الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يا سيدي البدوي، كل هذا من الشرك الأكبر، كل هذا من العبادة لغير الله، وكل هذا من جنس عمل عباد القبور، عباد اللات والعزى، وأشباههم، فهو شرك أكبر نعوذ بالله من ذلك، وأنهم يطعنون أنفسهم بالخناجر والسكاكين، كله تلبيس وخداع ليس له أصل، بل هم بهذا كذبة فجرة، يجب على ولاة الأمور إذا كان هناك ولي أمر مسلم، في بلدهم أن يأخذ على أيديهم وأن يعزرهم ويؤدبهم، حتى يتوبوا من أعمالهم الخبيثة.
75 -
حكم شد الرحال إلى قبور الأولياء
س: نرجو إفادتنا عن شيخ عندنا في البلاد، له أتباع كثيرون، يتفانون في خدمته وطاعته، والسفر إليه معتقدين أنه من أولياء الله، فيأخذون منه الطريقة السمانية الصوفية، وتوجد قبة كبيرة لوالده، يتبرك بها هؤلاء الأتباع، ويضعون فيها ما تجود بها أنفسهم من النذور، ويقيمون الذكر بضرب الدفوف، والطبول والأشعار، وفي هذا العام أمرهم شيخهم بزيارة شيخ آخر، فسافروا رجالا ونساء بمائة سيارة. كيف توجهونهم سماحة الشيخ؟ (1)
ج: هذا منكر عظيم، وشر كبير، فإن السفر لزيارة القبور منكر،
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم 73
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى (1)» فالرحال لا تشد لزيارة القبور، وإنما تشد للمساجد الثلاثة، لقصد القربة والطاعة ثم التقرب لأصحاب القبور بالنذور أو بالذبائح، أو بالصلوات أو بالدعاء والاستغاثة، كله شرك بالله عز وجل، فلا يجوز للمسلم أن يدعو صاحب القبر، ولو كان عظيما كالرسل عليهم الصلاة والسلام، ولا يجوز أن يستغيث بهم كما لا يجوز أن يستغيث بالأصنام ولا بالأشجار، ولا بالكواكب فهكذا أصحاب القبور، ليس لأحد أن يستغيث بهم أو ينذر لهم، أو يتقرب إليهم بالذبائح أو النذور، كل هذا من المحرمات الشركية، كذلك لعبهم بالدفوف، وتقربهم بالدفوف، التي يفعلها كثير من الصوفية، كل هذا بدعة، ومنكر، وليس في العبادة لله، التقرب بالدفوف لا في القبور ولا في المساجد، ولا في غير ذلك، إنما يشرع الدف للنساء في العرس، إظهارا للنكاح أنه نكاح وليس بسفاح، كذلك البناء على القبور منكر، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تجصيص القبور، والبناء عليها، والقعود عليها، كما رواه مسلم في الصحيح، عن جابر رضي الله عنه، قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة باب مسجد بيت المقدس، برقم 1197، ومسلم في كتاب الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، برقم 1397
وأن يبنى عليه (1)» وقال عليه الصلاة والسلام: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» فلا يجوز البناء على القبور، لا المساجد ولا غيرها، بل يجب أن تكون ضاحية مكشوفة، ليس عليها بناء ولا يجوز التبرك، بالقبور وأهلها والتمسح بهم، كما لا يجوز دعاؤهم والاستغاثة بهم والنذر لهم، والذبح لهم كل هذا من عمل الجاهلية.
فالواجب على أهل الإسلام الحذر من ذلك، والواجب على أهل العلم، أن ينصحوا هذا الشيخ وأن يعلموه، أنه في عمل باطل وأنه منكر، وأن حثه للناس وترغيبه للناس، في دعوة الأموات والاستغاثة بالأموات، أن هذا هو الشرك الأكبر، نعوذ بالله ويجب على المسلمين ألا يقلدوه، وألا يتبعوه، ولا يتغبروا به، فالعبادة حق الله وحده، هو الذي يدعى ويرجى، كما قال سبحانه {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} (2)، وقال سبحانه:{وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} (3)، سماهم كفرة بدعوتهم
(1) مسلم الجنائز (970)، الترمذي الجنائز (1052)، النسائي الجنائز (2027)، أبو داود الجنائز (3225)، أحمد (3/ 339).
(2)
سورة الجن الآية 18
(3)
سورة المؤمنون الآية 117