الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النية
فى تربية الأولاد
نُصحح النية في تربية الأولاد .. فننوي أن يكون أولادنا أولياء الله، علماء عاملين .. دعاة إلي الله مخلصين .. مجاهدين في سبيل الله .. والنية تبدأ والجنين في بطن أمه مثل:
امرأة عمران:
وهي حنة بنت فاقوذ .. وكانت لا تلد حتى شاخت .. وكانت يوما في ظل شجرة فرأت طائراً يُطعم فرخاً له ، فاشتهت الولد ودعت الله تعالي أن يهبها ولداً .. فاستجاب الله دعاءها، قواقعها زوجا فحملت منه ، فلما تحقق الحمل نذرت أن يكون محررا .. من أمر الدنيا إلي طاعة الله ، مفرغا للعبادة ولخدمة بيت المقدس (المسجد الأقصى) .. {فَلَمّا وَضَعَتْهَا}: أي عندما وضعت مريم {قَالَتْ رَبّ إِنّي وَضَعْتُهَآ أُنْثَىَ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ}
(1) سورة آل عمران - الآية 35.
، فخافت أن لا يقبل الله عز وجل نذرها حيث أن البنت كما قالت {وَلَيْسَ الذّكَرُ كَالاُنْثَىَ وَإِنّي سَمّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرّيّتَهَا مِنَ الشّيْطَانِ الرّجِيمِ} (1) أي في القوة والجلد في العبادة ، وخدمة المسجد الأقصى وليس في مخالطته للناس في المسجد مفسدة كما تكون من النساء .. ولكن الله عز وجل بسب نيتها الصالحة تقبل نيتها كما قال الله عز وجل {فَتَقَبّلَهَا رَبّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفّلَهَا زَكَرِيّا كُلّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَمَرْيَمُ أَنّىَ لَكِ هََذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ إنّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (2) .. فالنية الحسنة كانت سببا لعناية الله عز وجل العظمي في تربية مريم عليها السلام. (3)
والدة الشيخ / محمد عمر البالمبوري (رحمها الله):
كانت امرأة فعندما وضعت ابنها محمد عمر، نظرت إليه وإلي المصحف وقالت: يا رب! ابني هذا يحفظ كتابك هذا .. وعندما كبر علمته القرآن .. وكانت تأتي له بكتاب قصص الأنبياء ليقرأ لأمه ثم تقول: يا بني! أنت الآن تقرأ لي وأنا عجوز، أسأل الله عز وجل أن يجعلك تقرأ أمام الملايين من الناس .. وقد حقق الله عز وجل لها نيتها.
(1) سورة آل عمران – الآية 36.
(2)
سورة آل عمران – الآية 37.
(3)
انظر قصص الأنبياء لأبن كثير.
o وصدق من قال:
هي الأخلاق تنبت كالنبات
…
إذا سقيت بماء المكرمات
تقوم إذا تعهدها المربي على
…
ساق الفضيلة مثمرات
ولم أرى للخلائق من محلِ
…
يهذبها كحضن الأمهات
فحضن الأم مدرسة تسامت
…
لتربية البنين أو البنات
وليس النبت ينبت في جنان
…
كمثل النبت ينبت في الفلاة
وكانت أمنا في العلم بحراً
…
تحل لسائليها المشكلات
وعلمها النبي أجل علم
…
فكانت من أجل العالمات
وليس ربيب عالية المزايا
…
كمثل ربيب سافلة الصفات
فكل شئ مداره علي النية .. فربما الإنسان يُربي حيوان فيكون له أجر، وربما يُربي إنسان فلا يأخذ أجر كل حسب نيته، ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله ، وتصديقا بوعده ، فإن شبعه ، وريه، وروثه ، وبوله ، في ميزانه يوم القيامة " رواه البخاري (1).
(1) رياض الصالحين - كتاب الجهاد - باب وجوب الجهاد وفضل الغدوة والروحة _ ص 466.
ولتحقيق هذه النوايا .. نبدأ بتعليم الأولاد كتاب الله عز وجل .. ثم تجويده ثم نلحقهم بالمدارس الدينية (مثل المعاهد الأزهرية _ ومعاهد القراءات) ثم نزيد علي ذلك أن نحفظهم كُتب الحديث مثل .. رياض الصالحين - كتاب اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان .. كتاب مشكاة المصابيح للخطيب التبريزي .. فما تيسر من ذلك نحفظه لهم.
ثم ندرس لهم كتب الفقه .. والسيرة النبوية، وكتب التواريخ مثل البداية والنهاية .. وكتب النحو والصرف .. وندرس لهم فقه الواقع .. ولا ننقلهم عن علم حتى يتقنوه.
- - - - -