المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بِحِفْظِهِمَا لَا بِحِفْظِ أَحَدِهِمَا قَيَّدَ بِضَمَانِ الدَّافِعِ لِأَنَّ الْقَابِضَ لَا - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٧

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَغَيْرِهِ)

- ‌[يَبْطُلُ كِتَاب الْقَاضِي إلَيَّ الْقَاضِي بِمَوْتِ الْكَاتِبِ وَعَزْلِهِ]

- ‌ الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ

- ‌ الْقَضَاءُ عَلَى خَصْمٍ غَيْرِ حَاضِرٍ

- ‌ الْقَضَاءَ عَلَى الْمُسَخَّرِ

- ‌(بَابُ التَّحْكِيمِ)

- ‌[شَرْطُ التَّحْكِيم]

- ‌[حُكْمُ المحكم لِأَبَوَيْهِ وَوَلَدِهِ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ]

- ‌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ وَهَبَهَا لَهُ فِي وَقْتٍ فَسُئِلَ الْبَيِّنَةَ فَقَالَ جَحَدَنِيهَا

- ‌ قَالَ لِآخَرَ لَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَرَدَّهُ ثُمَّ صَدَّقَهُ

- ‌ ادَّعَى دَارًا إرْثًا لِنَفْسِهِ وَلِأَخٍ لَهُ غَائِبٍ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ

- ‌ أَوْصَى إلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْوَصِيَّةِ

- ‌ قَالَ قَاضٍ عُزِلَ لِرَجُلٍ أَخَذْت مِنْك أَلْفًا وَدَفَعْته إلَى زَيْدٍ قَضَيْت بِهِ عَلَيْك فَقَالَ الرَّجُلُ أَخَذْته ظُلْمًا

- ‌(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)

- ‌[سَتْر الشَّهَادَةِ فِي الْحُدُود]

- ‌[شَرَطَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا أَرْبَعَةَ رِجَالٍ]

- ‌[شَرَطَ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا لَفْظَ أَشْهَدُ بِالْمُضَارِعِ الشَّهَادَة]

- ‌[وَالْوَاحِدُ يَكْفِي لِلتَّزْكِيَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالتَّرْجَمَةِ الشَّهَادَةُ]

- ‌لَا يَعْمَلُ شَاهِدٌ وَقَاضٍ وَرَاوٍ بِالْخَطِّ إنْ لَمْ يَتَذَكَّرُوا)

- ‌(بَابُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ)

- ‌[فُرُوعٌ شَهِدَ الْوَصِيُّ بَعْدَ الْعَزْلِ لِلْمَيِّتِ]

- ‌(بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ)

- ‌يُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى)

- ‌[شَهِدَا بِقَرْضِ أَلْفٍ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَضَاهُ]

- ‌[شَهِدَ لِرَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَى عَبْدَ فُلَانِ بِأَلْفٍ وَشَهِدَ آخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ]

- ‌(بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ)

- ‌[صِيغَة الْإِشْهَادُ عَلَى الشَّهَادَة]

- ‌[لَا شَهَادَةَ لِلْفَرْعِ إلَّا بِمَوْتِ أَصْلِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ]

- ‌(بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ)

- ‌ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَرَجَعَتْ امْرَأَةٌ

- ‌[شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ وَآخَرَانِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَقُضِيَ ثُمَّ رَجَعُوا]

- ‌[شُهُودُ الْإِحْصَانِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ]

- ‌[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[شَرَائِطِ الْوَكَالَةُ]

- ‌[حُكْمِ الْوَكَالَة]

- ‌[صِفَة الْوَكَالَةِ]

- ‌ التَّوْكِيلُ بِإِيفَاءِ جَمِيعِ الْحُقُوقِ وَاسْتِيفَائِهَا

- ‌(بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ)

- ‌[مُفَارَقَةُ الْوَكِيلِ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ]

- ‌[أَمَرَهُ بِشِرَاءِ عَبْدَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَاشْتَرَى لَهُ أَحَدَهُمَا]

- ‌[فَصْلٌ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَا يَعْقِدُ مَعَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ]

- ‌[رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْعَيْبِ]

- ‌[تَصَرُّفُ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ وَحْدَهُ]

- ‌ زَوَّجَ عَبْدٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ كَافِرٌ صَغِيرَتَهُ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ

- ‌(بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ)

- ‌ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ مَالِهِ فَادَّعَى الْغَرِيمُ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ أَخَذَهُ

- ‌[بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ]

- ‌[افْتِرَاقُ الشَّرِيكَيْنِ هَلْ يُبْطِل الْوَكَالَة]

- ‌(كِتَابُ الدَّعْوَى)

- ‌[بَابُ التَّحَالُفِ]

- ‌(فَصْلٌ) يَعْنِي فِي دَفْعِ الدَّعْوَى

- ‌(بَابُ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ)

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِقْرَارِ]

- ‌(بَابُ إقْرَارِ) (الْمَرِيضِ)

- ‌(كِتَابُ الصُّلْحِ)

- ‌[فَصْلٌ الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ فِي الدَّيْنِ]

- ‌(فَصْلٌ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي صُلْحِ الْوَرَثَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[فُرُوعٌ ادَّعَى أَرْضًا أَنَّهَا وَقْفٌ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَصَالَحَهُ الْمُنْكِرُ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ]

- ‌(بَابُ " الْمُضَارِبُ يُضَارِبُ

- ‌[فَصْلٌ دَفْعِ مَالِ الْمُضَارَبَةُ إلَى الْمَالِكِ بِضَاعَةً]

- ‌[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ]

- ‌[لِلْمُودَعِ أَنْ يَحْفَظ الْوَدِيعَة بِنَفْسِهِ وَبِعِيَالِهِ]

- ‌[طَلَبَ الْوَدِيعَة رَبُّهَا فَحَبَسَهَا قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِهَا فَمَنَعَهَا]

- ‌[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ]

- ‌[هَلَكَتْ الْعَارِيَّة بِلَا تَعَدٍّ]

- ‌[كِتَابُ الْهِبَةِ]

- ‌[مُؤْنَةُ رد الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمَالِكِ]

- ‌[هِبَةُ الْأَبِ لِطِفْلَةِ]

- ‌[قَبْضُ زَوْجِ الصَّغِيرَةِ مَا وُهِبَ بَعْدَ الزِّفَافِ]

- ‌(بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ)

- ‌[فَصْلٌ مَسَائِلَ شَتَّى فِي الْهِبَة]

- ‌[الرُّقْبَى]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[لِرَبِّ الدَّارِ وَالْأَرْضِ طَلَبُ الْأَجْرِ كُلَّ يَوْمٍ]

- ‌[اسْتَأْجَرَهُ لِيَجِيءَ بِعِيَالِهِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ فَجَاءَ بِمَا بَقِيَ]

- ‌[بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا]

- ‌[الزَّرْعُ يُتْرَكُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَى أَنْ يُدْرَكَ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ]

الفصل: بِحِفْظِهِمَا لَا بِحِفْظِ أَحَدِهِمَا قَيَّدَ بِضَمَانِ الدَّافِعِ لِأَنَّ الْقَابِضَ لَا

بِحِفْظِهِمَا لَا بِحِفْظِ أَحَدِهِمَا قَيَّدَ بِضَمَانِ الدَّافِعِ لِأَنَّ الْقَابِضَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُودِعُ الْمُودَعِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ اقْتَسَمَاهُ لِأَنَّ فِيمَا يُقَسَّمُ لَوْ أَبَيَا الْقِسْمَةَ وَأَوْدَعَاهُ فَهَلَكَ ضَمِنَاهُ لِتَرْكِهِمَا مَا الْتَزَمَاهُ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الْمُرْتَهِنَيْنِ والمُسْتَبْضِعِين وَالْوَصِيَّيْنِ وَالْعَدْلَيْنِ فِي الرَّهْنِ وَالْوَكِيلَيْنِ بِالشِّرَاءِ إذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا الْقِسْمَةُ فِيمَا لَا يُقَسَّمُ كَانَ لَهُمَا التَّهَايُؤُ فِي الْحِفْظِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لَهُ لَا تَدْفَعُ إلَى عِيَالِك أَوْ احْفَظْ فِي هَذَا الْبَيْتِ فَدَفَعَهَا إلَى مَنْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ أَوْ حَفِظَهَا فِي بَيْتٍ آخَرَ مِنْ الدَّارِ لَمْ يَضْمَنْ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْحِفْظُ مَعَ مُرَاعَاةِ شَرْطِهِ فَلَمْ يَكُنْ مُفِيدًا وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْوَدِيعَةُ مِمَّا تُحْفَظُ فِي يَدِ مَنْ مَنَعَهُ حَتَّى لَوْ كَانَتْ فَرَسًا فَمَنَعَهُ مِنْ دَفْعِهَا إلَى امْرَأَتِهِ أَوْ عَقْدَ جَوْهَرٍ فَمَنَعَهُ مِنْ دَفْعِهِ إلَى غُلَامِهِ فَدَفَعَ ضَمِنَ وَإِلَى أَنَّ بُيُوتَ الدَّارِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُسْتَوِيَةً فِي الْحِفْظِ حَتَّى لَوْ مَنَعَهُ مِنْ وَضْعِهَا فِي بَيْتٍ فِيهِ خَلَلٌ فَوَضَعَهَا فِيهِ ضَمِنَ وَكَذَا إذَا كَانَ ظَهْرُ الْبَيْتِ عَلَى السِّكَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ بُدٌّ أَوْ حَفِظَهَا فِي دَارٍ أُخْرَى ضَمِنَ) فَالْأُولَى صَادِقَةٌ بِصُورَتَيْنِ الْأُولَى أَنْ تَكُونَ الْوَدِيعَةُ شَيْئًا خَفِيفًا يُمْكِنُ الْمُودَعَ اسْتِصْحَابُهُ بِنَفْسِهِ كَالْخَاتَمِ فَدَفَعَهَا إلَى عِيَالِهِ ضَمِنَ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِيَالٌ سِوَى مَنْ مَنَعَهُ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَالثَّانِيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّارُ الْأُخْرَى مِثْلَهَا فِي الْحِرْزِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ مِثْلَهَا أَوْ أَحْرَزَ مِنْهَا لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ

(قَوْلُهُ وَضَمِنَ مُودَعُ الْغَاصِبِ لَا مُودَعُ الْمُودِعِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مُودَعَ الْغَاصِبِ غَاصِبٌ لِعَدَمِ إذْنِ الْمَالِكِ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً وَفِي الثَّانِي لَيْسَ بِغَاصِبٍ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ مَا لَمْ يُفَارِقْهُ وَإِذَا ضَمِنَ مُودَعُ الْغَاصِبِ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ مُطْلَقًا عَلِمَ أَنَّهُ غَاصِبٌ أَوْ لَا وَإِذَا ضَمِنَ مُودَعُ الْغَاصِبِ ضَمِنَ غَاصِبُ الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرَى مِنْهُ بِالْأَوْلَى وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُضَارَبَةِ أَنَّ الْمُضَارِبَ لَوْ دَفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً بِلَا إذْنٍ لَا يَضْمَنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَبْلَ عَمَلِ الثَّانِي

(قَوْلُهُ مَعَهُ أَلْفٌ فَادَّعَى رَجُلَانِ كُلٌّ أَنَّهُ لَهُ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ فَنَكَلَ لَهُمَا فَالْأَلْفُ لَهُمَا وَغَرِمَ أَلْفًا آخَرَ بَيْنَهُمَا) أَشَارَ بِقَوْلِهِ نَكَلَ إلَى أَنَّ الْمُودَعَ يَحْلِفُ إذَا أَنْكَرَ الْإِيدَاعَ كَمَا يَحْلِفُ إذَا ادَّعَى رَدَّهَا أَوْ هَلَاكَهَا إمَّا لِنَفْيِ التُّهْمَةِ أَوْ لِإِنْكَارِهِ الضَّمَانَ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَثْبُتُ الرَّدُّ بِيَمِينِهِ حَتَّى لَا يَضْمَنَ الْوَصِيُّ لَوْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَيْهِ وَحَلَفَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا شَيْءَ لَهُمَا عَلَيْهِ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا وَنَكَلَ لِلْآخَرِ قُضِيَ بِهِ لِمَنْ نَكَلَ لَهُ فَقَطْ وَإِلَى أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَبْدَأَ لِأَيِّهِمَا شَاءَ بِالتَّحْلِيفِ وَالْأَوْلَى الْقُرْعَةُ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ نَكَلَ لِلْأَوَّلِ يَحْلِفُ لِلثَّانِي وَلَا يُقْضَى بِالنُّكُولِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ بِنَفْسِهِ فَيُقْضَى بِهِ أَمَّا النُّكُولُ فَإِنَّمَا يَصِيرُ حُجَّةً عِنْدَ الْقَضَاءِ فَجَازَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ لِيَحْلِفَ لِلثَّانِي فَيَنْكَشِفَ وَجْهُ الْقَضَاءِ فَإِنْ حَلَفَ لِلثَّانِي فَالْكُلُّ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ نَكَلَ فَهِيَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ قُضِيَ لِلْأَوَّلِ حِينَ نَكَلَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ لِلثَّانِي لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ خِلَافًا لِلْخَصَّافِ وَذِكْرُ الْأَلْفِ فِي الْكِتَابِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا كَمَا أَنَّ الْعَبْدَ فِي كَلَامِ الْخَصَّافِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا وَفِي التَّحْلِيفِ لِلثَّانِي يَقُولُ بِاَللَّهِ مَا هَذِهِ الْعَيْنُ لَهُ وَلَا قِيمَتُهَا لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِهَا لِلْأَوَّلِ ثَبَتَ الْحَقُّ فِيهَا لَهُ فَلَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ بِهَا لِلثَّانِي فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ كَانَ صَادِقًا قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهَا لِإِنْسَانٍ ثُمَّ قَالَ بَلْ هِيَ لِهَذَا اخْتَصَّ بِهَا الْأَوَّلُ وَضَمِنَ لِلْآخَرِ قِيمَتَهَا إنْ دَفَعَهَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَإِنْ كَانَ بِقَضَاءٍ لَا يَكُونُ ضَامِنًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَلَوْ قَالَ أَوْدَعَنِيهَا أَحَدُكُمَا وَلَا أَدْرِي أَيُّكُمَا فَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَخْذِهَا بَيْنَهُمَا فَلَهُمَا ذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ التَّسْلِيمِ بَعْدَ الصُّلْحِ وَإِلَّا وَادَّعَاهَا كُلٌّ وَأَرَادَ أَخْذَهَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُقِرَّ لَهُ مَجْهُولٌ وَلِكُلٍّ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ فَإِنْ حَلَفَ قَطَعَ دَعْوَاهُمَا وَإِنْ نَكَلَ فَكَمَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفُ أَلْفٍ لِهَذَا أَوْ لِهَذَا. اهـ. وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ

[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ]

(قَوْلُهُ كِتَابُ الْعَارِيَّةِ)

أَخَّرَهَا عَنْ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ فِيهَا تَمْلِيكًا وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الْأَمَانَةِ، وَمَحَاسِنُهَا النِّيَابَةُ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى فِي إجَابَةِ الْمُضْطَرِّ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا لِمُحْتَاجٍ كَالْقَرْضِ فَلِذَا كَانَتْ الصَّدَقَةُ بِعَشَرَةٍ وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَهِيَ بِالتَّشْدِيدِ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ فَكَانَ هُوَ الْمُخْتَارُ) تَعَقَّبَهُ الْمَقْدِسِيَّ فَقَالَ كَيْفَ يَكُونُ هُوَ الْمُخْتَارُ مَعَ أَنَّ سَائِرَ الْمُتُونِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَقَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ اخْتَارَ النَّسَفِيُّ قَوْلَ الْإِمَامِ وَالْمَحْبُوبِيِّ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَقَالَ الْمَقْدِسِيَّ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ عَدَمُ الضَّمَانِ هُوَ الْمُخْتَارُ مُسْتَدِلًّا بِكَوْنِهِ الِاسْتِحْسَانَ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْأَعْيَانُ بَلْ غَالِبُ الْمُتُونِ عَلَيْهِ مُتَّفِقُونَ حَمَوِيٌّ كَذَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ

(كِتَابُ الْعَارِيَّةِ)

ص: 279

كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَعَيْبٌ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي الْمُغْرِبِ أَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارَةِ اسْمٌ مِنْ الْإِعَارَةِ وَأَخْذُهَا مِنْ الْعَارِ الْعَيْبِ خَطَأٌ وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ مَا فِي الْمُغْرِبِ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم بَاشَرَ الِاسْتِعَارَةَ فَلَوْ كَانَ الْعَارُ فِي طَلَبِهَا لَمَا بَاشَرَهَا اهـ.

وَفِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ التَّعَاوُرِ وَهُوَ التَّنَاوُبُ (قَوْلُهُ هِيَ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ) وَهَذَا تَعْرِيفُهَا شَرْعًا وَأَشَارَ بِهِ إلَى الرَّدِّ عَلَى الْكَرْخِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا إبَاحَةٌ وَلَيْسَتْ بِتَمْلِيكٍ وَيَشْهَدُ لِمَا فِي الْمَتْنِ الْأَحْكَامُ مِنْ انْعِقَادِهَا بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ وَجَوَازِ أَنْ يُعِيرَ مَا لَا يَخْتَلِفُ بِالْمُسْتَعْمِلِ وَلَوْ كَانَ إبَاحَةً لَمَا جَازَ لِأَنَّ الْمُبَاحَ لَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُبِيحَ لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا لَا يُفْسِدُ هَذَا التَّمْلِيكَ الْجَهَالَةُ لِكَوْنِهَا لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ لِعَدَمِ لُزُومِهَا كَذَا قَالَ الشَّارِحُونَ وَالْمُرَادُ بِالْجَهَالَةِ جَهَالَةُ الْمَنَافِعِ الْمُمَلَّكَةِ لَا جَهَالَةُ الْعَيْنِ الْمُسْتَعَارَةِ بِدَلِيلِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ حِمَارًا فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِي حِمَارَانِ فِي الْإِصْطَبْلِ فَخُذْ أَحَدَهُمَا وَاذْهَبْ فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا وَذَهَبَ بِهِ يَضْمَنُ إذَا هَلَكَ وَلَوْ قَالَ لَهُ خُذْ أَحَدَهُمَا أَيَّهُمَا شِئْت لَا يَضْمَنُ اهـ.

وَانْعِقَادُهَا بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ لِأَنَّهُ اُسْتُعِيرَ لِلتَّمْلِيكِ وَقَدْ قَالُوا عَلَفُ الدَّابَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ مُطْلَقَةً كَانَتْ أَوْ مُوَقَّتَةً وَكَذَا نَفَقَةُ الْعَبْدِ أَمَّا كِسْوَتُهُ فَعَلَى الْمُعِيرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَحُكْمُهَا كَوْنُهَا أَمَانَةً وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَوْ فِعْلًا فَلَوْ قَالَ لِآخَرَ خُذْ عَبْدِي وَاسْتَعْمِلْهُ وَاسْتَخْدِمْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَعِيرَهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ لَا يَكُونُ عَارِيَّةً حَتَّى تَكُونَ نَفَقَتُهُ عَلَى مَوْلَاهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا فَسَكَتَ لَا يَكُونُ إعَارَةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَشَرْطُهَا كَوْنُ الْمُسْتَعَارِ قَابِلًا لِلِانْتِفَاعِ وَخُلُوُّهَا عَنْ شَرْطِ الْعِوَضِ فِي الْإِعَارَةِ حَتَّى لَوْ شَرَطَ الْعِوَضَ فِي الْإِعَارَةِ تَصِيرُ إجَارَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ بِأَعَرْتُكَ وَأَطْعَمْتُك أَرْضَى) لِأَنَّ الْأَوَّلَ صَرِيحٌ حَقِيقَةً وَالثَّانِي صَرِيحٌ مَجَازًا لِأَنَّ الْإِطْعَامَ إذَا أُضِيفَ إلَى مَا لَا يُؤْكَلُ عَيْنُهُ يُرَادُ بِهِ مَا يُسْتَغَلُّ مِنْهُ مَجَازًا لِأَنَّهُ مَحَلُّهُ (قَوْلُهُ وَمَنَحْتُك ثَوْبِي وَحَمَلْتُك عَلَى دَابَّتِي) وَهُوَ صَرِيحٌ أَيْضًا فَيُفِيدُ الْعَارِيَّةَ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى نِيَّةٍ لَكِنْ إذَا نَوَى بِهِ الْهِبَةَ كَانَ هِبَةً وَمَنَحْتُك بِمَعْنَى أَعْطَيْتُك.

(قَوْلُهُ وَأَخْدَمْتُك عَبْدِي) لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الِاسْتِخْدَامِ (قَوْلُهُ وَدَارِي لَك سُكْنَى) أَيْ مِنْ جِهَةِ السُّكْنَى لِأَنَّ دَارِي مُبْتَدَأٌ وَلَك خَبَرُهُ وَسُكْنَى تَمْيِيزٌ عَنْ النِّسْبَةِ إلَى الْمُخَاطَبِ (قَوْلُهُ وَدَارِي لَك عُمْرَى سُكْنَى) يُقَالُ عُمَرَهُ الدَّارَ أَيْ قَالَ لَهُ هِيَ لَك مُدَّةَ عُمُرِك وَالْعُمْرَى اسْمٌ مِنْهُ فَيَصِيرُ مَعْنَاهُ جَعَلْت سُكْنَاهَا لَك مُدَّةَ عُمُرِك وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا بِغَيْرِ عِوَضٍ كَانَتْ إعَارَةً وَلَوْ لَمْ يَقُلْ شَهْرًا لَا تَكُونُ إعَارَةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان

(قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ الْمُعِيرُ مَتَى شَاءَ) لِعَدَمِ لُزُومِهَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ فِي رُجُوعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ بِالْمُسْتَعِيرِ فَإِنَّ الْإِعَارَةَ تَبْطُلُ وَتَبْقَى الْعَيْنُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلِهَذَا قَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ رَجُلٌ اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ أَمَةً لِتُرْضِعَ ابْنًا لَهُ فَأَرْضَعَتْهُ فَلَمَّا صَارَ الصَّبِيُّ لَا يَأْخُذُ إلَّا مِنْهَا قَالَ الْمُعِيرُ أَرْدُدْ عَلَيَّ خَادِمِي قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ خَادِمِهِ إلَى أَنْ تَفْطِمَ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ لِآخَرَ خُذْ عَبْدِي إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْإِيجَابِ وَأَنَّ قَوْلَهُ خُذْ عَبْدِي هَذَا لَيْسَ بِإِيجَابٍ كَقَوْلِهِ اشْتَرِ ثَوْبِي هَذَا وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مُفَرَّعًا عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ لِأَنَّ أَخْذَ الْعَبْدِ قَبُولٌ فِعْلًا فَيَكُونُ وَدِيعَةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهُوَ صَرِيحٌ أَيْضًا فَيُفِيدُ الْعَارِيَّةَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى نِيَّةٍ إلَخْ) فِي الْكَافِي لِلْعَلَّامَةِ النَّسَفِيِّ وَقَوْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَمَنَحْتُك هَذَا الثَّوْبَ وَحَمَلْتُك عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْهِبَةَ لِأَنَّهُمَا لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ وَعِنْدَ إرَادَتِهِ الْهِبَةَ يُحْمَلُ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ تَجَوُّزًا مُشْكِلٌ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْهِبَةَ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِمَا بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الضَّمِيرَ يَرْجِعُ إلَى الْمَذْكُورِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} [البقرة: 68] وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ جَعَلَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ حَقِيقَةً لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ وَمَجَازًا لِتَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ.

ثُمَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ فِي بَيَانِ أَلْفَاظِهَا وَحَمَلْتُك عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ إذَا نَوَى بِالْحَمْلِ الْهِبَةَ وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْحَمْلَ هُوَ الِارْتِكَابُ حَقِيقَةً فَيَكُونُ عَارِيَّةً لَكِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْهِبَةَ وَثَالِثُهَا أَنَّهُمَا لَمَّا كَانَا لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ حَقِيقَةً وَالْحَقِيقَةُ تُرَادُ بِاللَّفْظِ بِلَا نِيَّةٍ فَعِنْدَ عَدَمِ إرَادَةِ الْهِبَةِ لَا يُحْمَلُ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ بَلْ عَلَى الْهِبَةِ وَفِي الْمُسْتَصْفَى شَرْحُ النَّافِعِ قُلْنَا جَازَ أَنْ يَكُونَا لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ حَقِيقَةً وَلِتَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ مَجَازًا وَإِلَى هَذَا مَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي كِتَابِ الْعَارِيَّةِ وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْهِبَةَ وَأَرَادَ بِهِ الْعَارِيَّةَ أَيْ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تُرِدْ الْحَقِيقَةَ لَا يُصَارُ إلَى الْمَجَازِ إلَّا عِنْدَ إرَادَتِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا بِالْعَكْسِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْهِبَةَ لِلتَّأْكِيدِ أَيْ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْكَلَامِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَارِيَّةِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّقْيِيدَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَيَانِ حَقِيقَةً لَهُمَا إنَّمَا تَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُ أَدْنَى الْأَمْرَيْنِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ لِلتَّيَقُّنِ اهـ.

كَذَا فِي الْكِفَايَةِ مُوَضَّحًا (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ فِي الثَّانِي فِي صِفَتِهَا قَالَ لَا تَنْعَقِدُ الْإِعَارَةُ بِالْإِجَارَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ أَجَرْتُك مَنَافِعَهَا سَنَةً بِلَا عِوَضٍ تَكُونُ إجَارَةً فَاسِدَةً لَا عَارِيَّةً اهـ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ هَذَا وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْإِجَارَةِ

ص: 280