الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
59 -
حكم الانتساب لطريقة الختمية
س: يقول السائل: وقف لدينا بعض الخطباء في مسجدنا في بور سودان، ونصحنا بعد الاستماع إلى تفسير القرآن، وشرح الأحاديث النبوية، وطلب إليهم الاقتصار على كتب الفقه، وبالأخص كتاب الأخضري والعشماوي والعزية لما في تلك الكتب من أحكام الطهارة والعبادات؛ ولأنها هي الأصل حسب زعمه وما سواها فروع، وحضهم على بعض البدع، مثل: اللهم صل أفضل صلاة وبالمصطفى وبالمرتضى وابنيهما وفاطمة دبر الصلاة المكتوبة، فهل هذا المرشد الديني محق فيما قال، وفي هذا المسجد تمارس كثير من البدع والتوسلات بالرسول صلى الله عليه وسلم، وبعض الصالحين ولا يقدم القائم على هذا المسجد إلا من يعتقد الطريقة الختمية علما بأن أتباع هذه الطريقة وغيرها من الطرق الصوفية لا يتعلمون القرآن ولا يحسنون حتى سورة الفاتحة، ويستمر على هذا المنوال ويطلب النصح والإرشاد يا سماحة الشيخ؟ (1)
ج: لا ريب أن هذا العمل عمل منكر، لا ينبغي اتباع الطريقة الختمية؛ لأنه بلغنا عنها أنها تقر دعوة غير الله، والشرك بالله سبحانه
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم 71
وتعالى، فالواجب اجتنابها والحذر منها، ونصيحة المعتنقين لها بأن يتقوا الله ويسألوه وحده ويعبدوه وحده سبحانه وتعالى، ولا يسألوا سواه، فالله سبحانه هو الذي يدعى ويرجى سبحانه وتعالى، وهو القائل سبحانه:{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} (1)، وهو القائل عز وجل:{وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} (2)، والذي ينبغي للواعظ أن يذكر الناس بالقرآن والسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ويعلمهم إياها وأن ينصحهم بأن يتعلموا القرآن وتفسيره، وأن يتعلموا السنة وشروحها المعتمدة، حتى يستفيد الناس من كلام ربهم، وسنة نبيهم عليه الصلاة والسلام، أما كتب الفقه الخالية من السنة والأدلة فهذا غلط لأنها لا تفيدهم علما، الكتب التي ليس فيها الأدلة عن الله وعن رسوله لا تفيد الناس علما، بل هي كتب تقليد، فالعالم يعلم الناس الكتب التي تنفعهم، وأعظم ذلك أن يعلمهم القرآن، ويدعوهم إلى العناية بالقرآن الكريم حفظا وتلاوة وتدبرا وتعقلا وعملا، فهو أعظم كتاب وأشرف كتاب، فعلى المسلمين أن يتعلقوا به، ويتعلموه ويدرسوه ويتلوه حق التلاوة، ويتدبروه ويعقلوه كما قال الله سبحانه وتعالى:{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} (3)، ويقول سبحانه:{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} (4)، ويقول سبحانه:
(1) سورة الجن الآية 18
(2)
سورة يونس الآية 106
(3)
سورة الإسراء الآية 9
(4)
سورة ص الآية 29
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (1)، ويقول سبحانه:{وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (2).
فكتاب الله فيه الهدى والنور، جعله الله هدى للناس، كما قال سبحانه:{قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} (3)، وهكذا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تفسر القرآن وتبين معانيه، فعلى أهل العلم أن يذكروا الناس بذلك، وأن يحثوهم على التمسك بالقرآن والسنة وبيان معانيهما والعناية بتفسير القرآن وشروح الحديث المعتمدة التي تفيد الناس وتنفعهم كفتح الباري، وشرح النووي، وأشباهها من الكتب، وسبل السلام، ونيل الأوطار، والكتب المفيدة النافعة للناس، وما في بعض الشروح من أخطاء فطالب العلم ينبه عليه، وكذا ما في بعض التفاسير من الأخطاء يجب على أهل العلم من أهل السنة، وأهل العقائد الطيبة أن ينبهوا عليه عند تلاوة التفسير، وعند تلاوة شروح الحديث، الواجب التنبيه على ما قد يقع من أخطاء في التفسير، أو في الأحاديث وشرحها، أو فيما يتعلق بالعقيدة والصفات، العالم ينبه عند تفسير الآية، وعند ذكر الحديث الشريف وشرحه، ويبين ما قد يقع فيه الناس من الخطأ، أما حث الناس على الكتب الفقهية التي ليس فيها الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهذا ليس من النصح، بل هذا في الحقيقة
(1) سورة محمد الآية 24
(2)
سورة الأنعام الآية 155
(3)
سورة فصلت الآية 44