الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
54 -
حكم اعتقاد أن يسلك كل مسلم طريقة صوفية معينة
س: الرسالة التالية من الجمهورية العراقية، وباعثها يقول: سؤالي عن بعض الطرق الصوفية، التي تنتشر في بلادنا، ويقول العلماء: يجب على كل مسلم أن يسلك طريقة صوفية معينة، وإلا فهو على ضلالة من أمره، ويقولون من ذاق عرف ومن لم يذق انحرف، أي من ذاق الإيمان عن طريق الصوفية، وكما يوجد رجل يقال له: خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلان النقشبندي، وطريقته تسمى النقشبندية، ومنتشرة بشكل واسع في بلادنا، ويقول العلماء من لم يسلك هذه الطريقة فهو خاسر، وكما ينكرون أكثر أقوال علماء السلف الصالح، وخاصة في العقيدة، أفيدونا مأجورين، جزاكم الله خير الجزاء؟ (1)
ج: الواجب على كل مسلم أن يسلك طريق نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، الذي درج عليه أصحابه رضي الله عنهم، ثم سلف الأمة من التابعين، وأتباعهم من الأئمة الأربعة وغيرهم، هذا هو الواجب. أما الطرق التي أحدثها الناس ويسمونها الطرق الصوفية، هذه لا يجوز سلوكها، ولا يلزم أحد سلوكها: لا نقشبندية ولا قادرية ولا تيجانية، ولا خلواتية ولا شاذلية ولا غير ذلك، جميع الطرق
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم 101
لا يجوز سلوك شيء منها، لأنها محدثة، قد سار الصحابة قبلها على ما عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل أن تحدث هذه الطرق، وهكذا من بعدهم من أئمة السلف، أفكانوا خاسرين؟ لأنهم قد تركوها، بل كانوا ناجحين وكانوا سعداء، وكانوا هم على الحق والطريق القويم، وعلى صراط الله المستقيم، فأنت يا عبد الله قدم نفسك معهم وكأنك موجود قبل هذه الطريقة، فهل يضرك عدم وجود هذه الطريقة، هذه مما أحدثها الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم قال:«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (1)» يعني مردود، وقال عليه الصلاة والسلام:«من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (2)» فلا يلزمك أن تسلك الطريقة النقشبندية أو التيجانية، أو القادرية، أو الشاذلية، أو البرهانية، أو غير ذلك، بل عليك أن تسلك طريق محمد عليه الصلاة والسلام، طريقة سلف الأمة، بأن تعبد الله وحده، وتستقيم على دينه وتحافظ على الصلوات الخمس، وتؤدي الزكاة وتصوم رمضان، وتحج البيت الحرام مع الاستطاعة، وتبر والديك وتصل أرحامك، وتحفظ لسانك عما حرم الله، وتحفظ جوارحك عما حرم الله، وتجتهد في ذكر الله، وطاعته والتقرب إليه بأنواع الطاعات، من صلاة النافلة وصوم النافلة، والصدقات والإكثار من ذكر الله، والاستغفار ولا تلتفت إلى هذه الطرق التي أحدثها الناس، وتنصح إخوانك أن يتجنبوها، وما كان فيها
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور برقم 2697.
(2)
أخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم 1718.
من خير وافق شرع الله يؤخذ، وما كان فيها من شيء جديد وشر يترك، يقول مالك بن أنس رحمه الله إمام دار الهجرة في زمانه، يقول: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، وهكذا قال العلماء جميعهم: مثل قوله: لا صلاح لهذه الأمة إلا بما صلح به الصحابة ومن بعدهم، إلا بالسير على طريق محمد عليه الصلاة والسلام، والتمسك بصراط الله المستقيم، الذي قال فيه جل وعلا:{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (1)، وقال عز وجل في سورة الفاتحة:{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (2){صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} (3) هذا هو الصراط المستقيم، هو دين الله هو الإسلام، وما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الأعمال والأقوال، هو الصراط المستقيم، وهو صراط من أنعم عليهم من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وهم أهل العلم والعمل، الذين عرفوا دين الله وعملوا به، هذا هو الصراط المستقيم، أن تعرف دين الله وأن تتفقه في دين الله، من القرآن والسنة وأن تعمل بذلك، على النهج والطريق الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسلكه أصحابه رضي الله عنهم، وأتباعهم بإحسان، وإياك أن تترك ذلك من أجل قول الشيخ فلان، أو الشيخ فلان، أو الشيخ فلان، ويقول من لا شيخ له فالشيطان
(1) سورة الأنعام الآية 153
(2)
سورة الفاتحة الآية 6
(3)
سورة الفاتحة الآية 7
إمامه أو شيخه كل هذا باطل، لكن أهل العلم يستعان بكلامهم ويستفاد من كلامهم في تفسير القرآن، وتفسير السنة وبيان الأحكام لكن لا تقدم آراؤهم المخالفة لشرع الله، على ما قاله الله ورسوله، كتب العلماء المعروفين بالسنة والاستقامة، هؤلاء يستفاد من كلامهم وينظر في كتبهم، سواء كانت من كتب الشافعية أو الحنفية، أو المالكية، أو الحنبلية، أو الظاهرية، أو كتب أهل الحديث المتقدمين، كل هؤلاء يستفاد من كتبهم وينظر فيها، ويستعان بها على فهم كلام الله، وفهم كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، ويدعى لهم ويترحم عليهم، لفضلهم وعلمهم، لكن لا يجوز لأحد أن يقول الطريقة التي أحدثها فلان، أو فلان هي الطريقة المنجية، وما عداها فهو خطأ، لا، الواجب عليك أن تتبع طريق الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:«ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة (1)» وهي الجماعة التي سارت على نهج النبي صلى الله عليه وسلم، وفي رواية الترمذي:«قيل: يا رسول الله من؟ قال: من كان على ما أنا عليه وأصحابي (2)» فالذين ينجون عند الافتراق، وعند التغير هم الذين سلكوا مسلك النبي صلى الله عليه وسلم، وساروا على نهجه واتبعوا صحابته، فيما كانوا عليه، هؤلاء هم الناجون، فعليك بلزوم هذا الطريق، لزوم طريق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأتباعهم من أئمة الإسلام، كمالك والشافعي وأحمد وغيرهم من أئمة الإسلام، وكن
(1) أخرجه أبو داود كتاب السنة، باب شرح السنة، حديث رقم 4597، وابن ماجه كتاب الفتن، باب افتراق الأمم، حديث رقم 3992.
(2)
أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، برقم 2641.