الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلِلْوَاهِبِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضَا لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ جَائِزًا مُوجِبًا حَقَّ الْفَسْخِ فَكَانَ بِالْفَسْخِ مُسْتَوْفِيًا حَقًّا ثَابِتًا لَهُ فَيَظْهَرُ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْحَقَّ هُنَالِكَ فِي وَصْفِ السَّلَامَةِ لَا فِي الْفَسْخِ فَافْتَرَقَا وَأَمَّا رَدُّ الْمَرِيضِ الْهِبَةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَمُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ بِقَضَاءٍ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَةِ الْمَرِيضِ عَلَى الْوَاهِبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْوَاهِبَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لَوْ اسْتَهْلَكَهَا ضَمِنَهَا وَلَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْوَاهِبُ لَمْ يَصِحَّ عِتْقُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَاعْلَمْ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْفَسْخِ مِنْ الْأَصْلِ هُوَ أَنْ لَا يَتَرَتَّبَ عَلَى الْعَقْدِ أَثَرٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا أَنْ يَبْطُلَ أَثَرُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِيمَا مَضَى وَإِلَّا لَعَادَ الزَّوَائِدُ الْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ إلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ بِرُجُوعِهِ وَيَحْرُمُ قَبْلَ الرَّدِّ انْتِفَاعُ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ قَبْلَ الرَّدِّ إذَا رَدَّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَذَا ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان لَوْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ جِنَايَةٌ خَطَأً فَوَهَبَهُ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ وَيَكُونُ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ اسْتِحْسَانًا وَإِذَا رَجَعَ مَوْلَى الْعَبْدِ فِي هِبَةِ الْعَبْدِ لَا يَعُودُ الدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ فِي الْهِبَةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الثَّلَاثَةِ وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى وَهَبَ الْأَمَةَ مِنْ زَوْجِهَا بَطَلَ النِّكَاحُ فَإِنْ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّ رُجُوعُهُ وَلَا يَعُودُ النِّكَاحُ كَمَا لَا يَعُودُ الدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ وَفِي رِوَايَةٍ يَعُودُ النِّكَاحُ. اهـ. مُخْتَصَرًا
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَتْ الْمَوْهُوبَةُ وَاسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ وَضَمِنَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْوَاهِبِ بِمَا ضَمِنَ) لِأَنَّهَا عَقْدُ تَبَرُّعٍ وَهُوَ غَيْرُ عَامِلٍ لَهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ السَّلَامَةَ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْغُرُورُ قَيَّدَ بِالْهِبَةِ لِأَنَّ عُقُودَ الْمُعَاوَضَاتِ يَثْبُتُ بِهَا الْغُرُورُ فَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ وَكَذَا بِكُلِّ عَقْدٍ يَكُونُ لِلدَّافِعِ كَالْوَدِيعَةِ وَالْإِجَارَةِ إذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَاسْتَحَقَّ الْوَدِيعَةَ أَوْ الْمُسْتَأْجَرَ وَضَمِنَ الْمُودِعُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فَإِنَّ الْمُودَعَ وَالْمُسْتَأْجِرَ يَرْجِعُ عَلَى الدَّافِعِ بِمَا ضَمِنَ وَكَذَا كُلُّ مَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَغْرُورَ يَرْجِعُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ أَوْ بِعَقْدٍ يَكُونُ لِلدَّافِعِ وَالْإِعَارَةُ كَالْهِبَةِ هُنَا لِأَنَّ قَبْضَ الْمُسْتَعِيرِ كَانَ لِنَفْسِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان مِنْ فَصْلِ الْغُرُورِ مِنْ الْبُيُوعِ
(قَوْلُهُ وَالْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ هِبَةٌ ابْتِدَاءً فَيُشْتَرَطُ فِيهَا التَّقَابُضُ فِي الْعِوَضَيْنِ وَتَبْطُلُ فِي الشُّيُوعِ بَيْعٌ انْتِهَاءً فَتُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَتُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ) لِاشْتِمَالِهَا عَلَى جِهَتَيْنِ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا مَا أَمْكَنَ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ وَقَدْ أَمْكَنَ لِأَنَّ الْهِبَةَ مِنْ حُكْمِهَا تَأَخُّرُ الْمِلْكِ إلَى الْقَبْضِ وَقَدْ يَتَرَاخَى عَنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْبَيْعُ مِنْ حُكْمِهِ اللُّزُومُ وَقَدْ تَنْقَلِبُ الْهِبَةُ لَازِمَةً بِالتَّعْوِيضِ فَجَمَعْنَا بَيْنَهُمَا وَقَالَ زُفَرُ هُوَ بَيْعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَفِي الْحَقَائِقِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ وَهَبْتُك ذَا عَلَى أَنْ تُعَوِّضَنِي كَذَا إذْ لَوْ قَالَ وَهَبْتُك بِكَذَا فَهُوَ بَيْعٌ إجْمَاعًا. اهـ.
وَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ بَيْعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان الْمُكْرَهُ عَلَى الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ إذَا بَاعَ يَكُونُ مُكْرَهًا وَالْمُكْرَهُ بِالْبَيْعِ إذَا وَهَبَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ كَانَ مُكْرَهًا فِيهِ وَالْإِكْرَاهُ بِأَحَدِهِمَا يَكُونُ إكْرَاهًا بِالْآخِرِ. اهـ.
فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَكُونُ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ بَيْعًا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَقَالَ النَّاصِحِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ وَقْفِي هِلَالٌ وَالْخَصَّافِ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْوَقْفِ وَمَا لَا يَجُوزُ وَلَوْ وَهَبَ الْوَاقِفُ الْأَرْضَ الَّتِي شَرَطَ الِاسْتِبْدَالَ بِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عِوَضًا لَمْ يَجُزْ وَلَوْ شَرَطَ عِوَضًا فَهُوَ كَالْبَيْعِ. اهـ.
وَفِي الْمَجْمَعِ وَأَجَازَ مُحَمَّدٌ هِبَةَ الْأَبِ مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِشَرْطِ عِوَضٍ مُسَاوٍ قِيمَتَهُ يَعْنِي وَقَالَا لَا يَجُوزُ فَيَحْتَاجُ عَلَى قَوْلِهِمَا إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَقْفِ وَمَالِ الصَّغِيرِ وَأَرَادَ بِالْعِوَضِ الْعِوَضَ الْمُعَيَّنَ إذْ فِي اشْتِرَاطِ الْعِوَضِ الْمَجْهُولِ تَكُونُ هِبَةً ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً لِبُطْلَانِ اشْتِرَاطِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[فَصْلٌ مَسَائِلَ شَتَّى فِي الْهِبَة]
(فَصْلٌ) هَذَا الْفَصْلُ بِمَنْزِلَةِ مَسَائِلَ شَتَّى تُذْكَرُ فِي آخِرِ الْكِتَابِ (قَوْلُهُ وَمَنْ وَهَبَ أَمَةً إلَّا حَمْلَهَا أَوْ عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ أَوْ يُعْتِقَهَا أَوْ يَسْتَوْلِدَهَا أَوْ دَارًا عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ يُعَوِّضَهُ مِنْهَا شَيْئًا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ لَا يَعُودُ الدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَعُودُ الدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ وَأَبُو يُوسُفَ اسْتَفْحَشَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ لِصَغِيرٍ فَوَهَبَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ مِنْ الصَّغِيرِ فَقَبِلَ الْوَصِيُّ وَقَبَضَ فَسَقَطَ الدَّيْنُ فَإِنْ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِي الْهِبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ قُلْنَا بِأَنَّهُ لَا يَعُودُ الدَّيْنُ كَانَ قَبُولُ الْوَصِيِّ الْهِبَةَ تَصَرُّفًا ضَارًّا عَلَى الصَّغِيرِ وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ
(فَصْلٌ)
صَحَّتْ الْهِبَةُ وَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ وَالشَّرْطُ) لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَعْمَلُ إلَّا فِي مَحَلٍّ يَعْمَلُ فِيهِ الْعَقْدُ وَالْهِبَةُ لَا تَعْمَلُ فِي الْحَمْلِ لِكَوْنِهِ وَصْفًا فَانْقَلَبَ شَرْطًا فَاسِدًا وَالْهِبَةُ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَدَخَلَ فِيهِ كُلُّ عَقْدٍ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَالنِّكَاحِ وَالْخَلْعِ وَالصَّدَقَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالْعِتْقِ فَيَصِحُّ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ وَخَرَجَ كُلُّ مَا يُبْطِلُهُ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ وَمَا يَصِحُّ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ كَالْوَصِيَّةِ وَالْخُلْعِ فَهَذَا ظَهَرَ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْحَمْلِ فِي الْعُقُودِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَرَاتِبَ وَأَمَّا إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ فَلَا يَصِحُّ كَالْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ وَإِنْ قَبِلَتْ الْأُمُّ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَإِنْ سَلَّمَ الْأُمَّ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَالنِّكَاحُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى مَا فِي الْبَطْنِ فَهُوَ صَحِيحٌ مُبْطِلٌ لِلْقِصَاصِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ وَعِتْقُهُ مُنْفَرِدًا صَحِيحٌ إذَا عُلِمَ وُجُودُهُ وَقْتَهُ كَالْوَصِيَّةِ وَالْخُلْعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَهُ فَلَا وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا سَاقَ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ إنْ قَالَتْ اخْلَعْنِي عَلَى مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِي مِنْ وَلَدٍ وَإِنْ لَمْ تَقُلْ مِنْ وَلَدٍ فَلَا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مُخْتَصَرًا وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ وَهَبَهَا جَازَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ الْجَنِينُ عَلَى مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ الِاسْتِثْنَاءَ وَلَوْ دَبَّرَ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ وَهَبَهَا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْحَمْلَ بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ شَبِيهُ الِاسْتِثْنَاءِ وَلَا يُمْكِنُ تَنْفِيذُ الْهِبَةِ فِيهِ لِمَكَانِ التَّدْبِيرِ فَبَقِيَ هِبَةُ الْمُشَاعِ أَوْ هِبَةُ شَيْءٍ هُوَ مَشْغُولٌ بِمِلْكِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْعِوَضَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بَعْضَ الْمَوْهُوبِ فَلِهَذَا بَطَلَ قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ أَوْ كَانَ الشَّيْءُ مُعَيَّنًا كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ يُعَوِّضُهُ عَنْهَا شَيْئًا فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا لِأَنَّ اشْتِرَاطَ التَّعْوِيضِ فِي الْهِبَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مَعْلُومًا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ مُبْتَدَأٌ وَهَذَا مَجْهُولٌ وَبِهَذَا انْدَفَعَ إشْكَالُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِصَاحِبِ النِّهَايَةِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ بِهِ الْهِبَةَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَهِيَ وَالشَّرْطُ جَائِزَانِ فَلَا يَسْتَقِيمُ قَوْلُهُ بَطَلَ الشَّرْطُ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنْ يُعَوِّضَهُ عَنْهَا شَيْئًا مِنْ الْعَيْنِ الْمَوْهُوبَةِ فَهُوَ تَكْرَارٌ مَحْضٌ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا اهـ.
فَإِنَّ كَلَامَهُ لَا يَتِمُّ إلَّا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا وَلَيْسَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى كَلَامِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ أَقُولُ: إنَّ مُرَادَهُمْ مَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْعِوَضُ إذَا كَانَ مَعْلُومًا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ إذَا جَاءَ غَدٌ فَهُوَ لَك أَوْ أَنْت مِنْهُ بَرِيءٌ أَوْ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ نِصْفَهُ فَلَكَ نِصْفُهُ أَوْ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ النِّصْفِ الْبَاقِي فَهُوَ بَاطِلٌ) لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ إبْرَاءٌ وَهُوَ تَمْلِيكٌ مِنْ وَجْهٍ فَيَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَلَوْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَإِسْقَاطٌ مِنْ وَجْهٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ وَالتَّعْلِيقِ بِالشُّرُوطِ مُخْتَصٌّ بِالْإِسْقَاطَاتِ الْمَحْضَةِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ التَّمْلِيكَاتِ وَلَا الْإِسْقَاطَاتِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَلَا الْإِسْقَاطَاتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَا يَحْلِفُ بِهَا كَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ إنْ أَدَّيْت لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ النِّصْفِ عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ إلَيَّ النِّصْفَ صَحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ بَلْ تَقْيِيدٌ وَلِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِعَلَى هُوَ مَا بَعْدَهَا لَا مَا قَبْلَهَا وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لِمَدْيُونِهِ إنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ لِلْكَفِيلِ تَمْلِيكٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى يَرْجِعَ بِالدَّيْنِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِقَبُولٍ وَإِبْرَاءُ الْكَفِيلِ عَنْ الدَّيْنِ إسْقَاطٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى لَا يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَوْلُهُمْ إنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا أَبْرَأَ رَبُّ الدَّيْنِ بَدَلَ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ عَنْهُ تُوجِبُ انْفِسَاخَهُ لِفَوَاتِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِعَقْدِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِفَسْخِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ وَفَرَّعَ قَاضِي خان عَلَى كَوْنِ الْبَرَاءَةِ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا مَا لَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ إنْ مِتَّ بِفَتْحِ التَّاءِ فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ لَا يَبْرَأُ وَهُوَ مُخَاطَرَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ مِتُّ بِضَمِّ التَّاءِ فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْك جَازَ وَيَكُونُ وَصِيَّةً وَلَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ إنْ لَمْ تَقْضِ مَا لِي عَلَيْك حَتَّى تَمُوتَ فَأَنْت فِي حِلٍّ فَهُوَ بَاطِلٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إذَا مِتَّ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ كَانَ وَصِيَّةً
(قَوْلُهُ وَصَحَّ الْعُمْرَى لِلْمُعَمَّرِ لَهُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُخَاطَرَةٌ) كَأَنَّهُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الدَّائِنِ قَبْلَهُ تَأَمَّلْ