الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
58 -
حكم التعبد باستعمال الناي ودق الطبول في المساجد
س: يوجد عندنا الكثير من علماء الدين يقومون بدق الطبول داخل المساجد مع استعمال الناي، وهو نوع من الموسيقى وينشدون معه الأناشيد المعبرة عن أشخاص مقبورين، يسألونهم ويطلبون منهم العون، فبماذا ترشدون هؤلاء حفظكم الله؟ (1)
ج: هؤلاء يسمون الصوفية، والتصوف الذي أحدثه هؤلاء بدعة في الدين، وكان أصل ذلك أنه وجد في المسلمين زهاد وأهل ورع وزهد يتعبدون ويحرصون على العبادات والقراءة والذكر في المساجد والبيوت حرصا منهم على الخير، ثم تطورت الأحوال حتى حدث هؤلاء الذين أحدثوا بدعا ومنكرات في الدين، منهم هؤلاء الذين ذكرهم السائل، الذين يتعبدون بالطبول، والدفوف والأناشيد والأغاني، وآلات اللهو، هذا منكر من القول بدعة، وقد أنكر ذلك العلماء، وأطال في ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله وغيره من أهل العلم في كتابه (إغاثة اللهفان)، وأطال غيره من أهل العلم، وبينوا بطلان ذلك وأن هذا منكر عظيم يجب تركه، ولا يجب أن يسمى هؤلاء علماء، ليسوا بعلماء بل هؤلاء جهال في الحقيقة، وليسوا بعلماء بل
(1) السؤال السادس من الشريط رقم 74.
أضلوا الناس ولبسوا على الناس، فلا يجوز اتباعهم في هذا الأمر، ولا تقليدهم في هذا الأمر، بل يجب أن ينصحوا وأن يوجهوا إلى الخير، وأن يحذروا من هذه البدعة المنكرة، وأشنع من هذا وأكبر دعاؤهم الأموات والاستغاثة بالأموات، هذا شرك أكبر، هذا شرك الجاهلية، شرك أبي جهل وأشباهه، دعاء الأموات كالعيدروس أو الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو البدوي أو الحسين أو غيرهم من الناس هذا شرك أكبر هذا مثل فعل المشركين الأولين مع اللات، ومع العزى، ومثل فعل النصارى مع عيسى وغيرهم، هذا شرك أكبر فإذا قال: يا سيدي فلان اشف مريضي أو رد علي غائبي، أو اقض حاجتي أو أنا في حسبك، أو المدد المدد يا سيدي، سواء كان هذا مع النبي عليه الصلاة والسلام أو مع الحسين بن علي رضي الله عنهما، أو مع الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو مع العيدروس، أو مع البدوي، أو مع السيدة نفيسة، أو مع السيدة زينب، أو غيرهم ممن اشتهروا في مصر وغيرها، وفي الجنوب العيدروس وأناس آخرون، وفي العراق الجيلاني وأناس آخرون، كل هذا من الشر العظيم، وكل هذا مما أحدثه الجهال، وأشباه الجهال، فدعوة الأموات والاستغاثة بالأموات، والنذور لهم والذبح لهم، هذا من الشرك الأكبر بإجماع أهل العلم، يقول الله سبحانه:{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي} (1) قل يا محمد للناس: {إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي} (2) يعني ذبحي {وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (3){لَا شَرِيكَ} (4)، فجعل
(1) سورة الأنعام الآية 162
(2)
سورة الأنعام الآية 162
(3)
سورة الأنعام الآية 162
(4)
سورة الأنعام الآية 163
الصلاة لله، والذبح لله لا شريك له، وقال سبحانه:{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} (1){فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (2)، فالصلاة لله والذبح لله، فمن صلى لغير الله كفر، وهكذا من ذبح لغير الله، وقال جل وعلا:{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} (3)، فنهى أن يدعى مع الله أحد، والأحد يعم الأنبياء والأولياء وغيرهم، نكرة في سياق النهي تعم الناس كلهم، تعم الخلائق، وقال عز وجل:{وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} (4) يعني المشركين، وكل مخلوق لا ينفع ولا يضر، هذا وصف عام لجميع المخلوقات لا تنفع ولا تضر إلا بالله، هو الذي جعل فيها النفع والضر، سبحانه وتعالى فلا يجوز دعاء أي مخلوق دون الله، لا صنم ولا شجر ولا حجر، ولا النبي ولا ولي ولا صاحب قبر ولا غير ذلك، وقال سبحانه:{وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} (5)، فسمى هذا كفرا وسماهم كافرين - نعوذ بالله - بدعائهم الأموات وبدعائهم الأصنام والأحجار والأشجار، وقال سبحانه في كتابه العظيم:{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} (6) جميع الأصنام والأولياء
(1) سورة الكوثر الآية 1
(2)
سورة الكوثر الآية 2
(3)
سورة الجن الآية 18
(4)
سورة يونس الآية 106
(5)
سورة المؤمنون الآية 117
(6)
سورة فاطر الآية 13
والأنبياء وغيرهم {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} (1)، والقطمير: اللفافة التي على النواة، كلها ملك لله سبحانه وتعالى، {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ} (2) ما يقدرون، {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} (3) فسمى عملهم شركا، سمى دعاءهم إياهم شركا، قال:{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} (4)، ثم قال سبحانه:{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} (5) وهو الله سبحانه، هو الذي أخبر عن هذا، هو العالم بأحوالهم سبحانه وتعالى، فسماهم بهذا شركاء، وفي آية المؤمنين سماه كفرا، فقال:{وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} (6)، وقال عز وجل:{وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} (7)، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:«الدعاء هو العبادة (8)» فجعل الدعاء هو العبادة نفسها، وهذا يدل على عظيم شأن الدعاء، فإذا قالوا: يا سيدي اشف مريضي، اقض حاجتي، رد غائبي اشف لي، المدد المدد، أو ذبح له فقد وقع منه أنواع من الشرك.
(1) سورة فاطر الآية 13
(2)
سورة فاطر الآية 14
(3)
سورة فاطر الآية 14
(4)
سورة فاطر الآية 14
(5)
سورة فاطر الآية 14
(6)
سورة المؤمنون الآية 117
(7)
سورة الأحقاف الآية 6
(8)
أخرجه الإمام أحمد في أول مسند الكوفيين، حديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم برقم 17924
وفي هذا المعنى يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من ذبح لغير الله (1)» رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات، «لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثا، لعن الله من غير منار الأرض (2)» أربع مسائل لعن أصحابها، لعنهم الله جل وعلا، وأعظمها الذبح لغير الله، يتقربون بالبقر أو بالإبل، أو بالغنم أو بالعجول، أو بالدجاج إلى غير الله، من الأموات والغائبين هذا شرك أكبر، وروى الإمام أحمد رحمه الله بإسناد جيد عن طارق بن شهاب رضي الله عنه، قال:«مر رجلان على قوم لهم صنم، لا يجوزه أحد حتى يقرب له شيئا، فقالوا لأحدهما: قرب، قال ليس عندي شيء أقرب، قالوا: قرب ولو ذبابا، فقرب ذبابا فخلوا سبيله، فدخل النار، وقالوا للآخر قرب: فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئا دون الله عز وجل، فضربوا عنقه فدخل الجنة (3)» .
هذا يدل على أن التقرب لغير الله بالعبادات، من ذبح أو دعاء أو استغاثة أو نذر أو نحو ذلك شرك أكبر بالله سبحانه وتعالى، حتى ولو كان قرب حقيرا، كعصفور أو حمامة أو ذباب أو ما أشبه ذلك، كيف بالذي يقرب الإبل والبقر والغنم والعجول، يكون شركه أكبر نعوذ بالله وأشد.
(1) مسلم الأضاحي (1978)، النسائي الضحايا (4422)، أحمد (1/ 108).
(2)
مسلم الأضاحي (1978)، النسائي الضحايا (4422)، أحمد (1/ 108).
(3)
أخرجه الإمام أحمد في كتاب الزهد ص15
فالحاصل أن هذا العمل من هؤلاء من دعائهم للأموات والاستغاثة بالأموات وهو شرك أكبر، وضربهم بالدفوف وقيامهم بالأغاني والناي وأنواع الملاهي، هذا من المنكرات وتعبدهم بهذا من البدع التي أحدثها الصوفية، والصوفية شرهم عظيم نسأل الله أن يهديهم، قد أحدثوا بدعا كثيرة، نسأل الله أن يهديهم ويردهم للصواب، والواجب عليهم وعلى غيرهم الرجوع إلى كتاب الله، وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يسيروا على ما كان عليه النبي وأصحابه، هذا هو الهدى هذا هو الصراط المستقيم، لا يجوز لهم هذا التصرف ولا لغيرهم، بأن يتركوا طريق النبي صلى الله عليه وسلم وأن يحدثوا طريقا آخر، فباب العبادة توقيفي، ليس لأحد أن يحدث شيئا في دين الله عز وجل، ولهذا يقول الله سبحانه:{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} (1).
روى الإمام أحمد وغيره، ومحمد بن نصر المروزي في (كتاب السنة)، وجماعة آخرون بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال:«خط الرسول صلى الله عليه وسلم خطا مستقيما، فقال: هذا سبيل الله، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله، فقال: هذه السبل وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه (2)» . هكذا البدعة التي أحدثها الصوفية
(1) سورة الأنعام الآية 153
(2)
أخرجه الإمام أحمد في مسند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، برقم 4131
وأشباههم كلها من الشياطين كلها طرق دعا إليها الشيطان، فالواجب الحذر، والشياطين قسمان: شياطين الإنس وشياطين الجن، وكل من خرج عن طريق الله وتمرد على شرع الله فهو من الشياطين، فشياطين الإنس من جنس دعاة الشرك من الصوفية وغيرهم هم شياطين الإنس، وشياطين الجن كثيرون، فالواجب الحذر من شياطين الإنس والجن، وكل من دعا إلى غير الله، أو دعا إلى البدع، فهو من شياطين الإنس، وإن كان من الجن فهو من شياطين الجن، فالواجب على هؤلاء الذين ذكرهم السائل في الجنوب أو في غير الجنوب، في أي مكان الواجب عليهم التوبة إلى الله، والرجوع إلى الله والاستغفار مما فعلوا، والندم على ذلك، وأن يجددوا دينهم، وأن يسلكوا ما سلكه الرسول وأصحابه، والذي سار عليه التابعون لهم بإحسان، والاستقامة على دين الله، وعبادته كما شرع الله سبحانه وتعالى، وترك البدع، رزق الله الجميع الهداية والتوفيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله.