الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نساء
وفيات لأزواجهن
- امرأة نبي الله أيوب (عليه السلام):
كان أيوب (عليه السلام) رجلا كثير المال من سائر صنوفه، وكان له أولاد وأهلون كثير، فسلب ذلك جميعه، وابتلي في جسده بأنواع من البلاء، ولم يبق منه عضو سليم سوي قلبه ولسانه، يذكر الله عز وجل بهما، وهو في ذلك كله صابر محتسب، ذاكر الله في ليله ونهاره وصباحه ومسائه، وطال مرضه حتى عافه الجليس، وأوحش منه الأنيس، وأخرج من بلده، ولم يبق أحد يحنو عليه سوى زوجته، كانت ترعي له حقه، وتعرف قديم إحسانه إليها، وشفقته عليها، وكانت تتردد إليه وتُصلح من شأنه، وتعينه علي قضاء حاجته، وتقوم بمصلحته، وضعف حالها، وقل مالها، حتى كانت تخدم الناس بالأجر وتطعمه، وتقوم بأوده رضي الله عنها وأرضاها) وهى صابرة معه على ما حل بها من فراق المال والولد، وما يختص به من المصيبة بالزوج، وضيق ذات اليد، وخدمة الناس، بعد السعادة والنعمة والخدمة والحرمة، وكانت تخدم الناس بالأجر وتطعم أيوب (عليه السلام) خوفا أن ينالهم من بلاءه أو تُعديهم بمخالطته، فلما لم تجد أحداً يستخدمها، فعمدت إلي شعرها فقصته، وباعت لبعض بنات الأشراف إحدى ضفيرتها بطعام طيب كثير،
فأتت به أيوب، فقال من أين لك هذا، وأنكره، فقالتك خدمت به أناسا، فلما كان الغد لم تجد أحداً فباعت الضفيرة الأخرى بطعام فأتته به فأنكره أيضا وحلف لا يأكله، حتى تخبره من أين لها هذا الطعام، فكشفت عن رأسها خمارها، فلما رأي رأسها محلوقاً، قال في دعاءه:{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (1) فلما كان ذات يوم أبطأت عليه، فأوحي الله إلي أيوب في مكانه {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} (2) أي اضرب الأرض برجلك، فامتثل ما أمر به، فأنبع الله له عينا باردة الماء، وأُمر أن يغتسل فيها ويشرب منها، فأذهب الله عنه ما كان يجد من الألم والأذى والسقم والمرض الذي كان في جسده ظاهراً وباطناً، وأبدله الله بعد ذلك كله، صحة ظاهرة وباطنة، وجمالا تاما، فجاءت فلم تجده، فاستبطأته، فتلقته تنظره، وأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء وهو أحسن ما كان فلما رأته، قالت: أي بارك الله فيك، هل رأيت نبي الله هذا المبتلى، فوالله القدير علي ذلك ما رأيت رجلا أشبه به منك إذ كان صحيحاً؟ قال: إني أنا هو .. فعوض الله صبرهما خيراً، وأبدلهما بعد الشقاء والعناء الراحة والسعادة، وأخلفهما الولد، وأعطاهما المال الكثير، قال: صلى الله عليه وسلم (بينما أيوب يغتسل عريانا، خر عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحثي في
(1) سورة الأنبياء _ الآية82.
(2)
سورة ص _ الآية 42.
ثوبه، فناداه ربه عز وجل: ألم أكن أغنيتك عما تري، قال: بلي يا رب! ولكن لاغني لي عن بركتك) رواه البخاري0
أختي المسلمة .. انظري إلي إخلاص هذه المرأة العظيمة لزوجها، وصبرها عليه، ووفاءها له، وصيانتها لنفسها، وتفانيها في خدمته، ولم تتركه في أيام محنته .. كل ذلك ابتغاء مرضاة ربها 0 قصص الأنبياء لابن كثير ص 272 قيل: أن اسمها رحمة بنت إفراثيم، وقيل: ليا بنت يعقوب وقيل: ليا بنت منسا بن يعقوب
- نائلة زوجة عثمان بن عفان رضي الله عنهما:
لما مات عثمان رضي الله عنه، وكانت نائلة زوجته مليحة الثغر، فكسرت ثناياها بحجر، وقالت: والله لا يجتليكن أحد بعد عثمان، وخطبها معاوية بالشام فأبت. (1)
- أم الدرداء رضي الله عنهما:
يأتيها معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه خاطبا بعد موت أبي الدرداء، فأبت أن تتزوجه، وقالت سمعت أبا الدرداء يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " المرأة في آخر أزواجها " أو قال: " لآخر أزواجها " أوكما قال، ولست أريد بأبي الدرداء بدلا. (2) إ
(1) سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد 12/ 239.
(2)
صفة الصفوة 4/ 297.
- فاطمة بنت عبد الملك بن مروان:
لما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة أمر زوجته أن ترد إلي بيت المال، ما كان والدها أعطاها من جهاز وحُلي وجواهر .. فأمر به فحمل ووضع في بيت المال فلما مات عمر، وتولى الخلافة بعده يزيد أخوها، قال لها: إن شئت رددته عليك. وقالت: فإني لا أشاؤه، طبت عنه نفسا في حياة عمر، وأرجع فيه بعد موته؟! لا والله أبدا. وبكت عليه حتى عشي بصره. (1).
إنه الحب .. إنه الوفاء .. إنه الرباط الوثيق الذي لايستطيع أحد أن يقطعه، ولو كان أمير المؤمنين.
- - - - -
(1) خامس الخلفاء الراشدين ـ عمر بن عبد العزيز ـ د. أحمد الشرباصي.