الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
109 -
حكم من أرغمه والده للذهاب إلى الكهنة
س: يقول السائل: إن له أختا كانت مع رجل وطلقها بسبب والدته، ثم إنها بعد الطلاق أصيبت بحالة مرضية، أرغمه والده ووالدته إلى الذهاب بها إلى أحد الأشخاص يعتقد أنه مشعوذ، ومنذ ذلك الوقت وهو يفكر في أمره، ويرجو من سماحتكم توجيهه كيف يتصرف؟ وهل يكون قد وقع في الإثم؟ (1)
ج: نعم لا يجوز له ذلك، ليس له طاعة والديه فيما حرم الله، والذهاب بأخته لمشعوذ لا يجوز؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن إتيان الكهان، وعن سؤالهم، والمشعوذين من العرافين والمنجمين والكهنة، فلا يجوز إتيانهم ولا سؤالهم، وإذا أمره بذلك والده لم يجز له طاعته؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:«إنما الطاعة في المعروف (2)» ، وقال عليه الصلاة والسلام:«لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (3)» . فيعتذر ويقول: يا والدي هذا لا يجوز، لكن نذهب بها لمن يقرأ عليها من
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم 249
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية، برقم 7145، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية، برقم 1840
(3)
أخرجه الإمام أحمد في مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه، برقم 1098
الطيبين، أو امرأة صالحة تقرأ عليها، رجل صالح يقرأ عليها، بدون خلوة أو إلى الطبيب، أما إلى المشعوذين من كهنة ومنجمين وسحرة ونحو ذلك فهذا لا يجوز، فإنه لا يجوز إتيانهم ولا سؤالهم ولا العلاج عندهم بالكلية، بل يجب على ولي الأمر أن يمنعهم من ذلك، وأن يؤدبهم حتى يرتدعوا عن تعاطي العلاج، لذا عليك التوبة والندم، والعزم ألا تعود في هذا الشيء، وإذا صدقت التوبة بالندم على الماضي والإقلاع من الذنب، والعزم الصادق ألا تعود فيه، فإن الله يغفر لك سبحانه وتعالى، والإنسان إذا قلق من أجل خوف الله والرغبة فيما عنده فهو على خير عظيم.
س: كما توقعنا في حلقة ماضية شيخ عبد العزيز أن هناك عددا من السادة المستمعين سيسألون عن هؤلاء الكهان والدجالين، هذا هو المستمع إ. م. ف. يسأل أيضا عن هذا الموضوع، ويبدو أن القضية موجودة حتى في السودان، فهم يتعلقون بهم ولا سيما أولئك الذين ابتلي بعض أقاربهم بالمرض أو بضياع شيء من الأموال وما أشبه ذلك، ويرجو التوجيه جزاكم الله خيرا؟ (1)
ج: سبق التنبيه على هذا وأنه لا يجوز لأي مسلم أن يسأل الكهنة
(1) السؤال السادس من الشريط رقم 165
والمنجمين والعرافين والمشعوذين الذين يدعون علم الغيب أو يعرفون بأشياء تدل على ذلك، فمن كان يتهم بذلك أو يعرف بذلك لا يسأل ولا يصدق، بل يلتمس أهل الخير والعلم والإيمان، حتى يقرأ على المريض ينفث على المريض أو الطبيب المعروف بالحذق والفهم، يسأل عن المرض الطبيب المعروف، أما الكهان والمنجمون والرمالون والمشعوذون والعرافون وكل من يدعي شيئا من أمور الغيب ويزعم أنه يعرف هذا بكذا وكذا منهم، فهذا كله منكر يجب الحذر منهم، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:«من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة (1)» ، وقال صلى الله عليه وسلم «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام (2)» .
فالأمر عظيم، «وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الكهان، قال: " لا تأتوهم وليسوا بشيء (3)»
فالكاهن والعراف والرمال ونحوهم يدعون علم الغيب بأمور وأشياء يشبهون بها على الناس ويخدعون بها الناس، من ضرب بالحصى أو سؤال عن اسم أمه، واسم فلانة وفلانة، أو غير ذلك من
(1) أخرجه مسلم في كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان، برقم 2230
(2)
أخرجه الإمام أحمد في مسند أبي هريرة، برقم 9252
(3)
أخرجه مسلم في كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان، برقم 2228
الأسئلة التي يزعمون بها أنهم يعلمون الغائب، أو يعلمون كذا وكذا من أسباب مرضه، غير الطريقة المعروفة من سؤاله عن صفة المرض، وأسباب المرض الذي أصابه، حتى يهتدوا إلى علاج، الذين يدعون أشياء خارجة عن ذلك من جهة النجوم أو من جهة اسم أمه أو من جهة الأشياء التي لا تعلق لها بالمرض، هذا كله من أمارات أنهم مشعوذون، وأنهم كهنة يجب الحذر منهم، وإنما يؤتى المعروف بالخير والاستقامة والدين، ومن يتعاطى طبا واضحا ليس فيه شبهة، وليس فيه ما يوهم دعوى علم الغيب، أو كلمة الجن أو دعاء الجن أو هبة الجن، نسأل الله العافية.
س: نسمع كثيرا عن الكهنة والمنجمين، فما صحة ديانة من يذهب إليهم، والإيمان بأقوالهم، ذلك بأنهم يأتون بما يثبت الصحيح، فمن ذلك أنهم يخبرون المرء باسم قريب له من أقاربه، ويصفون له منزله، وربما وصفوا له ما عنده من المال والأولاد، أرجو من سماحتكم التوجيه وفقكم الله؟ (1)
ج: هذا موجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقبله وبعده، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إتيان الكهان وعن سؤالهم، قال عليه الصلاة والسلام:
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم 76
«من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما (1)» رواه مسلم في صحيحه، وقال أيضا عليه الصلاة والسلام:«من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد (2)» صلى الله عليه وسلم، وسأله بعض الناس عن إتيان الكهان، قال:«لا تأتوهم، وقال: ليسوا بشيء» قالوا: يا رسول الله إنهم يصدقون في بعض الأحيان، قال:«تلك الكلمة يسمعها الجني المسترق للسمع من السماء فيقرها في أذن وليه من الإنس، وهو الكاهن والساحر فيصدق تلك الكلمة، ولكنهم يقذفون ويزيدون عليها مائة كذبة» وفي رواية «أكثر من مائة كذبة» ، فيقول الناس إنه صدق يوم كذا وكذا، فيصدقونه بتلك الكلمة التي سمعت من السماء وتكون وسيلة إلى تصديقه في كذبه الكثير.
فالكهان لهم أصحاب من الشياطين من الجن، فالكاهن هو الذي له رئي، يعني صاحبا من الجن، يخبره عن بعض المغيبات وعن بعض ما يقع في البلدان، وهذا معروف في الجاهلية وفي الإسلام، هو الكاهن الذي له صاحب من الجن يشعره ويخبره عما يلقاه من شياطينه وإخوانه فيقول: جرى كذا وقع كذا في البلدة الفلانية؛ لأن الجن
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب قول الرجل للشيء ليس بشيء. . .، برقم 6213 وأخرجه مسلم في كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان، برقم 2228
(2)
أخرجه الإمام أحمد في مسند أبي هريرة، برقم 9252
يتناقلون الأخبار فيما بينهم، والشياطين تتناقل الأخبار فيما بينها، فيخبر بعضهم بعضا بسرعة هائلة، من الشام إلى اليمن ومن اليمن إلى الشام، إلى مصر إلى نجد إلى أمريكا، إلى أي مكان بينهم تناقل للأخبار، فلهذا قد يغتر بهم من يسمع صدقهم في بعض المسائل، وكذلك قد يعرف الشيطان قريب هذا المبتلى، أخاه، عمه، من الشياطين التي بينهم، كل إنسان منا معه شيطان، معه قرين من الإنس وقرين من الجن، كل واحد من بني آدم، فالشياطين يخبر بعضها بعضا ويدل بعضها على عورات بعض، وتخبر عما عندهم من المال، ما عندهم من الأولاد، ما عندهم من الأثاث، كل هذا يقع بين الناس، وقد يسترقون السمع، فيسمعون بعض ما يقع في السماء بين الملائكة مما يتكلم الله به جل وعلا من أمور أهل الأرض وما يحدث في الأرض فيتسامعون تلك الكلمة فإذا سمعوها قروها في أذن أصحابهم من الكهنة والسحرة والمنجمين فيقول المنجم والساحر والكاهن سوف يقع كذا، سوف يقع كذا عن تلك الكلمة التي سمعت من السماء، ولا يكتفي بهذا بل يكذب معها الكذب الكثير، حتى يروج بضاعته، وحتى يأخذ أموال الناس بالباطل، بسبب هذا الكلام الذي ينقله إليهم، سوف يجري كذا، سوف يقع كذا، فإذا صدقه في موضوع نقل الناس هذا الصدق الذي وافق فيه الخبر الذي وقع في السماء أو وافق فيه الحوادث التي وقعت في بعض البلدان، فعند هذا الناس يغلب عليهم
تصديقهم بسبب هذه الحوادث فيقولون صدق في يوم كذا، صدق في كذا، صدق في كذا، والمرضى يتعلقون بخيط العنكبوت، ويتشبثون بكل شيء، فلهذا يأتون الكهنة ويأتون المنجمين ويأتون السحرة بسبب ما قد يسمعون عنهم أنهم صدقوا في كذا وصدقوا في كذا، فالواجب عدم إتيانهم وعدم سؤالهم، وعدم تصديقهم، ولو قدر أنهم صدقوا في بعض الشيء، الواجب تركهم بالكلية؛ لأن الرسول نهى عن إتيانهم، ونهى عن سؤالهم، ونهى عن تصديقهم، فالواجب على المسلمين ألا يصدقوهم، وألا يسألوهم، وألا يأتوهم بالكلية، هذا هو الواجب على الجميع، وأن يسلكوا في علاج المرضى ما شرعه الله من القراءة والدواء المباح ونحو ذلك مما يعرفه الأطباء، فبين الأطباء وبين القراء الذين يرقون المرضى ويعرفون بإسلامهم ودينهم، هذه هي الأسباب الشرعية والوسائل الشرعية، أما إتيان الكهان والمنجمين والرمالين والعرافين وسؤالهم هذا منكر لا يجوز، نسأل الله العافية والسلامة.
س: من خلال ما يعرض على سماحتكم من الرسائل من الإخوة المسلمين هنا وهناك، يلاحظ أن الأمة في حاجة إلى توعية أكثر وأكثر، ولا سيما فيما يتعلق بهؤلاء الدجالين والنصابين، الذين يبتزون أموال الناس بكلام لا أساس له، ولا توثيق لديه، نرجو من سماحتكم التوجيه كيف نرتفع بمستوى الأمة، حتى تدرك أن هؤلاء لا صحة لما يدعونه؟ (1)
ج: لهذا نص النبي صلى الله عليه وسلم على التحذير منهم، من هؤلاء النصابين والكذابين، فقال عليه الصلاة والسلام:«من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة (2)» فهذا تحذير شديد من العرافين الذين يدعون علم المغيبات، وقال صلى الله عليه وسلم:«من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد (3)» صلى الله عليه وسلم، وقال:«ليس منا من سحر أو سحر له، وليس منا من تكهن أو تكهن له، وليس منا من تطير أو تطير له (4)»
فالواجب على الأمة أن تحذر هؤلاء الكذابين والنصابين والدجالين، وألا تصدقهم وألا تسألهم، وإنما تسأل عما شرع الله لها، وما حرم الله عليها، تسأل أهل العلم، هكذا الأمة تسأل أهل العلم؛ لأن الله سبحانه يقول:{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (5)
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم 317
(2)
أخرجه مسلم في كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان، برقم 2230
(3)
أخرجه الإمام أحمد في مسند أبي هريرة، برقم 9252
(4)
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، ج18، برقم 355
(5)
سورة النحل الآية 43
أهل الذكر هم أهل القرآن، وهم أهل الحديث الشريف، فعلى الإنسان المحتاج للسؤال من رجل أو امرأة عليهما سؤال أهل العلم، أهل الذكر الذين عرفوا بالعلم النافع، معرفة القرآن والسنة وأحكام الشرع، الرجل يسألهم والمرأة تسألهم، عن طريق الهاتف، عن طريق نور على الدرب، من طريق المكاتبة، ومن طريق حلقات العلم، أما النصابون الدجالون والسحرة والكهنة فهؤلاء لا يجوز سؤالهم أبدا، ولا يجوز تصديقهم أبدا؛ لأنهم كذبة فجرة، وبعضهم قد يكون كافرا إذا ادعى علم الغيب يكون كافرا، نسأل الله العافية، وكذا الساحر الذي يعبد الشياطين ويتقرب إليهم هو من الكفرة أيضا.
فالحاصل أن الواجب على المسلمين أن يحذروا هؤلاء الدجالين العرافين من الكهنة، فلا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم أبدا، وإذا أراد الإنسان أن يسأل فليسأل أهل العلم، علماء الشرع، علماء القرآن والسنة، يسألهم عما أشكل عليه من أحكام الله، عن الحلال والحرام، يسألهم عن رؤياه إذا كان له رؤيا، يجب أن يسأل عنها أهل العلم {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (1) فسؤال أهل العلم هو المطلوب، النبي صلى الله عليه وسلم يقول:«من دل على خير فله مثل أجر فاعله (2)» ،
(1) سورة النحل الآية 43
(2)
أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله، برقم 1893