الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الرابع في مسائل الفتاوى
وفيه أقسام:
الأول في المفتي
وفيه مسائل الأولى يجوز الإفتاء للمجتهد اتفاقا ولحاكي قول مجتهد حي سمعه منه مشافهة لأن عليًا رضي الله عنه أخذ بقول المقداد عن النبي عليه السلام في المذي ولذا يجوز للمرأة أن تعمل في حيضها بنقل زوجها عن المفتى أما لحاكى قول ميت فمنعه الأكثرون إذ لا قول للميت لانعقاد الإجماع مع خلافه وإنما صنفت كتب الفقه لاستفادة طرق الاجتهاد من تصرفهم ومعرفة المتفق عليه والمختلف فيه قال في المحصول والأصح عند المتأخرين جوازه لوجهين الأول انعقاد الإجماع على جواز العمل بهذا النوع من الفتوى إذ ليس في الزمان مجنهد وله معنيان.
1 -
إن أحكام الشريعة المحمدية باقية إلى آخر الزمان لكونه خاتم النبيين ولقوله عليه السلام الحلال ما جرى على لساني إلى يوم القيامة الحديث وكل من المجتهدين يثبت الحكم على أنه كذلك فهم وإن اختلفوا في تعيين الحكم مجمعون ضمنًا على بقائه وجواز تقليد من بعدهم.
2 -
أن المجتهدين السابقين المختلفين أجمعوا صريخا على أن من بعدهم إذا اضطروا إلى تقليد الميت لعدم الاجتهاد جاز لهم ذلك فإن قلت فمقتضى هذا أن يعتبر قول الميت ولا يفوت بموت صاحبه إذ لولا ذلك لم يكن للإجماع السابق حكم ولو اعتبر لم ينعقد الإجماع اللاحق على أحد القولين في السابق.
قلنا نعم أولًا الإجماع في السابق مشروط بعدم معارضه القاطع ومنه الإجماع اللاحق وبهذين يسقط ما يقال إذا خلا عصر عن المجتهد الميت ثقة عالمًا والحاكى عنه ثقة فاهمًا معنى كلامه حصل عند العامي ظن أن حكم الله تعالى ما حكاه والظن حجة حتى لو رجع إلى كتاب موثوق به جاز أيضًا كذا في التحصيل.
قال في فتاوى العصر في أصول الفقه لأبي بكر الرازى رحمه الله فأما ما يوجد من
كلام رجل ومذهبه في كتاب معروف به قد تداولته النسخ يجوز لمن نظر فيه أن يقول
قال فلان كذا وإلا لم يسمعه من أحد نحو كتب محمَّد بن الحسن وموطآت مالك لأن
وجودها على هذا الوصف بمنزلة خبر المتواتر والاستفاضة لا يحتاج مثله إلى إسناد وتوفية
الكلام فيه أن لغير المحتهد أن يفتي بمذهب أن أهلا للنظر والاستنباط مطلعا على المآخذ
في أقوال إمامة أي مجتهد في ذلك المذهب ومعنى الإفتاء الاستنباط بمقتضى قواعده لا الحكاية.
وقيل عند عدم المجتهد.
وقيل يجوز مطلقا ومعنى الإفتاء أعم من الاستنباط والحكاية وهو المنقول عن المحصول آنفا.
وقال أبو الحسين لا يجوز مطلقا. لنا تكرر إفتاء العلماء الغير المجتهدين في جميع الأعصار من غير إنكار. للمجوز أنه ناقل فلا فرق فيه بين العالم وغيره كالأحاديث.
قلنا جواز النقل متفق عليه والنزاع فيما هو المعتاد من تخريجه على أنه مذهب أبي حنيفة أو الشافعي رحمه الله كذا في المختصر والمفهوم من غيره أن في الحاكي عن الميت خلافا. للمانع لو جاز جدز للعامي لأنهما في النفل سواء قلنا الدليل هو الإجماع وقد جوز للعالم دون العامي والفارق علم المآخذ وأهلية النظر ثم عن أصحابنا في ذلك روايات ذكر في التجنيس سئل محمَّد بن الحسن رحمه الله متى كان للرجل أن يفتى قال إذا كان صوابه أكثر من خطاه.
وقال ظهير الدين التمرتاشى رحمه الله لا يجوز للمفتي أن يفتي حتى يعلم من أين فقلنا هل يحتاج إلى هذا في زماننا أم يكفيه الحفظ قال يكفي الحفظ نقلا عن الكتب المصححة.
وقال نجم الأئمة البخاري رحمه الله الحفظ لا يكفي ولا بد من ذلك الشرط وفي عيون الفتاوى. قال عصام بن يوسف رحمه الله كنت في مأتم قد اجتمع فيه أربعة من أصحاب أبي حنيفة زفر وأبو يوسف وعافية وقاسم بن معين فأجمعوا على أنه لا يحل لأحد أن يفتى بقولنا ما لم يعلم من أين قلنا.
الثانية: يستفتي من يعلم علمه وعدالته اتفاقا وذا بالخبرة أو الشهرة بذلك والانتصاب له بين الناس لا من يظن عدمهما أو عدم أحدهما أما من يجهل علمه فقط فالمختار امتناع استفتائه ومن يجهل عدالته فقط المختار جواز استفتائه.
لنا في الأول أن العلم شرط والأصل عدمه فيلحق بالجاهل كالراوي المجهول العدالة. لهم القياس بالعالم المجهول العدالة فقط لأن العلم في الاشتراط كالعدالة.
قلنا يلتزم ثمة أيضًا الامتناع.
ولو سلم على ما هو المختار فالفرق أن الغالب في المجتهدين العدالة وليس الغالب في العلماء الاجتهاد بل هو أقل القليل فيلحق الفرد بالأغلب.
الثالثة: تقليد الأفضل فيما تعدد المجتهد ليس بواجب وعن أحمد وابن شريح خلافه وعن الأصحاب الحنفية روايتان. لنا اشتهار إفتاء المفضولين من الصحابة والتابعين من غير إنكار وقوله عليه السلام بأيهم اقتديتم اهتديتم لما خرج العوام لأنهم مقيدون بقي معمولا به في المجتهدين من غير فصل بفضل ولا يستدل بأن تكليف العامي بالترجيح تكليف بالمحال لقصوره عن معرفة المراتب لأن الترجيح ربما يظهر للعامي بالتسامع وبرجوع العلماء إليه بدون العكس وكثرة المستفتين واعتراف العلماء بفضله. لهم أن أقوال المجتهدين عند المقلد كالأدلة عند المجتهد فيدفع تعارضها بالترجيح وليس إلا يكون قائله أفضل وبعبارة أخرى أن الظن بقول الأعلم أقوى والأقوى هو المأخوذ عند التعارض.
قلنا قياس لا يقاوم لما مر من الإجماع على أن بينهما فرقا هو أن ترجيح المجتهدين للأدلة سهل وترجيح العوام للمجتهدين وإن أمكن عسر.
قال في التحصيل فإن إفتاء اثنان بشيء واحد تعين عليه وإلا قبل مجتهد في أعلمهم وأورعهم.
وقيل لا إذ علماء الأمصار لم ينكروا على العوام تركه ثم إذا اجتهد فإن ظن الرجحان مطلقا تعين وإن ظن الاستواء مطلقا يخير أو الاستواء في الدين دون العلم وجب تقليد الأعلم.
وقيل يخير أو العكس وجب تقليد الأدين أو ظن أحدهما أدين والآخر أعلم وجب تقليد الأعلم لأن مفيد الحكم علمه.
قال علاء الدين الزاهد استفتى مفتيين حنفيين فافتيا بالضدين كالحل والحرمة والصحة والفساد يأخذ العامي بفتوى الفساد في الفسادات والصحة في المعاملات.
وقال ظهير الدين المرغيناني: إن كان المستفتي مجتهدا يأخذ بقول من ترجح عنده بدليل والعامي بقول من هو أفقه منهما عنده وإن استويا عنده يستفتى غيرهما ولو لم يوجد إلا في بلد آخر كذا يفعله الصحابة والتابعون.
وأقول يفهم منهما أن عن أصحابنا في ترجيح إحدى الفتويين قولين الترجيح من حيث حال الحكم ومن حيث حال المفتي وعند الاستواء لا يخير كما هو قول الشافعية بل يتبع قول الثالث ثم هذا في مفتيين أما لو سئل متفقها ففعل ثم مفتيا فأجاب بعكسه قضى صلوات صلاها بقول المتفقه إن أفتاه المفتي بالقضاء قاله شرف الأئمة رحمه الله.