المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الصفات الإيمانية التي يجب أن يربي عليها الطفل   - تربية الأطفال علي - صلاح البيوت

[محمد علي محمد إمام]

فهرس الكتاب

- ‌إهداء

- ‌مقصد خلق الإنسان

- ‌آياتوردت في الرجال والنساء

- ‌المرأة والمساواة

- ‌القوامة

- ‌نماذجمن إيمان النساء بالغيب وتكذيب المشاهد

- ‌يقين المرأة المسلمة

- ‌من روائعالحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌امتثالأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌أحلىوصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌نساء عاقلات

- ‌مُعيناتعلى الخير

- ‌نساءيراقبن الله جل جلاله

- ‌نساء ورعات

- ‌نساءمخلصات

- ‌نساءخائفات

- ‌نساءعابدات .. قوامات

- ‌نساء فقيهات

- ‌نساءوفيات لأزواجهن

- ‌نساء صابرات

- ‌نساءيُحببن الإنفاق

- ‌نساء مضحيات

- ‌مواقف بطوليةمن صنع النساء

- ‌حب النساءللجهاد والخروج في سبيل الله

- ‌حب الشهادةفى سبيل الله

- ‌أين الملتقي

- ‌أجرالخارج فى سبيل الله

- ‌ثوابالمرأة إذا خَلَفَت زوجها

- ‌حرمة نساء المجاهدين

- ‌وافدة النساء

- ‌المرأة والشورى

- ‌الحثعلى التعليم

- ‌تربية الأولاد

- ‌النيةفى تربية الأولاد

- ‌الصفات الإيمانية

- ‌التربيةعلي الإيمان وأثرها الطيب

- ‌نماذجمن أدب أولاد الصحابة

- ‌الهمة العاليةلشباب سلف الأمة

- ‌النبوغ

- ‌نصائح غاليةفي تربية الأولاد

- ‌من وصايالقمان الحكيم للأبناء

- ‌مرحلة ما قبل التكليف

- ‌القدوة المفقودة

- ‌تعريضالأولاد لرحمة الله

- ‌الصبرعلى تربية الأولاد

- ‌وقرن فى بيوتكن

- ‌الخلوة

- ‌مصافحةالرجل للمرأة الأجنبية

- ‌آداب الطريق للمرأة

- ‌أدلةحجاب المرأة المسلمة

- ‌كلمة لكل فتاة

- ‌زينة المرأة الحياء

- ‌إلي عشاق الموضة

- ‌دعوة لكل مؤمن

- ‌حياة البساطة

- ‌القناعة

- ‌النبى صلى الله عليه وسلميمزح

- ‌حق الزوجة

- ‌حق الزوج

- ‌الخدمة

- ‌رفقا بالقوارير

- ‌أفراحنا

- ‌بنات الصالحين

- ‌قدرة المرأة العقلية

- ‌جرأة وشجاعة

- ‌ورع وتقوى

- ‌رسالة من عالم

- ‌حسن الأخلاق

- ‌مكارم الأخلاق

- ‌مركبانالشكر والصبر

- ‌الرضا

- ‌إنصاف البنات

- ‌رفيدة الأنصارية

- ‌أم عطية الأنصارية

- ‌أم الدرداء الصغرى

- ‌أم البنين

- ‌عمرةتلميذة عائشة

- ‌ذكر الله جل جلاله

- ‌صوامة قوامة

- ‌غيرة عائشة

- ‌خمس بخمس

- ‌نسيان الجميل

- ‌وفى صلاة الخسوف:

- ‌المرأة السوء

- ‌البسوس

- ‌المرأة الصالحة

- ‌سفعاء الخدين

- ‌اظفر بذات الدين

- ‌موجبات الجنة

- ‌من جميلالشعر فى النساء

- ‌من جميلما يروى فى حلم النساء

- ‌لاحت أعلام الهداية

- ‌الضعيفين

- ‌أدوات تجميل

- ‌أطيب الطيب

- ‌صفاتيجب أن تتخلص منها النساء

- ‌كاسيات عاريات

- ‌نساء ملعونات

- ‌امرأة وامرأة

- ‌نصيحة عمرية

- ‌نصائح غالية

- ‌الحذر .. الحذرمن غضب الزوج

- ‌تفقد الزوجة لحال زوجها

- ‌أعظم الناس حقاً

- ‌أجر المرأةالحامل والمرضع

- ‌موت فى طاعةخير من حياة فى معصية الله عز وجل

- ‌أم حارثة

- ‌نصيحة لكل زوج

- ‌الصلاة .. الصلاة

- ‌العفاف

- ‌نساء مؤمنات يوافقهن القرآن

- ‌وصية أم لولدها

- ‌الصبر على الأزواج

- ‌امرأة فرنسية

- ‌صفات تُحبها النساء

- ‌المرأة داعية إلى الله عز وجل

- ‌فتاوى

- ‌مقتطفاتمن بيانات النساء

- ‌من أقوالالشيخ سعيد أحمد رحمه اللهفى جهد النساء

- ‌مذاكرةفي جهد النساء

- ‌آداب وأصولفى الجهد علي النساء

- ‌وختاما

- ‌المراجع

الفصل: ‌ ‌الصفات الإيمانية التي يجب أن يربي عليها الطفل   - تربية الأطفال علي

‌الصفات الإيمانية

التي يجب أن يربي عليها الطفل

- تربية الأطفال علي اليقين:

أول ما نربى عليه أولادنا .. أن نعلمهم أول شعبة من شعب الإيمان وهي كلمة التوحيد ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:" الايمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها أماطة الاذى عن الطريق، والحياء شعبة من الايمان ". متفق عليه. (1)

فكلما بدأ حياته بنطق لا إله إلا الله محمد رسول الله نسأل الله أن يختم بها حياته آمين.

ونُعلمهم الإيمان واليقين والتوحيد ومعرفة الله رب العالمين، بذكر قصص

الأنبياء والصديقين.، فعن جندب بن عبد الله قال." كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحنُ

فتيان حزاوره فتعلمنا الايمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به إيماناً " رواه ابن ماجة.

(1) مشكاة المصابيح - كتاب الإيمان 1/ 10.

ص: 194

تربية ابن عباس رضي الله عنه علي الإيمان واليقين:

فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال: " يا غلام إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك؛ احفظ الله تجده تجاهك؛ إذا سألت فسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت علي أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا علي أن يضروك شئ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف " رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

وفي رواية غير الترمذي: احفظ الله تجده أمامك ، تعرف الله في الرخاء يعرفك في الشدة .. واعلم أن ما أخطئك لم يكن ليصيبك .. وما أصابك لم يكن ليخطئك .. واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا. (1)

تربية الحارث بن أسد المحاسبي رحمه الله علي الإيمان واليقين:

كانت أم الحارث بن أسد (رحمها الله) تريد أن تُربي ولدها " الحارث "علي اليقين بالله عز وجل .. فإذا أراد الطعام تقول له: صلي، واسأل الله أن يرزقك الطعام فيقوم إلي الصلاة فتضع له الطعام تحت زنبيل، فإذا صلي يكشف الزنبيل فيجد الطعام .. فذهبت يوما إلي السوق ، فتأخرت، فتوجهت إلي الله عز وجل وقالت: يا رب! الآن ابني لا يجد الطعام فيخرب يقينه وتوجهت إلي الله أن يرزقه .. وعاد الحارث من الكتاب، فلم يجد أمه، فقام إلي الصلاة كما يفعل كل يوم، وبعد أن

(1) رياض الصالحين باب المراقبة صـ73.

ص: 195

انتهي من الصلاة، كشف الزنبيل فإذا بالطعام فأكل وشبع .. ثم عادت أمه ، فسألته عن الطعام ، فقال لها: فعلت مثل ما أفعل كل يوم فوجدت الطعام تحت الزنبيل، ولكن يا أماه! طعام اليوم لم أذق مثله قط .. فحمدت الله عز وجل ..

- تربية الأطفال علي محبة الرسول (صلى الله عليه وسلم):

عن علي رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب أهل بيته، وقراءة القرآن، فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه "(1)

فنغرس في قلوب أولادنا حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقد مر كيف كان حب الصبيان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ونربيهم علي اتباع سنته صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة، ونذكر لهم قصص الصحابة في ذلك: فعن عمر بن أبي سلمة ، قال: كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:" سم الله، وكل بيمنك، وكل مما يليك " متفق عليه. (2)

وزجرهم عند مخالفة أمره ونهيه صلى الله عليه وسلم:

عن بلال بن عبدالله بن عمر، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنكم " فقال بلال: والله لا نمنعهن، فقال له عبدالله: أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول أنت: لا نمنعهن!.

(1) الجامع الصغير للسيوطي.

(2)

مشكاة المصابيح - كتاب الأطعمة 2/ 1210.

ص: 196

وفي رواية سالم عن أبيه: قال: فأقبل عليه عبدالله فسبه سباً ما سمعت سبه مثله قط، وقال: أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول والله لنمنعهن!. رواه مسلم (1)

وعن مجاهد عن عبدالله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يمنعن رجل أهله أن يأتي المسجد فقال: ابن لعبدالله بن عمر: فإنا نمنعهن. فقال عبدالله: أحدثك عن

رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول هذا فوالله ما أكلمك أبداً، قال فما كلمه عبدالله حتى مات. رواه أحمد وصححه الألبانى. (2)

وعن أبي سعيد عبدالله بن مغفل (رضى الله عنه) قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم

عن الخذف وقال: " إنه لا يقتل الصيد ولا ينكأ العدو وأنه يفقأ العين ويكثر السن. متفق عليه.

وفي روايه أن قريباً لابن مغفل خذف فنهاه وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن الخذف وقال: " أنه لا تصيد صيدا " ثم عاد، فقال: أحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ثم عدت تخذف! لا أكلمك أبداً. (3)

- تربية الأطفال علي امتثال أوامر الله عز وجل وأهمها الصلاة:

يأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نربي أولادنا علي حب الصلاة، منذ نعومة أظفارهما، فعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1) مشكاة المصابيح – باب الجماعة وفضلها 1/ 339.

(2)

المرجع السابق.

(3)

رياض الصالحين – باب المحافظة علي السنة وآدابها صـ116.

ص: 197

: مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع " رواه أبو داود بإسناد حسن. (1)

وعن سبرة بن معبد الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علموا الصبي الصلاة لسبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر سنين ". رواه أبو داود والترمذي. ولفظ أبو داود: مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين. (2)

وروي يعقوب بن سفيان أن عمر بن عبد العزيز تأخر عن الصلاة مع الجماعة يوما، فقال صالح بن كيسان: ماشغلك؟ فقال كانت مرجلتي تسكن شعري 0 فقال له: أقدمت ذلك علي الصلاة؟ وكتب إلي أبيه، وهو علي مصر يعلمه بذلك 00 فبعث أبوه رسولا فلم يكلمه حتي حلق رأسه (3)

فإذا كان الرجل في منزله وسمع الآذان، فعليه أن يذهب فورا إلي المسجد ويصطحب معه أولاده، وبذلك يربي فيهم حب الصلاة، ويعودهم علي الذهاب إلي المسجد، فالولد يراقب اهتمامات ولده

وعلى الأم تحث أولادها على الصلاة، ففى الحديث " المرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها " متفق عليه من حديث رواه بن عمر. (4)

(1) رياض الصالحين - باب وجوب أمره أهله وأولاده المميزين وسائر من في رعيته بطاعة الله تعالي صـ166.

(2)

المرجع السابق.

(3)

البداية والنهاية – باب ترجمة عمر بن عبد العزيز 9/ 341

(4)

المرجع السابق.

ص: 198

- تربية الأطفال علي اتباع السنة:

فعن عمر بن أبي سلمة ، قال: كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:" سم الله، وكل بيمنك، وكل مما يليك " متفق عليه. (1)

وزجرهم عند مخالفة أمره ونهيه صلى الله عليه وسلم:

عن بلال بن عبدالله بن عمر، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنكم " فقال بلال: والله لا نمنعهن، فقال له عبدالله: أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول أنت: لا نمنعهن!.

وفي رواية سالم عن أبيه: قال: فأقبل عليه عبدالله فسبه سباً ما سمعت سبه مثله قط، وقال: أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول والله لنمنعهن!. رواه مسلم (2)

وعن مجاهد عن عبدالله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يمنعن رجل أهله أن يأتي المسجد فقال: ابن لعبدالله بن عمر: فإنا نمنعهن. فقال عبدالله: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول هذا فوالله ما أكلمك أبداً، قال فما كلمه عبدالله حتى مات. رواه أحمد وصححه الألبانى. (3)

وعن أبي سعيد عبدالله بن مغفل رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم

عن الخذف وقال: " إنه لا يقتل الصيد ولا ينكأ العدو وأنه يفقأ العين ويكثر السن. متفق عليه.

(1) مشكاة المصابيح - كتاب الأطعمة 2/ 1210.

(2)

مشكاة المصابيح – باب الجماعة وفضلها 1/ 339.

(3)

المرجع السابق.

ص: 199

وفي روايه أن قريباً لابن مغفل خذف فنهاه وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن الخذف وقال: " أنه لا تصيد صيدا " ثم عاد، فقال: أحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ثم عدت تخذف! لا أكلمك أبداً. (1)

- تربية الأطفال علي حفظ السر:

وهذه أم سليم رضي الله عنها تأمر ابنها أنس أن يحفظ سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يروي ذلك لنا سيدنا أنس رضي الله عنه قال: أتي عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان، فسلم علينا فبعثني في حاجته، فأبطأت علي أمي ‘ فلما جئت، قالت: ما حبسك؟ فقلت: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة ‘ قالت: ما حاجته؟ قلت: إنها سر. قالت: لا تخبرن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا. رواه مسلم (2).

- تربية الأطفال علي ترك الحرام:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كُخِ كُخ (3)، ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة " متفق عليه. (4)

(1) رياض الصالحين – باب المحافظة علي السنة وآدابها صـ116.

(2)

رياض الصالحين – باب حفظ السر.

(3)

كلمة زجر للصبي عن المستقتذارت وكان الحسن رضي الله عنه صبياً.

(4)

رياض الصالحين باب وجوب أمره أهله وأولاده المميزين وسائر من في رعيته بطاعة الله تعالي ‘ ونهيهم عن المخالفة، وتأدبيهم، ونهيم عن ارتكاب منهي عنه.

ص: 200

وهكذا كان الصالحون يخافون علي أنفسهم وأولادهم من أكل الحرام .. فهذا والد الامام البخاري رحمه الله كان تاجرا، فلما مرض، قال له: يا بني! لقد تركت لك خمسين الف درهم لا أجد فيها درهما فيه شبهة.

- تربية الأطفال علي الصدق:

- توجيه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته:

عن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال: دعتني أمي يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا، فقالت: ها،؟ تعال أعطيك، فقال صلى الله عليه وسلم:" ما أردت أن تعطيه؟ قالت: أعطيه تمراً. فقال لها: أما إنك لو لم تعطه شيئاً كتبت عليك كذبة " رواه أبو داود والبيهقي في شعب الإيمان (1).

فلو كذبت المرأة أولادها في الحديث معهم .. حتى ولو كان الحديث في التسلية أو الضحك .. لعلمتهم الكذب وهي لا تشعر.

فيجب علي المرأة أن تراعي الصدق مع أولادها، فلو طُرق الباب وفتح الولد الباب فسأله الطارق عن أبيه، نعوده أن يقول الصدق.

ويحكي: أن أحد طلبة العلم، أراد أن يذهب إلي بغداد لطلب العلم وكان صغيراً، فأعطته أمه أربعين ديناراً ميراثه من أبيه وقالت له: ضع يدك في يدي وعاهدني علي التزام الصدق فلا تكذب أبداً ‘ فعاهدها علي ذلك .. وخرج مع قافلة يريد بغداد، وفي أثناء الطريق خرج اللصوص ونهبوا كل ما في القافلة .. ورأوا هذا الصبي رث الثياب ‘، فقالوا له: هل معك شئ؟ فقال: معيَّ أربعون ديناراً، فسخروا منه وحسبوا أنه أبله وتركوه ورجعوا إلي كهف كان به كبير اللصوص،

(1) مشكاة المصابيح - كتاب الآداب ـ باب الوعد 3/ 1368.

ص: 201

ينتظر ما يأتون به فلما رآهم قال: هل أخذتكم كل ما في القافلة؟ قالوا: نعم، إلا صبيا سألناه عما معه، فقال: معيَّ أربعون ديناراً، فتركناه احتقاراً لشأنه، نظن أن به خبلا في عقله، فقال: عليَّ به، فلما حضر بين يديه، قال: هل معك شئ؟ فقال: نعم، معيَّ أربعون ديناراً، قال: أين هي؟ فأخرجها وسلمها له، فقال كبير اللصوص: أمجنون أنت يا بني؟ كيف ترشد عن نقودك وتسلمها باختيارك؟ فقال له: لما أردت الخروج من بلدي، عاهدت أمي علي الصدق ‘ فأنا لا أنقض عهد أمي، فقال كبير اللصوص: لا حول ولا قوة إلا بالله ‘ أنت تخاف أن تخون عهد أمك، ونحن لا نخاف أن نخون عهد الله؟ ثم أمر برد جميع ما أخذ من القافلة .. وتاب علي يديه ومن معه جميعا ..

- تربية الأطفال علي الخوف من الله عز وجل:

ففي وصايا النبي صلى الله عليه وسلم العشر، لمعاذ قال: ...... وأنفق علي عيالك من طولك، ولا ترفع عنهم عصاك أدبا، وأخفهم في الله ". رواه أحمد. (1)

فإذا ميز الصبي نبدأ أن نبين له قدرة الله عز وجل وعظمته، وشدة بطشه وانتقامه ممن عصاه، ونبين له قصص الأنبياء وحال من اتبعهم، وكيف بطش الله عز وجل بمن خالفهم .. ونبين لهم أحوال الدار الآخرة، الجنة وما فيها من النعيم، والنار وما فيها من العذاب.

(1) مشكاة المصابيح – كتاب الإيمان – باب الكبائر وعلامات النفاق 1/ 2.

ص: 202

- تربية الأطفال علي حب العلم وطلبه:

قال وكيع: قالت أم سفيان الثوري لسفيان: يا بني! اطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي .. وقالت له: يا بني! إذا كتبت عشرة أحرف، فانظر هل تري في نفسك زيادة في حلمك ووقارك، فإن لم يزدك فاعلم أنه لا يضرك ولا ينفعك (1).

- تربية الأطفال علي الشجاعة ومجالسة الكبار للاستفادة منهم:

لابد أن نترك للطفل فرصة في المزاح مع الكبار، وعدم زجره، حتى لا نجرح شعوره، ونكسر نفسه، ويتعود علي الانطواء والوحدة .. وعن هذا كله تحدثنا أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص قالت: أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة فقال: " ائتوني بأم خالد " فأُتي بها تُحمل فأخذ الخميصة بيده فألبسها، قال:" أبلي اخلقي، ثم أبلي اخلقي " وكان فيها علم أخضراً وأصفر، فقال:" يا أم خالد! هذا سناه " وهي بالحبشية: حسنة، قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة (بين كتفيه) فزبرني [فزجرني] أبي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" دعها " رواه البخاري (2).

وأم خالد هذه اسمها " أمة " وكان والدها خالد بن سعيد بن العاص بن عبد شمس رضي الله عنه من السابقين إلى الإسلام ، وكان هو وامرأته من أوائل المهاجرين الى

(1) صفة الصفوة لابن الجوزي 3/ 91.

(2)

مشكاة المصابيح - كتاب الفضائل والشمائل، باب أسماء النبي صلى الله عليه وسلم وصفاته 3/ 1610.

ص: 203

الحبشة ، وهناك ولدت له امرأته " أمة " التي قضت شطرا من عهد طفولتها في الحبشة ، ثم عادت مع أبوبها إلى المدينة المنورة ، بعد أن هاجر إليها النبي صلى الله عليه وسلم .. وروت أمة (رضى الله عنها)، كيف ودعهم النجاشي وهم يركبون السفينتين في طريقهم الى المدينة فقالت: سمعت النجاشي يوم خرجنا يقول لأصحاب السفينتين: أقرئوا جميعا رسول الله صلى الله عليه وسلم منى السلام، فقالت: فكنت فيمن أقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من النجاشي السلام .. وقد تزوجت أمة (رضى الله عنها) من الزبير بن العوام رضي الله عنه .. فأنجبت منه خالد ، وبه كانت تكنى .. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرمها.

- التربية علي حب الحياء والستر:

- أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب (رضى الله عنها):

هذه البنت الصغيرة يتقدم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لخطبتها .. فقال علي: إنها صغيرة، فقيل لعمر: إنما يريد بذلك منعها، فكلمه عمر، فقال علي: أبعث بها إليك فإن رضيت فهي امرأتك، فبعث بها إليه فكشف عن ساقها، فقالت له: أرسل (أي اترك ثوبي) فلولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينك كذا في الكنز. (1)

فنرغب البنات في حب الحجاب والستر، وأن ذلك يستوجب محبة الله ومحبة الناس واحترامهم.

(1) مصنف عبد الرزاق وسنن سعيد بن منصور (حياة الصحابة 2/ 670).

ص: 204

وعن ابن سعد: أن علي قال لعمر: إنما حبست بناتي علي بني جعفر فقال: زوجنيها فو الله! ما علي ظهر الأرض رجل يرصد من كرامتها ما لأرصد، قال: قد فعلت .. فجاء عمر إلي المهاجرين فقال: زفوني! فزفوه، فقالوا: بمن تزوجت؟ قال: ابنة علي، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" كل نسب وسبب سيقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وكنت قد صاهرت، فأحببت هذا أيضا. كذا في الإصابة (1).

" لصككت وجهك " ما معناها إلا أنه أمير المؤمنين! جراءة .. عفة .. حياء .. لأنها تربت في بيت النبوة فأبوها علي وأمها فاطمة الزهراء وجدها محمد صلى الله عليه وسلم سيد الأولين والآخرين كان أشد حياءً من العذراء في خدرها وأمها فاطمة. كانت تستحي أن يراها الناس وهي ميتة علي السرير (النعش) بدون غطاء .. وأم كلثوم بضعة من فاطمة وعلي!!

أختي هل تحبين أن تكون بناتك مثلها؟

ابدئي بنفسك وربيها علي ذلك .. ثم ربي في بناتك هذه الأخلاق واطلبي العون من الله.

وتقول عائشة رضي الله عنها تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست ستين ودخل علي وأنا بنت تسع سنين، وكنت ألعب بالبنات (لعب) وكان لي صواحب (صديقات) يلعبن معي فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ينقمعن (يستترن) منه.

(1) حياة الصحابة 2/ 671.

ص: 205

وفي لفظ: وعندي الجواري (البنات الصغار) فإذا دخل خرجن، وإذا خرج دخلن " (1) لماذا يستترن مع صغرهن؟

ما هو إلا حياءً واحتجاباً منه!!

- التربية علي الزهد وحب الفضائل:

بلغ عمر بن عبد العزيز أن ابنا له اشتري خاتما بألف درهم، فكتب إليه عمر: بلغني إنك اشتريت فصا بألف درهم، فإذا أتاك كتابي فبع الخاتم وأشبع به ألف بطن، واتخذ خاتما بدرهمين واجعل فِصه حديداً صينياً، واكتب عليه رحم الله إمرءاً عرف قدر نفسه 0

- التربية علي بر الآباء وطاعتهم:

فنذكر لهم قصص البارين بالآباء مثل:

1) قصة إبراهيم عليه السلام وشفقته علي والده:

قال تعالى {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً * إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً * يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ

(1) رواه البخاري في كتاب الأدب .. وأبو داود في كتاب الأدب .. والنسائي في كتاب النكاح.

ص: 206

لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً * قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً * قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيّا} (1) خطاب مليء بالشفقة والرحمة لأبيه الكافر خوفا عليه من عذاب الله عز وجل 0

2) نبي الله إسماعيل عليه السلام وطاعته لأبيه:

لما هاجر إبراهيم عليه السلام من بلاد قومه {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} (2) سأل ربه أن يهب له ولدا صالحا {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} (3)، فبشره الله بغلام حليم وهو إسماعيل عليه السلام {َفبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} (4) فلما شب وصار يسعى في مصالحه، رأي إبراهيم عليه السلام في

(1) سورة مريم الآيات من 41: 48.

(2)

سورة الصافات – الآية99.

(3)

سورة الصافات – الآية99.

(4)

سورة الصافات – الآية100.

ص: 207

المنام أنه يأمر بذبح ولده، ورؤيا الأنبياء وحي، فأخبره {{َلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى} (1) فبادر الغلام الحليم {قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} (2) غاية السداد والطاعة للوالد ولرب العباد جل جلاله (3).

3) نبي الله ورسوله يحيي (عليه السلام):

ذكر الله بره بوالديه، وطاعته لهما أمراً ونهياً، وترك عقوقهما قولا وفعلا، قال تعالي {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا} (4)

4) نبي الله ورسوله عيسي (عليه السلام):

أنطقه الله عز وجل، في المهد بما يستقبل به حياته، ويعيش عليه، {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ

(1) سورة الصافات – الآية101.

(2)

سورة الصافات – الآية101.

(3)

قصص الأنبياء لابن كثير.

(4)

سورة مريم الآية 14.

ص: 208

مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا *وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} (1)

5) الرجل الذي دخل مع صاحبيه الغار:

عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بينما ثلاثة نفر يتماشون أخذهم المطرُ، فمالوا إلي غار فم الجبل، فانحطت علي فم غارهم صخرةُ من الجبل، فأطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا إعمالا عملتموها لله صالحةً، فادعوا الله بها لعله يفرجها، فقال أحدهم: اللهم كان لي والدان شيخان كبيران، ولي صبية صغار، كنت أرعي عليهم، فإذا رحتُ عليهم فحلبتُ بدأت بوالدي أسقيهما قبل ولدي، وإنه قد نأي بي الشجر، فما أتيت حتى أمسيتُ، فوجدتهما قد ناما، فحلبتُ كما كنتُ أحلبُ، فجئتُ بالحلاب، فقمت عند رؤوسمها أكره أن أوقظهما، وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما والصبيةُ يتضاغون عند قدمي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نري منها السماء، ففرج الله لهم حتي يرون السماء (2).

6) قال محمد بن المنكدر:

(1) سورة مريم الآيات من 30: 32.

(2)

متفق عليه مشكاة المصابيح- كتاب الآداب – باب البر والصلة1/ 1380

ص: 209

بات عمر (يعني أخاه) يُصلي وبت أغمز رجل أمي، وما أحب أن ليلتي بليلته .. وكان يضع خده بالأرض ثم يقول لأمه: قومي ضعي قدمك علي خدي0 تاريخ الإسلام

- نُربي في نفوس الأطفال علو الهمة:

فمن العجز أن يزدري المرء بنفسه، فلا يقيم لها وزنا، وأن ينظر إلي من هو فوقه من الناس، نظر الحيوان الأعجم إلي الحيوان الناطق، فإن الرجل إذا صغرت نفسه في عينه يأبي لها من أعماله إلا ما يشاكل منزلتها عنده، فتراه صغيراً في مروءته وهمته، صغيراً في ميوله وأهوائه .. صغيرا في في جميع شؤونه وأعماله، فإن عظمت نفسه عظم بجانبها كل ما كان صغيراً في جانب النفس الصغيرة.

ولقد سأل أحد الأئمة العظماء ولده، وكان نجيبا: أي غاية تطلب في حياتك يا بني، وأي رجل من عظماء الرجال تحب أن تكون؟ فأجابه: أحب أن أكون مثلك فقال: ويحك يا بني! لقد صغرت نفسك، وسقطت همتك، فلتبك علي عقلك البواكي، لقد قدرت لنفسي يا بني في مبدأ نشأتي أن أكون كعلي أبى طالب فمازلت أكد وأكدح، حتى بلغت المنزلة التي تراها، وبيني وبين عليَّ رضي الله عنه ما تعلم من الشأو البعيد، والمدي الشاسع، فهل يسرك وقد طلبت منزلتي أن يكون ما بيني وبينك من المدي مثل ما بيني وبين عليَّ بن أبي طالب؟!

ص: 210

واجتمع فى الحجر عبد الله بن الزبير، ومصعب بن الزبير، وعروة بن الزبير، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم فقالوا تمنوا:

فقال عبد الله بن الزبير: أما أنا فأتمنى الخلافة.

وقال عروة بن الزبير: أما أنا فأتمنى أن يؤخذ عنى العلم.

وقال مصعب بن الزبير: أما أنا فأتمنى إمرة العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين.

وقال عبد الله بن عمر: أما أنا فأتمنى المغفرة.

فنالوا ما تمنوا .. ولعل ابن عمر قد غفر له (1).

فنربي في الطفل علو الهمة، والنظر إلي العظماء ليكون عظيما مثلهم .. فطالب العلم أحوج الناس إلي علو الهمة، لأن حاجة الأمة إلي نبوغه أكثر من حاجتها إلي من سواه من الصانعين والمحترفين .. وهل الصانعون والمحترفون إلا حسنة من حسناته وأثر من آثاره، فالطفل في بلوغه الغاية التي بلغها النابغون من قبله لا يحتاج إلي خلق غير خلقه، وجو غير جوه، وسماء غير سمائه، وأرض غير أرضه، وعقل غير عقله، وأداة غير أداته، ولكنه في حاجة إلي نفس عالية كنفوسهم، وهمة عالية كهممهم (2)

(1) تاريخ الإسلام - الذهبي - 2/ 622.

(2)

كتاب النظرات للمنفلوطي 1/ 234 (بتصرف).

ص: 211

- نُربي في نفوس الأطفال حب التضحية:

وذلك بذكرتضحيات الصحابة رضي الله عنهم لدين الله عز وجل .. وهكذا كان يفعل الصحابة الكرام مع أبناءهم، فعن زين العابدين علي بن الحسين بن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، قال: كنا نُعَلَّمَ مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نعلم السورة من القرآن.

وعن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني قال: كان أبي يعلمنا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعدها علينا وسراياه، ويقول: يا بني هذه شرف آبائكم فلاتضيعوا ذكرها.

وعن الزهري قال: في علم المغازي خير الدنيا والاخرة (1).

لأن علم المغازي هو علم التضحية، وعلم التضحية إذا تدارسناها يُربي في نفوسنا حُبِ التضحية وحب الشهادة في سبيل الله، ونذكر لهم شباب الصحابة الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل الله مثل:

_ عمير بن أبي وقاص:

ففي غزوة بدر عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ورد من استصغر منهم، فرد عبد الله بن عمر، وأسامة بن زيد، ورافع بن خديج، والبراء بن عازب، وأسيد بن حضير، وزيد بن أرقم، وزيد بن ثابت، وعمير بن أبي وقاص، فقال: ارجع، فبكى فأجازه، فقتل ببدر هو ابن ست عشرة سنة (2)

(1) روى الآثار الثلاثة الخطيب البغدادي في الجامع وابن عساكر في تاريخه (سُبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد 4/ 20)

(2)

سبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد 4/ 38.

ص: 212

فقد أخرج بن عساكر عن سعد رضي الله عنه قال: رد رسول صلى الله عليه وسلم عمير بن أبي وقاص عن مخرجه إلي بدر واستصغره ‘ فبكي عمير رضي الله عنه فأجازه، قال سعد رضي الله عنه: فعقدت عليه حمالة سيفه، ولقد شهد بدرا وما في وجهه إلا شعرة واحدة امسحها بيدي. كذا في الكنز (1)

وأخرجه ابن سعد عن سعد رضي الله عنه قال: رأيت أخي عمير بن أبي وقاص رضي الله عنه قبل أن يعرضنا رسول الله رضي الله عنه يوم بدر يتواري، فقلت: مالك يا أخي؟ قال: إني أخاف أن يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستصغرني فيردني، وأنا أحب الخروج لعل الله أن يرزقني الشهادة، قال: فعرض علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرده فبكي فأجازه فكان سعد رضي الله عنه يقول: فكنت أعقد حمائل سيفه من صغره ‘ فقتل وهو ابن ستة عشرة سنة. كذا في الإصابة (2)

- سعد بن خيثمة وأبيه رضي الله عنهما:

وعن سليمان بن أبان رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلي بدر أراد سعد بن خيثمة وأبوه جميعا الخروج معه فذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر أن يخرج أحدهما، فاستهما فقال خيثمة ابن الحارث لابنه سعد رضي الله عنهما: إنه لا بد لأحدنا من أن يقيم، فأقم مع نسائك، فقال سعد: لو كان غير الجنة لآثرتك به، إني أرجو الشهادة في وجهي هذا، فأستهما، فخرج سهم سعد فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي بدر فقتله عمرو بن عبد ود. (3)

(1) وأخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 188، حياة الصحابة باب الجهاد ـ خروج الصبيان وقتالهم في الجهاد في سبيل الله - 1/ 584.

(2)

المرجع السابق.

(3)

الحاكم في المستدرك كتاب معرفة الصحابة ـ باب مناقب سعد بن خيثمة ـ 3/ 189.

ص: 213

وقد ذكر محمد بن عمر أن خيثمة قال يوم أحد: يا رسول الله لقد أخطأتني وقعة بدر، وكنت والله حريصا عليها، حتى ساهمت ابني في الخروج فخرج سهمه فرزق الشهادة، وقد رأيته البارحة في النوم في أحسن صورة، يسرح في ثمار الجنة وأنهارها، ويقول: الحق بنا ترافقنا في الجنة، فقد وجدت ما وعدني ربي حقا، وقد والله يا رسول الله أصبحت مشتاقا إلى مرافقته في الجنة، فادع الله تعالى أن يرزقني الشهادة، ومرافقته في الجنة، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل في أحد (1).

- - - - -

(1) سُبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد 4/.

ص: 214