المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب الإجارة الفاسدة] - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٧

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَغَيْرِهِ)

- ‌[يَبْطُلُ كِتَاب الْقَاضِي إلَيَّ الْقَاضِي بِمَوْتِ الْكَاتِبِ وَعَزْلِهِ]

- ‌ الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ

- ‌ الْقَضَاءُ عَلَى خَصْمٍ غَيْرِ حَاضِرٍ

- ‌ الْقَضَاءَ عَلَى الْمُسَخَّرِ

- ‌(بَابُ التَّحْكِيمِ)

- ‌[شَرْطُ التَّحْكِيم]

- ‌[حُكْمُ المحكم لِأَبَوَيْهِ وَوَلَدِهِ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ]

- ‌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ وَهَبَهَا لَهُ فِي وَقْتٍ فَسُئِلَ الْبَيِّنَةَ فَقَالَ جَحَدَنِيهَا

- ‌ قَالَ لِآخَرَ لَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَرَدَّهُ ثُمَّ صَدَّقَهُ

- ‌ ادَّعَى دَارًا إرْثًا لِنَفْسِهِ وَلِأَخٍ لَهُ غَائِبٍ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ

- ‌ أَوْصَى إلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْوَصِيَّةِ

- ‌ قَالَ قَاضٍ عُزِلَ لِرَجُلٍ أَخَذْت مِنْك أَلْفًا وَدَفَعْته إلَى زَيْدٍ قَضَيْت بِهِ عَلَيْك فَقَالَ الرَّجُلُ أَخَذْته ظُلْمًا

- ‌(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)

- ‌[سَتْر الشَّهَادَةِ فِي الْحُدُود]

- ‌[شَرَطَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا أَرْبَعَةَ رِجَالٍ]

- ‌[شَرَطَ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا لَفْظَ أَشْهَدُ بِالْمُضَارِعِ الشَّهَادَة]

- ‌[وَالْوَاحِدُ يَكْفِي لِلتَّزْكِيَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالتَّرْجَمَةِ الشَّهَادَةُ]

- ‌لَا يَعْمَلُ شَاهِدٌ وَقَاضٍ وَرَاوٍ بِالْخَطِّ إنْ لَمْ يَتَذَكَّرُوا)

- ‌(بَابُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ)

- ‌[فُرُوعٌ شَهِدَ الْوَصِيُّ بَعْدَ الْعَزْلِ لِلْمَيِّتِ]

- ‌(بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ)

- ‌يُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى)

- ‌[شَهِدَا بِقَرْضِ أَلْفٍ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَضَاهُ]

- ‌[شَهِدَ لِرَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَى عَبْدَ فُلَانِ بِأَلْفٍ وَشَهِدَ آخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ]

- ‌(بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ)

- ‌[صِيغَة الْإِشْهَادُ عَلَى الشَّهَادَة]

- ‌[لَا شَهَادَةَ لِلْفَرْعِ إلَّا بِمَوْتِ أَصْلِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ]

- ‌(بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ)

- ‌ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَرَجَعَتْ امْرَأَةٌ

- ‌[شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ وَآخَرَانِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَقُضِيَ ثُمَّ رَجَعُوا]

- ‌[شُهُودُ الْإِحْصَانِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ]

- ‌[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[شَرَائِطِ الْوَكَالَةُ]

- ‌[حُكْمِ الْوَكَالَة]

- ‌[صِفَة الْوَكَالَةِ]

- ‌ التَّوْكِيلُ بِإِيفَاءِ جَمِيعِ الْحُقُوقِ وَاسْتِيفَائِهَا

- ‌(بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ)

- ‌[مُفَارَقَةُ الْوَكِيلِ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ]

- ‌[أَمَرَهُ بِشِرَاءِ عَبْدَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَاشْتَرَى لَهُ أَحَدَهُمَا]

- ‌[فَصْلٌ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَا يَعْقِدُ مَعَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ]

- ‌[رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْعَيْبِ]

- ‌[تَصَرُّفُ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ وَحْدَهُ]

- ‌ زَوَّجَ عَبْدٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ كَافِرٌ صَغِيرَتَهُ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ

- ‌(بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ)

- ‌ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ مَالِهِ فَادَّعَى الْغَرِيمُ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ أَخَذَهُ

- ‌[بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ]

- ‌[افْتِرَاقُ الشَّرِيكَيْنِ هَلْ يُبْطِل الْوَكَالَة]

- ‌(كِتَابُ الدَّعْوَى)

- ‌[بَابُ التَّحَالُفِ]

- ‌(فَصْلٌ) يَعْنِي فِي دَفْعِ الدَّعْوَى

- ‌(بَابُ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ)

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِقْرَارِ]

- ‌(بَابُ إقْرَارِ) (الْمَرِيضِ)

- ‌(كِتَابُ الصُّلْحِ)

- ‌[فَصْلٌ الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ فِي الدَّيْنِ]

- ‌(فَصْلٌ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي صُلْحِ الْوَرَثَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[فُرُوعٌ ادَّعَى أَرْضًا أَنَّهَا وَقْفٌ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَصَالَحَهُ الْمُنْكِرُ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ]

- ‌(بَابُ " الْمُضَارِبُ يُضَارِبُ

- ‌[فَصْلٌ دَفْعِ مَالِ الْمُضَارَبَةُ إلَى الْمَالِكِ بِضَاعَةً]

- ‌[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ]

- ‌[لِلْمُودَعِ أَنْ يَحْفَظ الْوَدِيعَة بِنَفْسِهِ وَبِعِيَالِهِ]

- ‌[طَلَبَ الْوَدِيعَة رَبُّهَا فَحَبَسَهَا قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِهَا فَمَنَعَهَا]

- ‌[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ]

- ‌[هَلَكَتْ الْعَارِيَّة بِلَا تَعَدٍّ]

- ‌[كِتَابُ الْهِبَةِ]

- ‌[مُؤْنَةُ رد الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمَالِكِ]

- ‌[هِبَةُ الْأَبِ لِطِفْلَةِ]

- ‌[قَبْضُ زَوْجِ الصَّغِيرَةِ مَا وُهِبَ بَعْدَ الزِّفَافِ]

- ‌(بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ)

- ‌[فَصْلٌ مَسَائِلَ شَتَّى فِي الْهِبَة]

- ‌[الرُّقْبَى]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[لِرَبِّ الدَّارِ وَالْأَرْضِ طَلَبُ الْأَجْرِ كُلَّ يَوْمٍ]

- ‌[اسْتَأْجَرَهُ لِيَجِيءَ بِعِيَالِهِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ فَجَاءَ بِمَا بَقِيَ]

- ‌[بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا]

- ‌[الزَّرْعُ يُتْرَكُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَى أَنْ يُدْرَكَ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ]

الفصل: ‌[باب الإجارة الفاسدة]

بِاللِّجَامِ وَغَيْرِهِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ

(قَوْلُهُ وَسُلُوكُ طَرِيقٍ غَيْرِ مَا عَيَّنَهُ وَتَفَاوَتَا) أَيْ يَجِبُ الضَّمَانُ إذَا عَيَّنَ لِلْمُكَارِي طَرِيقًا أَوْ لِمُسْتَأْجِرِ الدَّابَّةِ طَرِيقًا وَسَلَكَ غَيْرَهُ وَكَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ بِأَنْ كَانَ الْمَسْلُوكُ أَبْعَدَ أَوْ أَوْعَرَ أَوْ أَخْوَفَ بِحَيْثُ لَا يُسْلَكُ لِصِحَّةِ التَّقْيِيدِ لِكَوْنِهِ مُفِيدًا وَأَمَّا إذَا كَانَ بِحَيْثُ يُسْلَكُ فَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُمَا لَوْ تَسَاوَيَا لَا ضَمَانَ وَقَيَّدَ بِالتَّعْيِينِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ لَا ضَمَانَ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْحَمَّالُ إذَا نَزَلَ فِي مَفَازَةٍ وَتَهَيَّأَ لَهُ الِانْتِقَالُ فَلَمْ يَنْتَقِلْ حَتَّى فَسَدَ الْمَتَاعُ بِمَطَرٍ أَوْ سَرِقَةٍ فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا كَانَتْ السَّرِقَةُ وَالْمَطَرُ غَالِبًا

(قَوْلُهُ وَحَمْلُهُ فِي الْبَحْرِ الْكُلَّ) أَيْ يَضْمَنُ بِحَمْلِهِ فِي الْبَحْرِ إذَا قَيَّدَ بِالْبَرِّ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ مُفِيدٌ بِخَطَرِ الْبَحْرِ وَبِنُدْرَةِ السَّلَامَةِ فِيهِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ مِمَّا يَسْلُكُهُ النَّاسُ أَوْ لَا قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ قَيَّدَ بِالْبَرِّ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ لَا ضَمَانَ

(قَوْلُهُ وَإِنْ بَلَغَ فَلَهُ الْأَجْرُ) قَالَ الْأَتْقَانِيِّ السَّمَّاعُ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ وَإِنْ بَلَّغَ الْحَمَّالُ الْمَتَاعَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ الَّذِي اشْتَرَطَهُ وَيَجُوزُ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى إسْنَادِ الْفِعْلِ إلَى الْمَتَاعِ أَيْ إذَا بَلَغَ الْمَتَاعُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْأَجْرُ لِارْتِفَاعِ الْخِلَافِ وَلَا يَلْزَمُ اجْتِمَاعُ الْأَجْرِ وَالضَّمَانِ لِأَنَّهُمَا فِي حَالَتَيْنِ

(قَوْلُهُ وَبِزَرْعِ رُطَبَةٍ وَأَذِنَ بِالْبُرِّ مَا نَقَصَ وَلَا أَجْرَ) أَيْ ضَمِنَ مَا نَقَصَ مِنْ الْأَرْضِ إذَا زَرْع رُطَبَةً وَقَدْ أَذِنَ لَهُ بِزَرْعِ الْحِنْطَةِ لِأَنَّ الرِّطَابَ أَكْثَرُ ضَرَرًا بِالْأَرْضِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى وَلَا غَيْرُهُ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ قَيَّدَ بِكَوْنِهِ مَا زَرَعَهُ أَشَدُّ ضَرَرًا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَنْقَصُ ضَرَرًا لَا ضَمَانَ وَيَجِبُ الْأَجْرُ

(قَوْلُهُ وَبِخِيَاطَةِ قَبَاءٍ وَأَمَرَ بِقَمِيصٍ قِيمَةُ ثَوْبِهِ وَلَهُ أَخْذُ الْقَبَاءِ وَدَفْعُ أَجْرِ مِثْلِهِ) لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُشْبِهُ الْقَمِيصَ مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّ الْأَتْرَاكِ يَسْتَعْمِلُونَهُ اسْتِعْمَالَ الْقَمِيصِ كَانَ مُوَافِقًا مِنْ وَجْهٍ مُخَالِفًا مِنْ وَجْهٍ فَإِنْ شَاءَ مَالَ إلَى جَانِبِ الْوِفَاقِ وَأَخَذَ الثَّوْبَ وَإِنْ شَاءَ مَالَ إلَى جَانِبِ الْخِلَافِ وَضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ وَإِنَّمَا وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى لِأَنَّ صَاحِبَهُ إنَّمَا رَضِيَ بِالْمُسَمَّى عِنْدَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَمْ يَحْصُلْ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ الْقَمِيصِ وَمَا إذَا شَقَّهُ وَجَعَلَهُ قَبَاءً خِلَافًا لِلْإِسْبِيجَابِيِّ فِي الثَّانِي حَيْثُ أَوْجَبَ فِيهِ الضَّمَانَ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ وَسَيَأْتِي أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمَأْمُورِ بِهِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الثَّوْبِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْقَبَاءِ اتِّفَاقِيٌّ إذْ لَوْ خَاطَهُ سَرَاوِيلَ وَقَدْ أَمَرَهُ بِالْقَبَاءِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالصَّبَّاغُ إذَا خَالَفَ فَصَبَغَ الْأَصْفَرَ مَكَانَ الْأَحْمَرِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبٍ أَبْيَضَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَلَوْ صَبَغَ رَدِيئًا إنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ فَاحِشًا بِحَيْثُ يَقُولُ أَهْلُ تِلْكَ الصَّنْعَةِ أَنَّهُ فَاحِشٌ يَضْمَنُ قِيمَةَ ثَوْبٍ أَبْيَضَ وَفِيهَا أَيْضًا رَجُلٌ دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا وَقَالَ لَهُ اقْطَعْهُ حَتَّى يُصِيبَ الْقَدَمَ وَكُمُّهُ خَمْسَةُ أَشْبَارٍ وَعَرْضُهُ كَذَا فَجَاءَ بِهِ نَاقِصًا إنْ كَانَ قَدْرَ أُصْبُعٍ وَنَحْوِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ يَضْمَنُهُ وَفِيهَا أَيْضًا وَلَوْ قَالَ لِلْخَيَّاطِ اُنْظُرْ إلَى هَذَا الثَّوْبِ إنْ كَفَانِي قَمِيصًا قَطِّعْهُ بِدِرْهَمٍ وَخَيِّطْهُ ثُمَّ قَالَ أَنَّهُ لَا يَكْفِيك يَضْمَنُ الثَّوْبَ وَلَوْ قَالَ اُنْظُرْ أَيَكْفِينِي قَمِيصًا فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ اقْطَعْهُ ثُمَّ قَالَ لَا يَكْفِيك لَا يَضْمَنُ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ

[بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ]

(قَوْلُهُ بَابُ الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةِ)

وَهِيَ كُلُّ عَقْدٍ كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ وَبَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ هُنَا فَرْقٌ أَيْضًا فَإِنَّ الْبَاطِلَ مَا لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ أَصْلًا وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ بِالِاسْتِعْمَالِ أَجْرٌ بِخِلَافِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ بِهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَقَائِقِ شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ فِي مَسْأَلَةِ إجَارَةِ الْمُشَاعِ وَهَكَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَكِنْ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ فَرْقٌ فَإِنَّ الْفَاسِدَ مِنْ الْبَيْعِ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ وَالْفَاسِدَ مِنْ الْإِجَارَةِ لَا يُمَلِّكُ الْمَنَافِعَ بِالْقَبْضِ حَتَّى لَوْ قَبَضَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا وَلَوْ أَجَرَهَا وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَا يَكُونُ غَاصِبًا وَلِلْآجِرِ الْأَوَّلِ أَنْ يَنْقُضَ هَذِهِ الْإِجَارَةَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ يُفْسِدُ الْإِجَارَةُ الشَّرْطُ) أَيْ الشُّرُوطُ الْمَعْهُودَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ لَا كُلُّ شَرْطٍ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ

ــ

[منحة الخالق]

وَحَلَّى بِدُرِّ الْفَضْلِ عَاطِلَ نَحْرِنَا

فَفُقْنَا عَلَى الْحَسْنَاءِ فِي حِلْيَةِ النَّحْرِ

فَلَا زَالَ فِينَا مُشْرِقَ الْوَجْهِ ذَا سَنًا

يَلُوحُ عَلَى الْأَكْوَانِ أَشْرَقَ مِنْ بَدْرِ

مَدَى الدَّهْرِ مَا غَنَّى الْهَزَارُ مُرَنِّمًا

مَا جَدَّدَتْ أَفْرَاحُنَا خَتْمَةَ الْبَحْرِ

وَذَلِكَ فِي أَوَائِلِ رَبِيعٍ الثَّانِي سَنَةَ أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَنَا الْفَقِيرُ إلَيْهِ تَعَالَى أَقَلُّ عَبِيدِهِ وَأَحْوَجُهُمْ إلَى تَأْيِيدِهِ وَتَسْدِيدِهِ مُحَمَّد أَمِين بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ الشَّهِيرُ بِابْنِ عَابِدِينَ عَفَى اللَّهُ عَنْهُ آمِينَ

ص: 311

مُحْصَنَةٍ تُقَالُ وَتُفْسَخُ فَكَانَتْ كَالْبَيْعِ فَكُلُّ مَا أَفْسَدَ الْبَيْعَ أَفْسَدَهَا وَقَدْ ضَبَطَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَقَالَ إذَا كَانَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مَجْهُولًا فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي أُجْرَةٍ أَوْ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ فِي الْعَمَلِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَكُلُّ جَهَالَةٍ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ فَتُفْسِدُهُ مِنْ جِهَةِ الْجَهَالَةِ فَكَذَلِكَ هِيَ فِي الْإِجَارَةِ اهـ.

وَالشُّرُوطُ الَّتِي تُفْسِدُهَا تَفْصِيلًا كَاشْتِرَاطِ تَطْيِينِ الدَّارِ وَمَرَمَّتِهَا أَوْ تَعْلِيقِ بَابٍ عَلَيْهَا أَوْ إدْخَالِ جِذْعٍ فِي سَقْفِهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَكَذَا اشْتِرَاطُ كَرْيِ نَهْرِ الْأَرْضِ أَوْ ضَرْبِ مُسْنَاةٍ عَلَيْهَا أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ فِيهَا أَوْ أَنْ يَسْرِقَنَّهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَكَذَلِكَ اشْتِرَاطُ رَدِّ الْأَرْضِ مَكْرُوبَةً وَكَذَا لَوْ شَرَطَ إنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ عَنْ الرَّحَى فَالْأَجْرُ عَلَيْهِ وَكَذَا إنْ تَكَارَى دَابَّةً إلَى بَغْدَادَ أَوْ عَلَى أَنَّهُ إنْ رُزِقَ شَيْئًا أَعْطَاهُ وَإِنْ بَلَغَتْ بَغْدَادَ فَلَهُ كَذَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ مَا سَارَ عَلَيْهَا وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا شَهْرًا عَلَى أَنَّهُ إنْ مَرِضَ فِيهِ عَمِلَ فِي الشَّهْرِ الَّذِي بَعْدَهُ بِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي مَرِضَ فِيهَا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فَخَرَجَ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ كَاشْتِرَاطِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الْأَجْرَ إذَا رَجَعَ مِنْ السَّفَرِ وَاشْتِرَاطُ أَنْ يَفْرُغَ لَهُ الْيَوْمَ وَفِي الْخُلَاصَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْأَصْلِ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا عَلَى أَنْ يَعْمُرَهَا وَيُعْطِيَ نَوَائِبَهَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ اهـ.

فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ مَا يَقَعُ فِي زَمَانِنَا مِنْ إجَارَةِ أَرْضِ الْوَقْفِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ عَلَى أَنَّ الْمَغَارِمَ وَكُلْفَةَ الْكَاشِفِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْجَرْفَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَاسِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى.

(قَوْلُهُ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى) لِأَنَّ الْفَاسِدَ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ فَوُجِدَ فِي قَدْرِ الْمُسَمَّى شُبْهَةُ الْعَقْدِ وَفِيمَا زَادَ عَلَيْهِ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ عَقْدٌ وَلَا شُبْهَةٌ فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ وَأَشَارَ بِعَدَمِ مُجَاوَزَتِهِ لِلْمُسَمَّى إلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسَمَّى مَعْلُومًا غَيْرَ مَحْرَمٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَسَادُ لِجَهَالَةِ الْمُسَمَّى كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ لِعَدَمِهِ لَيْسَ فِيهِ مُسَمًّى حَتَّى يَصِحَّ أَنْ تَنْتَفِيَ الْمُجَاوَزَةُ عَنْهُ فَلِهَذَا وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْأَجْرُ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا فَإِنَّهُ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَاسْتَثْنَى الشَّارِحُ أَيْضًا مَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا عَلَى أَنْ لَا يَسْكُنَهَا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ إنْ سَكَنَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ إنْ لَمْ تَكُنْ مُسَمَّاةً فَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَإِنْ كَانَتْ مُسَمَّاةً يَنْبَغِي أَنْ لَا يُجَاوِزَ بِهِ الْمُسَمَّى كَغَيْرِهَا مِنْ الشُّرُوطِ وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْأُجْرَةِ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَسْكُنَهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَحْدَهُ يَجُوزُ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ وَهَذَا آخِرُ مَا نَظَمَهُ بَنَانُ التَّحْقِيقِ فِي سَمْطِ الدَّرَارِي وَتُحَلَّى بِهِ عُقُودُ الْبَيَانِ فَفَاقَ اللَّآلِئِ فِي جَيِّدِ الْجَوَارِي وَنِهَايَةِ مَا يَسَّرَ اللَّهُ تَأْلِيفَهُ لِلْعَلَّامَةِ الْفَاضِلِ وَالْأُسْتَاذِ الْكَامِلِ الشَّيْخِ زَيْنِ الدِّينِ الشَّهِيرِ بِابْنِ نَجِيمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَغَفَرَ اللَّهُ لَنَا وَلَهُ وَلِكُلِّ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ آمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

ــ

[منحة الخالق]

وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى.

ص: 312