المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌من روائعالحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم - صلاح البيوت

[محمد علي محمد إمام]

فهرس الكتاب

- ‌إهداء

- ‌مقصد خلق الإنسان

- ‌آياتوردت في الرجال والنساء

- ‌المرأة والمساواة

- ‌القوامة

- ‌نماذجمن إيمان النساء بالغيب وتكذيب المشاهد

- ‌يقين المرأة المسلمة

- ‌من روائعالحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌امتثالأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌أحلىوصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌نساء عاقلات

- ‌مُعيناتعلى الخير

- ‌نساءيراقبن الله جل جلاله

- ‌نساء ورعات

- ‌نساءمخلصات

- ‌نساءخائفات

- ‌نساءعابدات .. قوامات

- ‌نساء فقيهات

- ‌نساءوفيات لأزواجهن

- ‌نساء صابرات

- ‌نساءيُحببن الإنفاق

- ‌نساء مضحيات

- ‌مواقف بطوليةمن صنع النساء

- ‌حب النساءللجهاد والخروج في سبيل الله

- ‌حب الشهادةفى سبيل الله

- ‌أين الملتقي

- ‌أجرالخارج فى سبيل الله

- ‌ثوابالمرأة إذا خَلَفَت زوجها

- ‌حرمة نساء المجاهدين

- ‌وافدة النساء

- ‌المرأة والشورى

- ‌الحثعلى التعليم

- ‌تربية الأولاد

- ‌النيةفى تربية الأولاد

- ‌الصفات الإيمانية

- ‌التربيةعلي الإيمان وأثرها الطيب

- ‌نماذجمن أدب أولاد الصحابة

- ‌الهمة العاليةلشباب سلف الأمة

- ‌النبوغ

- ‌نصائح غاليةفي تربية الأولاد

- ‌من وصايالقمان الحكيم للأبناء

- ‌مرحلة ما قبل التكليف

- ‌القدوة المفقودة

- ‌تعريضالأولاد لرحمة الله

- ‌الصبرعلى تربية الأولاد

- ‌وقرن فى بيوتكن

- ‌الخلوة

- ‌مصافحةالرجل للمرأة الأجنبية

- ‌آداب الطريق للمرأة

- ‌أدلةحجاب المرأة المسلمة

- ‌كلمة لكل فتاة

- ‌زينة المرأة الحياء

- ‌إلي عشاق الموضة

- ‌دعوة لكل مؤمن

- ‌حياة البساطة

- ‌القناعة

- ‌النبى صلى الله عليه وسلميمزح

- ‌حق الزوجة

- ‌حق الزوج

- ‌الخدمة

- ‌رفقا بالقوارير

- ‌أفراحنا

- ‌بنات الصالحين

- ‌قدرة المرأة العقلية

- ‌جرأة وشجاعة

- ‌ورع وتقوى

- ‌رسالة من عالم

- ‌حسن الأخلاق

- ‌مكارم الأخلاق

- ‌مركبانالشكر والصبر

- ‌الرضا

- ‌إنصاف البنات

- ‌رفيدة الأنصارية

- ‌أم عطية الأنصارية

- ‌أم الدرداء الصغرى

- ‌أم البنين

- ‌عمرةتلميذة عائشة

- ‌ذكر الله جل جلاله

- ‌صوامة قوامة

- ‌غيرة عائشة

- ‌خمس بخمس

- ‌نسيان الجميل

- ‌وفى صلاة الخسوف:

- ‌المرأة السوء

- ‌البسوس

- ‌المرأة الصالحة

- ‌سفعاء الخدين

- ‌اظفر بذات الدين

- ‌موجبات الجنة

- ‌من جميلالشعر فى النساء

- ‌من جميلما يروى فى حلم النساء

- ‌لاحت أعلام الهداية

- ‌الضعيفين

- ‌أدوات تجميل

- ‌أطيب الطيب

- ‌صفاتيجب أن تتخلص منها النساء

- ‌كاسيات عاريات

- ‌نساء ملعونات

- ‌امرأة وامرأة

- ‌نصيحة عمرية

- ‌نصائح غالية

- ‌الحذر .. الحذرمن غضب الزوج

- ‌تفقد الزوجة لحال زوجها

- ‌أعظم الناس حقاً

- ‌أجر المرأةالحامل والمرضع

- ‌موت فى طاعةخير من حياة فى معصية الله عز وجل

- ‌أم حارثة

- ‌نصيحة لكل زوج

- ‌الصلاة .. الصلاة

- ‌العفاف

- ‌نساء مؤمنات يوافقهن القرآن

- ‌وصية أم لولدها

- ‌الصبر على الأزواج

- ‌امرأة فرنسية

- ‌صفات تُحبها النساء

- ‌المرأة داعية إلى الله عز وجل

- ‌فتاوى

- ‌مقتطفاتمن بيانات النساء

- ‌من أقوالالشيخ سعيد أحمد رحمه اللهفى جهد النساء

- ‌مذاكرةفي جهد النساء

- ‌آداب وأصولفى الجهد علي النساء

- ‌وختاما

- ‌المراجع

الفصل: ‌من روائعالحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم

‌من روائع

الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم

-

- صورة من حب الرجال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

فعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إنك أحب إلىَّ من نفسي، وإنك لأحب إلىَّ من ولدى، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى أنى أتي فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتى وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت أنى لا أراك، فلم يرد عليها النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية قال تعالى:{وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرّسُولَ فَأُوْلََئِكَ مَعَ الّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مّنَ النّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ وَالشّهَدَآءِ وَالصّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً} (1) رواه الطبراني في الصغير والأوسط.

ورواه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني لأحبك حتى إني أذكرك، فلولا أني أجئ فأنظر أليك ظنت أن نفسي تخرج، فأذكر أنى إذا دخلت الجنة صرت دونك في المنزلة، فيشق ذلك

(1) سورة النساء - الآية 69.

ص: 39

علىً وأحب أن أكون معك في الدرجة، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فأنزل الله عز وجل " وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرّسُولَ " فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاها عليه.

عن أبي أيوب رضي الله عنه عنه قال: لما نزل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي نزل في السفل وأنا وأم أيوب في العلو، فقلت له: يا نبي الله! بأبي أنت وأمي، إني لأكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتي، فأظهر أنت فكن في العلو وننزل نحن فنكون في سفل البيت قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفله وكنا فوقه في المسكن فلقد انكسر حُبَّ لنا فيهما، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة ما لنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوفاً أن يقطر علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيؤذيه، قال أبو أيوب: وكنا نضع له العشاء، ثم نبعث به إليه، فإذا رد علينا فضله تيممت أنا وأم أيوب موضع يده فأكلنا منه نبتغي بذلك البركة حتى بعثنا إليه ليلة بعشائه وقد جعلنا له فيه بصلاً أو ثوماً، فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم أر ليده فيه أثراً، قال: فجئته فزعاً، فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي رددت عشائك ولم أر فيه موضع يدك وكنت إذا ردته علينا تيممت أنا وأم أيوب موضع يدك نبتغي بذلك البركة قال: " إني وجدت فيه ريح هذه الشجرة وأنا رجل أناجي فأما أنتم فكلوه " قال: فأكلناه ولم نضع له تلك الشجرة بعد. (1)

(1) رواه مسلم وابن إسحاق (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد 3/ 391).

ص: 40

- صور من حب النساء لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

1) أم المؤمنين (صفية بنت حيي بن أخطب):

كان أبوها سيد بني النضير، وهو من سبط لاوي بن يعقوب، ثم من ذرية نبي الله ورسوله هارون بن عمران، أخي موسى عليهما الصلاة والسلام .. وكانت مما أفاء الله علي رسوله يوم خبير. فأخذ صفية، فتزوجها وجعل عتقها مهرها. وقسم لها وحجبها

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كانت بعين صفية خضرة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بعينك؟ فقالت: قلت لزوجي: إني رأيت فيما يرى النائم كأن قمرا وقع في حجري فلطمني، وقال: أتريدين ملك يثرب؟ قالت: وما كان أبغض إليَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل أبي وزوجي، فما زال يعتذر إليَّ، وقال:" يا صفية إن أباك ألب علي العرب، وفعل، وفعل حتى ذهب ذلك من نفسي " رواه الطبراني برجال الصحيح وابن حبان في صحيحه. (1)

في رواية أبو يعلى: تقول صفية: انتهيت إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما من الناس أحد أكره إليَّ منه، فقال:" إن قومك صنعوا كذا وكذا ".قالت: فما قمت من مقعدي وما من الناس أحد أحب إليَّ منه " (2)

(1) سبل الهدى الرشاد في سيرة خير العباد 12/ 130.

(2)

المرجع السابق.

ص: 41

أختي المسلمة " انظري كيف كان حب صفية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف انقلبت العداوة حبا ففي المرض الذي مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم تتمنى أن الوجع الذي في رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون فيها فقد أخرج بن سعد عن زيد بن أسلم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم في الوجع الذي توفي فيه اجتمع إليه نساؤه فقالت صفية بنت حيي: أما والله، يا نبي الله! لوددت أن الذي بك بي! فغمزتها أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وأبصرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مضمضن! فقلن: من أي شيء يا نبي الله! قال: من تغامزكن بصاحبتكم، والله إنها لصادقة ". وسنده حسن كما في الإصابة. (1)

2) حب أم حبيبة (رمله بنت أبى سفيان) لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

عن الزهري قال: لما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزو مكة، فكلمه أن يزيد في هدنة الحديبية، فلم يقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام ودخل علي ابنته: أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس علي فراش النبي صلى الله عليه وسلم طوته دونه فقال: يا بنية! أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه؟ فقالت: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت امرؤ نجس مشرك، فقال: يا بنية لقد أصابك بعدي شر. (2)

(1) حياة الصحابة ـ باب خروج الصحابة عن الشهوات ـ غيبة المسلم 2/ 401.

(2)

ابن الجوزي في صفة الصفوة لابن الجوزي .. سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد 12/ 100 حياة الصحابة ـ باب خروج الصحابة عن الشهوات وقطع حبال الجاهلية لتشييد حبال الإسلام 2/ 294 .. تاريخ الإسلام باب فتح مكة 1/ 468.

ص: 42

3) هند بنت عتبة (زوجة أبي سفيان رضي الله عنها:

عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت هند بنت عتبة إلي النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله! والله، ما كان علي ظهر الأرض أهل خباء أحب إليَّ أن يذلوا من أهل خبائك، ثم ما أصبح اليوم علي ظهر الأرض أهل خباء أحب إليَّ َأن يُعزوا من أهل خبائك، فقال النبي:" وأنا أيضا والذي نفسي بيده "(1)

- وفي ميدان أحد يظهر حب النساء لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

1) امرأة من بني دينار رضي الله عنها:

أخرج الطبراني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما كان يوم أحد خاض أهل المدينة خيضة، وقالوا: قتل محمد! حتى كثرت الصوارخ في ناحية المدينة، فخرجت امرأة محرمة فاستقبلت بأبيها، وابنها، وزوجها، وأخيها، لا أدري أيهم استقبلت به أولا، فلما مرت علي أحدهم قالت: من هذا؟ قالوا: أبوك .. أخوك .. زوجك .. ابنك، تقول: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ يقولون: أمامك حتى

(1) رواه البخاري ومسلم وابن حبان وغيرهم.

ص: 43

دفعت إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بناحية ثوبه، ثم قالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! لا أبالي إذا سلمت من عطب " (1)

وعند ابن إسحاق عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد، فلما نعوا لها قالت: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا خيرا يا أم فلان! هو بحمد الله كما تحبين: قالت: أرونيه حتى أنظر إليه! قال: فأشير إليه حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل (2) كذا في البداية. (3)

وجاءت إليه أم سعد بن معاذ تعدو، وسعد أخذ بلجام فرسه، فقال: يا رسول الله! أمي، فقال:" مرحباً بها " ووقف لها

فلما دنت عزاها بابنها عمر بن معاذ، فقالت: أما إذا رأيتك سالماً، فقد اشتوت المصيبة (أي قلتَّ) ثم دعا لأهل من قتل بأحد وقال: يا أم سعد! أبشرى وبشرى أهلهم أن قتلاهم ترافقوا في الجنة جميعاً، وقد شفعوا في أهلهم جميعاً قالت: رضينا يا رسول الله! ومن يبكى عليهم بعد هذا؟ ثم قالت: يا رسول الله! أدع لمن خلفوا منهم، فقال:" اللهم اذهب حزن قلوبهم، واجبر مصيبتهم وأحسن الخلف على من خلفوا "(4)

(1) حياة الصحابة ـ خروج الصحابة عن الشهوات ـ بكاء الصحابة عندما اشتهر أنه صلى الله عليه وسلم قتل وما صدر عنهم في وقايته 2/ 321.

(2)

أي هيئة حقيرة، لا شاقة كبيرة.

(3)

المرجع السابق.

(4)

السيرة الحلبية 2/ 47 – سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد 4/ 335.

ص: 44

هنيئا لكي يا أم الشهيدين سعد بن معاذ الذي اهتز لموته عرش الرحمن فرحا بقدوم روحه

وعمرو بن معاذ الذي يشفع في أهله " هنيئا لكي على صبرك وعلى حبك لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن حب النساء للنبي صلى الله عليه وسلم جعلهن يدفعن أولادهن يقاتلن عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي، أن امرأة دفعت إلي ابنها يوم أحد السيف فلم يطق حملة، فشدته علي ساعده بنسعة، ثم أتت به النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! هذا ابني يقاتل عنك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" أي بني! احمل هنا " فأصابته جراحة، فصرع، فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي بني! لعلك جزعت. قال: لا، يا رسول الله صلى الله عليه وسلم!. (1).

وقد بلغ عدد القتلى من المسلمين في غزوة أحد سبعين رجلا وكانت أغلبية القتل من الأنصار، فقد قتل منهم خمسة وستون رجلا (41 من الخزرج، 24 من الأوس، وقتل رجل من اليهود (2) وأربع من المهاجرين، ومع هذا العدد الكبير من الأنصار ما سمعنا رواية واحدة صحيحة ولا ضعيفة ولا موضوعة أن أحدا من الأنصار تزعزع إيمانه، أو ارتد سخطة على هذا الدين حيث أصابهم ما أصابهم في سبيل هذا الدين الجديد، بل مع حزنهم علي قتلاهم، فرحوا بموعود الله علي الجنة، كما مر قول أم سعد.

(1) كذا في كنز العمال 5/ 277 (حياة الصحابة باب خروج الحيان وقتالهم في الجهاد 1/ 583).

(2)

قال ابن اسحاق: وكان ممن قتل يومئذ مخيريق، وكان أحد بني ثعلبة بن الفيطون، لما كان يوم أحد قال: يامعشر اليهود، والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحق، قالوا: إن اليوم يوم السبت، قال: لا سبت 00 فأخذ سيفه وعدته وقال: إن إصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما شاء، ثم غدا إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتل معه حتي قتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا " مخيريق خير يهود "(تاريخ الإسلام للذهبي 1/ 331).

ص: 45

- ومن روائع المواساة التي تدل علي حب النساء للنبي صلى الله عليه وسلم:

لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة أحد .. أذن بلال بصلاة المغرب فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوكأ علي السعدين (سعد بن معاذ – سعد بن عبادة رضي الله عنهما فصلي بهم ثم عاد إلي بيته، ومضي سعد بن معاذ إلي نساءه ونساء قومه، فساقهن حتى لم تبقي امرأة إلا جاء بها إلي بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يبكين حمزة بين المغرب والعشاء .. وأذن بلال العشاء فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ذهب ثلث الليل، ثم ناداه الصلاة يا رسول الله! فهب رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه وخرج، فإذا هو أخف في مشيته منه حين دخل، وسمع البكاء فقال:" ما هذا؟ " فقيل: نساء الأنصار يبكين علي حمزة، فقال:" رضي الله عنكن وعن أولادكن " وأمر أن ترد النساء إلي منازلهن.

وفي رواية ابن هشام: خرج عليهن وهن علي باب المسجد يبكين علي حمزة فقال: " ارجعن رحمكن الله، لقد واسيتن، رحم الله الأنصار، فإن المواساة فيهم "، فرجعن بليل مع رجالهن. (1)

وفي رواية: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم رجع من أحد سمع نساء الأنصار يبكين علي أزواجهن فقال: " لكن حمزة لا بواكي له " فبلغ النساء ذلك فجئنا يبكين

(1) سبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد 4/ 337.

ص: 46

حمزة، فانتبه من الليل فسمعهن وهن يبكين، فقال:" ويحهن مازلنا يبكين منذ الليلة، مروهن فيرجعن، ولا يبكين علي هالك بعد الليل ". (1)

- وروي ابن المبارك في الزهد عن زيد بن أسلم (مولى عمر بن الخطاب):

أن عمر رضي الله عنه، خرج ليلة يحرس الناس، فرأى مصباحا في بيت، وإذا عجوز تنفش صوفا لتغزله وهي تقول:

علي محمد صلاة الأبرار

صلى عليه الطيبون الأخيار

قد كنت قواما بكا بالأسحار

يا ليت شعري والمنايا أطوار

هل تجمعني وحبيبي الدار

تعني النبي صلى الله عليه وسلم، فجلس عمر رضي الله عنه فمازال يبكي حتى قرع عليها الباب، فقالت من هذا؟ قال: عمر بن الخطاب! قالت ومالي ولعمر؟ وما يأتي بعمر هذه الساعة؟ قال: افتحي رحمك الله فلا بأس عليك! ففتحت له فدخل فقال: أسألك أن تدخليني معكما! قالت وعمر! فاغفر له يا غفار! فرضى ورجع. (2)

قال ابن الزناد: كان عند أسماء بنت أبي بكر قميص من قمص رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قتل عبد الله بن الزبير ذهب القميص فيما ذهب مما انتهب، فقالت أسماء

(1) رواه أبو يعلي برجال الصحيح عن ابن عمر، وعن أنس – والإمام أحمد وابن ماجة بسند صحيح عن ابن عمر – والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما (المرجع السابق).

(2)

كذا في منتخب الكنز (حياة الصحابة ـ خروج الصحابة عن الشهوات ـ البكاء علي ذكر

النبي صلى الله عليه وسلم ـ سبل الهدى والرشاد في سيرة العباد ـ في لزوم محبته وثوابها 12/ 470)

ص: 47

: للقميص أشد علي من قتل عبد الله، فوجد القميص عند رجل من رجال أهل الشام، فقال: لا أرده أو تستغفر لي أسماء، فقيل لها. فقالت: كيف أستغفر لقاتل عبد الله؟

قالوا: فليس يرد القميص! فقالت: قولوا له فليجئ .. فجاء بالقميص ومعه عبد الله بن عروة .. فقالت: ادفع القميص إلي عبد الله، فدفعه، فقالت: قبضت القميص يا عبد الله؟ قال: نعم .. قالت: غفر الله لك يا عبد الله، وإنما عنت عبد الله بن عروة.

- حب الصبيان لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

1) معاذ ومعوذ:

وفي بيتين من بيوت الأنصار تربي هذان الشبلان (معاذ بن عمرو بن الجموح – ومعاذ بن عفراء رضي الله عنهما علي حب الله وعلي حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهيا بنا إلي ساحة " بدر" لننظر إليهما وهما يقتلان أبا جهل عدو الله

فعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: إني لواقف في بدر في الصف، فنظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عماه! أتعرف أبا جهل؟ فقلت: نعم وما حاجتك إليه؟ قال: أنبئت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده! لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، فتعجبت لذلك؛ فغمزنى الآخر فقال لي أيضا مثلها فلم أنشب أن نظرت إلي أبي جهل وهو يجول في الناس

ص: 48

، فقلت: ألا تريان هذا صاحبكم، الذي تسألاني عنه؟ فابتدراه بسيفهما فضرباه حتى قتلاه، قال كل منهما: أنا قتلته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم في السيفين فقال كليكما قتله وقضي بسلبه لمعاذ بن عمر بن الجموح والأخر معاذ بن عفراء رضي الله عنهما. متفق عليه (1)

وعند البخاري أيضا:

قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: إني لفي الصف يوم بدر، التفت فإذا عن يمني وعن يساري فتيان حديثا السن فكأني لم آمن بمكانتها إذ قال لي أحدهما (سر من صاحبه): يا عم! أرني أبا جهل، فقلت يا ابن أخي! ما تصنع به، قال عاهدت الله، إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه، فقال لي الآخر سراً من صاحبه مثله، قال: فما سرني أنني بين رجلين مكانهما، فأشرت لهما إليه، فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه، وهما ابنا عفراء. (2)

وعند ابن إسحاق:

عن ابن عباس، وعبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما: قالا: قال معاذ بن عمرو الجموح أخو بني سلمه: سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحرجة (3) وهم يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه، فلما سمعتهما جعلته من شأني فصمدت نحوه، فلما أمكنني حملت عليه، وضربته ضربه أطنت قدمه بنصف ساقه، فو الله! ما شبهتها حين طاحت إلا بالنواة تطيح من تحت مرضخة النوى حين يضرب بها، قال: وضربني ابنه عكرمة علي عاتقي فطرح يدي فتعلقت بجلدة من جنبي،

(1) وأخرجه الحاكم 3/ 425 ـ والبيهقي 6/ 305 عن عبد الرحمن بن عوف نحوه (حياة الصحابة باب الجهاد ـ شجاعة معاذ بن عمر بن الجموح ومعاذ بن عفراء رضي الله عنهما 1/ 540.

(2)

المرجع السابق.

(3)

الشجر الملتف .. أي احتمي بالشجر.

ص: 49

وأجهضني القتال عنه، فلقد قاتلت عامت يومي، وإني لأسحبها خلفي، فلما آذتني وضعت عليها قدمي، ثم تمطيت بها عليها حتى طرحتها. كذا في البداية. (1)

2) حب طلحة بن البراء لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

أخرج الطبراني عن حصين بن وحوح الأنصاري أن طلحة بن البراء رضي الله عنه، لما لقي النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل يلصق برسول الله صلى الله عليه وسلم ويقبل قدميه ، قال: يا رسول الله! مرني بما أحببت ولا أعصي لك أمراً ، فعجب لذلك النبي صلى الله عليه وسلم: وهو غلام ، فقال له عند ذلك: اذهب فاقتل أباك! " فخرج موليا ليفعل فدعاه فقال له: " أقبل فإني لم أبعث بقطيعة رحم، فمرض طلحة بعد ذلك فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده في الشتاء في برد وغيم، فلما انصرف، قال لأهله:" لا أري طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فآذنوني به حتى أشهده، وأصلي عليه، وعجلوه فلم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم بني سالم بن عوف حتى توفي، وجن عليه الليل، فكان فيما قال طلحة: ادفنوني وألحقوني بربي عز وجل ولا تدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أخاف عليه اليهود، أن يصاب في سببي فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم حين أصبح فجاء حتى وقف علي قبره فصف الناس معه ثم رفع يديه، فقال: " اللهم الق طلحة تضحك إليه ويضحك إليك. (2)

وفي رواية أخري للطبراني عن طلحة بن مسكين عن طلحة بن البراء رضي الله عنه أنه أتي النبي صلى الله عليه وسلم قال ابسط ـ يعني يدك ـ أبايعك قال: " وإن أمرتك بقطيعة والديك " قال: لا ثم عدت له، فقلت: ابسط يدك أبايعك! قال: " علام "؟ قلت: علي الإسلام قال:" وأن

(1) المرجع السابق ـ وتاريخ الإسلام للذهبي 1/ 267 – وزاد: ثم عاش بعد ذلك! إلي زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه.

(2)

حياة الصحابة - باب خروج الصحابة عن الشهوات – محبة النبي صلى الله عليه وسلم 2/ 299.

ص: 50

أمرتك بقطيعة والديك؟ قلت: لا، ثم عدت الثالثة، وكانت له والدة، وكان من أبر الناس بها. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا طلحة: إنه ليس في ديننا قطيعة رحم ولكن أحببت، أن لا يكون في دينك ريبة، فأسلم فحسن إسلامه، ثم مرض فعاده النبي صلى الله عليه وسلم فوجده مغمي عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" ما أظن طلحة إلا مقبوضا من ليلته فإن أفاق فأرسلوا إليَّ " فأفاق طلحة في جوف الليل فقال: ما عادني النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: بلي. فأخبروه بما قال، فقال: لا ترسلوا إليه في هذه الساعة فتلسعه دابة أو يصيبه شئ، ولكن إذا فقدت فاقرءوه من السلام، وقولوا له: فليستغفر لي! فلما صلي النبي صلى الله عليه وسلم الصبح سأل عنه فأخبروه بموته وبما قال، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يده وقال: اللهم! القه يضحك إليك وأنت تضحك إليه. (1)

3) حب صبية من أهل البحرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

حكي أن صبية من أهل البحرين خرجوا يلعبون الكرة، وأسقف البحرين قاعد، فوقعت الكرة علي صدره، فأخذها فجعلوا يطلبونها منه فرفض، فقال غلام سألتك بحرمه محمد صلى الله عليه وسلم إلا رددتها علينا، فأبي وأخذ يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبلوا عليه بعصيهم يضربونه حتى مات، فرفع ذلك إلي عمر رضي الله عنه فو الله! ما فرح بفتح ولاغنيمة، كفرحة بقتل الغلمان لذلك الأسقف، وقال: الآن عز الإسلام، أن أطفالا صغاراً سب نبيهم فغضبوا وانتصروا، وأهدر دم الأسقف.

(1) المرجع السابق.

ص: 51