المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[مسألة في تأخير الرمي] - فتاوى السبكي - جـ ١

[تقي الدين السبكي]

فهرس الكتاب

- ‌[تَرْجَمَة الْإِمَام تَقِيِّ الدِّينِ السُّبْكِيّ]

- ‌[مُقَدِّمَة الْكتاب]

- ‌[سُورَةُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى يَا أَيُّهَا النَّاسُ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ]

- ‌[قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْرَ]

- ‌[التَّعْظِيمُ وَالْمِنَّةُ فِي قَوْله تَعَالَى لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا]

- ‌[قَوْله تَعَالَى يَسْأَلُك النَّاسُ عَنْ السَّاعَةِ قُلْ إنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى أُولَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى حَتَّى إذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْت]

- ‌[قَوْله تَعَالَى إنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إسْمَاعِيلَ إنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا إنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَاَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى أَرَأَيْت مَنْ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا]

- ‌[قَوْله تَعَالَى أَوْ نِسَائِهِنَّ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُد وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا]

- ‌[قَوْله تَعَالَى أَلَمْ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى إنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ]

- ‌[بَذْلُ الْهِمَّةِ فِي إفْرَادِ الْعَمِّ وَجَمْعِ الْعَمَّةِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ فِي إعْرَابِ غَيْرَ نَاظِرِينَ إنَاهُ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي]

- ‌[قَوْله تَعَالَى قُلْ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي]

- ‌[قَوْله تَعَالَى يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَاَللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى إنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى سَيَهْدِينِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى إنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَك إنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا]

- ‌[الْفَهْمُ السَّدِيدُ مِنْ إنْزَالِ الْحَدِيدِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ]

- ‌[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]

- ‌[محدث غمس يَده فِي مَاء كَثِير غمسة وَاحِدَة هَلْ يَحْصُلُ لَهُ التَّثْلِيث]

- ‌[مسح الصِّمَاخَيْنِ بِمَاء جَدِيد]

- ‌[الهرة إذَا أَكَلت فارا وولغت فِي مَاء قليل]

- ‌[الشعر الَّذِي عَلَى الْفَرْو الْمَدْبُوغ]

- ‌[الْأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ هَلْ تُقْضَى]

- ‌[اشتبه مَاء طَاهِر بِمَاء نجس]

- ‌[الفرق بَيْن مطلق الْمَاء وَالْمَاء المطلق]

- ‌[كِتَابُ الصَّلَاةِ]

- ‌[قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الرُّكُوع والسجود]

- ‌[الْكَافِر إِن جن قَبْل الْبُلُوغ]

- ‌[بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي التَّيَامُنِ وَالتَّيَاسُرِ فِي الْقِبْلَةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ]

- ‌[إشْرَاقُ الْمَصَابِيحِ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]

- ‌[الِاعْتِصَامُ بِالْوَاحِدِ الْأَحَدِ مِنْ إقَامَةِ جُمُعَتَيْنِ فِي بَلَدٍ]

- ‌[فَصْلٌ اشْتِرَاطِ السُّلْطَانِ فِي الْجُمُعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ صَلَاة الْجُمُعَةَ فِي مِصْرٌ أَوْ قَرْيَةٌ فِيهَا جَامِعٌ يَكْفِي أَهْلَهَا وَفِيهَا مَسَاجِدُ أُخْرَى]

- ‌[كِتَابُ الزَّكَاةِ]

- ‌[مُخْتَصَرُ فَصْلِ الْمَقَالِ فِي هَدَايَا الْعُمَّالِ]

- ‌[كِتَابُ الصِّيَامِ]

- ‌[فَصْلٌ الْهِلَالَ إذَا غَابَ بَعْدَ الْعِشَاءِ]

- ‌[حِفْظُ الصِّيَامِ مِنْ فَوْتِ التَّمَامِ]

- ‌[بَابُ الِاعْتِكَافِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجِّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ خُنْثَى مُشْكِلٌ أَحْرَمَ وَسَتَرَ رَأْسَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ إحْرَامًا آخَرَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الدُّعَاءُ فِي الطَّوَافِ]

- ‌[تَنَزُّلُ السَّكِينَةِ عَلَى قَنَادِيلِ الْمَدِينَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي تَأْخِيرِ الرَّمْيِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي الْمَنَاسِكِ]

- ‌[كِتَابُ الضَّحَايَا]

- ‌[بَابُ الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْبَيْعِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّهْنِ]

- ‌[بَيْع الْمَرْهُون فِي غيبَة الْمَدْيُون]

- ‌[بَيْع الرَّهْن وتلف الثَّمَن]

- ‌[فَصْلٌ مُنَبِّهُ الْبَاحِثِ فِي دَيْنِ الْوَارِثِ]

- ‌[بَيْع التَّرِكَة قَبْل وفاء الدِّين]

- ‌[بَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[التِّجَارَة بِمَالِ الْيَتِيم]

- ‌[بَابُ التَّفْلِيسِ]

- ‌[بَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ]

- ‌[بَابُ الضَّمَانِ]

- ‌[بَابُ الشَّرِكَةِ]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ أَقَرَّ بِوَلَاءٍ ثُمَّ ظَهَرَ مَكْتُوبٌ بِإِقْرَارِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَخٍ]

- ‌[كِتَابُ الْغَصْبِ]

- ‌[رَجُلٌ هَدَمَ جِدَارَ مَسْجِدٍ غَيْرِ مُسْتَحِقِّ الْهَدْمِ]

- ‌[كِتَابُ الْقِرَاضِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[بَابُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ السِّنِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[بَابُ الْمُزَارَعَةِ مَعَ الْيَهُودِ]

- ‌[بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ الشَّرَائِطِ فِي الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[بَابُ إذَا زَرَعَ بِمَالِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ]

- ‌[بَابُ إذَا قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ أُقِرُّك مَا أَقَرَّك اللَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا]

- ‌[بَابُ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ]

- ‌[بَابُ إذَا قَالَ اكْفِنِي مَئُونَةَ النَّخْلِ وَتُشْرِكُنِي فِي الثَّمَرِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ تُثْبِتُ الْإِجَارَةُ خِيَارَ الْمَجْلِسِ]

- ‌[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَتَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ مُصَنَّفَاتٌ فِي مِيَاهِ دِمَشْقَ وَإِجْرَائِهَا وَحُكْمِ أَنْهَارِهَا]

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ]

الفصل: ‌[مسألة في تأخير الرمي]

أَعْظِمْ بِنَفْسِ مُحَمَّدٍ أَنْ تَقْتَدِي

أَهْوِنِ بِنَفْسِك يَا أَخِي وَاخْسُسْ

نَظَمْت هَذِهِ الْأَبْيَاتِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ فِي كَلَامِ تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى {مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ} [التوبة: 120] وَالْآنَ زِدْت فِيهَا لِهَذَا الْمَعْنَى الْعَارِضِ:

وَلِقَبْرِهِ أَغْلَى الْبِقَاعِ وَخَيْرِهَا

ذَاكَ عَلَى التَّقْوَى أَجَلُّ مُؤَسِّسِ

فَبِطَيْبَةَ طَابَ الثَّرَى وَنُزِيلُهَا

أَزْكَى قُرًى فِي كُلِّ وَادٍ أَقْدَسِ

أَفْدِي عِمَارَتَهَا وَمَسْجِدَهَا بِمَا

أَحْوِي وَبِي كُلُّ الْبَرِيَّةِ تَأْتَسِي

إنِّي يَهُونُ عَلَيَّ بَيْعُ حُشَاشَتِي

فِي ذَاكَ بِالثَّمَنِ الْأَقَلِّ الْأَبْخَسِ

لَوْ جَازَ بَيْعُ النَّفْسِ بِعْت وَكَانَ لِي

فَخْرٌ بِذَاكَ الرِّقِّ أَشْرَفَ مَلْبَسِ

صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ كُلَّ دَقِيقَةٍ

عَدَدَ الْخَلَائِقِ نَاطِقٍ أَوْ أَخْرَسِ.

(فَصْلٌ) الْكَعْبَةُ وَالْحُجْرَةُ الشَّرِيفَةُ قَدْ عُلِمَ حَالُهُمَا الْأَوَّلُ بِالنَّصِّ لِلْحَدِيثِ الْوَارِدِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ؛ وَالثَّانِيَةُ بِالْإِلْحَاقِ بِهِ وَبِالْقَطْعِ بِعَظَمَتِهِمَا، وَفِي كَثِيرٍ مِنْ الْبِلَادِ غَيْرِهِمَا أَمَاكِنُ يُنْذَرُ لَهُمَا وَيُهْدَى إلَيْهَا وَقَدْ يُسْأَلُ عَنْ حُكْمِهَا وَيَقَعُ النَّظَرُ فِي أَنَّهَا هَلْ تَلْحَقُ بِهَذَيْنِ الْمَكَانَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ مَرْتَبَتَهُمَا أَوْ لَا؟

وَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِكَذَا عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ عَيَّنَهُ يَجِبُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ قَالَ: وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا يُنْذَرُ بَعْثُهُ إلَى الْقَبْرِ الْمَعْرُوفِ بِجُرْجَانَ فَإِنَّ مَا يَجْتَمِعُ مِنْهُ عَلَى مَا يُحْكَى يُقْسَمُ عَلَى جَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ؛ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ اقْتَضَى ذَلِكَ فَنَزَلَ النَّذْرُ عَلَيْهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا كَانَ عُرِفَ حُمِلَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرِفَ فَيَظْهَرُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ خِلَافُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ النَّذْرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ الشَّرْعُ بِخِلَافِ الْكَعْبَةِ وَالْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ.

وَالثَّانِي يَصِحُّ إذَا كَانَ مَشْهُورًا بِالْخَيْرِ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُصْرَفَ فِي مَصَالِحِهِ الْخَاصَّةِ بِهِ وَلَا يَتَعَدَّاهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي بُطْلَانُ النَّذْرِ لِمَا سِوَى الْكَعْبَةِ وَالْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ وَالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لِعَدَمِ شَهَادَةِ الشَّرْعِ لَهَا وَإِنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَالِهِ عَنْ شَيْءٍ لَهَا وَاقْتَضَى الْعُرْفُ صَرْفَهُ فِي جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِهَا صُرِفَ إلَيْهَا وَاخْتَصَّتْ بِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ انْتَهَى.

[مَسْأَلَةٌ فِي تَأْخِيرِ الرَّمْيِ]

أَمَّا الرُّعَاةُ وَأَهْلُ السِّقَايَةِ فَلَهُمْ إذَا رَمَوْا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَنْ يَنْفِرُوا وَيَدَعُوا الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ وَيَدَعُوا رَمْيَ يَوْمٍ وَيَقْضُوهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِيه، وَهَلْ هُوَ قَضَاءٌ أَوْ أَدَاءٌ؟ سَيَأْتِي. وَهَذَا التَّأْخِيرُ مَقْطُوعٌ بِجَوَازِهِ لِلْعُذْرِ سَوَاءٌ قُلْنَا فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِ يَتَدَارَكُ أَوْ لَا.

وَاتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَرْمُوا الْيَوْمَ

ص: 284

الْأَوَّلَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَيَتْرُكُوا الثَّانِيَ وَيَنْفِرُوا فِي الثَّالِثِ فَيَرْمُوا الْيَوْمَيْنِ ثُمَّ لَهُمْ أَنْ يَنْفِرُوا فِيهِ مَعَ النَّاسِ عَلَى الْأَصَحِّ فَلَوْ لَمْ يَنْفِرُوا بَلْ رَجَعُوا إلَى الرَّعْيِ نَاوِينَ النَّفْرَ وَأَقَامُوا بِمِنًى رَمَوْا النَّفْرَ الْآخَرَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنْ غَابَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْمُوا أَرَاقُوا دَمًا.

وَإِنْ شَاءَ الرُّعَاةُ أَنْ يَرْعُوا نَهَارًا وَيَرْمُوا لَيْلًا جَازَ نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ؛ وَهَلْ لَهُمْ تَرْكُ يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ بِأَنْ يَنْفِرُوا يَوْمَ النَّحْرِ وَيَرْمُوا فِي الثَّالِثِ عَنْ الثَّلَاثَةِ؟ قَالَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَقَطَعَ ابْنُ دَاوُد فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ بِالْجَوَازِ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ قَرِيبٌ مِنْهُ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الرِّعَاءِ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِمْ عَلَى مَا سَيَأْتِي فَإِنَّ الرُّخْصَةَ لَهُمْ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي يَوْمٍ؛ وَالْبَغَوِيُّ إنَّمَا مَنَعَ مِنْ تَرْكِ يَوْمَيْنِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ قَضَاءٌ، وَأَمَّا الرَّافِعِيُّ فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى الْخِلَافِ فِي غَيْرِهِمْ، وَيَكُونُ الصَّحِيحُ عَلَى مُقْتَضَى تَصْحِيحِهِ الْجَوَازَ.

وَلَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَالرِّعَاءُ بِمِنًى لَمْ يَجُزْ لَهُمْ النَّفْرُ بِخِلَافِ السُّقَاةِ. هَذَا حُكْمُ الْمَعْذُورِ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَعْذُورِ فَالْمَبِيتُ فِي حَقِّهِمْ يَتَعَيَّنُ وَلَهُمْ النَّفْرُ الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ يَتْرُكُوا الْمَبِيتَ لَيْلَتَيْ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَرَمَوْا فِي الثَّانِي وَأَرَادُوا النَّفْرَ لَمْ يُمَكَّنُوا لِأَنَّهُمْ لَا عُذْرَ لَهُمْ وَلَا أَتَوْا بِمُعْظَمِ الرَّمْيِ فَيُمَكَّنُوا حَتَّى يَرْمُوا الثَّالِثَ وَلَوْ بَاتُوا اللَّيَالِيَ كُلَّهَا وَلَكِنْ أَخَّرُوا رَمْيَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَإِنْ خَرَجَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَاتَ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا رَمَى مَتَى ذَكَرَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا نُصَّ عَلَيْهِ وَنُصَّ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَى قَوْلَيْنِ إنَّ كُلَّ جَمْرَةٍ فِي يَوْمِهَا فَإِذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَلَمْ يَرْمِ أَرَاقَ دَمًا وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَهُ أَنَّ آخِرَهَا آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلَا تَفُوتُ مِنْهَا وَاحِدَةٌ فَوْتًا يَجِبُ بِهِ دَمٌ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَصْحَابُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَتَدَارَكُ.

وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ إذَا سَوَّى كَانَ التَّأْخِيرُ عَمْدًا أَمْ سَهْوًا، هَذَا فِي رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. أَمَّا رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَقِيلَ: لَا يُتَدَارَكُ قَطْعًا فَعَلَى هَذَا يَنْقَضِي بِغُرُوبِ الشَّمْسِ يَوْمَ النَّحْرِ وَقِيلَ: يَمْتَدُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ.

فَإِنْ قُلْنَا قَضَاءً فَالتَّوْزِيعُ عَلَى الْأَيَّامِ مُسْتَحِقٌّ، وَإِنْ قُلْنَا أَدَاءً فَمُسْتَحَبٌّ صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَشَرَحَهُ الرَّافِعِيُّ بِمَعْنَى أَنَّ حُكْمَهُ أَيَّامَ مِنًى فِي حُكْمِ الْوَقْتِ الْوَاحِدِ وَكُلَّ يَوْمٍ لِلْوَقْتِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَقْتُ اخْتِيَارٍ كَأَوْقَاتِ الِاخْتِيَارِ لِلصَّلَوَاتِ. وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ رَمْيُ الْيَوْمَيْنِ إلَى الثَّالِثِ بِعُذْرٍ وَغَيْرِ عُذْرٍ.

وَيُوَافِقُهُ اسْتِدْلَالُ الْمَاوَرْدِيِّ كَذَلِكَ بِالْأَضَاحِيِّ وَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ ابْنِ دَاوُد فِي الرِّعَاءِ. وَصَرَّحَ الْفُورَانِيُّ فِي غَيْرِهِمْ بِجَوَازِ تَأْخِيرِ يَوْمٍ لِعُذْرٍ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِجَوَازِ التَّأْخِيرِ مُسْتَنَدٌ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ. وَإِذَا قُلْنَا: بِأَنَّ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ يُتَدَارَكُ أَدَاءً وَهُوَ الصَّحِيحُ كَغَيْرِهِ فَهَلْ يَجُوزُ أَيْضًا؟ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ. وَأَمَّا تَقْدِيمُ يَوْمٍ إلَى يَوْمٍ يُجَوِّزُهُ الْفُورَانِيُّ عَلَى قَوْلِ الْأَدَاءِ وَنَقَلَهُ

ص: 285