المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌يعتبر اتفاق الشاهدين لفظا ومعنى) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٧

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَغَيْرِهِ)

- ‌[يَبْطُلُ كِتَاب الْقَاضِي إلَيَّ الْقَاضِي بِمَوْتِ الْكَاتِبِ وَعَزْلِهِ]

- ‌ الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ

- ‌ الْقَضَاءُ عَلَى خَصْمٍ غَيْرِ حَاضِرٍ

- ‌ الْقَضَاءَ عَلَى الْمُسَخَّرِ

- ‌(بَابُ التَّحْكِيمِ)

- ‌[شَرْطُ التَّحْكِيم]

- ‌[حُكْمُ المحكم لِأَبَوَيْهِ وَوَلَدِهِ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ]

- ‌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ وَهَبَهَا لَهُ فِي وَقْتٍ فَسُئِلَ الْبَيِّنَةَ فَقَالَ جَحَدَنِيهَا

- ‌ قَالَ لِآخَرَ لَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَرَدَّهُ ثُمَّ صَدَّقَهُ

- ‌ ادَّعَى دَارًا إرْثًا لِنَفْسِهِ وَلِأَخٍ لَهُ غَائِبٍ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ

- ‌ أَوْصَى إلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْوَصِيَّةِ

- ‌ قَالَ قَاضٍ عُزِلَ لِرَجُلٍ أَخَذْت مِنْك أَلْفًا وَدَفَعْته إلَى زَيْدٍ قَضَيْت بِهِ عَلَيْك فَقَالَ الرَّجُلُ أَخَذْته ظُلْمًا

- ‌(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)

- ‌[سَتْر الشَّهَادَةِ فِي الْحُدُود]

- ‌[شَرَطَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا أَرْبَعَةَ رِجَالٍ]

- ‌[شَرَطَ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا لَفْظَ أَشْهَدُ بِالْمُضَارِعِ الشَّهَادَة]

- ‌[وَالْوَاحِدُ يَكْفِي لِلتَّزْكِيَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالتَّرْجَمَةِ الشَّهَادَةُ]

- ‌لَا يَعْمَلُ شَاهِدٌ وَقَاضٍ وَرَاوٍ بِالْخَطِّ إنْ لَمْ يَتَذَكَّرُوا)

- ‌(بَابُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ)

- ‌[فُرُوعٌ شَهِدَ الْوَصِيُّ بَعْدَ الْعَزْلِ لِلْمَيِّتِ]

- ‌(بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ)

- ‌يُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى)

- ‌[شَهِدَا بِقَرْضِ أَلْفٍ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَضَاهُ]

- ‌[شَهِدَ لِرَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَى عَبْدَ فُلَانِ بِأَلْفٍ وَشَهِدَ آخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ]

- ‌(بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ)

- ‌[صِيغَة الْإِشْهَادُ عَلَى الشَّهَادَة]

- ‌[لَا شَهَادَةَ لِلْفَرْعِ إلَّا بِمَوْتِ أَصْلِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ]

- ‌(بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ)

- ‌ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَرَجَعَتْ امْرَأَةٌ

- ‌[شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ وَآخَرَانِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَقُضِيَ ثُمَّ رَجَعُوا]

- ‌[شُهُودُ الْإِحْصَانِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ]

- ‌[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[شَرَائِطِ الْوَكَالَةُ]

- ‌[حُكْمِ الْوَكَالَة]

- ‌[صِفَة الْوَكَالَةِ]

- ‌ التَّوْكِيلُ بِإِيفَاءِ جَمِيعِ الْحُقُوقِ وَاسْتِيفَائِهَا

- ‌(بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ)

- ‌[مُفَارَقَةُ الْوَكِيلِ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ]

- ‌[أَمَرَهُ بِشِرَاءِ عَبْدَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَاشْتَرَى لَهُ أَحَدَهُمَا]

- ‌[فَصْلٌ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَا يَعْقِدُ مَعَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ]

- ‌[رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْعَيْبِ]

- ‌[تَصَرُّفُ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ وَحْدَهُ]

- ‌ زَوَّجَ عَبْدٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ كَافِرٌ صَغِيرَتَهُ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ

- ‌(بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ)

- ‌ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ مَالِهِ فَادَّعَى الْغَرِيمُ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ أَخَذَهُ

- ‌[بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ]

- ‌[افْتِرَاقُ الشَّرِيكَيْنِ هَلْ يُبْطِل الْوَكَالَة]

- ‌(كِتَابُ الدَّعْوَى)

- ‌[بَابُ التَّحَالُفِ]

- ‌(فَصْلٌ) يَعْنِي فِي دَفْعِ الدَّعْوَى

- ‌(بَابُ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ)

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِقْرَارِ]

- ‌(بَابُ إقْرَارِ) (الْمَرِيضِ)

- ‌(كِتَابُ الصُّلْحِ)

- ‌[فَصْلٌ الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ فِي الدَّيْنِ]

- ‌(فَصْلٌ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي صُلْحِ الْوَرَثَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[فُرُوعٌ ادَّعَى أَرْضًا أَنَّهَا وَقْفٌ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَصَالَحَهُ الْمُنْكِرُ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ]

- ‌(بَابُ " الْمُضَارِبُ يُضَارِبُ

- ‌[فَصْلٌ دَفْعِ مَالِ الْمُضَارَبَةُ إلَى الْمَالِكِ بِضَاعَةً]

- ‌[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ]

- ‌[لِلْمُودَعِ أَنْ يَحْفَظ الْوَدِيعَة بِنَفْسِهِ وَبِعِيَالِهِ]

- ‌[طَلَبَ الْوَدِيعَة رَبُّهَا فَحَبَسَهَا قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِهَا فَمَنَعَهَا]

- ‌[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ]

- ‌[هَلَكَتْ الْعَارِيَّة بِلَا تَعَدٍّ]

- ‌[كِتَابُ الْهِبَةِ]

- ‌[مُؤْنَةُ رد الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمَالِكِ]

- ‌[هِبَةُ الْأَبِ لِطِفْلَةِ]

- ‌[قَبْضُ زَوْجِ الصَّغِيرَةِ مَا وُهِبَ بَعْدَ الزِّفَافِ]

- ‌(بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ)

- ‌[فَصْلٌ مَسَائِلَ شَتَّى فِي الْهِبَة]

- ‌[الرُّقْبَى]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[لِرَبِّ الدَّارِ وَالْأَرْضِ طَلَبُ الْأَجْرِ كُلَّ يَوْمٍ]

- ‌[اسْتَأْجَرَهُ لِيَجِيءَ بِعِيَالِهِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ فَجَاءَ بِمَا بَقِيَ]

- ‌[بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا]

- ‌[الزَّرْعُ يُتْرَكُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَى أَنْ يُدْرَكَ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ]

الفصل: ‌يعتبر اتفاق الشاهدين لفظا ومعنى)

الدَّيْنِ فَلَا يُمْنَعُ وَقِيلَ: لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا إقْرَارَهُ بِسَبَبِ السَّلَمِ وَالِاخْتِلَافُ فِي سَبَبِ الدَّيْنِ إنَّمَا يَمْنَعُ قَبُولَهَا لَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ الدَّيْنُ بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ وَدَيْنُ السَّلَمِ مَعَ دَيْنٍ آخَرَ يَخْتَلِفَانِ إذْ الِاسْتِبْدَالُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَجُزْ فِي السَّلَمِ وَجَازَ فِي دَيْنِ الْبُرِّ بِلَا سَبَبٍ فَلَمْ يَشْهَدَا بِدَيْنٍ يَدَّعِيهِ فَلَا تُقْبَلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى بِسَبَبِ الْقَرْضِ وَشَهِدَا أَنَّهُ أَقَرَّ وَلَمْ يَذْكُرَا بِسَبَبِ الْقَرْضِ تُقْبَلُ. اهـ.

ثُمَّ قَالَ: ادَّعَى قَضَاءَ دَيْنِهِ وَشَهِدَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِاسْتِيفَائِهِ تُقْبَلُ اهـ.

وَفِي الْقِنْيَةِ ادَّعَى عَبْدًا فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِمِلْكٍ مُرْسَلٍ وَالْآخَرُ بِإِقْرَارِ ذِي الْيَدِ بِمِلْكِيَّتِهِ لِلْمُدَّعِي تُقْبَلُ وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي دَعْوَى الْأَمَةِ وَالضَّيْعَةِ لَا تُقْبَلُ وَالْفَرْقُ فِيهَا وَأَمَّا عَكْسُهَا أَعْنِي مَا إذَا ادَّعَى الْإِقْرَارَ فَشَهِدَا بِالْإِنْشَاءِ فَغَيْرُ مُتَصَوَّرٍ شَرْعًا إذْ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالْإِقْرَارِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ ادَّعَى أَنَّهُ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا وَأَنَّ الْعَيْنَ الَّذِي فِي يَدِهِ لَهُ لَمَّا أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَوْ ابْتَدَأَ بِدَعْوَى الْإِقْرَارِ وَقَالَ: أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا لِي أَوْ أَقَرَّ أَنَّ لِي عَلَيْهِ كَذَا قِيلَ: يَصِحُّ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى لِعَدَمِ صُلُوحِ الْإِقْرَارِ لِلِاسْتِحْقَاقِ كَالْإِقْرَارِ كَاذِبًا فَلَا تَصِحُّ الْإِقْرَارُ لِإِضَافَةِ الِاسْتِحْقَاقِ إلَيْهِ بِخِلَافِ دَعْوَى الْإِقْرَارِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي بِأَنَّهُ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ أَوْ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْمُدَّعِي حَيْثُ تُقْبَلُ وَتَمَامُهُ فِيهَا وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا بِأَوْضَحَ مِنْ ذَلِكَ فِي الدَّعْوَى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. اهـ. .

(قَوْلُهُ وَ‌

‌يُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى)

أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه وَيَكْفِي عِنْدَهُمَا الِاتِّفَاقُ فِي الْمَعْنَى وَالْمُرَادُ بِاتِّفَاقِهِمَا لَفْظًا تَطَابُقُ لَفْظَيْهِمَا عَلَى إفَادَةِ الْمَعْنَى بِطَرِيقِ الْوَضْعِ لَا بِطَرِيقِ التَّضَمُّنِ فَلَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَشَهِدَ وَاحِدٌ بِدِرْهَمٍ وَآخَرُ بِدِرْهَمَيْنِ وَآخَرُ بِثَلَاثَةٍ وَآخَرُ بِأَرْبَعَةٍ وَآخَرُ بِخَمْسَةٍ لَمْ تُقْبَلْ عِنْدَهُ فِي شَيْءٍ لِعَدَمِ الْمُوَافَقَةِ لَفْظًا وَعِنْدَهُمَا يُقْضَى بِأَرْبَعَةٍ وَكَذَا إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ عَلَى الْأَلْفِ إذَا كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي أَلْفَيْنِ وَعَلَى هَذَا الْمِائَةُ وَالْمِائَتَانِ وَالطَّلْقَةُ وَالطَّلْقَتَانِ وَالطَّلْقَةُ وَالثَّلَاثُ كَذَا فِي الْكَافِي وَقَدْ أَشَارَ بِتَفْسِيرِ الْمُوَافَقَةِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بِعَيْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ بَلْ إمَّا بِعَيْنِهِ أَوْ بِمُرَادِفِهِ حَتَّى لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْهِبَةِ وَالْآخَرُ بِالْعَطِيَّةِ تُقْبَلُ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّ الْمُطَابَقَةَ فِي الْمَعْنَى كَافِيَةٌ لِلْفَرْعِ الْمَذْكُورِ لِحُصُولِ الْمُطَابَقَةِ لَفْظًا وَمَعْنًى بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ قَالَ لَهَا: أَنْت خَلِيَّةٌ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ قَالَ لَهَا: أَنْت بَرِيَّةٌ حَيْثُ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُمَا لَفْظَانِ مُتَبَايِنَانِ وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي لَازِمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ لِأَنَّ مَعْنَى خَلِيَّةٍ غَيْرُ مَعْنَى بَرِيَّةٍ وَعَلَى هَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالنِّكَاحِ وَالْآخَرُ بِالتَّزْوِيجِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْغَصْبِ أَوْ الْقَتْلِ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ لَا تُقْبَلُ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَفِي الْعُمْدَةِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ تُقْبَلُ اهـ.

وَخَرَجَ عَنْ ظَاهِرِ قَوْلِ الْإِمَامِ مَسَائِلُ وَإِنْ أَمْكَنَ رُجُوعُهَا إلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ الْأُولَى مَا فِي الْعُمْدَةِ الثَّانِيَةُ ادَّعَى كُرَّ حِنْطَةٍ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهَا جَيِّدَةٌ وَالْآخَرُ رَدِيئَةٌ وَالدَّعْوَى بِالْأَفْضَلِ يُقْضَى بِالْأَقَلِّ الثَّالِثَةُ ادَّعَى مِائَةَ دِينَارٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: نَيْسَابُورِيَّةٌ وَالْآخَرُ بُخَارِيَّةٌ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي النَّيْسَابُورِيَّة وَهُوَ أَجْوَدُ يُقْضَى بِالْبُخَارِيَّةِ بِلَا خِلَافٍ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ فَغَيْرُ مُتَصَوَّرٍ شَرْعًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: قَالَ الْغَزِّيِّ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكِي وَأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ تُسْمَعُ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ رَجَعَ إلَى دَعْوَى الْمِلْكِ وَالْكَلَامُ لَيْسَ فِيهِ فَيَسْتَقِيمُ كَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

[يُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى]

(قَوْلُهُ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي النِّهَايَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي النِّهَايَةِ هُوَ عَيْنُ مَا قَرَّرَهُ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ تَطَابُقُ اللَّفْظَيْنِ عَلَى إفَادَةِ الْمَعْنَى وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بِعَيْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ بَلْ بِهِ أَوْ بِمُرَادِفِهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ إنَّ الْمُطَابَقَةَ فِي الْمَعْنَى كَافِيَةٌ وَمُرَادُهُ الْمُطَابَقَةُ بِطَرِيقِ الْوَضْعِ لَا التَّضَمُّنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي النِّهَايَةِ الْمَقْصُودُ مَا تَضْمَنَّهُ اللَّفْظُ وَهُوَ مَا صَارَ اللَّفْظُ عَلَمًا عَلَيْهِ فَإِنَّ مَا صَارَ اللَّفْظُ عَلَمًا عَلَيْهِ هُوَ مَعْنَاهُ الْمُطَابِقِيُّ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْغَصْبِ أَوْ الْقَتْلِ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ لَا تُقْبَلُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: ذَكَرَ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الشَّهَادَاتِ مِنْ شَهَادَاتِ الْجَامِعِ وَلَيْسَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الشَّاهِدَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ لِأَنَّ شَهَادَةَ الشَّاهِدَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُطَابِقَةً لِلْأُخْرَى فِي اللَّفْظِ الَّذِي لَا يُوجِبُ خَلَلًا فِي الْمَعْنَى أَمَّا الْمُطَابَقَةُ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْمَعْنَى خَاصَّةً وَلَا عِبْرَةَ لِلَّفْظِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى الْغَصْبَ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْغَصْبِ وَالْآخَرُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْغَصْبِ لَا تُقْبَلُ وَلَوْ شَهِدَا عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْغَصْبِ تُقْبَلُ وَتَمَامُهُ فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ اهـ.

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ادَّعَى قَتَلَا وَشَهِدَ بِهِ وَآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ تُرَدُّ إذْ الْإِقْرَارُ يَتَكَرَّرُ لَا الْقَتْلُ قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ أَقُولُ: فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الشَّهَادَةِ بِالْإِقْرَارِ تُقْبَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ قَالَ بَعْدَ أَنْ رَمَزَ لِلْمُحِيطِ وَصَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ وَإِذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا بِالسَّيْفِ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا بِالسِّكِّينِ فَقَالَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ: إنَّهُ أَقَرَّ بِمَا قَالَا وَلَكِنَّهُ وَاَللَّهِ مَا قَتَلَهُ إلَّا بِالسَّيْفِ أَوْ قَالَ صُدِّقَا جَمِيعًا لَكِنَّهُ وَاَللَّهِ مَا قَتَلَهُ إلَّا بِالرُّمْحِ فَهَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ وَيُقْتَصُّ مِنْ الْقَاتِلِ اهـ. تَدَبَّرْهُ.

هَذَا وَقَدْ صَرَّحَ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْغُرَرِ بِالْمَسْأَلَةِ فَقَالَ بَعْدَمَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي هُنَا: وَبِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ بِالْإِقْرَارِ بِهِ حَيْثُ تُقْبَلُ اهـ.

ص: 109

يُنْقَلُ وَمِثْلُهُ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ بِيضٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ سُودٍ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي الْأَفْضَلَ تُقْبَلُ عَلَى الْأَقَلِّ وَوَجْهُهُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْكَمِّيَّةِ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةِ وَصْفٍ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي الْأَقَلَّ لَا تُقْبَلُ إلَّا أَنْ وَفَّقَ بِالْإِبْرَاءِ وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الرَّابِعَةُ مَسْأَلَةُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ الْخَامِسَةُ مَسْأَلَةُ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَقَدَّمْنَاهُمَا السَّادِسَةُ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً أَبَدًا عَلَى أَنَّ لِزَيْدٍ ثُلُثَ غَلَّتِهَا وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّ لِزَيْدٍ نِصْفَهَا تُقْبَلُ عَلَى الثُّلُثِ وَالْبَاقِي لِلْمَسَاكِينِ كَذَا فِي أَوْقَافِ الْخَصَّافِ السَّابِعَةُ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَ بَيْعَ الْوَفَاءِ فَإِذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِهِ وَالْآخَرُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَقَرَّ بِذَلِكَ تُقْبَلُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِبَيْعِ الْوَفَاءِ فَإِذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْبَيْعِ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ تُقْبَلُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْبَيْعِ بَلْ كُلُّ قَوْلٍ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْفِعْلِ كَمَا فِيهِ أَيْضًا وَالنِّكَاحُ كَالْفِعْلِ اهـ.

الثَّامِنَةُ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا جَارِيَتُهُ وَالْآخَرُ أَنَّهَا كَانَتْ لَهُ تُقْبَلُ كَمَا فِي الْفَتْحِ أَيْضًا التَّاسِعَةُ ادَّعَى أَلْفًا مُطْلَقًا فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِهِ بِأَلْفٍ قَرْضٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَدِيعَةٍ تُقْبَلُ وَإِنْ ادَّعَى أَحَدَ السَّبَبَيْنِ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ أَكْذَبَ شَاهِدَهُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ قَرْضًا وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَدِيعَةً فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ مِنْهَا أَيْضًا الْعَاشِرَةُ ادَّعَى الْإِبْرَاءَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِهِ وَالْآخَرُ عَلَى أَنَّهُ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ حَلَّلَهُ جَازَ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْهِبَةِ وَالْآخَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ادَّعَى الْهِبَةَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْبَرَاءَةِ وَالْآخَرُ بِالْهِبَةِ وَأَنَّهُ حَلَّلَهُ جَازَ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ ادَّعَى الْكَفِيلُ الْهِبَةَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِهَا وَالْآخَرُ بِالْإِبْرَاءِ جَازَ وَيَثْبُتُ الْإِبْرَاءُ لَا الْهِبَةُ لِأَنَّهُ أَقَلُّهُمَا فَلَا يَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ وَهُمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ أَخَذَ الْعَبْدَ وَالْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ أَوْدَعَهُ مِنْهُ هَذَا الْعَبْدَ تُقْبَلُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْأَخْذِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْهُ وَالْآخَرُ أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَ مِنْهُ هَذَا الْعَبْدَ يُقْضَى لِلْمُدَّعِي وَلَا يُقْبَلُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بَعْدَهُ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ بِالْمِلْكِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَالْآخَرُ أَنَّهَا حَبِلَتْ مِنْهُ تُقْبَلُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ ذَكَرًا. وَقَالَ الْآخَرُ: أُنْثَى تُقْبَلُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الدَّارَ لَهُ وَالْآخَرُ أَنَّهُ سَكَنَ فِيهَا تُقْبَلُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ أَنْكَرَ إذْنَ عَبْدِهِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الثِّيَابِ وَالْآخَرُ عَلَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الطَّعَامِ تُقْبَلُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: أَحَدُهُمَا إنَّهُ أَذِنَهُ صَرِيحًا وَقَالَ الْآخَرُ: رَآهُ يَشْتَرِي وَيَبِيعُ فَسَكَتَ لَا تُقْبَلُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ اخْتَلَفَ شَاهِدَا الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ فِي كَوْنِهِ أَقَرَّ بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ تُقْبَلُ بِخِلَافِهِ فِي الطَّلَاقِ الْعِشْرُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْت حُرٌّ وَقَالَ الْآخَرُ قَالَ لَهُ أزدي تُقْبَلُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْت طَالِقٌ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا كَلَّمَتْهُ غُدْوَةً وَالْآخَرُ عَشِيَّةً طَلُقَتْ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ إنْ طَلَّقْتُك فَعَبْدُهُ حُرٌّ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: طَلَّقَهَا الْيَوْمَ وَقَالَ: الْآخَرُ إنَّهُ طَلَّقَهَا أَمْسِ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ وَالْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ أَلْبَتَّةَ يُقْضَى بِطَلْقَتَيْنِ وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَعْتَقَ كُلَّهُ وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَهُ لَا تُقْبَلُ وَعَلَى هَذَا فَفَرْقٌ بَيْنَ الطَّلْقَةِ وَالطَّلْقَتَيْنِ وَبَيْنَ هَذِهِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّهُمَا هُنَا اتَّفَقَا عَلَى الْبَيْنُونَةِ لَفْظًا وَمَعْنًى وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ بِخِلَافِ تِلْكَ وَفِي الْعُيُونِ لِأَبِي اللَّيْثِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي رَجُلٍ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَأُعْتِقَتْ فَشَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَشْهَدُ أَنَّك طَلَّقَتْهَا وَهِيَ أَمَةٌ ثَلَاثًا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بَعْدَمَا أُعْتِقَتْ ثَلَاثًا قَالَ: هُمَا تَطْلِيقَتَانِ فَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ لِأَنَّ الثَّلَاثَ الَّتِي شَهِدَ بِهَا فِي حَالِ الرِّقِّ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لَيْسَتْ بِشَيْءٍ وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ أَلْبَتَّةَ فَهُمَا تَطْلِيقَتَانِ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى قَوْلِهِ أَلْبَتَّةَ فِي ثَلَاثٍ اهـ.

الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَعْتَقَ بِالْعَرَبِيِّ وَالْآخَرُ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِبَيْعِ الْوَفَاءِ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا فِي الْعُمْدَةِ وَهُوَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى (قَوْلُهُ مِنْهَا أَيْضًا) الضَّمِيرُ لِلْبَزَّازِيَّةِ أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَنْقُولَةٌ مِنْهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ بِالْمِلْكِ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي الطَّلَاقِ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُنْتَقَى لِأَنِّي أَنْوِيهِ فِي وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ لَكِنْ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ: وَالْأَصَحُّ الْقَبُولُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ يُقْضَى بِطَلْقَتَيْنِ وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ) لَعَلَّ وَجْهَهُ حَمْلُ قَوْلِ الشَّاهِدَيْنِ أَلْبَتَّةَ عَلَى الْجَزْمِ وَالْيَقِينِ لَا عَلَى الْبَيْنُونَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ فِي الطَّلْقَتَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ الْآتِي فَتَأَمَّلْ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُخَالِفَةٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الْكَافِي أَوَّلَ الْمَقُولَةِ وَسَيَأْتِي فِي الْمَقُولَةِ الثَّانِيَةِ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُ مَا هُنَا (قَوْلُهُ اتَّفَقَا عَلَى الْبَيْنُونَةِ) هَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ (قَوْلُهُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ) مُكَرَّرَةٌ مَعَ الْمَسْأَلَةِ الْعِشْرِينَ.

ص: 110

بِالْفَارِسِيِّ تُقْبَلُ لِلِاتِّفَاقِ فِي الْمَعْنَى بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَذَفَهُ بِالْعَرَبِيِّ وَالْآخَرُ بِالْفَارِسِيِّ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْحُدُودِ لِلصُّورَةِ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا احْتِيَاطًا لِلدَّرْءِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.

الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْمَهْرِ يُقْضَى بِالْأَقَلِّ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَهِدَا بِبَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ عَلَى مَالٍ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْبَدَلِ لَا تُقْبَلُ إلَّا فِي النِّكَاحِ تُقْبَلُ وَيُرْجَعُ فِي الْمَهْرِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَقَالَا: لَا تُقْبَلُ فِي النِّكَاحِ أَيْضًا. اهـ.

السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِخُصُومَةٍ مَعَ فُلَانٍ فِي دَارٍ سَمَّاهَا وَشَهِدَ الْآخَرُ وَكَّلَهُ بِخُصُومَةٍ فِيهِ وَفِي شَيْءٍ آخَرَ تُقْبَلُ فِي دَارٍ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ إذْ الْوَكَالَةُ تَقْبَلُ التَّخْصِيصَ وَفِيمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّاهِدَانِ تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ لَا فِيمَا تَفَرَّدَ بِهِ أَحَدُهُمَا فَلَوْ ادَّعَى وَكَالَةً مُعَيَّنَةً فَشَهِدَ بِهَا وَالْآخَرُ بِوَكَالَةٍ عَامَّةٍ يَنْبَغِي أَنْ تَثْبُتَ الْمُعَيَّنَةُ وَلَوْ شَهِدَ بِوَكَالَةٍ وَزَادَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَزَلَهُ تُقْبَلُ فِي الْوَكَالَةِ لَا فِي الْعَزْلِ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِطَلَاقِهَا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِطَلَاقِهَا وَطَلَاقِ فُلَانَةَ الْأُخْرَى فَهُوَ وَكِيلٌ فِي طَلَاقِ الَّتِي اتَّفَقَا عَلَيْهِ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ وَقَفَهُ فِي صِحَّتِهِ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ وَقَفَهُ فِي مَرَضِهِ قُبِلَا إذْ شَهِدَا بِوَقْفٍ بَاتٍّ إلَّا أَنَّ حُكْمَ الْمَرَضِ يُنْقَضُ فِيمَا لَا يُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ وَبِهَذَا لَا تُمْنَعُ الشَّهَادَةُ كَمَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَقَفَ ثُلُثَ أَرْضِهِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ وَقَفَ رُبْعَهَا كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ مِنْ أَحْكَامِ الْمَرْضَى الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَآخَرُ أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَازَتْ لِأَنَّهَا كَلَامٌ لَا يَخْتَلِفُ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ كَذَا فِي وَصَايَا الْوَلْوَالِجيَّةِ التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ ادَّعَى مَالًا فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ أَحَالَ غَرِيمَهُ بِهَذَا الْمَالِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ كَفَلَ عَنْ غَرِيمِهِ بِهَذَا الْمَالِ تُقْبَلُ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ الثَّلَاثُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَهُ بِكَذَا إلَى شَهْرٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِالْبَيْعِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ الْحَادِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْآخَرُ الْخِيَارَ تُقْبَلُ فِيهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ التَّحَالُفِ الثَّانِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ مِنْ وَكَالَةِ مُنْيَةِ الْمُفْتِي شَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ فِي هَذِهِ الدَّارِ عِنْدَ قَاضِي الْكُوفَةِ وَآخَرُ قَالَ: عِنْدَ قَاضِي الْبَصْرَةِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا. اهـ.

وَالثَّالِثَةُ وَالثَّلَاثُونَ: فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ بِالْوَكَالَةِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْقَبْضِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ جَرَاهُ تُقْبَلُ الرَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ تُقْبَلُ الْخَامِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ بِقَبْضِهِ فِي حَيَاتِهِ تُقْبَلُ السَّادِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِطَلَبِ دَيْنِهِ وَالْآخَرُ بِتَقَاضِيهِ تُقْبَلُ السَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ وَالْآخَرُ بِتَقَاضِيهِ أَوْ طَلَبِهِ تُقْبَلُ الثَّامِنَةُ وَالثَّلَاثُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَخْذِهِ أَوْ أَرْسَلَهُ لِيَأْخُذَهُ تُقْبَلُ اهـ.

وَهِيَ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ وَمَا قَبْلَهَا التَّاسِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ اخْتَلَفَا فِي زَمَنِ إقْرَارِهِ بِالْوَقْفِ تُقْبَلُ الْأَرْبَعُونَ اخْتَلَفَا فِي مَكَانِ إقْرَارِهِ بِهِ تُقْبَلُ الْحَادِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ اخْتَلَفَا فِي وَقْفِهِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ تُقْبَلُ الثَّانِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِوَقْفِهَا عَلَى زَيْدٍ وَالْآخَرُ عَلَى عَمْرٍو تُقْبَلُ وَتَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ الْإِسْعَافِ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ) يَعْنِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمَعْنَى لَا غَيْرُ قَالَ: الشَّارِحُ وَاَلَّذِي يُبْطِلُ مَذْهَبَهُمَا أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ لَوْ شَهِدَا بِتَطْلِيقَةٍ وَشَهِدَ آخَرَانِ بِثَلَاثٍ وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ رَجَعُوا كَانَ ضَمَانُ نِصْفِ الصَّدَاقِ عَلَى شَاهِدَيْ الثَّلَاثِ دُونَ شَاهِدَيْ الْوَاحِدَةِ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَا: إنَّ الْوَاحِدَةَ تُوجَدُ فِي الثَّلَاثِ لَكَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا اهـ.

وَأُجِيبَ عَنْهُمَا بِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَتْ كُلُّ شَهَادَةٍ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَهِدَا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا أَنْكَرَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ مِنْ أَصْلِهِ وَكَذَا الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ وَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِيمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى النِّكَاحِ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ وَوَجْهُ عَدَمِ الْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ أَنَّ الْعَقْدَ بِأَلْفٍ مَثَلًا غَيْرُ الْعَقْدِ بِأَلْفَيْنِ وَكَذَا النِّكَاحُ عَلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَى قَوْلِهِ بِاسْتِثْنَاءِ النِّكَاحِ أَنَّ الْمَالَ فِيهِ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَلِذَا صَحَّ بِدُونِ ذِكْرِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ) فِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِوَقْفِ أَرْضِهِ قَالَ أَحَدُهُمَا: كَانَ ذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ وَقَالَ الْآخَرُ: كَانَ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ ثُمَّ إنْ خَرَجَتْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ كَانَتْ كُلُّهَا وَقْفًا وَإِلَّا فَبِحِسَابِهِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَقَفَهَا فِي صِحَّتِهِ وَقَالَ الْآخَرُ: جَعَلَهَا وَقْفًا بَعْدَ وَفَاتِهِ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ وَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الشَّاهِدَ بِأَنَّهُ وَقَفَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ شَهِدَ بِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ وَالشَّاهِدَ بِأَنَّهُ وَقَفَهَا فِي صِحَّتِهِ قَدْ أَمْضَى الْوَقْفَ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ أَحَالَ غَرِيمَهُ) الَّذِي فِي الْقُنْيَةِ أَنَّ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ احْتَالَ عَنْ غَرِيمِهِ (قَوْلُهُ وَالْآخَرُ أَنَّهُ جَرَاهُ تُقْبَلُ) قَالَ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِأَنَّ الْجِرَايَةَ وَالْوَكَالَةَ سَوَاءٌ وَالْجَرْيُ وَالْوَكِيلُ سَوَاءٌ فَقَدْ اتَّفَقَ الشَّاهِدَانِ فِي الْمَعْنَى وَاخْتَلَفَا فِي اللَّفْظِ وَأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ الْحَادِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ) مُكَرَّرَةٌ مَعَ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ

ص: 111

لَا تُوجِبُ شَيْئًا بِانْفِرَادِهَا فَحِينَئِذٍ قَالَا بِثُبُوتِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَقَلُّ فَيَثْبُتُ الْحَقُّ بِهِمَا وَأَمَّا هُنَا فَكُلُّ شَهَادَةٍ لَوْ انْفَرَدَتْ أَوْجَبَتْ الْبَيْنُونَةَ وَمَعَ شُهُودِ الثَّلَاثِ زِيَادَةٌ فَأُضِيفَتْ الْبَيْنُونَةُ إلَيْهِمْ دُونَ شُهُودِ الْوَاحِدَةِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِمْ فَلَمَّا لَمْ يُضَفْ الْحُكْمُ إلَيْهِمْ لَمْ يَضْمَنُوا بِالرُّجُوعِ لِهَذَا الْمَعْنَى لَا لِمَا ذَكَرَهُ قَالَ الشَّارِحُ وَلَا يَلْزَمُ مَا إذَا قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً حَيْثُ تَقَعُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ لِكَوْنِ الثَّلَاثِ صَارَ فِي يَدِهَا فَلَهَا أَنْ تُوقِعَ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا وَلَا يَلْزَمُ مَا إذَا طَلَّقَهَا الزَّوْجُ أَلْفًا حَيْثُ يَقَعُ الثَّلَاثُ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ عَنْ مِلْكٍ فَلَهُ أَنْ يُوقِعَ أَيَّ عَدَدٍ شَاءَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ إلَّا بِقَدْرِ الْمَحِلِّ اهـ.

وَقَدَّمْنَا عَنْ الْكَافِي أَنَّ الْمِائَةَ وَالْمِائَتَيْنِ وَالطَّلْقَةَ وَالطَّلْقَتَيْنِ كَالْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُسْتَثْنَاةِ مَا يَقْتَضِي أَنْ يُقْضَى فِي الطَّلَاقِ بِالْأَقَلِّ اتِّفَاقًا وَقَدْ صَرَّحَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوَاهُ بِمَا فِي الْكَافِي فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبُ لِأَنَّ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ رِوَايَةُ الْمُنْتَقَى إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِمَا قَدَّمْنَاهُ وَكَذَا مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَبْلَهُ لَوْ ادَّعَى أَلْفَيْنِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ يُقْبَلُ عَلَى أَلْفٍ إجْمَاعًا سَهْوٌ كَمَا لَا يَخْفَى.

(قَوْلُهُ وَإِنْ شَهِدَ الْآخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي ذَلِكَ قُبِلَتْ عَلَى الْأَلْفِ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْأَلْفِ لَفْظًا وَمَعْنًى وَقَدْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ بِالْعَطْفِ وَالْمَعْطُوفُ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ لِأَنَّ لَفْظَ الْأَلْفِ غَيْرُ لَفْظِ الْأَلْفَيْنِ وَلَمْ يَثْبُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَا يُقَالُ: إنَّ الْأَلْفَ مَوْجُودٌ فِي الْأَلْفَيْنِ لِأَنَّا نَقُولُ: نَعَمْ مَوْجُودٌ إذَا ثَبَتَ الْأَلْفَانِ فَتَثْبُتُ الْأَلْفُ ضِمْنًا فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْمُتَضَمِّنُ لَا يَثْبُتُ الْمُتَضَمَّنُ وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ أَنْ يُقْضَى بِالْأَلْفِ اتِّفَاقًا إذَا ادَّعَى الْأَكْثَرَ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي الْأَكْثَرَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدَّعِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ لِلتَّكْذِيبِ إلَّا أَنْ يُوَفِّقَ فَيَقُولَ: أَصْلُ حَقِّي كَانَ كَمَا قَالَ: إلَّا أَنِّي اسْتَوْفَيْت الزَّائِدَ أَوْ أَبْرَأْتُهُ عَنْهُ فَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ عَلَى الْأَقَلِّ لِظُهُورِ التَّوْفِيقِ وَنَظِيرُهُ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ الطَّلْقَةُ وَالطَّلْقَةُ وَنِصْفٌ وَالْمِائَةُ وَالْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ وَفِي الْعِنَايَةِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ التَّوْفِيقِ فِيمَا يَحْتَمِلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ لَمْ تُقْبَلُ اهـ.

وَهَكَذَا فِي الْمِعْرَاجِ بِخِلَافِ الْعَشَرَةِ وَخَمْسَةَ عَشَرَ حَيْثُ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ مُرَكَّبٌ كَالْأَلْفَيْنِ إذْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا حَرْفُ الْعَطْفِ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَفِي الْقُنْيَةِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَالْآخَرُ عَلَى عَشْرَةٍ وَخَمْسَةٍ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ اهـ.

وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى تَطْلِيقَةٍ وَالْآخَرُ عَلَى تَطْلِيقَةٍ وَنِصْفٍ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى تَطْلِيقَةٍ وَالْآخَرُ عَلَى تَطْلِيقَةٍ وَتَطْلِيقَةٍ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى الْأَقَلِّ عِنْدَ الْكُلِّ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ وَقَدْ دَخَلَتْ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا إنْ كَلَّمَتْ وَقَدْ كَلَّمَتْ لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْكُلِّ وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى الثَّلَاثَ لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْكُلِّ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا نِصْفَ وَاحِدَةٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثُلُثَ وَاحِدَةٍ لَا تُقْبَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا جَازَتْ عَلَى الْأَقَلِّ. اهـ. .

(قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَ بِأَلْفٍ وَقَالَ أَحَدُهُمَا: قَضَاهُ مِنْهَا خَمْسَمِائَةٍ تُقْبَلُ بِأَلْفٍ وَلَمْ يُسْمَعْ قَوْلُهُ قَضَاهُ إلَّا إنْ شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُجُوبِ الْأَلْفِ وَانْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِقَضَاءِ النِّصْفِ فَلَا يُقْبَلُ لِعَدَمِ كَمَالِ الْحُجَّةِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَكْذِيبًا لِشَاهِدِ الْقَضَاءِ فِيمَا شَهِدَ بِهِ بِأَصْلِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْهُ فِيمَا شَهِدَ لَهُ وَإِنَّمَا كَذَّبَهُ فِيمَا شَهِدَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ كَمَا إذَا شَهِدَا لَهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ شَهِدَا عَلَيْهِ بِحَقٍّ فَإِنَّ شَهَادَتَهُمَا لَهُ لَا تَبْطُلُ وَإِنْ كَذَّبَهُمَا وَقَدَّمْنَا فُرُوعًا مُبَيِّنَةً عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمُدَّعِي ادَّعَى الْأَلْفَ وَأَنْكَرَ الْقَضَاءَ إذْ لَوْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِي عَلَيْهِ إلَّا خَمْسُمِائَةٍ لَمْ تُقْبَلْ أَصْلًا لِأَنَّهُ أَكْذَبَ شُهُودَهُ كَذَا فِي الْعُمْدَةِ وَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْقَضَاءِ لَزِمَهُ خَمْسُمِائَةٍ كَذَا فِي الْعُمْدَةِ.

(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَشْهَدَ حَتَّى يُقِرَّ الْمُدَّعِي بِمَا قَبَضَ) كَيْ لَا يَصِيرَ مُعِينًا عَلَى الظُّلْمِ وَالْمُرَادُ مِنْ يَنْبَغِي مَعْنًى يَجِبُ فَلَا تَحِلُّ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِمَا قَدَّمْنَاهُ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا قَدَّمَهُ مِنْ الْفَرْقِ غَيْرُ ظَاهِرٍ.

(قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ إلَخْ) يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي عَنْ الْخَانِيَّةِ قَرِيبًا

ص: 112