المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ بيان أقسام البدعة - فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر - جـ ٣

[ابن باز]

فهرس الكتاب

- ‌ بيان أقسام البدعة

- ‌ حكم الذبح في المواسم كالنصف من شعبان

- ‌ حكم إطلاق لفظ البدعة على المخترعات الدنيوية

- ‌ الأسباب التي تقضي على البدع

- ‌ الفرق بين البدعة الاعتقادية والعملية

- ‌ بيان معنى حديث: " من سن في الإسلام سنة حسنة

- ‌ بيان معنى قول: العبادات توقيفية

- ‌ بيان معنى الغلو في الدين

- ‌ حكم هجر المبتدع

- ‌ المبتدعة ليسوا من الطائفة الناجية

- ‌ حكم الاحتفال بالمواليد

- ‌ حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ حكم الاحتفال بمولد الحسين رضي الله عنه

- ‌ الاحتفال بالمولد ليس له أصل

- ‌ الرد على قول: إن المولد بدعة حسنة

- ‌ الرد على شبه تجويز إقامة الموالد

- ‌ حكم توزيع الأطعمة في الموالد

- ‌ حكم إلقاء القصائد التي فيها غلو وإطراء في حفلات الموالد

- ‌ حكم إلقاء التواشيح والابتهالات الصوفية في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ بيان أن حفلات أعياد المواليد من البدع

- ‌ الواجب عند النزاع وإحداث البدع الرد إلى كتاب الله وسنة رسوله

- ‌ حكم رفع الرايات للأولياء أثناء احتفالات الموالد

- ‌ حكم الاحتفال بذكرى الهجرة النبوية الشريفة

- ‌ بيان الإسراء والمعراج

- ‌ حكم تخصيص شهر رجب ببعض العبادات

- ‌ حكم الاحتفال بليلة السابع والعشرين من رجب وليلة النصف من شعبان

- ‌ حكم إقامة الرجل عيد ميلاد لنفسه

- ‌ حكم تعليق الصور الفوتوغرافية على الجدران

- ‌ حكم إقامة عيد المعلم

- ‌ حكم الذبح وتقريب القرابين لبيت الحضرة لطلب نزول المطر

- ‌ حكم تخصيص الذبيحة على الميت بوقت معين

- ‌باب ما جاء في الفرق والطوائف

- ‌ بيان أهل السنة والجماعة

- ‌ موقف المسلم من تعدد فرقة أهل السنة والجماعة

- ‌ بيان خصائص الفرقة الناجية

- ‌ صفات الفرقة الناجية

- ‌ حكم التسمي بالأثري

- ‌ نبذة عن الدعوة السلفية

- ‌ بيان دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب

- ‌ بيان ما يلزم المسلم إذا كثرت الفرق

- ‌ بيان طائفة الأشاعرة

- ‌ بيان مذهب أهل السنة والجماعة في نصوص الوعيد والرد على فرقة الخوارج

- ‌ بيان معنى الصوفية

- ‌ الطرق الصوفية وبيان ما فيها من البدع

- ‌ حكم بيعة أفضال الناس ورؤساء الجمعيات

- ‌ حكم المبايعة على الطرق الصوفية

- ‌ بيان الطرق الصوفية

- ‌ بيان ضلال ابن عربي الصوفي

- ‌ حكم الانتساب للجماعة الصوفية

- ‌ حكم سرد قصص أصحاب الفرق الصوفية

- ‌ الطاعة الواجبة هي طاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم

- ‌ حكم اعتقاد أن يسلك كل مسلم طريقة صوفية معينة

- ‌ حكم قول: من لا شيخ له فالشيطان شيخه

- ‌ حكم اعتقاد أن لبعض عباد الله تصرفا في الكون

- ‌ حكم التعبد بضرب الطبول والأغاني

- ‌ حكم التعبد باستعمال الناي ودق الطبول في المساجد

- ‌ حكم الانتساب لطريقة الختمية

- ‌ بيان الطريقة التيجانية

- ‌ حكم اتباع الطريقة التيجانية

- ‌ حكم الذكر بالطبول والرقص

- ‌ حكم التعبد بالطريقة المرغنية والضيفية

- ‌ بيان كذب جماعة رجال الخطوة

- ‌ بيان حال الطريقة البرهانية

- ‌ بيان حال الطريقة القادرية والنقشبندية

- ‌ حكم الاجتماع باسم أحد الأولياء

- ‌ بيان معنى الحضرة

- ‌ حكم إقامة المديح النبوي مع دق الدفوف

- ‌ حكم أخذ الطرق الصوفية

- ‌ حكم اتباع الطريقة الصوفية الخلوتية

- ‌ حكم التشبه بأهل الفرق في لباسهم

- ‌ حكم استعمال الطبل والمزمار لعلاج المريض من المس

- ‌ بيان حال طائفة الدراويش من الصوفية

- ‌ حكم شد الرحال إلى قبور الأولياء

- ‌ بيان كذب وصية خادم الحجرة النبوية

- ‌ حكم الشرع في مرتكب الكبيرة

- ‌باب ما جاء في السحر

- ‌ العلامات التي يعرف بها الساحر

- ‌ بيان أن السحر كفر أكبر

- ‌ بيان أن شياطين الجن هم الذين يعلمون السحر للسحرة

- ‌ بيان الحكم الشرعي في الساحر

- ‌ حكم الصلاة خلف من يتعاطى بعض أعمال السحر

- ‌ السحر يؤثر في المسحور بإذن الله تعالى

- ‌ حكم إنكار وقوع السحر

- ‌ الأوراد والتعوذات الشرعية سبب للعافية والسلامة من السحر

- ‌ بيان ما يتحصن به الإنسان من السحر قبل وقوعه

- ‌ أسباب وقوع المس وضيق الصدر والسحر

- ‌ بيان الآيات القرآنية التي تبطل السحر

- ‌ بيان الأذكار الشرعية والعلاجات المباحة لإزالة أثر السحر

- ‌ حكم الذهاب إلى السحرة والمنجمين والمشعوذين من أجل العلاج

- ‌ مسألة في حكم الذهاب للعلاج عند السحرة

- ‌ حكم الذهاب إلى السحرة لسؤالهم والعلاج عندهم

- ‌ بيان الوعيد الشديد في المجيء إلى السحرة وتصديقهم

- ‌ حكم التداوي عند السحرة ونحوهم

- ‌ حكم علاج السحر بسحر مثله

- ‌ بيان أن ضرب الجسم بالسيوف والسكاكين أعمال سحرية وشعوذة

- ‌ بيان أن التولة من أنواع السحر

- ‌ بيان حكم الطرق والعيافة

- ‌ حكم استعمال وقراءة كتب السحر والتنجيم

- ‌ حديث: "تعلموا السحر ولا تعملوا به" لا أصل له

- ‌باب ما جاء في الكهان ونحوهم

- ‌ بيان عقوبة الكهنة والعرافين

- ‌ حكم سؤال الكاهن والعراف

- ‌ حكم تصديق الكهان والعرافين

- ‌ حكم من مات وهو يصدق بعض أخبار الكهنة جهلا منه

- ‌ حكم من يدعي معرفة أحوال الموتى وما يعرض لهم من عذاب أو نعيم

- ‌ حكم سؤال المنجمين والرمالين وأصحاب الشعوذة

- ‌ حكم من أرغمه والده للذهاب إلى الكهنة

- ‌ حكم صاحب الودع وقارئة الفنجان

- ‌ حكم استعمال نثر الودع

- ‌ حكم قراءة الكف

- ‌ حكم من يزعم أنه يتعرف على السارق ومكان المسروقات

- ‌ حكم من يزعم أنه يضع الجمر على لسانه فلا يحرقه

- ‌ حكم من يدعي الوساطة بين الجن والإنس لعلاج الأمراض المستعصية

- ‌ حكم الخط بالحصى

- ‌ حكم العلاج عند من يستعمل كتب استخدام الجن

- ‌ حكم الاعتقاد أن الشرب في آنية معينة فيها شفاء

- ‌باب ما جاء في التطير

- ‌ حكم التشاؤم بيوم الجمعة إذا وافق يوم عيد

- ‌ حكم التشاؤم بشهر صفر

- ‌ بيان معنى حديث: "لا عدوى ولا طيرة

- ‌ حكم الاعتقاد في البروج والنجوم

الفصل: ‌ بيان أقسام البدعة

أما لو قال: أسألك بحبي لك، أو بإيماني بك أو بإيماني برسولك، أو بأسمائك الحسنى هذا طيب، الأسماء هذه وسيلة شرعية فالبدع ما أحدثه الناس في الدين، وهو ما لم يشرعه الله ولا رسوله، هذا يقال له بدعة. والاتباع هو السير على المنهج، الذي شرعه الله لعباده، وجاء به رسوله صلى الله عليه وسلم، هذا يقال له اتباع.

ص: 11

2 -

‌ بيان أقسام البدعة

س: يسأل أيضا ويقول: هل هناك بدعة حسنة لا إثم علينا إن عملناها أم كل البدع سواء، فلقد استشهد لي بعضهم أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بعد حفظه لسورة البقرة غيبا، ذبح عدة نوق لوجه الله، أو أنه صام عدة أيام، لا أعلم بالضبط، أي أنه ابتدع من عنده بدعة، وهذه قال بأنها بدعة حسنة، فإذا فعلنا مثل فعله، ووزعنا اللحم لوجه الله، نكون عملنا عملا حسنا، فهل تكون هذه البدعة ضلالة، والضلالة في النار، أجيبونا أفادكم الله؟ (1)

ج: البدعة كلها ضلالة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح في خطبة الجمعة:

(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم 311.

ص: 11

«أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (1)» ، رواه مسلم في الصحيح، زاد النسائي:«وكل ضلالة في النار (2)» بإسناد حسن. وفي الحديث الآخر يقول عليه الصلاة والسلام «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (3)» ويقول عليه الصلاة والسلام: «من أحدث في أمرنا هذا (أي في ديننا) ما ليس منه فهو رد (4)» أي مردود. متفق على صحته. ويقول أيضا عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (5)» ، فالبدع كلها مردودة، كلها غير حسنة، كلها ضلالة وما ذكرته عن عمر ليس له أصل، فلا نعلم أحدا رواه يعتمد عليه، نعم ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه لما رأى الناس أوزاعا في المسجد، بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم في خلافته، يصلون في رمضان أوزاعا، جمعهم على إمام واحد، على أبي بن كعب، يصلي بهم، ثم إنه مر عليهم بعض الليالي، وهو يصلي بهم، فقال: نعمت البدعة هذه. سماها بدعة من جهة اللغة؛ لأن البدعة في اللغة: ما أحدث على غير مثال سابق، يقال له

(1) أخرجه النسائي في كتاب صلاة العيدين، باب كيف الخطبة، برقم 1578.

(2)

النسائي صلاة العيدين (1578).

(3)

أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم.

(4)

أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور برقم 2697.

(5)

أخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم 1718.

ص: 12

بدعة، وإلا فليست بدعة في الدين، والنبي صلى الله عليه وسلم فعل التراويح، صلاها بالناس، فليست بدعة وكان يقرهم على فعلها في المساجد، عليه الصلاة والسلام ولهذا جمعهم عمر عليها، واستقر الأمر على ذلك، إلى يومنا هذا فالتراويح ليست ببدعة، وإن سماها عمر بدعة، من جهة اللغة، وإلا فهي سنة وقربة وطاعة، أما الصدقة على الميت، فمن أراد أن يتصدق، فليس لها حد محدود، ولا وقت معلوم، يتصدق متى تيسر، بدراهم أو بإطعام، يعطيها الفقراء أو ذبيحة يذبحها يوزعها على الفقراء كل هذا طيب، لا حرج في ذلك، سواء في رمضان أو في غير رمضان، ليس لها حد محدود، ولا كيفية محدودة، بل متى تيسر له الصدقة بدراهم أو بملابس، أو بطعام أو بلحم كله طيب، ينفع الميت إذا كان مسلما ينفعه ذلك.

س: السائل أبو أسامة من جمهورية مصر العربية، يقول: ما هي البدعة، وما هي أقسامها؟ وهل يجوز أن أصلي خلف إمام مبتدع، عنده بعض البدع؟ (1)

ج: البدعة هي العبادة المحدثة، التي ما جاء بها الشرع، يقال لها بدعة، وكل بدعة ضلالة، ما فيها أقسام، كلها ضلالة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (2)» ، وكان يقول هذا في خطبه، يقول

(1) السؤال الثاني والأربعون من الشريط رقم 409.

(2)

أخرجه الإمام أحمد في مسند الشاميين، حديث العرباض بن سارية، برقم 16694.

ص: 13

صلى الله عليه وسلم: «أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها (1)» ، ويقول:«كل بدعة ضلالة (2)» ، ويقول صلى الله عليه وسلم:«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (3)» ، «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (4)» ، فالبدعة ما أحدثه الناس في الدين، من العبادات التي لا أساس لها، يقال لها بدع، وكلها منكرة، وكلها ممنوعة.

أما تقسيم بعض الناس البدعة، إلى واجبة، ومحرمة ومكروهة ومستحبة، ومباحة، فهذا تقسيم غير صحيح، والصواب أن البدع كلها ضلالة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا كانت بدعة الإمام مكفرة، لا يصلى خلفه، كبدعة الجهمية والمعتزلة وأشباههم، أما البدعة غير المكفرة، كرفع الصوت بالنية: نويت أن أصلي، أو ما أشبه ذلك، فلا بأس بالصلاة خلفه، لكن يعلم، يوجه إلى الخير، يعلم فلا يرفع صوته بل ينوي بقلبه، والحمد لله نية القلب تكفي، وهكذا بدعة الاجتماع للموالد، إذا ما كان فيها شرك، هذه ليست بمكفرة، أما إن كان فيها

(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور برقم 2697، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، برقم 1718.

(2)

صحيح مسلم الجمعة (867)، سنن النسائي صلاة العيدين (1578)، سنن أبو داود الخراج والإمارة والفيء (2954)، سنن ابن ماجه المقدمة (45)، مسند أحمد بن حنبل (3/ 311)، سنن الدارمي المقدمة (206).

(3)

صحيح البخاري الصلح (2697)، صحيح مسلم الأقضية (1718)، سنن أبو داود السنة (4606)، سنن ابن ماجه المقدمة (14)، مسند أحمد بن حنبل (6/ 256).

(4)

أخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم 1718.

ص: 14

دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، أو دعاء صاحب المولد أو الاستغاثة به، سواء مولد علي أو مولد الحسن أو الحسين، أو النبي صلى الله عليه وسلم، أو فاطمة، إذا كان فيه دعاء لصاحب المولد أو استغاثة أو نذر له، أو ذبح له، هذا شرك أكبر. أما إذا كان مجرد اجتماع لقراءة القرآن، أو أكل الطعام، فهذه بدعة صاحبها لا يكفر.

س: ما هو الحد أو القول الفصل بين البدعة والأمور الحديثة الجديدة، ومتطلبات العصر، أو بمعنى آخر كيف نميز بين الأمور الحديثة الموجودة في عصرنا الحاضر، وبين البدعة التي وردت في الأحاديث الشريفة، بينوا لنا هذا جزاكم الله خيرا؟ (1)

ج: الأشياء الجديدة الحادثة قسمان: قسم يتعلق بأمور الدنيا، من ملابس ومآكل ومشارب، وأوان وأسلحة، هذه لا بأس بها، ولا تسمى بدعا كالطائرات والمدافع والصواريخ وغير ذلك، هذه ما تسمى بدعا هذه أمور دنيوية، والملابس والأواني وتنوع الأكل، هذه ما هي ببدع، البدع ما كان يتعلق بالدين، من المحدثات التي يراها أهلها دينا وقربة، وعبادة مثل إحداث الموالد والاحتفال في الموالد، ومثل إحياء ليلة الإسراء والمعراج، ومثل إحياء ليلة الرغائب، أول ليلة من رجب، وليلة أول جمعة من رجب، هذه يقال لها بدع، إحداث أشياء ما شرعها

(1) السؤال الثلاثون من الشريط رقم 352.

ص: 15

الله، تعبد يتعبد بها، مثل إحياء ليلة النصف من شعبان، كل هذه بدع ما أنزل الله بها من سلطان، يعني التعبد بأشياء ما شرعها الله، قولية أو فعلية، هذه: البدع، لقوله صلى الله عليه وسلم:«من أحدث في أمرنا هذا - يعني في ديننا هذا - ما ليس منه فهو رد (1)» ، ويقول صلى الله عليه وسلم:«من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (2)» فالمراد به العبادات. فالذي يحدث من العبادات يسمى بدعة، الذي لا أصل له في الشرع يسمى بدعة، وكما قلنا: إن ما يتعلق بمتطلبات العصر كما سماها السائل ليس فيها بدع، وهذه من أمور الدنيا، ما تسمى بدعا، ولو سميت بدعة فهي بدعة لغوية، لا يتعلق بها منع. أنواع المآكل والمشارب، والأواني والملابس والسلاح، كل هذه أمور عادية.

س: ما هي البدعة؟ وهل لها أقسام سماحة الشيخ؟ (3)

ج: كل قربة تخالف الشرع بدعة، كل من يتقرب بشيء لم يشرعه الله يقال له بدعة مثل الاحتفال بالموالد، مثل الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، مثل الاحتفال في أول ليلة من رجب يسمونها الرغائب كل هذه بدعة، وهكذا ما أحدثه الناس من البناء على القبور بدعة، اتخاذ المساجد عليها بدعة، اتخاذ القباب عليها بدعة، منكر من أسباب

(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور برقم 2697.

(2)

أخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم 1718.

(3)

السؤال التاسع والعشرون من الشريط رقم 358.

ص: 16

الشرك من وسائله، وكلها ضلالة ما فيها أقسام. الصحيح كلها ضلالة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:«كل بدعة ضلالة (1)» ، هذا الصواب جميع البدع ضلالة.

س: يقول السائل: ما حكم من أتى إليه أناس وقال لهم بالسنة عيدان وهذا الثالث؟ (2)

ج: ما نعلم فيه شيئا، معناه أن هذا عيد لنا نفرح بكم هذه عبارة يتساهل فيها ليس معناه أنه يقيم عيدا ثالثا، المقصود أننا نفرح بكم كأنه عيد عندنا ليس فيه شيء.

س: يسأل البعض ويقول: هل هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة؟ (3)

ج: الصواب كل البدع ضلال، بعض الفقهاء قال: بدعة حسنة مثل جمع المصحف، مثل صلاة التراويح، والصواب أن البدع كلها ضلالة ما فيها حسن، النبي صلى الله عليه وسلم قال:«كل بدعة ضلالة (4)» ولم يفرق عليه الصلاة والسلام. أما جمع المصحف فليس بدعة بل جمعه الصحابة؛ لأنهم مأمورون بحفظ كتاب الله فهذا مأمور به واجب حفظ المصحف والعناية به حتى لا يضيع منه شيء، وكذلك التراويح فعلها

(1) صحيح مسلم الجمعة (867)، سنن النسائي صلاة العيدين (1578)، سنن أبو داود الخراج والإمارة والفيء (2954)، سنن ابن ماجه المقدمة (45)، مسند أحمد بن حنبل (3/ 311)، سنن الدارمي المقدمة (206).

(2)

السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم 236.

(3)

السؤال السابع من الشريط رقم 356.

(4)

أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم.

ص: 17

النبي صلى الله عليه وسلم وليست بدعة، وقول عمر: نعمت البدعة لما جمعهم على إمام واحد يعني صورة ما فعله بدعة لغوية لما جمعهم على إمام واحد، ولم يكن هذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم سماه بدعة من حيث اللغة وإلا فهي سنة النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وصلى بالصحابة ليالي، وكانوا يصلون في المسجد أوزاعا، يصلي الرجل والرجلان والثلاثة فلم ينكر ذلك عليه الصلاة والسلام، ولكنه خاف أن تفرض عليهم فترك ذلك، فلما توفي صلى الله عليه وسلم واستخلف عمر رأى جمعهم على إمام واحد، لما رآهم أوزاعا في المسجد رأى جمعهم على إمام واحد، لأن الرسول قد فعل ذلك عليه الصلاة والسلام، فهي بدعة لغوية، لما قال عمر نعمت البدعة يعني: جمعهم على إمام واحد لما رآهم أوزاعا بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

س: هل هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة؟ (1)

ج: ليس هناك بدعة حسنة، كل البدع ضلالة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:«إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (2)» فالتقسيم إلى بدعة حسنة غلط وبدعة سيئة غلط لا يجوز، بل كل البدع ضلالة، والبدع هي ما خالف الشرع، كل عبادة تخالف الشرع فهي بدعة، قول عمر:" نعمت البدعة " يعني بها اللغة، سمى التراويح خلف

(1) السؤال الثامن والعشرون من الشريط رقم 355.

(2)

أخرجه الإمام أحمد في مسند الشاميين، حديث العرباض بن سارية، برقم 16694.

ص: 18

إمام واحد من جهة اللغة (بدعة)؛ لأنها حدثت بعد النبي صلى الله عليه وسلم فهي سنة فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وفعلها أصحابه، فالعبادات المحدثة كلها بدعة، وكل بدعة ضلالة.

س: يقول السائل: كيف نعرف البدعة وأقسامها يا سماحة الشيخ؟ (1)

ج: البدعة ما أحدثه الناس في الشرع ويخالف الشرع، هذا يقال له بدعة، ما أحدث في الدين يقال له بدعة، مثل ما مثلنا، مثل بدعة الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، وبدعة بناء المساجد على القبور واتخاذ القبب عليها، هذه بدعة كلها بدعة منكرة، ومثل بدعة الجهمية في الصفات والأسماء، وبدعة المعتزلة في الصفات، وقول المعتزلة إن صاحب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين، هذه البدع التي أحدثها المبتدعة.

(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم 374.

ص: 19