا أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ عَبْدُهُ لَمْ تُسْمَعْ وَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ وَلَمْ يُقِمْ الْآخَرُ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَوْ شَاهِدَيْنِ لَمْ يُزَكَّيَا فَقُضِيَ بِالْعَبْدِ لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ ثُمَّ أَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً عَادِلَةً عَلَى أَنَّ عَبْدَهُ أَوْدَعَهُ الَّذِي فِي يَدِهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِلثَّانِي عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ وَتَمَامُهُ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَحْكَامُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فِيمَا إذَا أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً عَلَى الشِّرَاءِ وَقُضِيَ لَهُ ثُمَّ أَقَامَ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا بَرْهَنَا وَقُضِيَ بِالتَّنْصِيفِ فَبَرْهَنَ أَحَدُهُمَا لَمْ تُسْمَعْ وَقَيَّدَ بِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُدَّعِيًا لِلشِّرَاءِ فَقَطْ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا شِرَاءً وَعِتْقًا وَالْآخَرُ شِرَاءً فَقَطْ فَإِنَّ مُدَّعِيَ الْعِتْقِ أَوْلَى فَإِنَّ الْعِتْقَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُمَا لَوْ ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ غَيْرِ ذِي الْيَدِ فَسَيَأْتِي وَقَوْلُهُ بِبَدَلِهِ أَيْ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ وَالْآخَرُ بِمِائَتَيْنِ أَخَذَ الْأَوَّلُ نِصْفَهُ بِخَمْسِينَ وَالْآخَرُ نِصْفَهُ بِمِائَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ رحمه الله أَنَّ الثَّمَنَ مَنْقُودٌ أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ لَكِنْ إنْ بَرْهَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الشِّرَاءِ وَالنَّقْدِ اسْتَرَدَّ نِصْفَ مَا دَفَعَهُ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِتَصْدِيقِ ذِي الْيَدِ أَحَدُهُمَا وَفِي الْعِمَادِيَّةِ وَاقَرَارُ صَاحِبِ الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا لَا يُعْتَبَرُ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي فَوَائِدِ جَدِّي شَيْخِ الْإِسْلَامِ بُرْهَانِ الدِّينِ إذَا شَهِدَ الْبَائِعُ بِالْمِلْكِ لِمُشْتَرِيهِ وَالْعَيْنُ فِي يَدِ غَيْرِهِ بِأَنْ قَالَ هَذِهِ الْعَيْنُ مِلْكُهُ لِأَنِّي بِعْته مِنْهُ أَوْ قَالَ كَانَ مِلْكًا لِي وَبِعْته مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ عَلَى قَوْلِ نَفْسِهِ اهـ.
وَأَفَادَ بِإِشَارَةِ كَلَامِهِ مَسْأَلَةَ التَّنَازُعِ فِي الْمِيرَاثِ فَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْ خَارِجَيْنِ الْمِيرَاثَ عَنْ أَبِيهِ وَبَرْهَنَ قُضِيَ بِهَا بَيْنَهُمَا وَلِذَا قَالَ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا ابْنُ أَخِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ وَرِثَهَا عَنْ أَبِيهِ فُلَانٌ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَقَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي مَاتَ الْعَمُّ وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرَ ابْنِ أَخِيهِ دُفِعَتْ إلَيْهِ وَلَمْ تَبْطُلْ بَيِّنَتُهُ فَيَقْضِي الْقَاضِي بِالدَّارِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ إنْ أَقَامَ الْأَجْنَبِيُّ بَيِّنَةً بَعْدَهُ عَلَى أَنَّهَا دَارُهُ وَرِثَهَا عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ زُكِّيَتْ شُهُودُ الْأَجْنَبِيِّ وَلَمْ يُزَكَّ شُهُودُ ابْنِ الْأَخِ فَقَضَى بِهَا لِلْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ زُكِّيَتْ بِبَيِّنَةِ ابْنِ الْأَخِ بَعْدَهُ لَمْ يُقْضَ بِشَيْءٍ وَتَمَامُهُ فِيهَا قَوْلُهُ (وَبِإِبَاءِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الْقَضَاءِ لَمْ يَأْخُذْ الْآخَرُ كُلَّهُ) لِأَنَّهُ صَارَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ فَانْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيهِ لِظُهُورِ اسْتِحْقَاقِهِ بِالْبَيِّنَةِ لَوْلَا بَيِّنَةَ صَاحِبِهِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ لَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْكُلَّ وَلَمْ يُفْسَخْ سَبَبُهُ وَالْعَوْدُ إلَى النِّصْفِ لِلْمُزَاحَمَةِ وَلَمْ يُوجَدْ وَنَظِيرُهُ تَسْلِيمُ أَحَدِ الشَّفِيعَيْنِ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَنَظِيرُ الْأَوَّلِ تَسْلِيمُهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَوْلُهُ (وَإِنْ أَرَّخَا فَلِلسَّابِقِ) لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الشِّرَاءَ فِي زَمَنٍ لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ أَحَدٌ فَانْدَفَعَ الْآخَرُ بِهِ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْهُ رَدَّهُ إلَيْهِ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ قَيَّدَ بِكَوْنِهِمَا أَرَّخَا لِأَنَّهُ لَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْوَقْتِ لِثُبُوتِ مِلْكِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَاحْتَمَلَ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا يُقْضَى لَهُ بِالشَّكِّ وَقَيَّدَ بِدَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْ وَاحِدٍ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ قَبْلَ مَا شَهِدَ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بَعْدَ مَا شَهِدَ الَّذِي شَهِدَ بِهِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي يَكُونُ إقْرَارًا. اهـ.
قُلْت وَعِبَارَةُ شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ وَإِنْ شَهِدَا عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْدَ مَا شَهِدَا عَلَيْهِ الَّذِي شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ عَلَيَّ هُوَ الْحَقُّ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ الْآخَرِ لِأَنَّ هَذَا إقْرَارٌ مِنْهُ وَإِنْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ الَّذِي شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ عَلَيَّ حَقٌّ أَوْ هُوَ الْحَقُّ فَلَمَّا شَهِدَا قَالَ لِلْقَاضِي سَلْ عَنْهُمَا فَإِنَّهُمَا شَهِدَا عَلَيَّ بِبَاطِلٍ وَمَا كُنْت أَظُنُّهُمَا يَشْهَدَانِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَسَأَلَ عَنْهُمَا لِأَنَّهُ إقْرَارٌ مُعَلَّقٌ بِالْحَظْرِ فَلَا يَصِحُّ.
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَ بِدَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْ وَاحِدٍ إلَخْ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ قَاضِي خان خَارِجَانِ ادَّعَيَا شِرَاءً مِنْ اثْنَيْنِ يُقْضَى بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ أَرَّخَا وَأَحَدُهُمَا أَسْبَقُ فَهُوَ أَحَقُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُعْتَبَرُ التَّارِيخُ يَعْنِي يُقْضَى بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ يُقْضَى بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وِفَاقًا فَلَوْ لِأَحَدِهِمَا يَدٌ فَالْخَارِجُ أَوْلَى خُلَاصَةً إلَّا إذَا سَبَقَ تَارِيخُ ذِي الْيَدِ هِدَايَةً بَرْهَنَ خَارِجَانِ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرَّخَا فَهُمَا سَوَاءٌ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْمِلْكَ لِبَائِعِهِمَا فَيَصِيرُ كَأَنَّهُمَا حَضَرَا وَادَّعَيَا ثُمَّ يُخَيَّرُ كُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ دَعْوَى الْخَارِجَيْنِ شِرَاءً مِنْ ذِي الْيَدِ (كَفًّا) لَوْ بَرْهَنَا عَلَى شِرَاءٍ مِنْ اثْنَيْنِ وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ اخْتَلَفَتْ رِوَايَاتُ الْكُتُبِ فَمَا فِي الْهِدَايَةِ يُشِير إلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِسَبْقِ التَّارِيخِ بَلْ يُقْضَى بَيْنَهُمَا وَفِي (بس) مَا يَدُلُّ صَرِيحًا أَنَّ الْأَسْبَقَ أَوْلَى يَقُولُ الْحَقِيرُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ عَنْ قَاضِي خان إنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَمَا فِي الْهِدَايَةِ اخْتِيَارُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ. اهـ.
ثُمَّ نَقَلَ بَعْدَهُ عَنْ صَاحِبِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ تَرْجِيحَ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَرَدَّهُ بِأَنَّ دَلِيلَ مَا فِي الْمَبْسُوطِ وَقَاضِي خان وَهُوَ أَنَّ الْأَسْبَقَ
لِأَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ بَائِعُهُمَا لَمْ يَتَرَجَّحْ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخًا وَلَا الْمُؤَرِّخُ فَقَطْ لِأَنَّ مِلْكَ بَائِعِهِمَا لَا تَارِيخَ لَهُ وَلِأَنَّهُمَا لَوْ ادَّعَيَا الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَلَمْ يَدَّعِيَا الشِّرَاءَ مِنْ ذِي الْيَدِ فَلَا تَرْجِيحَ لِصَاحِبِ التَّارِيخِ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا سَيَأْتِي قَوْلُهُ (وَإِلَّا فَلِذِي الْقَبْضِ) أَيْ وَإِلَّا يَسْبِقْ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا وَمَعَ أَحَدِهِمَا قَبْضٌ قُدِّمَ بُرْهَانُهُ لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ قَبْضِهِ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ شِرَائِهِ وَلِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْإِثْبَاتِ فَلَا تَنْقَضِي الْيَدُ الثَّابِتَةُ بِالشَّكِّ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ تَقْدِيمُ صَاحِبِ الْقَبْضِ سَوَاءٌ أَرَّخَا وَاسْتَوَى تَارِيخُهُمَا أَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا وَأُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ وَإِنَّمَا يَتَأَخَّرُ صَاحِبُهُ إذَا سَبَقَ تَارِيخُ غَيْرِهِ لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَفُوقُ الدَّلَالَةَ فَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ وَالْأَعْلَى مَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا قُصُورٌ وَلِي أَشْكَالٌ فِي عِبَارَةِ الْكِتَابِ هُوَ أَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مَفْرُوضَةٌ فِي خَارِجَيْنِ يُنَازِعَانِ فِيمَا فِي يَدِ ثَالِثٍ فَإِذَا كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا قَبْضٌ كَانَ ذَا يَدٍ تَنَازَعَ مَعَ خَارِجٍ فَلَمْ تَكُنْ الْمَسْأَلَةُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمِعْرَاجِ مَا يُزِيلُهُ مِنْ جَوَازِ أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ أَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ قَبْضَهُ فِيمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ وَهُوَ الْآنَ فِي يَدِ الْبَائِعِ اهـ.
إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ ثُبُوتَ الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا بِالْمُعَايَنَةِ اهـ.
وَالْحَقُّ أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى وَكَانَ يَنْبَغِي إفْرَادُهَا وَحَاصِلُهَا أَنَّ خَارِجًا وَذَا يَدٍ ادَّعَى كُلٌّ الشِّرَاءَ مِنْ ثَالِثٍ وَبَرْهَنَا قُدِّمَ ذُو الْيَدِ فِي الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ وَالْخَارِجُ فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ وَالشِّرَاءُ أَحَقُّ مِنْ الْهِبَةِ) أَيْ لَوْ بَرْهَنَ خَارِجَانِ عَلَى ذِي يَدٍ أَحَدُهُمَا عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ وَالْآخَرُ عَلَى الْهِبَةِ مِنْهُ كَانَ الشِّرَاءُ أَوْلَى مِنْ الْهِبَةِ لِأَنَّ الشِّرَاءَ أَقْوَى لِكَوْنِهِ مُعَاوَضَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلِأَنَّهُ يَثْبُتُ الْمِلْكُ بِنَفْسِهِ وَالْمِلْكُ فِي الْهِبَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ قَيَّدَ بِاتِّحَادِ الْمِلْكِ لَهُمَا إذْ لَوْ اخْتَلَفَا اسْتَوَيَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَصْمٌ عَنْ مُمَلِّكِهِ فِي إثْبَاتِ مِلْكِهِ وَهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّحَدَ لِاحْتِيَاجِهِمَا إلَى إثْبَاتِ السَّبَبِ وَفِيهِ يُقَدَّمُ الْأَقْوَى قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْ رَجُلٍ وَادَّعَى آخَرُ هِبَةً وَقَبَضَا مِنْ غَيْرِهِ وَالثَّالِثُ إرْثًا مِنْ أَبِيهِ وَالرَّابِعُ صَدَقَةً وَقَبَضَا مِنْ آخَرَ غَيْرِهِ فَهُوَ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْحُجَّةِ إذْ تَلَقَّوْا الْمِلْكِ مِنْ مُمَلِّكِهِمْ فَكَأَنَّهُمْ حَضَرُوا وَبَرْهَنُوا عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ اهـ.
وَأَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا تَارِيخَ لَهُمَا إذْ لَوْ أَرَّخَا مَعَ اتِّحَادِ الْمِلْكِ كَانَ الْأَسْبَقُ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَ الْمِلْكُ وَلَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فَالْمُؤَرَّخَةُ أَوْلَى وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِمَا خَارِجَيْنِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلْخَارِجِ إلَّا فِي أَسْبَقِ التَّارِيخِ فَهُوَ لِلْأَسْبَقِ وَإِنْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فَلَا تَرْجِيحَ لَهَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا يُقْضَى بَيْنَهُمَا إلَّا فِي أَسْبَقِ التَّارِيخِ فَهِيَ لَهُ كَدَعْوَى مِلْكٍ مُطْلَقٍ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِمَّا لَا يُقْسَمُ كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَأَمَّا فِيمَا يُقْسَمُ كَالدَّارِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِمُدَّعِي الشِّرَاءَ لِأَنَّ مُدَّعِيَ الْهِبَةِ أَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ الْهِبَةَ فِي الْكُلِّ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْآخَرُ نِصْفَهُ بِالشِّرَاءِ وَاسْتِحْقَاقُ نِصْفِ الْهِبَةِ فِي مُشَاعٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ تَبْطُلُ الْهِبَةُ بِالْإِجْمَاعِ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْهِبَةِ فَكَانَ مُدَّعِي الشِّرَاءِ مُنْفَرِدًا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْعِمَادِيَّةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ لِأَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ لَا يُفْسِدُ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَيُفْسِدُ الرَّهْنَ اهـ.
وَأَطْلَقَ فِي الْهِبَةِ وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِالتَّسْلِيمِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَمُقَيَّدَةٌ
ــ
[منحة الخالق]
تَارِيخًا يُضِيفُ الْمِلْكَ إلَى نَفْسِهِ فِي زَمَانٍ لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ غَيْرُهُ أَقْوَى مِنْ دَلِيلِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ سَبْقُ التَّارِيخِ وَهُوَ قَوْلُهُمْ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْمِلْكَ لِبَائِعِهِمَا فَكَأَنَّهُمَا حَضَرَا وَادَّعَيَا الْمِلْكَ بِلَا تَارِيخٍ وَجْهُ قُوَّةِ الْأَوَّلِ غَيْرُ خَافٍ عَلَى مَنْ تَأَمَّلَ وَيُرَجِّحُهُ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ثُمَّ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَا لَوْ ادَّعَى ذَوَا يَدَيْنِ شِرَاءً مِنْ اثْنَيْنِ فِي الْكُتُبِ صَرِيحًا غَيْرَ أَنَّ صَاحِبَ الْوَجِيزِ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ مَسَائِلِ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ مِلْكًا مُطْلَقًا وَكَذَا لَوْ ادَّعَيَا تَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْ اثْنَيْنِ بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ بَائِعُهُمَا لَمْ يَتَرَجَّحْ أَسْبَقُهُمَا) قُلْت سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَى الشِّرَاءِ مِنْ آخَرَ نَقْلٌ مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا عَنْ الزَّيْلَعِيِّ تَبَعًا لِلْكَافِي وَأَنَّهُ سَهْوٌ بَلْ يُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ نَعَمْ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ تَقْدِيمُ الْأَسْبَقِ كَمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خان.
(قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُمْ حَضَرُوا وَبَرْهَنُوا) الضَّمَائِرُ رَاجِعَةٌ إلَى الْمُمَلَّكِينَ أَيْ مَنْ ادَّعَى الْمُدَّعُونَ هُنَا الْمِلْكَ مِنْ جِهَتِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ مِنْ مُمَلِّكِيهِمْ بِيَاءِ الْجَمْعِ قَبْلَ الضَّمِيرِ وَسَيَنْقُلُ الْمَسْأَلَةَ عَنْ الْهِدَايَةِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ بَعْدَ وَرَقَتَيْنِ وَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ (قَوْلُهُ وَفِي الْعِمَادِيَّةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ إلَخْ) أَقُولُ: لَيْسَ الِاسْتِحْقَاقُ مِنْ قَبِيلِ الشُّيُوعِ الطَّارِئِ بَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمُقَارِنِ قَالَ فِي الْكَافِي وَهَبَ أَرْضًا وَزَرَعَهَا وَسَلَّمَهَا فَاسْتَحَقَّ الزَّرْعَ بَطَلَتْ الْهِبَةُ فِي الْأَرْضِ لِأَنَّ الزَّرْعَ مَعَ الْأَرْضِ بِحُكْمِ اتِّصَالٍ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فَإِذَا اسْتَحَقَّ أَحَدُهُمَا صَارَ كَأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْبَعْضَ الشَّائِعَ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَتَبْطُلُ الْهِبَةُ فِي الْبَاقِي كَذَا فِي الْكَافِي قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ الْمُفْسِدُ هُوَ الشُّيُوعُ الْمُقَارِنُ لَا الشُّيُوعُ الطَّارِئُ كَمَا إذَا وَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فِي الْبَعْضِ الشَّائِعِ أَوْ اسْتَحَقَّ الْبَعْضَ الشَّائِعَ بِخِلَافِ الرَّهْنِ فَإِنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ يُفْسِدُهُ وَفِي الْفُصُولَيْنِ إنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ لَا يُفْسِدُ الْهِبَةَ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ أَنْ يَرْجِعَ فِي بَعْضِ الْهِبَةِ شَائِعًا أَمَّا الِاسْتِحْقَاقُ فَيُفْسِدُ الْكُلَّ لِأَنَّهُ مُقَارِنٌ لَا طَارِئٌ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ فِي هِبَةِ الْمُحِيطِ هَكَذَا قَرَّرَهُ مُنْلَا خُسْرو فِي شَرْحِهِ ثُمَّ قَالَ أَقُولُ: عَدُّهُ صُورَةَ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ أَمْثِلَةِ الشُّيُوعِ الطَّارِئِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالصَّحِيحُ مَا فِي الْكَافِي وَالْفُصُولَيْنِ فَإِنَّ الِاسْتِحْقَاقَ إذَا ظَهَرَ بِالْبَيِّنَةِ كَانَ مُسْتَنِدًا إلَى مَا قَبْلَ الْهِبَةِ فَيَكُونُ مُقَارِنًا لَهَا لَا طَارِئًا عَلَيْهَا اهـ.
كَذَا فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ
بِأَنْ لَا تَكُونَ بِعِوَضٍ إذْ لَوْ كَانَتْ بِعِوَضٍ كَانَتْ بَيْعًا كَمَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنَّهُ قَالَ الْهِبَةُ بِعِوَضٍ أَوْلَى مِنْ الرَّهْنِ لِأَنَّ الشِّرَاءَ يُفِيدُ الْمِلْكَ بِعِوَضٍ لِلْحَالِ وَالرَّهْنُ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ لِلْحَالِ فَكَانَ الشِّرَاءُ أَقْوَى اهـ.
وَمُقْتَضَاهُ اسْتِوَاءُ الشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ بِعِوَضٍ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ الشِّرَاءِ الْفَاسِدَ مَعَ الْقَبْضِ وَالْهِبَةَ مَعَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْمِلْكَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْقَبْضِ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الشِّرَاءِ لِلْمُعَاوَضَةِ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّ الشِّرَاءَ أَحَقُّ مِنْ الصَّدَقَةِ وَإِلَى اسْتِوَاءِ الصَّدَقَةِ الْمَقْبُوضَةِ بِالْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ لِلِاسْتِوَاءِ فِي التَّبَرُّعِ وَلَا تَرْجِيحَ لِلصَّدَقَةِ بِاللُّزُومِ لِأَنَّ أَثَرَ اللُّزُومِ يَظْهَرُ فِي ثَانِي الْحَالِ وَهُوَ عَدَمُ التَّمَكُّنِ مِنْ الرُّجُوعِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالتَّرْجِيحُ يَكُونُ بِمَعْنًى قَائِمٍ فِي الْحَالِ وَالْهِبَةُ قَدْ تَكُونُ لَازِمَةً بِأَنْ كَانَتْ لِمَحْرَمٍ وَالصَّدَقَةُ قَدْ لَا تَلْزَمُ بِأَنْ كَانَتْ لِغَنِيٍّ وَهَذَا فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ اتِّفَاقًا وَفِيمَا يَحْتَمِلُهَا عِنْدَ الْبَعْضِ لِأَنَّ الشُّيُوعَ طَارِئٌ وَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ تَنْفِيذُ الْهِبَةِ فِي الشَّائِعِ فَصَارَ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى الِارْتِهَانِ وَهَذَا أَصَحُّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصَّدَقَةَ أَوْلَى مِنْ الْهِبَةِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ التَّارِيخِ وَالْقَبْضِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ وَأَمَّا إذَا أَرَّخَا قُدِّمَ الْأَسْبَقُ وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخَا وَمَعَ أَحَدِهِمَا قَبْضٌ كَانَ أَوْلَى وَكَذَا إذَا أَرَّخَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ كَمَا قَدَّمْنَا فِي الشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ كَانَ كِلَاهُمَا هِبَةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ أَحَدُهُمَا هِبَةً وَالْآخَرُ صَدَقَةً فَمَا لَمْ يَذْكُرْ الشُّهُودُ الْقَبْضَ لَا يَصِحُّ وَإِنْ ذَكَرُوا الْقَبْضَ وَلَمْ يُؤَرِّخُوا أَوْ أَرَّخُوا تَارِيخًا وَاحِدًا فَهُوَ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالْعَبْدِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالدَّارِ وَنَحْوِهَا فَلَا يُقْضَى لَهُمَا بِشَيْءٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يُقْضَى بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا يُقْضَى لَهُ بِالْإِجْمَاعِ اهـ.
قَوْلُهُ (وَالشِّرَاءُ وَالْمَهْرُ سَوَاءٌ) يَعْنِي لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الشِّرَاءَ مِنْ ذِي الْيَدِ وَامْرَأَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ فَهُمَا سَوَاءٌ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُوَّةِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُعَاوَضَةٌ يَثْبُتُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ الشِّرَاءُ أَوْلَى وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ الْقِيمَةُ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ بِتَقْدِيمِ الشِّرَاءِ إذْ التَّزْوِيجُ عَلَى عَيْنٍ مَمْلُوكٍ لِلْغَيْرِ صَحِيحٌ فَيَجِبُ قِيمَتُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ تَسْلِيمِهِ وَأَفَادَ بِاسْتِوَائِهِمَا أَنَّهَا بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ لِلْمَرْأَةِ نِصْفُهَا وَنِصْفُ قِيمَتِهَا عَلَى الزَّوْجِ لِاسْتِحْقَاقِ نِصْفِ الْمُسَمَّى وَلِلْمُشْتَرِي نِصْفُهَا وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ أَدَّاهُ وَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَفِي الْبِنَايَةِ هَذَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَاسْتَوَى تَارِيخُهُمَا فَإِنْ سَبَقَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا كَانَ أَوْلَى اهـ.
وَفِي الْعِمَادِيَّةِ وَلَوْ اجْتَمَعَ نِكَاحٌ وَهِبَةٌ أَوْ رَهْنٌ أَوْ صَدَقَةٌ فَالنِّكَاحُ أَوْلَى اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ: لَوْ اجْتَمَعَ نِكَاحٌ وَهِبَةٌ يُمْكِنُ أَنْ يُعْمَلَ بِالْبَيِّنَتَيْنِ لَوْ اسْتَوَيَا بِأَنْ تَكُونَ مَنْكُوحَةً لِذَا وَهِبَةً لِلْآخَرِ بِأَنْ يَهَبَ أَمَتَهُ الْمَنْكُوحَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ بَيِّنَةُ الْهِبَةِ حَذَرًا عَنْ تَكْذِيبِ الْمُؤَمَّنِ وَحَمْلًا عَلَى الصَّلَاحِ وَكَذَا الصَّدَقَةُ مَعَ النِّكَاحِ وَكَذَا الرَّهْنُ مَعَ النِّكَاحِ اهـ.
وَقَدْ كَتَبْت فِي حَاشِيَتِهِ أَنَّهُ وَهْمٌ لِأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ لَوْ تَنَازَعَا فِي أَمَةٍ أَحَدُهُمَا ادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ بِالْهِبَةِ وَآخَرُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَلَيْسَ مُرَادَهُمْ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مِنْ النِّكَاحِ الْمَهْرُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْكِتَابِ وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَالشِّرَاءُ أَوْلَى مِنْ النِّكَاحِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ هُمَا سَوَاءٌ لِمُحَمَّدٍ أَنَّ الْمَهْرَ صِلَةٌ مِنْ وَجْهٍ إلَى آخِرِهِ فَقَدْ أَطْلَقَ النِّكَاحَ وَأَرَادَ الْمَهْرَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْعِمَادِيَّ بَعْدَمَا ذَكَرَ أَنَّ النِّكَاحَ أَوْلَى قَالَ ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَهُوَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُؤَرِّخَا وَتَارِيخُ الْخَارِجِ أَسْبَقُ فَحِينَئِذٍ يُقْضَى لِلْخَارِجِ وَلَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا يُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إلَّا أَنْ يُؤَرِّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَيُقْضَى لَهُ اهـ.
فَكَيْفَ يَتَوَهَّمُ عَاقِلٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَنْكُوحَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ تَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فِيمَا إذَا كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا فَآخِرُ الْكَلَامِ أَزَالَ اللَّبْسَ وَأَوْضَحَ كُلَّ تَخْمِينٍ وَحَدْسٍ وَحُكِمَ بِغَلَطِ الْجَامِعِ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي الْأَمَةِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا مِلْكَهُ وَالْآخَرُ أَنَّهَا مَنْكُوحَتُهُ وَهُمَا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَبَرْهَنَا وَلَا مُرَجِّحَ أَنْ يُثْبِتَا لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ فَيَكُونُ مِلْكًا لِمُدَّعِي الْمِلْكَ هِبَةً أَوْ شِرَاءَ مَنْكُوحَةً لِلْآخَرِ كَمَا بَحَثَهُ الْجَامِعُ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَالْغَصْبُ وَالْإِيدَاعُ سَوَاءٌ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الشِّرَاءِ لِلْمُعَاوَضَةِ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ رَدَّهُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ الْهِبَةِ لِكَوْنِهَا مَشْرُوعَةً (قَوْلُهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ) إلَى آخِرِ كَلَامِهِ تَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِهِ الصَّدَقَةُ أَوْلَى مِنْ الْهِبَةِ.
عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ غَصَبَهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْدَعَهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَالرَّهْنُ أَحَقُّ مِنْ الْهِبَةِ) يَعْنِي لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا رَهْنًا مَقْبُوضًا وَالْآخَرُ هِبَةً وَقَبَضَا وَبَرْهَنَا فَالرَّهْنُ أَوْلَى وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْهِبَةَ أَوْلَى لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْمِلْكَ وَالرَّهْنَ لَا يُثْبِتُهُ وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِحُكْمِ الرَّهْنِ مَضْمُونٌ وَبِحُكْمِ الْهِبَةِ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَعَقْدُ الضَّمَانِ أَقْوَى أَطْلَقَ الْهِبَةَ وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِأَنْ لَا عِوَضَ فِيهَا فَإِنْ كَانَتْ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ الرَّهْنِ لِأَنَّهَا بَيْعٌ انْتِهَاءً وَالْبَيْعُ أَوْلَى مِنْ الرَّهْنِ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ يُثْبِتُ الْمِلْكَ صُورَةً وَمَعْنًى وَالرَّهْنُ لَا يُثْبِتُهُ إلَّا عِنْدَ الْهَلَاكِ مَعْنًى لَا صُورَةً فَكَذَا الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ قُيِّدَ بِكَوْنِ الْعَيْنِ فِي يَدِ ثَالِثٍ إذْ لَوْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُؤَرِّخَا وَتَارِيخُ الْخَارِجِ أَسْبَقُ فَهُوَ أَوْلَى وَلَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا يُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إلَّا أَنْ يُؤَرِّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَيُقْضَى لَهُ قَالَ الْعِمَادِيُّ هَذَا فِي الشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مُسْتَقِيمٌ لِأَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ لَا يُفْسِدُ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى أَمَّا فِي الرَّهْنِ لَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ يُفْسِدُ الرَّهْنَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى بِالْكُلِّ لِمُدَّعِي الشِّرَاءَ إذَا اجْتَمَعَ الرَّهْنُ وَالشِّرَاءُ لِأَنَّ مُدَّعِيَ الرَّهْنِ أَثْبَتَ رَهْنًا فَاسِدًا فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فَصَارَ كَأَنَّ مُدَّعِيَ الشِّرَاءِ انْفَرَدَ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَلِهَذَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خواهر زاده إنَّهُ إنَّمَا يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ الشِّرَاءُ وَالْهِبَةُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ أَمَّا إذَا كَانَتْ شَيْئًا يَحْتَمِلُهَا يُقْضَى بِالْكُلِّ لِمُدَّعِي الشِّرَاءِ قَالَ لِأَنَّ مُدَّعِيَ الشِّرَاءِ قَدْ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ عَلَى مُدَّعِي الْهِبَةِ وَاسْتِحْقَاقُ نِصْفِ الْهِبَةِ فِي مُشَاعٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ يُوجِبُ فَسَادَ الْهِبَةِ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْهِبَةِ غَيْرَ أَنَّ الصَّحِيحَ مَا أَعْلَمْتُك مِنْ أَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ لَا يُفْسِدُ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَيُفْسِدُ الرَّهْنَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
قَوْلُهُ (وَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجَانِ عَلَى الْمِلْكِ وَالتَّارِيخِ أَوْ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ وَاحِدٍ فَالْأَسْبَقُ أَحَقُّ) لِأَنَّهُ أَثْبَتَ أَنَّهُ أَوَّلُ الْمَالِكَيْنِ فَلَا يَتَلَقَّى الْمِلْكَ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَلَمْ يَتَلَقَّ الْآخَرُ مِنْهُ وَأَطْلَقَ الْوَاحِدَ فَشَمِلَ ذَا الْيَدِ وَقَيَّدَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِغَيْرِ ذِي الْيَدِ وَتَعَقَّبَهُ الشَّارِحُونَ بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَإِنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَفَاوَتُ أَنْ يَكُونَ دَعْوَاهُمَا الشِّرَاءَ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ وَاحِدًا وَلَا يُعْلَمُ فِيهِ خِلَافٌ اهـ.
وَيَتَأَتَّى التَّفْرِيعُ فِيهَا كَالَّتِي قَبْلَهَا مِنْ أَنَّ أَحَدَهُمَا إذَا ادَّعَى شِرَاءً وَالْآخَرَ هِبَةً وَقَبَضَا إلَى آخِرِهِ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الْخَارِجَيْنِ ادَّعَيَا تَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْ وَاحِدٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ ذَا يَدٍ أَوْ غَيْرَهُ قُلْت إنَّمَا قَيَّدَهُ بِهِ لِأَنَّهُمَا لَوْ ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ ذِي الْيَدِ فَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّعْمِيمِ مَعَ تَقَدُّمِ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَقَيَّدَ بِالْبُرْهَانِ عَلَى التَّارِيخِ مِنْهُمَا فِي الْأُولَى لِأَنَّهُ لَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَهُمَا سَوَاءٌ كَمَا لَوْ لَمْ يُؤَرَّخَا عِنْدَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْمُؤَرَّخُ أَوْلَى وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْمُبْهَمُ أَوْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الْمُؤَرَّخَ أَوْلَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يُؤَرَّخَا أَوْ أُرِّخَا وَاسْتَوَيَا فَهِيَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَإِنْ أُرِّخَا وَسَبَقَ إحْدَاهُمَا فَالسَّابِقُ أَوْلَى فِيهِمَا وَإِنْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فَهِيَ الْأَحَقُّ فِي الثَّانِيَةِ لَا فِي الْأُولَى وَقَدَّمْنَا أَنَّ دَعْوَى الْوَقْفِ كَدَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فَيُقَدَّمُ الْخَارِجُ وَالْأَسْبَقُ تَارِيخًا وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى دَابَّةً أَوْ أَمَةً فَوَافَقَ سِنُّهَا أَحَدَ التَّارِيخَيْنِ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ سِنَّ الدَّابَّةِ مُكَذِّبٌ لِأَحَدِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَكَانَ مَنْ صَدَّقَهُ أَوْلَى قَوْلُهُ (وَعَلَى الشِّرَاءِ مِنْ آخَرَ وَذَكَرَا تَارِيخًا اسْتَوَيَا) أَيْ بَرْهَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ آخَرَ وَذَكَرَ تَارِيخًا فَهُمَا سَوَاءٌ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْمِلْكَ لِبَائِعِهِمَا فَيَصِيرُ كَأَنَّهُمَا حَضَرَا أَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ وَذَكَرًا تَارِيخًا فَشَمِلَ مَا إذَا اسْتَوَى تَارِيخُهُمَا أَوْ سَبَقَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمِلْكُ لَهُمَا وَاحِدًا حَيْثُ يَكُونُ الْأَسْبَقُ أَوْلَى كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْكَافِي وَهُوَ سَهْوٌ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّ الصَّحِيحَ مَا أَعْلَمْتُك) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ الْغَزِّيِّ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ الْعِمَادِيِّ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ مِنْ قَبِيلِ الشُّيُوعِ الطَّارِئِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِنْ الشُّيُوعِ الْمُقَارِنِ الْمُفْسِدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ وَقَدْ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِهِ هَذَا مِنْ كِتَابِ الْهِبَةِ وَأَقَرَّهُ. اهـ.
قُلْت وَقَدَّمْنَا عِبَارَةَ الْغَزِّيِّ فِي كِتَابِهِ الْمِنَحِ قَبْلَ وَرَقَةٍ (قَوْلُهُ قُلْت إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى حِينَئِذٍ حَذْفُ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَالِاسْتِغْنَاءُ عَنْهَا بِهَذِهِ رَوْمًا لِلِاخْتِصَارِ بِتَعْمِيمِ الْوَاحِدِ لِيَشْمَلَ ذَا الْيَدِ وَغَيْرَهُ وَلِذَا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ قَوْلُهُ مِنْ وَاحِدٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ ذِي الْيَدِ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةُ فَائِدَةٍ فَإِنَّهُ لَا تَفَاوُتَ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ ذَا الْيَدِ أَوْ غَيْرَهُ اهـ.
فَحَيْثُ كَانَتْ الْأَحْكَامُ مُتَّحِدَةً فَلَا فَائِدَةَ بِالتَّطْوِيلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهُوَ سَهْوٌ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ بَلْ السَّهْوُ مِنْهُ لَا مِنْ الشَّارِحِ وَالْكَافِي إذْ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ ثُمَّ نَقَلَ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ مَا قَدَّمْنَاهُ مُحَقَّقًا عَنْ نُورِ الْعَيْنِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ أَرَّخَا فَلِلسَّابِقِ فَرَاجِعْهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ صَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ
بَلْ يُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ هُنَا أَيْضًا وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَذَكَرَا تَارِيخَ التَّسَاوِي فِيهِ أَيْ تَارِيخًا وَاحِدًا وَلِذَا قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَإِنْ كَانَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقَ كَانَ أَوْلَى عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ آخِرًا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْمِلْكَ لِبَائِعِهِمَا فَصَارَ كَأَنَّ الْبَائِعَيْنِ حَضَرَا وَادَّعَيَا مِلْكًا مُطْلَقًا لِأَنْفُسِهِمَا وَالْحُكْمُ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ ذَلِكَ فَكَذَا هُنَا اهـ.
وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَذَكَرَ فِي الْكِتَابِ لَوْ وَقَّتَا وَقْتَيْنِ فَصَاحِبُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ أَوْلَى اهـ.
وَالْعَجَبُ مِنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَنَسِيَ مَا قَالَهُ فِي الْكِتَابِ قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجَانِ عَلَى الْمِلْكِ وَالتَّارِيخِ فَالْأَسْبَقُ أَحَقُّ فَقَطْ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَذَكَرَا تَارِيخًا أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَطْ لَكَانَ أَوْلَى فَلَا يَتَرَجَّحُ صَاحِبُ التَّارِيخِ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ تَوْقِيتَ أَحَدِهِمَا لَا يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ الْمِلْكِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَقْدَمَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَاحِدًا لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لَا يُتَلَقَّى إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَإِذَا أَثْبَتَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا يُحْكَمُ بِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ تَقَدَّمَهُ شِرَاءُ غَيْرِهِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ لَا تُقْبَلُ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ يَمْلِكُهَا كَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ فُلَانٍ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْهُ يَوْمئِذٍ يَمْلِكُهَا أَوْ يَشْهَدُوا أَنَّهَا لِهَذَا الْمُدَّعِي اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَبِيعُ مَا لَا يَمْلِكُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا أَوْ مُتَعَدِّيًا فَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي الْمِلْكَ بِذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مِلْكِ الْبَائِعِ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. اهـ.
قُلْت إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَكِيلًا فَكَيْفَ يَشْهَدُونَ بِأَنَّهُ بَاعَهَا وَهُوَ يَمْلِكُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ إنْ ذَكَرَ الْمُدَّعِي وَشُهُودُهُ أَنَّ الْبَائِعَ يَمْلِكُهَا أَوْ قَالُوا سَلَّمَهَا إلَيْهِ وَقَالَ سَلَّمَهَا إلَيَّ أَوْ قَالَ قَبَضْت وَقَالُوا قَبَضَ أَوْ قَالَ مِلْكِي اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ وَهِيَ لِي تُقْبَلُ فَإِنْ شَهِدُوا عَلَى الشِّرَاءِ وَالنَّقْدِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقَبْضَ وَلَا التَّسْلِيمَ وَلَا مِلْكَ الْبَائِعِ وَلَا مِلْكَ الْمُشْتَرِي لَا تُقْبَلُ الدَّعْوَى وَلَا الشَّهَادَةُ وَلَوْ شَهِدُوا بِالْيَدِ لِلْبَائِعِ دُونَ الْمِلْكِ اخْتَلَفُوا اهـ.
وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ يُخَيَّرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَ الْعَبْدِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْ رَجُلٍ وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَادَّعَى الْآخَرُ الْهِبَةَ مِنْ آخَرَ وَقَبْضَهَا مِنْهُ وَهُوَ يَمْلِكُهَا فَإِنَّهَا تَكُونُ بَيْنَهُمَا وَلِذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الشِّرَاءَ مِنْ رَجُلٍ وَالْآخَرُ الْهِبَةَ وَالْقَبْضَ مِنْ غَيْرِهِ وَالثَّالِثُ الْمِيرَاثَ مِنْ أَبِيهِ وَالْآخَرُ الصَّدَقَةَ وَالْقَبْضَ مِنْ آخَرَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا لِأَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَ الْمِلْكَ مِنْ بَاعَتِهِمْ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُمْ حَضَرُوا وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ اهـ.
قَوْلُهُ (وَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ وَتَارِيخُ ذِي الْيَدِ أَسْبَقُ أَوْ بَرْهَنَا عَلَى النِّتَاجِ أَوْ سَبَبِ مِلْكٍ لَا يَتَكَرَّرُ أَوْ الْخَارِجِ عَلَى الْمِلْكِ وَذُو الْيَد عَلَى الشِّرَاء مِنْهُ فَذُو الْيَدِ أَحَقُّ) بَيَانٌ لِثَلَاثِ مَسَائِلَ تُقَدَّمُ فِيهَا بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى الْخَارِجِ الْأُولَى بَرْهَنَا عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ وَسَبَقَ تَارِيخَ ذِي الْيَدِ وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَرِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَنْهُ عَدَمُ قَبُولِهَا رُجِعَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ قَامَتَا عَلَى مُطْلَقِ الْمِلْكِ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِجِهَةِ الْمِلْكِ فَكَانَ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ سَوَاءً وَلَهُمَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ مَعَ التَّارِيخِ مُتَضَمِّنَةٌ مَعْنَى الدَّفْعِ فَإِنَّ الْمِلْكَ إذَا ثَبَتَ لِشَخْصٍ فِي وَقْتٍ فَثُبُوتُهُ لِغَيْرِهِ بَعْدَهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْ جِهَتِهِ وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى الدَّفْعِ مَقْبُولَةٌ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي أَيْدِيهِمَا وَالْمَعْنَى مَا بَيَّنَّا قُيِّدَ بِسَبْقِ تَارِيخِ ذِي الْيَدِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا تَارِيخٌ أَوْ اسْتَوَى تَارِيخُهُمَا أَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ كَانَ الْخَارِجُ أَوْلَى وَكَذَا لَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا فَإِنَّهَا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ بَلْ يُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ هُنَا أَيْضًا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُمَلَّكُ مُتَعَدِّدًا كَمَا إذَا كَانَ مُتَّحِدًا (قَوْلُهُ وَالْعَجَبُ مِنْ الشَّارِحِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَا عَجَبَ مِنْهُ بَلْ الْعَجَبُ مِنْك إذْ مِلْكُ الْبَائِعِينَ مِلْكٌ بِلَا تَارِيخٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُمَا حَضَرَا وَبَرْهَنَا عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِلَا تَارِيخٍ وَمَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فِي بُرْهَانِ الْخَارِجِينَ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَالتَّارِيخِ وَفِيهَا الْأَسْبَقُ الْأَحَقُّ فَبَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَوْنٌ فَأَيُّ عَجَبٍ مِنْ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا الْعَجَبُ مِنْك تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ إلَخْ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ السَّادِسِ رَامِزًا لِلْمَبْسُوطِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الشِّرَاءِ مِنْ الْغَائِبِ إلَّا بِالشَّهَادَةِ بِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ إمَّا بِمِلْكِ بَائِعِهِ بِأَنْ يَقُولُوا بَاعَ وَهُوَ يَمْلِكُهُ وَإِمَّا بِمِلْكِ مُشْتَرِيهِ بِأَنْ يَقُولُوا هُوَ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ وَإِمَّا بِقَبْضِهِ بِأَنْ يَقُولُوا اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَقَبَضَهُ اهـ.
وَفِيهِ رَامِزًا لِفَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرٍ ادَّعَى إرْثًا وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ وَادَّعَى آخَرُ شِرَاءَهُ مِنْ الْمَيِّتِ وَشُهُودُهُ شَهِدُوا بِأَنَّ الْمَيِّتَ بَاعَهُ مِنْهُ وَلَمْ يَقُولُوا بَاعَهُ مِنْهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ قَالُوا لَوْ كَانَ الدَّارُ فِي يَدِ مُدَّعِي الشِّرَاءَ أَوْ مُدَّعِي الْإِرْثَ فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ لِأَنَّهَا عَلَى مُجَرَّدِ الْبَيْعِ إنَّمَا لَا تُقْبَلُ إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْوَارِثِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ فَالشَّهَادَةُ بِالْبَيْعِ كَالشَّهَادَةِ بِبَيْعٍ وَمِلْكٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) أَقُولُ: إذَا عَرَفَ الشُّهُودُ أَنَّ الْبَائِعَ وَكِيلٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ بَاعَهَا بِالْوَكَالَةِ عَمَّنْ يَمْلِكُهَا عَلَى أَنَّك عَلِمْت مِمَّا نَقَلْنَاهُ آنِفًا أَنَّ خُصُوصَ وَهُوَ يَمْلِكُهَا غَيْرُ لَازِمٍ.
تُقَدَّمُ الْمُؤَقَّتَةُ عَلَى غَيْرِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي يَدِ ثَالِثٍ فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَ الثَّانِي تُقَدَّمُ الْمُؤَقَّتَةُ وَعِنْدَ الثَّالِثِ الْمُطْلَقَةُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لِذِي الْيَدِ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَمُرَادُهُ وَتَارِيخُ مِلْكِ ذِي الْيَد سَبَقَ وَإِنَّمَا قَرَّرْنَاهُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ أَمَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا فِي يَدِهِ مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهَا لَهُ قُضِيَتْ بِهَا لِلْمُدَّعِي. اهـ.
لِأَنَّ بَيِّنَةَ ذِي الْيَدِ إنَّمَا شَهِدَتْ بِالْيَدِ لَا بِالْمِلْكِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ سَبْقِ تَارِيخِ ذِي الْيَدِ لِمَا فِي الْخِزَانَةِ أَيْضًا لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ شَكَّ الشُّهُودُ فِيهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ قُضِيَ بِهَا لِذِي الْيَدِ وَلَوْ وَقَّتَ شُهُودُ الْمُدَّعِي سَنَةً وَوَقَّتَ شُهُودُ ذِي الْيَدِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ فَهِيَ لِلْمُدَّعِي اهـ.
وَالشَّهَادَةُ بِأَنَّهَا لَهُ عَامَ أَوَّلٍ مُقَدَّمَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ الْعَامِ كَمَا فِيهَا أَيْضًا الثَّانِيَةُ أَقَامَ كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ وَذِي الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى النِّتَاجِ فَصَاحِبُ الْيَدِ أَوْلَى لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَامَتْ عَلَى مَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْيَدُ فَاسْتَوَيَا وَتَرَجَّحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ بِالْيَدِ فَيُقْضَى لَهُ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَدَلِيلُهُ مِنْ السُّنَّةِ مَا رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى نَاقَةً فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نُتِجَتْ وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نُتِجَهَا فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ» وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ فَصَارَتْ مَسْأَلَةُ النِّتَاجِ مَخْصُوصَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ بَرْهَنَ عَلَى الْمِلْكِ وَالْآخَرَ عَلَى النِّتَاجِ فَصَاحِبُ النِّتَاجِ أَوْلَى أَيُّهُمَا كَانَ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ عَلَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ فَلَا يَثْبُتُ الْآخَرُ إلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْ جِهَتِهِ وَكَذَا إذَا كَانَ الدَّعْوَى بَيْنَ خَارِجَيْنِ فَبَيِّنَةُ النِّتَاجِ أَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَا وَفِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ قُضِيَ بِالنِّتَاجِ لِصَاحِبِ الْيَدِ ثُمَّ أَقَامَ ثَالِثٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ يُقْضَى لَهُ إلَّا أَنْ يُعِيدَهَا ذُو الْيَدِ لِأَنَّ الثَّالِثَ لَمْ يَكُنْ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْقَضِيَّةِ وَكَذَا الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ تُقْبَلُ وَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّصِّ اهـ.
وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بَرْهَنَا فَشَمِلَ مَا إذَا بَرْهَنَ الْخَارِجُ فَقَطْ عَلَى النِّتَاجِ وَقُضِيَ لَهُ ثُمَّ بَرْهَنَ ذُو الْيَدِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ وَيَبْطُلُ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَعْزِيًّا إلَى الْعُدَّةِ ادَّعَى ذُو الْيَدِ نِتَاجًا أَيْضًا وَلَمْ يُبَرْهِنْ حَتَّى حُكِمَ بِهَا لِلْمُدَّعِي بِالنِّتَاجِ ثُمَّ بَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى النِّتَاجِ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ فِي حَادِثَةٍ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَهُ إلَّا إذَا بَرْهَنَ عَلَى إبْطَالِ الْقَضَاءِ أَوْ عَلَى تَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْ الْمَقْضِيِّ لَهُ أَوْ عَلَى النِّتَاجِ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا أَرَّخَا وَاسْتَوَى تَارِيخُهُمَا أَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَصْلًا أَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا فَلَا اعْتِبَارَ بِالتَّارِيخِ مَعَ النِّتَاجِ إلَّا مَنْ أَرَّخَ تَارِيخًا مُسْتَحِيلًا بِأَنْ لَمْ يُوَافِقْ سِنَّ الْمُدَّعِي لِوَقْتِ ذِي الْيَدِ وَوَافَقَ وَقْتَ الْخَارِجِ فَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ لِلْخَارِجِ وَلَوْ خَالَفَ سِنَّهُ لِلْوَقْتَيْنِ لَغَتْ الْبَيِّنَتَانِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَيُتْرَكُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ عَلَى مَا كَانَ كَذَا فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فِي رِوَايَةٍ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالنِّتَاجُ وِلَادَةُ الْحَيَوَانِ وَوَضْعُهُ عِنْدَهُ مَنْ نُتِجَتْ عِنْدَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلَدَتْ وَوَضَعَتْ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَالْمُرَادُ وِلَادَتُهُ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ أَوْ مُوَرِّثِهِ وَلِذَا قَالَ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ هَذِهِ الدَّابَّةَ نَتَجَتْ عِنْدَهُ أَوْ نَسَجَ هَذَا الثَّوْبَ عِنْدَهُ أَوْ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ وَلَدَتْهُ أَمَتُهُ وَلَمْ يَشْهَدُوا بِالْمِلْكِ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى لَهُ. اهـ.
وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا بِنْتُ أَمَتِهِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا شَهِدُوا بِالنَّسَبِ كَذَا فِي الْخِزَانَةِ وَإِنَّمَا قُلْت أَوْ مَلَكَ بَائِعُهُ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَرْهَنَ كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ وَذِي الْيَدِ عَلَى نِتَاجٍ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ حُكِمَ لِذِي الْيَدِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا خَصْمٌ عَنْ بَائِعِهِ فَكَأَنَّ بَائِعَهُمَا حَضَرَ أَوْ ادَّعَيَا مِلْكًا بِنِتَاجٍ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ لِذِي الْيَدِ وَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُ لَهُ وَلَدٌ فِي مِلْكِهِ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ أَنَّهُ لَهُ وَلَدٌ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ حُكِمَ بِهِ لِذِي الْيَدِ لِأَنَّهُ خَصْمٌ عَمَّنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ وَيَدُهُ يَدُ الْمُتَلَقِّي مِنْهُ فَكَأَنَّهُ حَضَرَ وَبَرْهَنَ عَلَى النِّتَاجِ وَالْمُدَّعِي فِي يَدِهِ بِحُكْمٍ لَهُ بِهِ كَذَا هَذَا اهـ.
وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يَتَرَجَّحُ نِتَاجٌ فِي مِلْكِهِ عَلَى نِتَاجٍ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَشْهَدُوا بِأَنَّ أُمَّهُ فِي مِلْكِهِ لَكِنْ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ دُونَ أُخْرَى قُدِّمَتْ عَلَيْهَا لِمَا فِي الْخِزَانَةِ عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَتِهِ هَذِهِ قُضِيَ لِلَّذِي أُمُّهُ فِي يَدِهِ فَإِنْ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ وَقَالَ الرَّمْلِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يَشْهَدُ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا فَازْدَدْ نَقْلًا فِي الْمَسْأَلَةِ إنْ شِئْت
أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَةٍ أُخْرَى فَصَاحِبُ الْيَدِ أَوْلَى عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ مِنْ أَمَتِهِ هَذَا مِنْ عَبْدِهِ هَذَا وَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَيَكُونُ ابْنَ عَبْدَيْنِ وَأَمَتَيْنِ وَقَالَ صَاحِبَاهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُمَا اهـ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَرْهَنَ الْخَارِجُ أَنَّ هَذِهِ أَمَتُهُ وَلَدَتْ هَذَا الْقِنَّ فِي مِلْكِي وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى مِثْلِهِ يُحْكَمُ بِهَا لِلْمُدَّعِي لِأَنَّهُمَا ادَّعَيَا فِي الْأَمَةِ مِلْكًا مُطْلَقًا فَيُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي ثُمَّ يَسْتَحِقُّ الْقِنَّ تَبَعًا اهـ.
وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ ذَا الْيَدِ إنَّمَا يُقَدَّمُ فِي دَعْوَى النِّتَاجِ عَلَى الْخَارِجِ أَنْ لَوْ لَمْ يَتَنَازَعَا فِي الْأُمِّ أَمَّا لَوْ تَنَازَعَا فِيهَا فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَشَهِدُوا بِهِ وَبِنِتَاجِ وَلَدِهَا فَإِنَّهُ لَا يُقَدَّمُ وَهَذِهِ يَجِبُ حِفْظُهَا وَإِنَّمَا قُلْت أَوْ مَلَكَ مُوَرِّثَةً لِمَا فِي الْقُنْيَةِ كَمَا تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَد إذَا ادَّعَى أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ بِالنِّتَاجِ عِنْدَهُ فَكَذَا إذَا ادَّعَاهُ عِنْدَ مُوَرِّثِهِ فَإِذَا أَقَامَا بَيِّنَةً عَلَى عِمَارَةِ دَارٍ أَنَّ أَبَاهُ بَنَاهَا مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً وَقَالَا مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَنَا فَبَيِّنَةُ ذِي الْيَد أَوْلَى اهـ.
وَقَيَّدَ بِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُدَّعِيًا لِلْمِلْكِ وَالنِّتَاجِ فَقَطْ إذْ لَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ كَالْغَصْبِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ فَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى وَإِنْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ النِّتَاجَ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِإِثْبَاتِهَا الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ إذْ هُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ أَصْلًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَفِي الْمُحِيطِ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى نِتَاجِ الْعَبْدِ وَالْخَارِجُ يَدَّعِي الْإِعْتَاقَ أَيْضًا فَهُوَ أَوْلَى وَكَذَا إذَا ادَّعَيَا وَهُوَ فِي يَدِ ثَالِثٍ وَأَحَدُهُمَا يَدَّعِي الْإِعْتَاقَ فَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ بَيِّنَةَ النِّتَاجِ مَعَ الْعِتْقِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ أَصْلًا وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَثْبَتَتْ الْمِلْكَ عَلَى وَجْهٍ يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ الْعِتْقَ مَعَ مُطْلَقِ الْمِلْكِ وَذُو الْيَدِ ادَّعَى النِّتَاجَ فَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى لِأَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَوِيَا فِي إثْبَاتِ أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ لِأَنَّ الْخَارِجَ مَا أَثْبَتَ الْمِلْكَ فَلَمْ يُعْتَبَرْ الْعِتْقُ لِلتَّرْجِيحِ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ التَّدْبِيرَ أَوْ الِاسْتِيلَادَ مَعَ النِّتَاجِ أَيْضًا وَذُو الْيَدِ مَعَ النِّتَاجِ عِتْقًا بَاتًّا فَهُوَ أَوْلَى وَلَوْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ التَّدْبِيرَ أَوْ الِاسْتِيلَادَ مَعَ النِّتَاجِ وَالْخَارِجُ ادَّعَى عِتْقًا بَاتًّا مَعَ النِّتَاجِ فَالْخَارِجُ أَوْلَى اهـ.
وَقُيِّدَ بِتَنَازُعِ الْخَارِجِ مَعَ ذِي الْيَدِ إذْ لَوْ كَانَا خَارِجَيْنِ ادَّعَى كُلٌّ دَابَّةً فِي يَدِ آخَرَ وَبَرْهَنَا عَلَى النِّتَاجِ فَإِنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ وَيُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَفِي شَهَادَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ عَايَنَ الشَّاهِدُ دَابَّةً تَتْبَعُ دَابَّةً وَتَرْضَعُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالْمِلْكِ وَالنِّتَاجِ اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَى هَذَا لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى النِّتَاجِ لِزَيْدٍ وَآخَرَانِ عَلَى النِّتَاجِ لِعَمْرٍو وَيُتَصَوَّرُ هَذَا بِأَنْ رَأَى الشَّاهِدَانِ أَنَّهُ ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِ أُنْثَى كَانَتْ لَهُ فِي مِلْكِهِ وَآخَرَانِ رَأَيَا أَنَّهُ ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِ أُنْثَى فِي مِلْكٍ آخَرَ فَتَحِلُّ الشَّهَادَةُ لِلْفَرِيقَيْنِ اهـ.
وَأَلْحَقُوا بِالنِّتَاجِ مَا لَا يَتَكَرَّرُ سَبَبُهُ لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ دَعْوَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ كَالنَّسْجِ فِي الثِّيَابِ الَّتِي لَا تُنْسَجُ إلَّا مَرَّةً كَالثِّيَابِ الْقُطْنِيَّةِ وَغَزْلِ الْقُطْنِ وَحَلْبِ اللَّبَنِ وَاتِّخَاذِ الْجُبْنِ وَاللِّبْدِ وَالْمِرْعِزَّى وَجَزِّ الصُّوفِ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا يَتَكَرَّرُ لَا يَكُونُ فِي مَعْنَاهُ فَيُقْضَى بِهِ لِلْخَارِجِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ مِثْلَ الْجَزِّ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَزِرَاعَةِ الْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ فَإِنْ أَشْكَلَ يَرْجِعُ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ قُضِيَ بِهِ لِلْخَارِجِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِبَيِّنَةٍ هُوَ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا عَدَلْنَا عَنْهُ بِخَبَرِ النِّتَاجِ فَإِذَا بَرْهَنَ الْخَارِجُ أَنَّهُ ثَوْبُهُ نَسَجَهُ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ كَذَلِكَ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنْسَجُ إلَّا مَرَّةً فَهُوَ لِذِي الْيَدِ وَإِنْ عُلِمَ تَكْرَارُ نَسَجَهُ فَهُوَ لِلْخَارِجِ كَالْخَزِّ وَكَذَا إذَا أَشْكَلَ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي صُوفٍ وَبَرْهَنَ كُلٌّ أَنَّهُ صُوفُهُ جَزَّهُ مِنْ غَنَمِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِذِي الْيَدِ وَأَوْرَدَ كَيْفَ يَكُونُ الْجَزُّ فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ لَيْسَ بِسَبَبٍ لَا وَلِيَّةِ الْمِلْكِ لِأَنَّ الصُّوفَ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ قَبْلَهُ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْكَافِي بِأَنَّهُ كَوَصْفِ الشَّاةِ وَلَمْ يَكُنْ مَالًا إلَّا بَعْدَ الْجَزِّ وَلِذَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ قَبْلَهُ وَفَصْلُ السَّيْفِ يُسْأَلُ عَنْهُ فَإِنْ أَخْبَرُوا أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ إلَّا مَرَّةً كَانَ لِذِي الْيَدِ وَإِلَّا فَلِلْخَارِجِ وَالْغَزْلُ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ لِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ وَهُوَ سَبَبٌ لَا وَلِيَّةُ الْمِلْكِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ إذْ لَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ إلَخْ) قَالَ فِي مَتْنِ الدُّرَرِ إلَّا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ عَلَيْهِ فِعْلًا فِي رِوَايَةٍ قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَإِنَّمَا قَالَ فِي رِوَايَةٍ لَمَّا قَالَ الْعِمَادِيُّ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الذَّخِيرَةِ ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي بَابِ دَعْوَى النِّتَاجِ مِنْ الْمَبْسُوطِ مَا يُخَالِفُ الْمَذْكُورَ فِي الذَّخِيرَةِ فَقَالَ دَابَّةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا دَابَّتُهُ أَجَّرَهَا مِنْ ذِي الْيَدِ أَوْ أَعَارَهَا مِنْهُ أَوْ رَهَنَهَا إيَّاهُ وَذُو الْيَدِ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا دَابَّتُهُ نَتَجَتْ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِذِي الْيَدِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مِلْكَ النِّتَاجِ وَالْآخَرُ يَدَّعِي الْإِجَارَةَ أَوْ الْإِعَارَةَ وَالنِّتَاجُ أَسْبَقُ مِنْهُمَا فَيُقْضَى لِذِي الْيَدِ وَهَذَا خِلَافُ مَا نُقِلَ عَنْهُ. اهـ.
وَفِي نُورِ الْعَيْنِ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ هُوَ الْأَصَحُّ وَالْأَرْجَحُ لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ وَالنِّتَاجُ مِنْ خَصَائِصِهِ فَيَكُونُ دَعْوَى ذِي الْيَدِ نِتَاجًا مُوَاقِفًا لِلظَّاهِرِ وَأَمَّا دَعْوَى الْخَارِجِ فِعْلًا عَلَى ذِي الْيَدِ فَخِلَافُ الظَّاهِرِ وَالْبَيِّنَاتُ إنَّمَا شُرِعَتْ لِإِثْبَاتِ خِلَافِ الظَّاهِرِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ يُؤَيِّدُهُ مَا قَالَ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ ذَكَرَ الْإِمَامُ خواهر زاده فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ أَنَّ ذَا الْيَدِ إذَا ادَّعَى النِّتَاجَ وَادَّعَى الْخَارِجُ أَنَّهُ مِلْكُهُ غَصَبَهُ مِنْهُ ذُو الْيَدِ أَوْ أَوْدَعَهُ لَهُ أَوْ أَعَارَهُ مِنْهُ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى وَإِنَّمَا تَتَرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى النِّتَاجِ إذَا لَمْ يَدَّعِ الْخَارِجُ فِعْلًا عَلَى ذِي الْيَدِ أَمَّا لَوْ ادَّعَى فِعْلًا كَالشِّرَاءِ وَغَيْرِهِ ذَلِكَ فَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْفِعْلَ عَلَيْهِ اهـ.
فِي الْمَغْزُولِ وَالْحِنْطَةُ مِمَّا يَتَكَرَّرُ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَزْرَعُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُغَرْبِلُ التُّرَابَ فَيُمَيِّزُ الْحِنْطَةَ مِنْهَا ثُمَّ تُزْرَعُ ثَانِيَةً وَكَذَا كُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَالْجُبْنُ لَا يُصْنَعُ إلَّا مَرَّةً وَهُوَ سَبَبٌ لِأَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ وَكَذَا اللَّبَنُ إذَا تَنَازَعَا فِي كَوْنِهِ حُلِبَ فِي مِلْكِهِ وَالنَّخْلُ يُغْرَسُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَإِذَا تَنَازَعَا فِي أَرْضٍ وَنَخِيلٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلْخَارِجِ بِهِمَا وَكَذَا فِي أَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ الزَّرْعُ مِمَّا يَتَكَرَّرُ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا كَانَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِيهَا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى شَاةٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَنَّهَا شَاتُه وَجَزَّ هَذَا الصُّوفَ مِنْهَا وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ أَنَّ الشَّاةَ الَّتِي يَدَّعِيهَا لَهُ وَجَزَّ الصُّوفَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالشَّاةِ لِلْمُدَّعِي لِأَنَّهُمَا ادَّعَيَا فِي الشَّاةِ مِلْكًا مُطْلَقًا فَيُقْضَى بِالشَّاةِ لِلْخَارِجِ ثُمَّ يَتْبَعُهَا الصُّوفُ لِأَنَّ الْجَزَّ لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ مِنْ كَوْنِهِ يَتَكَرَّرُ أَوَّلًا إنَّمَا هُوَ الْأَصْلُ لَا التَّبَعُ وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ شَاتَانِ فِي يَدِ رَجُلٍ إحْدَاهُمَا بَيْضَاءُ وَالْأُخْرَى سَوْدَاءُ فَادَّعَاهُمَا رَجُلٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا لَهُ وَأَنَّ هَذِهِ الْبَيْضَاءَ وَلَدَتْ هَذِهِ السَّوْدَاءَ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا لَهُ وَأَنَّ هَذِهِ السَّوْدَاءَ وَلَدَتْ هَذِهِ الْبَيْضَاءَ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالشَّاةِ الَّتِي ذَكَرَتْ شُهُودُهُ أَنَّهَا وَلَدَتْ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ رَجُلٍ حَمَامٌ أَوْ دَجَاجٌ أَوْ طَيْرٌ مِمَّا يُفَرِّخُ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ فَرَّخَ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ قُضِيَ بِهِ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَلَوْ ادَّعَى لَبَنًا فِي يَدِ رَجُلٍ ضَرَبَهُ فِي مِلْكِهِ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ يُقْضَى بِهِ لِلْخَارِجِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ اللَّبَنِ آجُرٌّ أَوْ جِصٌّ أَوْ نَوْرَةٌ يُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَغَزْلُ الْقُطْنِ لَا يَتَكَرَّرُ فَيُقْضَى بِهِ لِذِي الْيَدِ بِخِلَافِ غَزْلِ الصُّوفِ وَوَرَقِ الشَّجَرِ وَثَمَرَتِهِ فِي النِّتَاجِ بِخِلَافِ غُصْنِ الشَّجَرَةِ وَالْحِنْطَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ مَعَ السَّبَبِ الَّذِي لَا يَتَكَرَّرُ كَالنِّتَاجِ وَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى أَنَّ الْبَيْضَةَ الَّتِي تَعَلَّقَتْ مِنْ هَذِهِ الدَّجَاجَةِ كَانَتْ لَهُ لَمْ يُقْضَ لَهُ بِالدَّجَاجَةِ وَيُقْضَى عَلَى صَاحِبِ الدَّجَاجَةِ بِبَيْضَةٍ مِثْلِهَا لِصَاحِبِهَا لِأَنَّ مِلْكَ الْبَيْضَةِ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِمِلْكِ الدَّجَاجَةِ فَإِنَّ مَنْ غَصَبَ بَيْضَةً وَحَضَّنَهَا تَحْتَ دَجَاجَةٍ لَهُ كَانَ الْفَرْخُ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ فَإِنَّ وَلَدَهَا لِصَاحِبِ الْأُمِّ وَجِلْدُ الشَّاةِ يُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَالْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ وَالْفَرْوُ وَكُلُّ مَا يُقْطَعُ مِنْ الثِّيَابِ وَالْبُسُطُ وَالْأَنْمَاطُ الْمَصْبُوغُ بِعُصْفُرِ أَوْ زَعْفَرَانٍ يُقْضَى بِهَا لِلْخَارِجِ اهـ.
الثَّالِثَةُ: بَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَذُو الْيَدِ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ فَذُو الْيَدِ أَوْلَى لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ فَهَذَا تَلَقَّى مِنْهُ وَفِي هَذِهِ لَا تَنَافِيَ كَمَا إذَا أَقَرَّ بِالْمِلْكِ لَهُ ثُمَّ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ رحمه الله إلَى أَنَّ الْخَارِجَ لَوْ بَرْهَنَ أَنَّ فُلَانًا الْقَاضِيَ قَضَى لَهُ بِهَذِهِ الْأَمَةِ بِشُهُودٍ أَنَّهَا لَهُ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى النِّتَاجِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الْخَارِجُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا لِأَنَّ الْقَضَاءَ صَحَّ ظَاهِرًا فَلَا يُنْقَضُ مَا لَمْ يَظْهَرْ خَطَؤُهُ بِيَقِينٍ وَلَمْ يَظْهَرْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ ذِي الْيَدِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْضَى بِهَا لِذِي الْيَدِ كَذَا فِي الْكَافِي وَهَذَا إذَا لَمْ يُبَيِّنُوا سَبَبَ الْقَضَاءِ فَإِنْ بَيَّنُوهُ فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّ الْقَاضِيَ أَقَرَّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ قَضَى بِشَهَادَةِ شُهُودٍ أَنَّهَا لَهُ أَوْ بِالنِّتَاجِ فَإِنَّهُ يُنْقَضُ الْقَضَاءُ اتِّفَاقًا وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَضَى لَهُ بِالنِّتَاجِ بِبَيِّنَةٍ وَلَمْ يَشْهَدُوا عَلَى إقْرَارِ الْقَاضِي لَا يُنْقَضُ الْقَضَاءُ لِاحْتِمَالِ الْقَضَاءِ بِالشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
قَوْلُهُ (وَلَوْ بَرْهَنَ كُلٌّ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ الْآخَرِ وَلَا تَارِيخَ سَقَطَا وَتُتْرَكُ الدَّارُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ) وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يُقْضَى بِالْبَيِّنَتَيْنِ وَيَكُونُ لِلْخَارِجِ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِهِمَا مُمْكِنٌ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ اشْتَرَى ذُو الْيَدِ مِنْ الْآخَرِ وَقَبَضَ ثُمَّ بَاعَ لِأَنَّ الْقَبْضَ دَلَالَةُ السَّبْقِ وَلَا يُعْكَسُ الْأَمْرُ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ فِي الْعَقَارِ عِنْدَهُ وَلَهُمَا أَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الشِّرَاءِ إقْرَارٌ مِنْهُ بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ فَصَارَ كَأَنَّهُمَا قَامَتَا عَلَى الْإِقْرَارَيْنِ وَفِيهِ التَّهَاتُرُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا هُنَا وَلِأَنَّ السَّبَبَ يُرَادُ لِحُكْمِهِ وَهُوَ الْمِلْكُ وَلَا يُمْكِنُ الْقَضَاءُ لِذِي الْيَدِ إلَّا بِمِلْكٍ مُسْتَحَقٍّ فَبَقِيَ الْقَضَاءُ لَهُ بِمُجَرَّدِ السَّبَبِ وَأَنَّهُ لَا يُفِيدُهُ ثُمَّ لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى نَقْدِ الثَّمَنِ فَالْأَلْفُ بِالْأَلْفِ قِصَاصٌ عِنْدَهُمَا إذَا اسْتَوَيَا لِوُجُودِ قَبْضِ الْمَضْمُونِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا نَقْدَ الثَّمَنِ فَالْقِصَاصُ مَذْهَبُ مُحَمَّدٍ لِلْوُجُوبِ عِنْدَهُ وَلَوْ شَهِدَ الْفَرِيقَانِ بِالْبَيْعِ وَالْقَبْضِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَفِيهَا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى شَاةٍ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ أَنَّ هَذِهِ أَمَتُهُ وَلَدَتْ هَذَا الْقِنَّ فِي مِلْكِي إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَخْ) أَيْ فَيُقْضَى لِلْأَوَّلِ بِالسَّوْدَاءِ وَلِلثَّانِي بِالْبَيْضَاءِ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَقِبَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا إذَا كَانَ سِنُّ الشَّاتَيْنِ مُشْكِلًا فَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا تَصْلُحُ أُمًّا لِلْأُخْرَى لَا تَصْلُحُ أُمًّا لِهَذِهِ كَانَتْ عَلَامَةُ الصِّدْقِ ظَاهِرَةً فِي شَهَادَةِ شُهُودِ أَحَدِهِمَا فَيُقْضَى بِشَهَادَةِ شُهُودِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا إذَا كَانَ سِنُّ الشَّاتَيْنِ مُشْكِلًا إنِّي لَا أُقْبَلُ بَيِّنَتَهُمَا وَأَقْضِي بِالشَّاةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالشَّاةِ الَّتِي فِي يَدِهِ وَهَذَا قَضَاءُ تَرْكٍ لَا قَضَاءُ اسْتِحْقَاقٍ وَلَوْ أَقَامَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْبَيْضَاءُ أَنَّ الْبَيْضَاءَ شَاتِي وُلِدَتْ فِي مِلْكِي وَالسَّوْدَاءَ الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِي شَاتِي وُلِدَتْ مِنْ هَذِهِ الْبَيْضَاءِ وَأَقَامَ الَّذِي السَّوْدَاءُ فِي يَدِهِ أَنَّ السَّوْدَاءَ وُلِدَتْ فِي مِلْكِي وَالْبَيْضَاءَ الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِي مِلْكِي وُلِدَتْ مِنْ هَذِهِ السَّوْدَاءِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا فِي يَدِهِ اهـ.
تَهَاتُرًا بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الْجَمْعَ غَيْرُ مُمْكِنٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِجَوَازِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَيْعَيْنِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَإِنْ وُقِّتَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَقَارِ وَلَمْ يُثْبِتَا قَبْضًا وَوَقْتُ الْخَارِجِ أَسْبَقُ يُقْضَى لِصَاحِبِ الْيَدِ عِنْدَهُمَا فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْخَارِجَ اشْتَرَى أَوَّلًا ثُمَّ بَاعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْعَقَارِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْضَى لِلْخَارِجِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَبَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ وَإِنْ بَيَّنَتَا قَبْضًا يُقْضَى لِصَاحِبِ الْيَدِ لِأَنَّ الْبَيْعَيْنِ جَائِزَانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ وَقْتُ صَاحِبِ الْيَدِ أَسْبَقَ يُقْضَى لِلْخَارِجِ فِي الْوَجْهَيْنِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا ذُو الْيَدِ وَقَبَضَ ثُمَّ بَاعَ وَلَمْ يُسَلِّمْ أَوْ سَلَّمَ وَوَصَلَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ آخَرَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْمَبْسُوطِ مَا يُخَالِفُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْكَافِي وَفِيهِ دَارٌ فِي يَدِ زَيْدٍ بَرْهَنَ عَمْرٌو عَلَى أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ بَكْرٍ بِأَلْفٍ وَبَرْهَنَ بَكْرٌ عَلَى أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ عَمْرٍو بِمِائَةِ دِينَارٍ وَجَحَدَ زَيْدٌ ذَلِكَ كُلَّهُ قُضِيَ بِالدَّارِ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ وَلَا يُقْضَى بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنَيْنِ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ بِالْبَيْعِ لِجَهَالَةِ التَّارِيخِ وَلَمْ يَتَعَذَّرْ الْقَضَاءُ بِالْمِلْكِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ الثَّمَنِ عَلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلَّمْ لِكُلِّ وَاحِدٍ إلَّا نِصْفُ الْمَبِيعِ وَلَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ شِرَاءَ الدَّارِ مِنْ عَمْرٍو بِأَلْفٍ وَعَمْرٌو ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهَا بِأَلْفٍ وَزَيْدٌ وَهُوَ ذُو الْيَدِ يَدَّعِي أَنَّهَا لَهُ اشْتَرَاهَا مِنْ عَمْرٍو بِأَلْفٍ وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ قُضِيَ لِذِي الْيَدِ لِتَعَارُضِ بَيِّنَتَيْ غَيْرِهِ فَبَقِيَتْ بَيِّنَتُهُ بِلَا مُعَارِضٍ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْضَى بِالدَّارِ لِذِي الْيَدِ بِأَلْفٍ عَلَيْهِ لِلْخَارِجِ وَيُقْضَى لَهَا عَلَى الْخَارِجِ بِأَلْفٍ لِأَنَّ ذَا الْيَدِ وَالْمَرْأَةَ ادَّعَيَا التَّلَقِّيَ مِنْ الْخَارِجِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهَا فِي يَدِهِ اهـ.
وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَلَا تَارِيخَ لِأَنَّهُمَا لَوْ أَرَّخَا يُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِ الْوَقْتِ الْآخَرِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّهُ لَوْ بَرْهَنَ كُلٌّ عَلَى إقْرَارِ الْآخَرِ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لَهُ فَإِنَّهُمَا يَتَهَاتَرَانِ وَيَبْقَى فِي يَدِ ذِي الْيَدِ كَذَا فِي الْخِزَانَةِ أَيْضًا قَوْلُهُ (وَلَا يُرَجَّحُ بِزِيَادَةِ عَدَدِ الشُّهُودِ) فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُ الْمُدَّعِيَيْنِ شَاهِدَيْنِ وَالْآخَرُ أَرْبَعَةً فَهُمَا سَوَاءٌ وَكَذَا لَا تَرْجِيحَ بِزِيَادَةِ الْعَدَالَةِ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ لَا يَقَعُ بِكَثْرَةِ الْعِلَلِ حَتَّى لَا يَتَرَجَّحَ الْقِيَاسُ بِقِيَاسٍ آخَرَ وَلَا بِحَدِيثٍ آخَرَ وَشَهَادَةُ كُلِّ شَاهِدَيْنِ عِلَّةٌ تَامَّةٌ فَلَا تَصْلُحُ لِلتَّرْجِيحِ وَالْعَدَالَةُ لَيْسَتْ بِذِي حَدٍّ فَلَا يَقَعُ التَّرْجِيحُ بِهَا.
قَوْلُهُ (دَارٌ فِي يَدِ آخَرَ ادَّعَى رَجُلٌ نِصْفَهَا وَآخَرُ كُلَّهَا وَبَرْهَنَا فَلِلْأَوَّلِ رُبْعُهَا وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ اعْتِبَارُ الطَّرِيقِ الْمُنَازَعَةِ فَإِنَّ صَاحِبَ النِّصْفِ لَا يُنَازِعُ الْآخَرَ فِي النِّصْفِ فَسَلِمَ لَهُ وَاسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَيَتَنَصَّفُ بَيْنَهُمَا وَقَالَا هِيَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَاعْتُبِرَ طَرِيقُ الْعَوْلِ وَالْمُضَارَبَةِ فَصَاحِبُ الْجَمِيعِ يَضْرِبُ بِكُلِّ حَقِّهِ سَهْمَيْنِ وَصَاحِبُ النِّصْفِ بِسَهْمٍ وَاحِدٍ فَيُقَسَّمُ أَثْلَاثًا وَذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَائِرَ وَأَضْدَادَ لَا يَحْتَمِلُهَا هَذَا الْمُخْتَصَرُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي الزِّيَادَاتِ اهـ.
وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْكَافِي بَعْضَهَا وَقَالَ وَسَيَجِيءُ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ مَعَ الْأُصُولِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. اهـ.
وَاخْتَصَرَ الشَّارِحُ مَسَائِلَهَا وَقَالَ وَبَيَانُ طُرُقِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَتَخْرِيجِهَا عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ وَتَمَامُ تَفْرِيعِهَا مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِقَاضِي خان اهـ.
وَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى لِي بِشَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِقَاضِي خان قُبَيْلَ تَأْلِيفِ هَذَا الْمَحَلِّ فَأَحْبَبْت أَنْ أَنْقُلَهَا مِنْهُ بِأَلْفَاظِهِ فَأَقُولُ: مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ قَالَ قَاضِي خان فِي هَذَا الشَّرْحِ مِنْ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ مِنْ بَابِ جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى مَوْلَاهَا وَعَلَى غَيْرِهِ وَجِنْسُ مَسَائِلِ الْقِسْمَةِ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ وَالْمُضَارَبَةِ عِنْدَ الْكُلِّ وَمِنْهَا مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ عِنْدَهُمْ وَمِنْهَا مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ وَالْمُضَارَبَةِ وَمِنْهَا مَا يُقْسَمُ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ أَمَّا مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ عِنْدَهُمْ ثَمَانِيَةٌ إحْدَاهَا الْمِيرَاثُ إذَا اجْتَمَعَتْ سِهَامُ الْفَرَائِضِ فِي التَّرِكَةِ وَضَاقَتْ التَّرِكَةُ عَنْ الْوَفَاءِ بِهَا تُقْسَمُ التَّرِكَةُ بَيْنَ أَرْبَابِ الدُّيُونِ عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ وَالثَّانِيَةُ إذَا اجْتَمَعَتْ الدُّيُونُ الْمُتَفَاوِتَةُ وَضَاقَتْ التَّرِكَةُ عَنْ الْوَفَاءِ بِهَا تُقْسَمُ التَّرِكَةُ بَيْنَ أَرْبَابِ الدُّيُونِ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ وَالثَّالِثَةُ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِرُبْعِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِسُدُسِ مَالِهِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ حَتَّى عَادَتْ الْوَصَايَا إلَى الثُّلُثِ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ وَالرَّابِعَةُ الْوَصِيَّةُ بِالْمُحَابَاةِ
ــ
[منحة الخالق]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذَا أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ الْعَبْدُ الَّذِي قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَأَوْصَى لِآخَرَ أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ الْعَبْدُ الَّذِي يُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ حَتَّى حَصَلَتْ الْمُحَابَاةُ لَهُمَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ وَالْخَامِسَةُ الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُعْتَقَ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ نِصْفُهُ وَأَوْصَى بِأَنْ يُعْتَقَ مِنْ هَذَا الْآخَرِ ثُلُثُهُ وَذَاكَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ يُقْسَمُ ثُلُثُ الْمَالِ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ وَيَسْقُطُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّتُهُ مِنْ السِّعَايَةِ وَالسَّادِسَةُ الْوَصِيَّةُ بِأَلْفٍ مُرْسَلَةٍ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِأَلْفٍ وَلِآخَرَ بِأَلْفَيْنِ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ وَالسَّابِعَةُ عَبْدٌ فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ وَقَتَلَ آخَرَ خَطَأً فَدُفِعَ بِهِمَا يُقْسَمُ الْجَانِي بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ ثُلُثَاهُ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ وَثُلُثُهُ لِلْآخَرِ وَالثَّامِنَةُ مُدَبَّرٌ جَنَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَدُفِعَتْ الْقِيمَةُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ كَانَتْ الْقِيمَةُ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ وَأَمَّا مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ عِنْدَهُمْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ ذَكَرَهَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فُضُولِيٌّ بَاعَ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَفُضُولِيٌّ آخَرُ بَاعَ نِصْفَهُ مِنْ آخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَأَجَازَ الْمَوْلَى الْبَيْعَيْنِ جَمِيعًا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِيَانِ فَإِنْ اخْتَارَ الْأَخْذَ أَخَذَا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ لِمُشْتَرِي الْكُلِّ وَرُبْعَهُ لِمُشْتَرِي النِّصْفِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَأَمَّا مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ إحْدَاهَا دَارٌ تَنَازَعَ فِيهَا رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يَدَّعِي كُلَّهَا وَالْآخَرُ يَدَّعِي نِصْفَهَا وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تُقْسَمُ الدَّارُ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا لِمُدَّعِي الْكُلَّ وَالرُّبْعُ لِمُدَّعِي النِّصْفَ وَعِنْدَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهَا لِمُدَّعِي الْكُلَّ وَثُلُثُهَا لِمُدَّعِي النِّصْفَ وَالثَّانِيَةُ إذَا أَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ لِرَجُلٍ وَنِصْفِهِ لِآخَرَ وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْمَالَ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا وَعِنْدَهُمَا أَثْلَاثًا وَالثَّالِثَةُ إذَا أَوْصَى بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ لِرَجُلٍ وَبِنِصْفِهِ لِآخَرَ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ أَوْ لَا يَخْرُجُ وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا أَثْلَاثًا وَأَمَّا مَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ خَمْسُ مَسَائِلَ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَأْذُونِ عَبْدٌ مَأْذُونٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَدَانَهُ أَحَدُ الْمَوْلَيَيْنِ مِائَةً يَعْنِي بَاعَهُ شَيْئًا بِنَسِيئَةٍ وَأَدَانَهُ أَجْنَبِيٌّ مِائَةً فَبِيعَ الْعَبْدُ بِمِائَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُقْسَمُ ثَمَنُ الْعَبْدِ بَيْنَ الْمَوْلَى الْمَدِينِ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَثُلُثُهُ لِلْمَوْلَى لِأَنَّ إدَانَتَهُ تَصِحُّ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ لَا فِي نَصِيبِهِ وَالثَّانِيَةُ إذَا أَدَانَهُ أَجْنَبِيٌّ مِائَةً وَأَجْنَبِيٌّ آخَرُ خَمْسِينَ وَبِيعَ الْعَبْدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُقْسَمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَعِنْدَهُمَا أَرْبَاعًا وَالثَّالِثَةُ عَبْدٌ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً وَآخَرَ عَمْدًا وَلِلْمَقْتُولِ عَمْدًا وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا يُخَيَّرُ مَوْلَى الْعَبْدِ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ فَإِنَّ هَذَا الْمَوْلَى يَفْدِي بَخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا خَمْسَةُ آلَافٍ لِشَرِيكِهِ الْعَافِي وَعَشْرُ آلَافٍ لِوَلِيِّ الْخَطَأِ فَإِنْ دَفَعَ يُقْسَمُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا أَرْبَاعًا وَالرَّابِعَةُ لَوْ كَانَ الْجَانِي مُدَبَّرًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَدَفَعَ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ وَالْخَامِسَةُ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ أُمُّ وَلَدٍ قَتَلَتْ مَوْلَاهَا وَأَجْنَبِيًّا عَمْدًا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُ وَلِيِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ سَعَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهَا كَانَ لِلسَّاكِتِ مِنْ وَلِيِّ الْأَجْنَبِيِّ رُبْعُ الْقِيمَةِ وَيُقْسَمُ نِصْفُ الْقِيمَةِ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ أَثْلَاثًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا أَرْبَاعًا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ وَالْأَصْلُ لِأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ الْحَقَّيْنِ مَتَى ثَبَتَا عَلَى الشُّيُوعِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَانَتْ الْقِسْمَةُ عَوْلِيَّةً وَإِنْ ثَبَتَا عَلَى وَجْهِ التَّمْيِيزِ أَوْ فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَانَتْ الْقِسْمَةُ نِزَاعِيَّةً وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَى الْقِسْمَةَ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ لِأَنَّ تَفْسِيرَ الْعَوْلِ أَنْ يَضْرِبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ حَقِّهِ أَحَدُهُمَا بِنِصْفِ الْمَالِ وَالْآخَرُ بِالْكُلِّ وَالْمَالُ الْوَاحِدُ لَا يَكُونُ لَهُ كُلٌّ وَنِصْفٌ آخَرُ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ فِي الْمَالِ الْوَاحِدِ ثُلُثَيْنِ وَنِصْفًا وَلَا نِصْفَيْنِ وَثُلُثًا وَإِنَّمَا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ فِي الْمِيرَاثِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَيَلْحَقُ بِهِ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ وَفِي الْمِيرَاثِ حُقُوقُ الْكُلِّ بُنِيَتْ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَهُوَ حَالَةُ الْمَوْتِ وَفِي التَّرِكَةِ إذَا اجْتَمَعَتْ حُقُوقٌ مُتَفَاوِتَةٌ حَقُّ أَرْبَابِ الدُّيُونِ وَيَثْبُتُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَهُوَ حَالَةُ الْمَوْتِ أَوْ الْمَرَضِ فَكَانَتْ فِي مَعْنَى الْمِيرَاثِ وَكَذَلِكَ فِي الْوَصَايَا وَفِي الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ إذَا فَقَأَ عَيْنَ إنْسَانٍ وَقَتَلَ آخَرَ خَطَأً
ــ
[منحة الخالق]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حَقُّ أَصْحَابِ الْجِنَايَةِ ثَبَتَ فِي وَقْتٍ وَهُوَ وَقْتُ دَفْعِ الْعَبْدِ الْجِنَايَةَ أَوْ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ لِأَنَّ مُوجَبَ جِنَايَةِ الْخَطَأِ لَا يُمْلَكُ قَبْلَ الدَّفْعِ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا تَصِحُّ بِهِ الْكَفَالَةُ وَإِنَّمَا يُمْلَكُ عِنْدَ التَّسْلِيمِ وَوَقْتُ الدَّفْعِ وَاحِدٌ وَفِي مَسْأَلَةِ دَعْوَى الدَّارِ الْحَقُّ إنَّمَا ثَبَتَ بِالْقَضَاءِ وَوَقْتُ الْقَضَاءِ وَاحِدٌ فَكَانَتْ فِي مَعْنَى الْمِيرَاثِ وَفِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَقْتُ ثُبُوتِ الْحَقَّيْنِ مُخْتَلِفٌ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ عِنْدَ الْإِجَازَةِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ وَوَقْتُ الْعَقْدِ مُخْتَلِفٌ وَفِي الْقِسْمِ الرَّابِعِ وَقْتُ ثُبُوتِ الْحَقَّيْنِ مُخْتَلِفٌ أَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْإِدَانَةِ فَلِأَنَّ الْحَقَّ ثَبَتَ بِالْإِدَانَةِ وَوَقْتُ الْإِدَانَةِ مُخْتَلِفٌ وَفِي الْعَبْدِ إذَا قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا وَآخَرَ خَطَأً وَلِلْمَقْتُولِ عَمْدًا وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا وَاخْتَارَ الْمَوْلَى دَفْعَ الْعَبْدِ أَوْ كَانَ الْجَانِي مُدَبَّرًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَدَفَعَ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ عِنْدَهُمَا يُقْسَمُ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ لِأَنَّ وَقْتَ ثُبُوتِ الْحَقَّيْنِ مُخْتَلِفٌ لِأَنَّ حَقَّ السَّاكِتِ مِنْ وَلِيِّ الدَّمِ كَانَ فِي الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ مِثْلٌ وَالْمَالُ بَدَلٌ عَنْ الْقِصَاصِ وَوُجُوبُ الْبَدَلِ مُضَافٌ إلَى سَبَبِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْقَتْلُ فَكَانَ وَقْتُ ثُبُوتِ حَقِّهِ الْقَتْلَ وَحَقُّ وَلِيِّ الْخَطَأِ فِي الْقِيمَةِ إذْ الْعَبْدُ الْمَدْفُوعُ يَثْبُتُ عِنْدَ الدَّفْعِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ صِلَةٌ مَعْنًى وَالصِّلَاتُ لَا تُمْلَكُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَكَانَ وَقْتُ الْحَقَّيْنِ مُخْتَلِفًا فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى الْمِيرَاثِ وَكَانَتْ الْقِسْمَةُ نِزَاعِيَّةً وَفِي جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ وُجُوبُ الدِّيَةِ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ مُضَافٌ إلَى الْقَتْلِ لِمَا قُلْنَا وَالْقَتْلَانِ وُجِدَا فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَكَانَتْ الْقِسْمَةُ نِزَاعِيَّةً عِنْدَهُمَا وَالْأَصْلُ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ قِسْمَةَ الْعَيْنِ مَتَى كَانَتْ بِحَقٍّ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بِحَقٍّ ثَبَتَ فِي الْعَيْنِ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْكُلِّ كَانَتْ الْقِسْمَةُ عَوْلِيَّةً وَمَتَى وَجَبَتْ قِسْمَةُ الْعَيْنِ بِحَقٍّ ثَبَتَ عَلَى وَجْهِ التَّمْيِيزِ أَوْ كَانَ حَقُّ أَحَدِهِمَا فِي الْبَعْضِ الشَّائِعِ وَحَقُّ الْآخَرِ فِي الْكُلِّ كَانَتْ الْقِسْمَةُ نِزَاعِيَّةً وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْحُقُوقَ مَتَى وَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ فَقَدْ اسْتَوَتْ فِي الْقُوَّةِ لِأَنَّ الذِّمَّةَ مُتَّسِعَةٌ فَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ حَقِّهِ فِي الْعَيْنِ وَكَذَا إذَا كَانَ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ فِي الْعَيْنِ لَكِنْ فِي الْجُزْءِ الشَّائِعِ فَقَدْ اسْتَوَتْ فِي الْقُوَّةِ لِأَنَّ مَا مِنْ جُزْءٍ ثَبَتَ فِيهِ حَقُّ أَحَدِهِمَا إلَّا وَلِلْآخَرِ أَنْ يُزَاحِمَهُ فَكَانَتْ الْحُقُوقُ مُسْتَوِيَةً فِي الْقُوَّةِ وَالْأَصْلُ فِي قِسْمَةِ الْعَوْلِ الْمِيرَاثُ كَمَا قَالَا وَثَمَّةَ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَبَتَ فِي الْبَعْضِ الشَّائِعِ وَإِذَا ثَبَتَ الْحَقَّانِ عَلَى وَجْهِ التَّمْيِيزِ لَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى الْمِيرَاثِ وَكَذَا إذَا كَانَ حَقُّ أَحَدِهِمَا فِي الْبَعْضِ الشَّائِعِ وَحَقُّ الْآخَرِ فِي الْكُلِّ لَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى الْمِيرَاثِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْكُلِّ يُزَاحِمُ صَاحِبَ الْبَعْضِ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَمَّا صَاحِبُ الْبَعْضِ لَا يُزَاحِمُ صَاحِبَهُ فِي الْكُلِّ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى الْمِيرَاثِ وَلِأَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا كَانَ فِي الْبَعْضِ الشَّائِعِ وَمَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحُكْمِ الْقِسْمَةِ غَيْرُ مُفْرَزٍ وَأَنَّهُ غَيْرُ الشَّائِعِ كَانَ الْمَأْخُوذُ بَدَلَ حَقِّهِ لَا أَصْلَ حَقِّهِ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْمِيرَاثِ وَالتَّرِكَةِ الَّتِي اجْتَمَعَتْ فِيهَا الدُّيُونُ وَفِي مَسَائِلِ الْقِسْمَةِ إنَّمَا وَجَبَتْ بِحَقٍّ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مُوجِبِ الْجِنَايَةِ وَمُوجِبُ الْجِنَايَةِ يَكُونُ فِي الذِّمَّةِ فَكَانَتْ الْقِسْمَةُ فِيهَا عَوْلِيَّةً فَعَلَى هَذَا تَخْرُجُ الْمَسَائِلُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ مِنْ الْمَوْلَى فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ مِنْ الْمَوْلَى يَرِثُهُ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهَا بِدَمِ الْمَوْلَى لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَسْتَوْجِبُ الْقِصَاصَ عَلَى وَالِدَيْهِ وَلِهَذَا لَوْ قَتَلَتْ الْمَرْأَةُ وَلَدَهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ لِأَنَّ الْوَالِدَةَ سَبَبٌ لِوُجُودِهِ فَلَا يُسْتَحَقُّ قَتْلُهَا وَلِهَذَا لَا يُبَاحُ لَهُ قَتْلُ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ وَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا فَإِذَا سَقَطَ حَقُّ وَلَدِهَا سَقَطَ حَقُّ الْبَاقِي وَانْقَلَبَ الْكُلُّ مَالًا لِأَنَّ الْقِصَاصَ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ لَا لِمَعْنًى مِنْ جِهَةِ الْقَاتِلِ بَلْ حُكْمًا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَانْقَلَبَ الْكُلُّ مَالًا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ ثَمَّةَ الْعَافِي أَسْقَطَ حَقَّ نَفْسِهِ فَلَا يَنْقَلِبُ نَصِيبُهُ مَالًا فَإِنْ قِيلَ إذَا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ عَلَيْهَا بِدَمِ الْمَوْلَى فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَدَرًا كَمَا لَوْ قَتَلَتْهُ خَطَأً قُلْنَا الْجِنَايَةُ وَقَعَتْ مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ لِأَنَّهُ يَجِبُ لِلْمَقْتُولِ وَالْمَوْلَى يَسْتَوْجِبُ الْقِصَاصَ عَلَى مَمْلُوكِهِ وَإِنَّمَا سَقَطَ الْقِصَاصُ ضَرُورَةً لِلِانْتِقَالِ إلَى الْوَارِثِ وَهِيَ حُرَّةٌ وَقْتَ الِانْتِقَالِ فَتَنْقَلِبُ مَالًا وَتَلْزَمُهَا الْقِيمَةُ دُونَ الدِّيَةِ اعْتِبَارًا لِحَالَةِ الْقَتْلِ هَذَا كَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا وَابْنُ الْقَاتِلِ وَارِثُ الْمَقْتُولِ كَانَ لِابْنِ الْمَقْتُولِ الدِّيَةُ عَلَى وَالِدِهِ الْقَاتِلِ كَذَلِكَ هُنَا
ــ
[منحة الخالق]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .