المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلى) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - جـ ٣

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌(بابُ الوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً)

- ‌(بَاب الوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ)

- ‌(بابُ الوُضُوءِ ثَلاثاً ثَلاثاً)

- ‌(بابُ الاسْتِنْثَارِ فِي الوُضُوءِ)

- ‌(بابُ الاسْتجْمَارِ وِتْراً)

- ‌(بابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَلَا يَمْسَحُ عَلَى القَدَمَيْنِ)

- ‌(بابُ المَضْمَضَةِ فِي الوُضُوءِ)

- ‌(بابُ غَسْلِ الَاعْقَابِ)

- ‌(بابُ غَسْلِ الرِّجْليْنِ فِي النَّعْلَيْنِ ولَا يَمْسَحُ عَلَى النَّعْلَيْنِ)

- ‌(بابُ التَّيَمُّنِ فِي الوُضُوءِ والغُسل)

- ‌(بابُ الْتِمَاسِ الوَضُوءِ إِذا حانَتِ الصَّلاةُ)

- ‌(بابُ المَاءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعْرُ الاِنْسانِ)

- ‌(بابُ مَنْ لَمْ يَرَ الوُضُوءَ إلَاّ مِنَ المَخْرجَيْنِ القُبُلِ والدُّبُرِ)

- ‌(بابُ الرَّجُلِ يُوَضِّىءُ صَاحبَهُ)

- ‌(بابُ قِرَاءَةِ القُرْآنِ بَعْدَ الحَدَثِ وَغَيْرِهِ)

- ‌(بابُ مَنْ لَمْ يرَ الوُضُوءَ إِلَّا مِنَ الغَشْيِ المُثْقِلِ)

- ‌(بابُ مَسْحِ الرَّأْسِ كُلِّهِ)

- ‌(بابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إلَى الكعْبَيْنِ)

- ‌(بابُ اسْتِعْمالِ فَضْل وَضُوءِ الناسِ)

- ‌(بابُ مَنْ مَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدةٍ)

- ‌(بابُ مَسْحِ الرَّأْسِ مَرَّةً)

- ‌(بابُ وُضُوءِ الرَّجُلِ مَعَ إمْرَأَتِهِ وَفَضْلِ وَضُوءِ المَرْأَةِ)

- ‌(بابُ صَبِّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَضوءَهُ علَى المُغْمَى عَلَيهِ)

- ‌(بابُ الْغُسْلِ وَالوُضُوءِ فِي المِخْضَبِ والقَدَحِ والخَشَبِ والحِجَارَةِ)

- ‌(بابُ الوُضُوء مِنَ التَّوْرِ)

- ‌(بابُ الوُضُوءِ بالمُدِّ)

- ‌(بابُ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْن)

- ‌(بابٌ إِذا أدْخَلَ رِجْلَيْهِ وهُمَا طَاهِرَتانِ)

- ‌(بابُ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ والسَّوِيقِ)

- ‌(بابُ مَنْ مَضْمَضَ مِنَ السَّوِيقِ ولَمْ يَتَوَضَّأْ)

- ‌(بَاب هَل يمضم من اللَّبن)

- ‌(بابُ الوُضُوءِ مِنَ النوْمِ)

- ‌(بابُ الوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ)

- ‌ بَاب:

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي غَسْلِ البَوْلِ)

- ‌(بَاب)

- ‌(بابُ تَرْكِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَالناس الَاعْرابيَّ حَتَّى فَرَغَ مِنْ بَوْلِه فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ صَبِّ المَاءِ عَلَى البَوْلِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ بَوْلِ الصِّبْيَانِ)

- ‌(بابُ البَوْلِ قائِماً وقاعِداً)

- ‌(بابُ البَوْلِ عنْدَ صاحبِهِ والتَّسَتُّرِ بالحَائِطِ)

- ‌(بابُ البَوْلِ عِنْدَ سُباطَةِ قوْمٍ)

- ‌(بابُ غَسْلِ الدَّمِ)

- ‌(بابُ غسْلِ المَنِيِّ وفَرْكِهِ وغَسْل مَا يُصِيبُ مِنَ المَرْأَةِ)

- ‌(بابُ إِذا غَسَلَ الجَنَابَةَ أَوْ غَيْرَها فَلمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ)

- ‌(بابُ أَبْوَالِ الابِلِ والدَّوابِّ والغَنَمِ ومَرَابِضهَا)

- ‌(بابُ مَا يَقَعُ مِنَ النَّجَاسات فِي السِّمْنِ والمَاءِ)

- ‌(بَاب البَولِ فِي الماءِ الدَّائِمِ)

- ‌(بابٌ إذَا أُلْقِيَ عَلى ظهْرِ المصَلِّى قَذَرٌ أَوْ جِيفَةٌ لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ صَلاتُهُ)

- ‌(بابٌ لَا يَجُوزُ الوُضُوءُ بالنَّبِيذِ ولاٍ بالمُسْكِرِ)

- ‌(بابُ غَسْلِ المَرّأةِ أَبَاهَا الدَّمَ عنْ وَجْهِهِ)

- ‌(بابُ السِّواكِ)

- ‌(بابُ دَفْعُ السَّوَاكِ إِلَى الأكْبَرَ)

- ‌(بابِ فَضْلِ مَنْ بَاتَ علَى الوُضوُءِ)

- ‌(كتاب الغسْلِ)

- ‌(بابُ الوُضوءِ قَبْلَ الغُسْلِ)

- ‌(بابُ غُسْلِ الرَّجُلِ مَعَ امْرأَتِهِ)

- ‌(بابُ الغُسْلِ بِالصَّاعِ وَنَحْوِهِ)

- ‌(بابُ مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثاً)

- ‌(بابُ الغُسْل مَرَّةً وَاحِدَةً)

- ‌(بابُ مَنْ بَدَأَ بالحِلابِ أَوْ الطِيّبِ عِنْدَ الغُسْلِ)

- ‌(بابُ المَضْمَضَةِ والإِسْتِنْشَاقِ فِي الجَنَابَةِ)

- ‌(بابُ مَسْحِ اليَدِ بالتُّرَابِ لِيَكُونَ أَنْقَى)

- ‌(بابُ هَلْ يُدْهِلُ الجُنُبُ يَدَهُ فِي الإنَاءِ قَبْلَ أنْ يَغْسِلَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ قَذَرُ غَيْرُ الجَنَابَةِ)

- ‌(بابُ تَفْرِيقِ الغُسْلِ والوُضُوءِ)

- ‌(بابُ مَنْ أَفْرَغَ بِيَمِنِهِ عَلَى شِمَالِهِ فِي الغُسْلِ)

- ‌(بابٌ إذَا جامَعَ ثُمَّ عادَ وَمَنْ دَارَ علَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ)

- ‌(بابُ غَسْلِ المَذْىٍ وَالوُضُوءِ مِنْهُ)

- ‌(بابُ مَنْ تَطَيَّبَ ثُمَّ اغْتَسَلَ وَبَقِيَ أثرُ الطيِّبِ)

- ‌(بابُ تَخْلِيلِ الشِّعَرِ حَتَّى إذَا أنَّهُ قَدْ أرْوَى بَشَرَتَهُ أفَاضَ عَلَيْهِ

- ‌(بابُ مَنْ تَوَضَّلَ فِي الجَنَابَةِ ثُمَّ غَسَلَ جَسَدِهِ وَلَمْ يُعِدْ غَسْلَ مَوَاضِعِ الوُضُوءِ مَرَّةً أُخْرَى

- ‌(بابُ إذَا ذَكَرَ فِي المَسْجِدِ أنَّهُ جُنُبٌ يَخْرُجُ كَمَا هُوَ وَلَا يَتَيَمَّمُ)

- ‌(بابُ نَفْضِ اليدَيْنِ مِنْ الغُسْلِ عَنُ الجَنَابَةِ)

- ‌(بابُ مَنْ بَدَأَ رَأْسِهِ الأيْمَنِ فِي الغُسْلِ)

- ‌(بابُ مَنِ اغْتَسَل عُرْيَاناً وَحْدَهُ فِي الخَلْوَةِ وَمَنْ تَسَتَّرَ فالتَّسَتُّرُ أَفْضَلُ)

- ‌(بابُ التَسَتَّرِ فِي الغُسْلِ عِنْدَ النَّاس)

- ‌(بابٌ إذَا احتَلَمَتِ المَرْأَةُ)

- ‌(بابُ عَرَق الجَنُبٍ وَإنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ)

- ‌(بابُ الجُنُبُ يَخْرُجُ وَيَمْشِي فِي السُّوقِ وَغَيْرِهِ)

- ‌(بابُ كَيْنُونَةِ الجُنُبِ فِي الَبْيتِ إذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ

- ‌(بابُ نَوْم الجُنُبُ)

- ‌(بابُ الجنُبِ يَتَوَضَأُ ثُمَّ يَنَامُ)

- ‌(بابٌ إذَا التَقَى الخِتَانانِ)

- ‌(بابُ غَسْلِ مَا يُصيبُ منْ رُطُوبَةِ فَرْجِ المَرْأَةِ)

- ‌(كتاب الحيضِ)

- ‌(بابُ كَيْفَ كانَ بَدْءَ الحَيْضِ)

- ‌(بابُ غَسْلِ الحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِها وَتَرْجِيلِهِ)

- ‌(بابُ قِرَاءَةِ الرَّجُلِ فِي حِجْرِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حائِضٌ)

- ‌(بابُ مَنْ سَمَّى النِّفَاسَ حَيْضاً)

- ‌(بابُ مُبَاشَرَةِ الحَائِضِ)

- ‌(بابُ تَرْكِ الحَائِضِ الصَّوْمَ)

- ‌(بابُ تَقْضِي الحَائِضُ المَنَاسِكَ كُلَّها إلَاّ الطَّوافَ بالبَيْتِ)

- ‌(بابُ الاسْتِحَاضَةِ)

- ‌(بابُ غَسْلِ دَمِ المَحِيضِ)

- ‌(بابُ الاعْتِكَافِ لِلْمُسْتَحاضَةِ)

- ‌(بابٌ هَلْ تُصَلِّى المَرْأَةُ فِي ثَوْبٍ حاضَتْ فِيهِ

- ‌(بابُ الَطِّيبِ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ غَسْلِهَا مِنَ الحَيْضِ)

- ‌(بابُ دَلْكِ المَرْأَةِ نَفْسَها أذَا تَطَهَّرَتْ مِنَ المَحِيضِ وَكَيْفَ تَغْتَسِلُ وَتَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَتَّبِعُ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ)

- ‌(بابُ غُسْلِ المَحِيضِ)

- ‌(بابُ امْتِشاطِ المَرْأَةِ عِنْدَ غُسْلِها مِنَ المَحِيضِ)

- ‌(بابُ نَقْضِ المَرْأَةِ شَعْرَهَا عِنْدَ غُسَلِ المَحِيضِ)

- ‌(بابٌ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرَ مُخَلَّقَةٍ}

- ‌(بابُ كَيفَ تُهِلُّ الحائِضُ بالحَجِّ والعُمْرَةِ)

- ‌(بابُ إقْبالِ المَحِيضِ وإدْبارِهِ)

- ‌(بابٌ لَا تَقْضِي الحائِضُ الصَّلاةَ)

- ‌(بابُ النَّوْمَ مَعَ الحَائِضِ وهْيَ فِي ثِيَابِهَا)

- ‌(بابُ مَنْ اتخَذَ ثِيَابَ الْحَيْضِ سِوَى ثِيَابِ الطُّهْرِ)

- ‌(بابُ شُهُودِ الحَائِضِ الْعِيدَيْنِ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ وَيَعْتَزِلْنَ الْمُصَلَّى)

- ‌(بابٌ إذَا حاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَمَا يُصَدَّقُ النِّساءُ فِي الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ فِيما يُمْكِنُ مِنَ الْحَيْضِ لِقَوْلِ الله تَعَالَى وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ الله فِي أرْحَامِهِنَّ)

- ‌(بابُ الصُّفْرَةِ والْكُدْرَةِ فِي غَيْرِ أيَّامِ الْحَيْضِ)

- ‌(بابُ عِرْق الإسْتِحَاضَة)

- ‌(بابُ الْمَرأةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإفَاضَة)

- ‌(بابٌ إذَا رَأَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ الطُّهْرَ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ وَسُنَّتِهَا)

- ‌(بابٌ)

الفصل: ‌(باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلى)

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي الحكم الأول، لِأَن الحَدِيث مُشْتَمل على ثَلَاثَة أَحْكَام، وَقد مر هَذَا الحكم، وَهُوَ الْجُزْء الأول مِنْهُ، فِي بَاب من سمى النّفاس حيضا، وَقد ذكرنَا هُنَاكَ جَمِيع مَا يتَعَلَّق بِهِ من رجال الْإِسْنَاد ولطائفه وتعدد مَوْضِعه ومعانيه وَأَحْكَامه، فَنَذْكُر هُنَا مَا لم نذْكر هُنَاكَ.

ورجالهههنا: سعد بن حَفْص عَن شَيبَان النَّحْوِيّ عَن يحيى وَهُوَ ابْن أبي كثير، وَهُنَاكَ مكي بن إِبْرَاهِيم عَن هِشَام عَن يحيى بن أبي كثير، والخميلة: القطيفة، والخميلة الثَّانِيَة هِيَ الخميلة الأولى لِأَن الْمعرفَة إِذا أُعِيدَت معرفَة يكون الثَّانِي عين الأول. قَوْله:(قَالَت) أَي: زَيْنَب، وَظَاهره التَّعْلِيق، لَكِن السِّيَاق مشْعر بِأَنَّهُ دَاخل تَحت الْإِسْنَاد الْمَذْكُور. وَقَوْلها:(حَدَّثتنِي) عطف على مُقَدّر هُوَ مقول القَوْل. قَوْلهَا: (وَكنت)، عطف على مُقَدّر تَقْدِيره: وَقَالَت: كنت أَغْتَسِل، وَإِظْهَار الضَّمِير بعده لصِحَّة الْعَطف عَلَيْهِ، وَهُوَ لفظ النَّبِي، وَيجوز فِيهِ النصب على الْمَعِيَّة. قَوْلهَا:(من إِنَاء وَاحِد من الْجَنَابَة) كلمة: من، فيهمَا يتعلقان بقوله:(اغْتسل)، وَلَا يمْتَنع هَذَا لِأَن الِابْتِدَاء فِي الأول: من عين، وَفِي الثَّانِي: من معنى. وَإِنَّمَا يمْتَنع إِذا كَانَ الِابْتِدَاء من شَيْئَيْنِ هما من جنس وَاحِد: كزمانين، نَحْو: رَأَيْته من شهر من سنة، أَو مكانين نَحْو: خرجت من الْبَصْرَة من الْكُوفَة. فإفهم.

22 -

(بابُ مَنْ اتخَذَ ثِيَابَ الْحَيْضِ سِوَى ثِيَابِ الطُّهْرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من اتخذ من النِّسَاء ثيابًا معدة للْحيض سوى ثِيَابهَا الَّتِي تلبسها وَهِي طَاهِرَة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بَاب من أعد، من الإعداد.

والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ من حَيْثُ إِن الحَدِيث الْمَذْكُور فيهمَا وَاحِد.

323 -

ح دَّثنا مُعَاذُ بنُ فَضَالَةَ قالَ حدَّثنا هِشامٌ عنْ يَحْيَى عنْ أبي سَلَمَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ عنْ أمِّ سَلَمَةَ قالَتْ بَيْنَا أنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُضْطَجِعَةٌ فِي خَمِيلَةٍ حضْتُ فانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثيَابَ حِيضَتِي فقالَ أَنُفِسْتِ فقُلْتُ نعَمْ فَدَعَانِي فاضْطَجَعْتُ مَعَه فِي الخَمِيلةِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ومعاذ بن فضَالة الزهْرَانِي الْبَصْرِيّ أَبُو زيد، وَهِشَام هُوَ الدستوَائي، وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير. قَوْلهَا:(فَقلت)، ويروى:(قلت) بِدُونِ الْفَاء. وَقَالَ ابْن بطال: إِن قيل هَذَا الحَدِيث يُعَارض قَول عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا:(مَا كَانَ لإحدانا إلَاّ ثوب وَاحِد تحيض فِيهِ) . قيل: لَا تعَارض، فَإِن حَدِيث عَائِشَة فِي بَدْء الْإِسْلَام لقِيَام الشدَّة والقلة إِذن قبل فتح الْفتُوح من الْغَنَائِم، فَلَمَّا فتح عَلَيْهِم اتسعت وَاتخذ النِّسَاء ثيابًا للْحيض سوى ثيابهن فِي اللبَاس، فَأخْبرت أم سَلمَة عَن ذَلِك الْوَقْت.

23 -

(بابُ شُهُودِ الحَائِضِ الْعِيدَيْنِ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ وَيَعْتَزِلْنَ الْمُصَلَّى)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم حُضُور الْحَائِض فِي يَوْم الْعِيدَيْنِ. قَوْله: (ودعوة الْمُسلمين) ، بِالنّصب عطف على الْعِيدَيْنِ وَهِي الاسْتِسْقَاء، نَص عَلَيْهِ الْكرْمَانِي، وَهِي أَعم مِنْهُ على مَا لَا يخفى قَوْله:(ويعتزلن) أَي: حَال كونهن يعتزلن الْمصلى، وَهُوَ مَكَان الصَّلَاة، وَإِنَّمَا جمعه لِأَن الْحَائِض اسْم جنس، فبالنظر إِلَى مَعْنَاهُ يجوز الْجمع، وَفِي رِوَايَة ابْن عَسَاكِر: واعتزالهن.

والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ من حَيْثُ إِن الْمَذْكُور فِيهِ حكم من أَحْكَام الْحَائِض، كَمَا أَن الْمَذْكُور فِي الْبَاب السَّابِق كَذَلِك.

324 -

ح دَّثنا مُحَمَّدٌ هُوَ ابنُ سَلَامٍ قالَ أخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ عنْ أيُّوبَ عنْ حَفْصةَ قالتْ كنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنا أنْ يَخْرُجْنَ فِي العِيدَيْنِ فَقَامَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ فَحَدَّثَتْ عنْ أُخْتِهَا وكانَ زوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وكانَتْ أخْتِي مَعَهُ فِي سِتٍّ قالَتْ كُنَّا نُدَاوِي الكَلْمَى وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أنْ لَا تَخْرُجَ قالَ لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا وَلْتَشْهَد الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا قَدِمَتْ أمُّ عَطِيَّةَ سَألْتُهَا أسَمِعْتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالتْ بِأبِي نَعَمْ وَكَانَتْ

ص: 302

لَا تَذْكُرُهُ إلَاّ قالتْ بِأبِي سَمِعْتُهُ يَقُولُ تَخْرُجُ العَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ أوْ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ والْحُيَّضُ وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى قالتْ حَفْصَةُ فَقُلْتُ الْحُيَّضُ فقالتْ ألَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ وَكَذَا وَكَذَا.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

ذكر رِجَاله: وهم ثَمَانِيَة: الأول: مُحَمَّد بن سَلام البيكندي، كَذَا وَقع: مُحَمَّد بن سَلام فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَوَقع فِي رِوَايَة كَرِيمَة: مُحَمَّد هُوَ ابْن سَلام، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: حَدثنَا مُحَمَّد، بِغَيْر ذكر أَبِيه. الثَّانِي: عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ. الثَّالِث: أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ. الرَّابِع: حَفْصَة بنت سِيرِين، أم الْهُذيْل الْأَنْصَارِيَّة البصرية، أُخْت مُحَمَّد بن سِيرِين، روى لَهَا الْجَمَاعَة. الْخَامِس: امْرَأَة فِي قَوْله: (فَقدمت امْرَأَة) وَلم يعلم اسْمهَا. السَّادِس: أُخْتهَا، قيل: هِيَ أُخْت أم عَطِيَّة، وَقيل: غَيرهَا. وَنَصّ الْقُرْطُبِيّ أَنَّهَا أم عَطِيَّة. السَّابِع: زوج أُخْتهَا وَلم يعلم اسْمهَا. الثَّامِن: أم عَطِيَّة. وَاخْتلف فِي اسْمهَا فَقيل: نسيبة، بِضَم النُّون وَفتح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: بنت الْحَارِث. وَقيل: بنت كَعْب، وَقيل، بِفَتْح النُّون وَكسر السِّين كَذَا ذكره الْخَطِيب، وَزعم الْقشيرِي أَنَّهَا بنُون وشين مُعْجمَة. وَفِي (التَّنْقِيح) لِابْنِ الْجَوْزِيّ: لسينة، بلام مَضْمُومَة وسين مَفْتُوحَة وياء سَاكِنة وَنون مَفْتُوحَة.

ذكر لطائف إِسْنَاده وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل وَالسُّؤَال وَالسَّمَاع. وَفِيه: إِن رُوَاته مَا بَين بخاري وبصري ومدني.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْعِيدَيْنِ عَن أبي معمر عَن عبد الْوَارِث، وَعَن عبد الله بن عبد الْوَهَّاب الحَجبي عَن حَمَّاد بن زيد، وَفِي الْحَج عَن مُؤَمل بن هِشَام عَن إِسْمَاعِيل ابْن علية، أربعتهم عَن أَيُّوب بِهِ. وَأخرجه مُسلم فِي الْعِيدَيْنِ عَن عَمْرو النَّاقِد عَن عِيسَى بن يُونُس. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّلَاة عَن النُّفَيْلِي عَن زُهَيْر بِهِ، وَأخرجه أَيْضا مُحَمَّد بن عبيد عَن حَمَّاد بن زيد بِهِ، وَعَن مُوسَى بن سَلمَة وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن أَحْمد بن منيع عَن هشيم عَن مَنْصُور بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهَا عَن أبي بكر بن عَليّ عَن شُرَيْح بن يُونُس عَن هشيم بِهِ، وَعَن قُتَيْبَة. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهَا عَن مُحَمَّد بن الصَّباح عَن سُفْيَان عَن أَيُّوب بِهِ.

ذكر لغاته وَمَعْنَاهُ: قَوْلهَا: (كُنَّا نمْنَع عواتقنا)، جمع: عاتق، أَي: شَابة أول مَا أدْركْت فخدرت فِي بَيت أَهلهَا وَلم تفارق أَهلهَا إِلَى زوج. وَفِي (الموعب) : قَالَ أَبُو زيد: العاتق من النِّسَاء الَّتِي بَين الَّتِي قد أدْركْت وَبَين الَّتِي عنست. والعاتق الَّتِي لم تتَزَوَّج. وَعَن الْأَصْمَعِي: هِيَ من الْجَوَارِي فَوق المعصر. وَعَن أبي حَاتِم هِيَ الَّتِي لم تبن عَن أَهلهَا. وَعَن ثَابت هِيَ الْبكر الَّتِي لم تبن إِلَى الزَّوْج. وَعَن ثَعْلَب: سميت عاتقا لِأَنَّهَا عتقت عَن خدمَة أَبَوَيْهَا وَلم يملكهَا زوج بعد. وَفِي (الْمُخَصّص) : الَّتِي اشتكت الْبلُوغ. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: هِيَ الْجَارِيَة الَّتِي قد أدْركْت وَبَلغت وَلم تتَزَوَّج. وَقيل: الَّتِي بلغت أَن تدرع وعتقت من الصباء والاستعانة بهَا فِي مهنة أَهلهَا. قَوْلهَا: (فَقدمت امْرَأَة) لم يسم اسْمهَا. قَوْلهَا: (قصر بني خلف) هُوَ مَكَان بِالْبَصْرَةِ مَنْسُوب إِلَى طَلْحَة ابْن عبد الله بن خلف الْخُزَاعِيّ الْمَعْرُوف بطلحة الطلحات، كَذَا قَالَه بَعضهم. قلت: لَيْسَ مَنْسُوبا إِلَى طَلْحَة، بل هُوَ مَنْسُوب إِلَى خلف جد طَلْحَة الْمَذْكُور. وَكَذَا جَاءَ مُبينًا فِي رِوَايَة. قَوْلهَا:(ثِنْتَيْ عشرَة غَزْوَة) هَذِه رِوَايَة الْأصيلِيّ، وَرِوَايَة غَيره (ثِنْتَيْ عشرَة) فَقَط، وَعشرَة بِسُكُون الشين، وَتَمِيم تكسرها. قَوْلهَا:(وَكَانَت) أَي: قَالَت الْمَرْأَة المحدثة: كَانَت أُخْتِي، وَلَا بُد من تَقْدِير: قَالَت، حَتَّى يَصح الْمَعْنى، وَتَقْدِير القَوْل فِي الْكَلَام غير عَزِيز. قَوْلهَا:(مَعَه) أَي مَعَ زَوجهَا، أَو مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. قَوْلهَا:(فِي سِتّ) أَي فِي سِتّ غزوات، وروى الطَّبَرَانِيّ أَنَّهَا غزت مَعَه سبعا. قَوْلهَا:(قَالَت) أَي: الْأُخْت لَا الْمَرْأَة، وَإِنَّمَا قَالَت:(كُنَّا) بِلَفْظ الْجمع لبَيَان فَائِدَة حُضُور النِّسَاء الْغَزَوَات على سَبِيل الْعُمُوم. قَوْلهَا: (كلمى) جمع: كليم، وَهُوَ على الْقيَاس، لِأَنَّهُ فعيل بِمَعْنى مفعول، والمرضى مَحْمُول عَلَيْهِ، والكلمى: الْجَرْحى. وَقَالَ ابْن سَيّده: جمع كليم وكلوم وَكَلَام وَكَلمه ويكلمه ويكلمه من بَاب: نصر ينصر وَضرب يضْرب. وَكلما، بِالْفَتْح مصدره، وَكَلمه: جرحه. وَرجل مكلوم وكليم وَفِي (الصِّحَاح) : التكليم: التجريح قَوْلهَا: (بَأْس) : أَي حرج وإثم. قَوْلهَا: (جِلْبَاب) ، وَهُوَ خمار وَاسع كالملحفة تغطي بِهِ الْمَرْأَة رَأسهَا وصدرها. وتجلببت الْمَرْأَة وجلببها غَيرهَا، وَلم يدغم لِأَنَّهُ مُلْحق. وَفِي (الْمُحكم) : الجلباب الْقَمِيص، وَقيل: هُوَ ثوب وَاسع دون الملحفة

ص: 303

تلبسه الْمَرْأَة. وَقيل: مَا يُغطي بِهِ الثِّيَاب من فَوق كالملحفة. وَقيل: هُوَ الْخمار. وَفِي (الصِّحَاح) : الجلباب الملحفة، والمصدر: الجلببة، وَلم تُدْغَم لِأَنَّهَا مُلْحقَة بدحرجة. وَفِي (الغريبين) : الجلباب الْإِزَار. وَقيل: هُوَ الملاة الَّتِي تشْتَمل بهَا. وَقَالَ عِيَاض: هُوَ أقصر من الْخمار وَأعْرض، وَهِي المقنعة. وَقيل: دون الرِّدَاء تغطي بِهِ الْمَرْأَة ظهرهَا وصدرها. قَوْله: (لتلبسها) أَي: تعيرها من ثِيَابهَا مَا لَا تحْتَاج المعيرة إِلَيْهِ. وَقيل: تشركها مَعهَا فِي لبس الثَّوْب الَّذِي عَلَيْهَا، وَهَذَا مَبْنِيّ على أَن يكون الثَّوْب وَاسِعًا حَتَّى يسع فِيهِ اثْنَان، وَفِيه نظر، على مَا يَجِيء فِي بَاب إِذا لم يكن لَهَا جِلْبَاب فِي الْعِيد. وَقيل: هَذَا مُبَالغَة مَعْنَاهُ: ليخرجن وَلَو كَانَت ثِنْتَانِ فِي ثوب. قَوْله: (وليشهدن الْخَيْر) أَي: وليحضرن مجَالِس الْخَيْر كسماع الحَدِيث وعيادة الْمَرِيض. قَوْله: (ودعوة الْمُسلمين)، كالاجتماع لصَلَاة الاسْتِسْقَاء. وَفِي رِوَايَة:(ودعوة الْمُؤمنِينَ)، وَهِي رِوَايَة الْكشميهني. قَوْله:(وَذَوَات الْخُدُور)، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالدَّال: جمع خدر، بِكَسْر الْخَاء وَسُكُون الدَّال: وَهُوَ ستر يكون فِي نَاحيَة الْبَيْت تقعد الْبكر وَرَاءه. وَقَالَ ابْن سَيّده: الخدر ستر يمد لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحيَة الْبَيْت، ثمَّ صَار كل مَا واراك من بَيت وَنَحْوه خدرا، وَالْجمع: خدور وأخدار، وأخادير جمع الْجمع. والخدر: خشبات تنصب فَوق قتب الْبَعِير مستورة بِثَوْب، وَهُوَ دج مخدور ومخدر: ذُو خدر، وَقد أخدر الْجَارِيَة وخدرها وتخدرت واختدرت. وَفِي (الْمُخَصّص) : الخدر ثوب يمد فِي عرض الخباء فَتكون فِيهِ الْجَارِيَة. وَفِي (المغيث) عَن الْأَصْمَعِي: الخدر نَاحيَة الْبَيْت يقطع للستر فَتكون فِيهِ الْجَارِيَة الْبكر. وَقيل: هُوَ الهودج. وَقَالَ ابْن قرقول: سَرِير عَلَيْهِ ستر، وَقيل: الخدر الْبَيْت. قَوْلهَا: (وَالْحيض) بِضَم الْحَاء وَتَشْديد الْيَاء جمع: حَائِض. قَوْلهَا: (وَكَذَا) أَي: نَحْو الْمزْدَلِفَة، وَكَذَا: أَي نَحْو صَلَاة الاسْتِسْقَاء.

ذكر إعرابه: قَوْلهَا: (عواتقنا) مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول نمْنَع، وَهَذِه الْجُمْلَة فِي مَحل النصب لِأَنَّهَا خبر: كُنَّا، قَوْلهَا:(أَن يخْرجن)، أَي: من أَن يخْرجن، وَأَن مَصْدَرِيَّة. أَي: من خروجهن. قَوْلهَا: (أَعلَى إحدانا) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام. قَوْلهَا: (أَن لَا تخرج) أَي: لِأَن لَا تخرج. وَأَن مَصْدَرِيَّة. أَي: لعدم خُرُوجهَا إِلَى الْمصلى للعيد. قَوْلهَا: (لتلبسها) بجزم السِّين. (وصاحبتها) بِالرَّفْع فَاعله. ويروى: (فتلبسها)، بِضَم السِّين. قَوْلهَا:(ودعوة الْمُسلمين) كَلَام إضافي مَنْصُوب عطفا على: الْخَيْر. قَوْلهَا: (سَأَلتهَا) أَي قَالَت حَفْصَة: سَأَلت أم عَطِيَّة. قَوْلهَا: (أسمعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم الْهمزَة للاستفهام، وَتَقْدِيره: هَل سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول، الْمَذْكُور، وَالْمَفْعُول الثَّانِي مَحْذُوف، وَقد قُلْنَا فِي أول الْكتاب: إِن النُّحَاة اخْتلفُوا فِي: سَمِعت، هَل يتَعَدَّى إِلَى مفعولين على قَوْلَيْنِ: فالمانعون يجْعَلُونَ الثَّانِي حَالا. قَوْلهَا: (بِأبي) قَالَ الْكرْمَانِي: فِيهِ أَربع نسخ الْمَشْهُور هَذَا، وبيبي، بقلب الْهمزَة يَاء. وبأبا، بِالْألف بدل الْيَاء. وبيبا، بقلب الْهمزَة يَاء. قلت: الْبَاء: فِي (بِأبي) مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف تَقْدِيره: أَنْت مفدى بِأبي، فَيكون الْمَحْذُوف إسما وَمَا بعده فِي مَحل الرّفْع على الخبرية، وَيجوز أَن يكون الْمَحْذُوف فعلا تَقْدِيره: فديتك بِأبي، وَيكون مَا بعده فِي مَحل النصب، وَهَذَا الْحَذف لطلب التَّخْفِيف لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَعلم الْمُخَاطب بِهِ، واللغتان الأوليان فصيحتان، وأصل بأبا: بِأبي هُوَ، وَيُقَال: بأبأت الصَّبِي، إِذا قلت لَهُ بِأبي أَنْت وَأمي. فَلَمَّا سكنت الْيَاء قلبت ألفا. وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ:(بِأبي هُوَ وَأمي) قَوْلهَا: (وَكَانَت لَا تذكرة) أَي: لاتذكرة أم عَطِيَّة الرَّسُول عليه الصلاة والسلام إِلَّا قَالَت: (بِأبي، أَي: رَسُول الله مفدى بِأبي. أَو: أَنْت مفدي بِأبي. وَيحْتَمل أَن يكون قسما أَي: أقسم بِأبي، لَكِن الْوَجْه الأول أقرب إِلَى السِّيَاق وَأظْهر وَأولى. قَوْلهَا: (سمعته يَقُول) لَيْسَ من تَتِمَّة الْمُسْتَثْنى، إِذْ الْحصْر هُوَ فِي قَوْله: بِأبي، فَقَط بِقَرِينَة مَا تقدم من قَوْلهَا: بِأبي نعم. قَوْله: (وَذَوَات الْخُدُور) فِيهِ ثَلَاث رِوَايَات: الأولى بواو الْعَطف، وَالثَّانيَِة: بِلَا وَاو، وَتَكون صفة للعواتق، وَالثَّالِثَة: ذَات الْخُدُور بإفراد: ذَات. قَوْله: (وَالْحيض)، بِضَم الْحَاء وَتَشْديد الْيَاء عطف على الْعَوَاتِق. قَوْله:(ويعتزلن الْحيض) بِلَفْظ الْجمع على لُغَة: أكلوني البراغيث، ويروى: يعتزل الْحيض بِالْإِفْرَادِ. قَوْلهَا: (فَقلت آلحيض؟) بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام، كَأَنَّهَا تتعجب من إخبارها بِشُهُود الْحَائِض. فَإِن قلت: وليشهدن عطف على مَاذَا؟ قلت: على قَوْله: تخرج الْعَوَاتِق. فَإِن قلت: كَيفَ يعْطف الْأَمر على الْخَبَر؟ قلت: الْخَبَر من الشَّارِع فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة مَحْمُول على الطّلب، فَمَعْنَاه: ليخرج الْعَوَاتِق وليشهدن. قَوْلهَا: (أَلَيْسَ يشهدن؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام. ويروى: (أَلَيْسَ تشهد) أَي: الْحيض وألس، بِدُونِ الْيَاء، وَفِيه ضمير الشان. وَفِي رِوَايَة الْكشميهني:(أليست تشهد؟) بِالتَّاءِ فِي: لَيْسَ، وَهُوَ على الأَصْل. وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ:(ألسن يشهدن؟) بنُون الْجمع فِي: لسن. قَوْله: (عَرَفَة)، فِيهِ الْمُضَاف مَحْذُوف أَي: يَوْم عَرَفَة فِي عَرَفَات.

ص: 304