المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[بيع التركة قبل وفاء الدين] - فتاوى السبكي - جـ ١

[تقي الدين السبكي]

فهرس الكتاب

- ‌[تَرْجَمَة الْإِمَام تَقِيِّ الدِّينِ السُّبْكِيّ]

- ‌[مُقَدِّمَة الْكتاب]

- ‌[سُورَةُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى يَا أَيُّهَا النَّاسُ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ]

- ‌[قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْرَ]

- ‌[التَّعْظِيمُ وَالْمِنَّةُ فِي قَوْله تَعَالَى لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا]

- ‌[قَوْله تَعَالَى يَسْأَلُك النَّاسُ عَنْ السَّاعَةِ قُلْ إنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى أُولَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى حَتَّى إذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْت]

- ‌[قَوْله تَعَالَى إنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إسْمَاعِيلَ إنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا إنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَاَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى أَرَأَيْت مَنْ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا]

- ‌[قَوْله تَعَالَى أَوْ نِسَائِهِنَّ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُد وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا]

- ‌[قَوْله تَعَالَى أَلَمْ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى إنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ]

- ‌[بَذْلُ الْهِمَّةِ فِي إفْرَادِ الْعَمِّ وَجَمْعِ الْعَمَّةِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ فِي إعْرَابِ غَيْرَ نَاظِرِينَ إنَاهُ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي]

- ‌[قَوْله تَعَالَى قُلْ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي]

- ‌[قَوْله تَعَالَى يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَاَللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى إنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى سَيَهْدِينِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى إنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَك إنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا]

- ‌[الْفَهْمُ السَّدِيدُ مِنْ إنْزَالِ الْحَدِيدِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ]

- ‌[قَوْله تَعَالَى رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ]

- ‌[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]

- ‌[محدث غمس يَده فِي مَاء كَثِير غمسة وَاحِدَة هَلْ يَحْصُلُ لَهُ التَّثْلِيث]

- ‌[مسح الصِّمَاخَيْنِ بِمَاء جَدِيد]

- ‌[الهرة إذَا أَكَلت فارا وولغت فِي مَاء قليل]

- ‌[الشعر الَّذِي عَلَى الْفَرْو الْمَدْبُوغ]

- ‌[الْأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ هَلْ تُقْضَى]

- ‌[اشتبه مَاء طَاهِر بِمَاء نجس]

- ‌[الفرق بَيْن مطلق الْمَاء وَالْمَاء المطلق]

- ‌[كِتَابُ الصَّلَاةِ]

- ‌[قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الرُّكُوع والسجود]

- ‌[الْكَافِر إِن جن قَبْل الْبُلُوغ]

- ‌[بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي التَّيَامُنِ وَالتَّيَاسُرِ فِي الْقِبْلَةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ]

- ‌[إشْرَاقُ الْمَصَابِيحِ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]

- ‌[الِاعْتِصَامُ بِالْوَاحِدِ الْأَحَدِ مِنْ إقَامَةِ جُمُعَتَيْنِ فِي بَلَدٍ]

- ‌[فَصْلٌ اشْتِرَاطِ السُّلْطَانِ فِي الْجُمُعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ صَلَاة الْجُمُعَةَ فِي مِصْرٌ أَوْ قَرْيَةٌ فِيهَا جَامِعٌ يَكْفِي أَهْلَهَا وَفِيهَا مَسَاجِدُ أُخْرَى]

- ‌[كِتَابُ الزَّكَاةِ]

- ‌[مُخْتَصَرُ فَصْلِ الْمَقَالِ فِي هَدَايَا الْعُمَّالِ]

- ‌[كِتَابُ الصِّيَامِ]

- ‌[فَصْلٌ الْهِلَالَ إذَا غَابَ بَعْدَ الْعِشَاءِ]

- ‌[حِفْظُ الصِّيَامِ مِنْ فَوْتِ التَّمَامِ]

- ‌[بَابُ الِاعْتِكَافِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجِّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ خُنْثَى مُشْكِلٌ أَحْرَمَ وَسَتَرَ رَأْسَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ إحْرَامًا آخَرَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الدُّعَاءُ فِي الطَّوَافِ]

- ‌[تَنَزُّلُ السَّكِينَةِ عَلَى قَنَادِيلِ الْمَدِينَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي تَأْخِيرِ الرَّمْيِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي الْمَنَاسِكِ]

- ‌[كِتَابُ الضَّحَايَا]

- ‌[بَابُ الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْبَيْعِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّهْنِ]

- ‌[بَيْع الْمَرْهُون فِي غيبَة الْمَدْيُون]

- ‌[بَيْع الرَّهْن وتلف الثَّمَن]

- ‌[فَصْلٌ مُنَبِّهُ الْبَاحِثِ فِي دَيْنِ الْوَارِثِ]

- ‌[بَيْع التَّرِكَة قَبْل وفاء الدِّين]

- ‌[بَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[التِّجَارَة بِمَالِ الْيَتِيم]

- ‌[بَابُ التَّفْلِيسِ]

- ‌[بَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ]

- ‌[بَابُ الضَّمَانِ]

- ‌[بَابُ الشَّرِكَةِ]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ أَقَرَّ بِوَلَاءٍ ثُمَّ ظَهَرَ مَكْتُوبٌ بِإِقْرَارِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَخٍ]

- ‌[كِتَابُ الْغَصْبِ]

- ‌[رَجُلٌ هَدَمَ جِدَارَ مَسْجِدٍ غَيْرِ مُسْتَحِقِّ الْهَدْمِ]

- ‌[كِتَابُ الْقِرَاضِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[بَابُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ السِّنِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[بَابُ الْمُزَارَعَةِ مَعَ الْيَهُودِ]

- ‌[بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ الشَّرَائِطِ فِي الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[بَابُ إذَا زَرَعَ بِمَالِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ]

- ‌[بَابُ إذَا قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ أُقِرُّك مَا أَقَرَّك اللَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا]

- ‌[بَابُ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ]

- ‌[بَابُ إذَا قَالَ اكْفِنِي مَئُونَةَ النَّخْلِ وَتُشْرِكُنِي فِي الثَّمَرِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ تُثْبِتُ الْإِجَارَةُ خِيَارَ الْمَجْلِسِ]

- ‌[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَتَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ مُصَنَّفَاتٌ فِي مِيَاهِ دِمَشْقَ وَإِجْرَائِهَا وَحُكْمِ أَنْهَارِهَا]

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ]

الفصل: ‌[بيع التركة قبل وفاء الدين]

فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يَتَعَدَّدُ الْغَرِيمُ فِي الْأَصَحِّ.

[بَيْع التَّرِكَة قَبْل وفاء الدِّين]

وَفِي بَيْعِ التَّرِكَةِ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا الْبُطْلَانُ، وَإِذَا بِيعَتْ، وَقُسِّمَتْ أَثْمَانُهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُقَارِنًا تَبَيَّنَ الْبُطْلَانُ، وَإِنْ حَدَثَ رَدٌّ بِعَيْبٍ، أَوْ تَرَدٍّ فِي بِئْرٍ، وَنَحْوِهِ فَلَا بَلْ يُفْسَخُ إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ الْوَارِثُ بِقَضَائِهِ، وَإِذَا أَبْطَلْنَاهُ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ، وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ سُقُوطِهِ بِشِبْهِ الْإِرْثِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْوَارِثَ إنَّمَا يَلْزَمُهُ فِي حِصَّتِهِ نِسْبَةُ إرْثِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَإِنْ قُلْنَا يَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ فَقِيَاسُهُ سُقُوطُ الْجَمِيعِ.

وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ اللُّزُومِ مَحَلُّهُ إذَا وَضَعَ الْوَارِثُ يَدَهُ عَلَيْهِ لِيَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ، فَإِنْ قُلْت: مَا ادَّعَيْته مِنْ السُّقُوطِ، وَبَيَّنَ مَعْنَاهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِسْنَادِ إلَى شَيْءٍ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَإِلَّا فَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ بِالسُّقُوطِ يَتَفَاوَتُ الْمَأْخُوذُ، وَظَنَّ آخَرُونَ أَنْ لَا سُقُوطَ أَصْلًا. قُلْت: أَمَّا مَنْ ظَنَّ أَنْ لَا سُقُوطَ فَكَلَامُهُ مُتَّجَهٌ إذَا قُلْنَا: التَّرِكَةُ لَا تَنْتَقِلُ، فَإِنْ قُلْنَا بِالِانْتِقَالِ فَلَا، وَأَمَّا مَنْ ظَنَّ التَّفَاوُتَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، أَمَّا كَلَامُ الْأَصْحَابِ الدَّالُّ عَلَى مَا قُلْنَا فَفِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي الْخَرَاجِ إذَا خَلَفَ زَوْجَةً حَامِلًا، وَأَخًا لِأَبٍ، وَعَبْدًا فَجَنَى عَلَيْهَا فَأَجْهَضَتْ قَالُوا يَسْقُطُ مِنْ حَقِّ كُلِّ، وَاحِدٍ مِنْ الْغُرَّةِ مَا يُقَابِلُ مِلْكَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى مِلْكِهِ حَقٌّ، وَذَكَرُوا طَرِيقَيْنِ فِي كَيْفِيَّةِ السُّقُوطِ إحْدَاهُمَا طَرِيقَةُ الْإِمَامِ وَالرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَسْقُطُ نَصِيبُ الْأَخِ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ مِلْكِهِ، وَمِنْ نَصِيبِ الْأُمِّ مَا يُقَابِلُ مِلْكَهَا، وَهُوَ الرُّبْعُ، وَيَبْقَى لَهَا سُدُسُ الْغُرَّةِ تَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ عَلَى قِيَاسِ الْفِدَا، وَأَصَحُّهُمَا طَرِيقَةُ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ حَقِّهَا مِنْ الْغُرَّةِ رُبْعُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَابِلُ لِمِلْكِهَا، وَمِنْ حَقِّهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ يَبْقَى لَهَا سُدُسُ الْغُرَّةِ، وَلَهَا عَلَيْهِ نِصْفُ سُدُسِهَا، وَالْوَاجِبُ فِي الْفِدَاءِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ، وَرُبَّمَا لَا تَفِي حِصَّتُهَا بِأَرْشِهَا، وَتَفِي حِصَّتُهُ بِأَرْشِهِ، فَإِذَا سَلَّمَتْ تَعَطَّلَ عَلَيْهِ مَا زَادَ، وَلَمْ يَتَعَطَّلْ عَلَيْهَا مِثَالُهُ الْغُرَّةُ سِتُّونَ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ الْعِشْرُونَ، وَسَلَّمَا ضَاعَ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ، وَصَارَ لَهُ خَمْسَةٌ، وَلَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ صِحَّةُ طَرِيقِ الْغَزَالِيِّ عَلَى طَرِيقَةِ الْإِمَامِ وَالرَّافِعِيِّ.

الْمَوْضِعُ الثَّانِي فِي الْإِجَارَةِ أَجَّرَ دَارًا مِنْ أَبِيهِ بِأُجْرَةٍ قَبَضَهَا، وَاسْتَنْفَقَهَا، وَمَاتَ عَقِيبَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَعَنْ ابْنٍ آخَرَ، وَقُلْنَا: تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي نَصِيبِ الْمُسْتَأْجِرِ فَمُقْتَضَى الِانْفِسَاخِ فِيهِ الرُّجُوعُ بِنِصْفِ الْأُجْرَةِ سَقَطَ مِنْهَا نِسْبَةُ إرْثِهِ، وَهُوَ الرُّبْعُ، وَيَرْجِعُ عَلَى أَخِيهِ بِالرُّبْعِ هَكَذَا قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فِي كَيْفِيَّةِ الرُّجُوعِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَيْهِ، وَعَلَى السُّقُوطِ فَمِنْ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ يُؤْخَذُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ السُّقُوطِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ دَلِيلِهِ، وَقَدْ كَمُلَ غَرَضُنَا مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

وَبَقِيَتْ فَائِدَةٌ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ بِالرُّجُوعِ فِي مَوْتِ الْمُؤَجِّرِ، وَوِرَاثَةِ الْمُسْتَأْجِرِ اعْلَمْ أَنَّ بَيْعَ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ لَا تَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ قَطْعًا، وَمِنْ

ص: 322

الْمُسْتَأْجِرِ لَا تَقْتَضِيه عَلَى الصَّحِيحِ.

وَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ تَنْفَسِخُ، وَإِذَا قُلْنَا بِالِانْفِسَاخِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ لَا يَرْجِعُ بِالْأُجْرَةِ وَقَاسَهُ عَلَى الْمَهْرِ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ الرُّجُوعُ، وَأَجَابَ عَنْ الْمَهْرِ بِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَقِرُّ بِالْمَوْتِ نَحْوُهُ.

، وَإِذَا مَاتَ الْمُؤَجِّرُ عَنْ أَبِيهِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَهُوَ حَائِزٌ، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي الِانْفِسَاخِ، وَالرُّجُوعِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرَقٌ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ يَرْجِعُ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ فِي الشِّرَاءِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَمِنْهُمْ مَنْ تَكَلَّفَ لَهُ فَرْقَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الِانْفِسَاخَ فِي الشِّرَاءِ بِاخْتِيَارِهِ، وَالثَّانِي أَنَّ الْمَانِعَ فِي الشِّرَاءِ فِي يَدِهِ، وَهُنَا يَخْرُجُ إذَا بِيعَتْ الدَّارُ فِي الدُّيُونِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُمَا ضَعِيفَانِ عِنْدَ الْمُعْتَبِرِينَ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الِانْفِسَاخِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِفِعْلِهِ، أَوْ لَا كَانْهِدَامِ الدَّارِ.

أَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ بَقَاءَ الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ جِهَةِ الْإِجَارَةِ لَا يَقْتَضِي اسْتِقْرَارَ عِوَضِ الْإِجَارَةِ كَمَا لَوْ تَقَايَلَا ثُمَّ وَهَبَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ، وَأَنَا أَقُولُ: إنَّ الْفَسْخَ الْمَذْكُورَ فِي صُورَةِ الشِّرَاءِ، وَالْإِرْثِ لَيْسَ هُوَ الْفَسْخَ الْمَذْكُورَ فِي انْهِدَامِ الدَّارِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِانْهِدَامِ الدَّارِ سَبَبُهُ خَلَلٌ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ خَلَلُ الْعَقْدِ السَّابِقِ، وَحُكْمُهُ ارْتِفَاعُ أَثَرِهِ، وَهَلْ هُوَ مِنْ أَصْلِهِ، أَوْ مِنْ حِينِهِ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَعْرُوفُ، وَتَرْجِعُ الْمَنَافِعُ فِيهِ إلَى الْمُؤَجِّرِ، وَالْإِجَارَةُ إلَى الْمُسْتَأْجَرِ، وَيَصِيرُ الْأَمْرُ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ، وَهَكَذَا فَسْخُ الْبَيْعِ بِالْعَيْبِ، وَنَحْوِهِ، وَهُوَ الْفَسْخُ الْحَقِيقِيُّ، وَكَذَلِكَ فَسْخُ النِّكَاحِ بِالْعُيُوبِ، وَثَمَّ نَوْعٌ آخَرُ مِنْ الْفَسْخِ ذَكَرُوهُ فِي النِّكَاحِ، وَهُوَ ارْتِفَاعُهُ بِالْإِسْلَامِ، وَالرِّدَّةِ، وَالرَّضَاعِ، وَشِرَاءِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ هَذَا لَا يَعُودُ إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ قَطْعًا، وَلَا يَقْتَضِي تَرَادَّ الْعِوَضَيْنِ بَلْ إنْ كَانَ مِنْهَا سَقَطَ الْمَهْرُ، وَإِلَّا فَلَا جُرْمَ إذَا اشْتَرَتْ زَوْجَهَا سَقَطَ فِي الْأَصَحِّ.

وَإِذَا اشْتَرَاهَا قَبْلَ الدُّخُولِ يَشْطُرُ فِي الْأَصَحِّ، وَإِذَا وَرِثَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ سَقَطَ الْكُلُّ عِنْدَ ابْنِ الْحَدَّادِ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وُجُوبُ الشَّطْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَصْحَابُ هَذَا النَّوْعَ فِي الْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ، وَنَحْوِهِمَا فَكَانَ ابْنُ الْحَدَّادِ أَلْحَقَ انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ الْمِلْكَ، وَالْإِجَارَةَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنًى حَادِثٍ لَا يَعُودُ إلَى خَلَلٍ فِي أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ، وَهُوَ إلْحَاقٌ صَحِيحٌ فَلَا جُرْمَ قَالَ بِالرُّجُوعِ فِي الْإِرْثِ دُونَ الشِّرَاءِ، وَحَسُنَ قِيَاسُهُ عَلَى الْمَهْرِ.

وَجَوَابُ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ الْمَهْرَ قَدْ يَسْتَقِرُّ بِالْمَوْتِ لَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّ بِالْمَوْتِ لَمْ يَرْتَفِعْ النِّكَاحُ، وَإِنَّمَا انْتَهَى نِهَايَتَهُ، وَبِهَذَا بَانَ أَنَّ احْتِجَاجَ الرَّافِعِيِّ بِانْهِدَامِ الدَّارِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ، وَكَذَلِكَ الْإِقَالَةُ فَإِنَّهَا رَفْعٌ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ قَطْعٌ لَا رَفْعٌ، وَإِطْلَاقُ الْفَسْخِ عَلَيْهِ تَوَسُّعٌ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ الْأَصَحَّ فِي مَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ عَدَمُ الرُّجُوعِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ ثُمَّ أَوْرَدَ الرَّافِعِيُّ عَلَى ابْنِ الْحَدَّادِ فِي قَوْلِهِ بِالرُّجُوعِ عَلَى الْأَخِ بِرَفْعِ الْأُجْرَةِ بِأَنَّ الِابْنَ الْمُسْتَأْجِرَ، وَرِثَ

ص: 323