المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المقام الثاني في ألفاظ العموم - فصول البدائع في أصول الشرائع - جـ ٢

[الفناري]

فهرس الكتاب

- ‌ المقصد الأول ففي الأدلة الأربعة

- ‌الركن الأول من الكتاب

- ‌فالمقدمة فيها مباحث:

- ‌الأول: فيما يتعلق بتعريفه

- ‌الثاني: أن المنقول آحادًا ليس بقرآن

- ‌الثالث: يجوز العمل بالقراءات الشاذة إذا اشتهرت

- ‌الفصل الأول في الخاص

- ‌الأول: في حكم مطلقه وضعًا

- ‌المقام الثاني في حكم قسمه المسمى بالأمر:

- ‌المقام الثالث في حكم النهى الذي يقابله

- ‌الفصل الثاني في العام

- ‌الأول: في حكمه

- ‌أحدهما فيما قبل التخصيص:

- ‌البحث الثاني: فيما بعده

- ‌الأولى: في تعريف التخصيص

- ‌الثانية: في جوازه في جميع العمومات

- ‌الثالثة: في أنه في الباقي يعد التخصيص حقيقة أم مجاز

- ‌نظائر الثلاثة من الفروع

- ‌المقام الثاني في ألفاظ العموم

- ‌المقام الثالث: في شتائت مباحث العموم

- ‌الفصل الثالث في حكم المشترك

- ‌الفصل الرابع في حكم المؤوَّل

- ‌الفصل الخامس في حكم الظاهر

- ‌الفصل السادس في حكم النص

- ‌الفصل السابع في حكم المفسر

- ‌الفصل الثامن في حكم المحكم

- ‌الفصل التاسع في حكم الخفي

- ‌الفصل العاشر في حكم المشكل

- ‌الفصل الحادي عشر في حكم المجمل

- ‌الفصل الثاني عشر في حكم المتشابه

- ‌الباب الأول في المجمل

- ‌الأول: قد مرت الإشارة

- ‌الثاني: فيما اختلف في إجماله:

- ‌الباب الثاني في المبين

- ‌المبحث الأول

- ‌المبحث الثاني

- ‌المبحث الثالث

- ‌المبحث الرابع

- ‌المقصد الأول في بيانيّ التقرير والتفسير

- ‌المقصد الثاني في بيان التغيير

- ‌للواقفية المشتركة

- ‌أولا: حسن الاستفهام

- ‌وثانيًا: صحة الإطلاق

- ‌الأول في حده

- ‌الثاني في تقسيمه

- ‌الثالث في أنه إما واحد أو متعدد على الجمع

- ‌ تخصيص العام:

- ‌المبحث الأول

- ‌المبحث الثاني

- ‌المبحث الثالث في جواز تخصيص الكتاب بالكتاب

- ‌المبحث الرابع في جواز تخصيص السنة بالسنة

- ‌المبحث الخامس في جواز تخصيص السنة بالقرآن

- ‌المبحث السادس في جواز تخصيص القرآن بخبر الواحد

- ‌المقصد الثالث في بيان الضرورة

- ‌المقصد الرابع في بيان التبديل

- ‌الفصل الثالث عشر في حكم الحقيقة

- ‌فصل

- ‌الفصل الرابع عشر في حكم المجاز

- ‌الفصل الخامس عشر: في حكم الصريح

- ‌الفصل السادس عشر: في حكم الكناية

- ‌الفصلين السابع عشر والثامن عشر في حكم الدال بعبارته وإشارته

- ‌الفصل التاسع عشر: في حكم الدال بدلالته

- ‌الفصل العشرون: في حكم الدال بالاقتضاء

- ‌الركن الثاني: من السنة وفيها مقدمة وعدة فصول

- ‌الفصل الأول: في تقسيمه باعتبار الاتصال

- ‌الفصل الثاني: في الراوي

- ‌الفصل الثالث: في الانقطاع

- ‌الفصل الرابع: في محل الخبر

- ‌الفصل الخامس: في وظائف السمع

- ‌الفصل السادس: في الطعن

- ‌الركن الثالث في الإجماع: وفيه مقدمة وعشرة فصول

- ‌أما المقدمة ففي تفسيره

- ‌الفصل الأول في إمكانه

- ‌الفصل الثاني في إمكان العلم به

- ‌الفصل الثالث في إمكان نقل العالم إلى المحتج به

- ‌الفصل الرابع: في حجيته

- ‌الفصل الخامس: في ركنه

- ‌الفصل السادس: في أهلية من ينعقد به

- ‌الفصل السابع: في شروطه

- ‌الفصل الثامن: في حكمه

- ‌الفصل التاسع: في سببه

- ‌الفصل العاشر: في مراتبه

- ‌الركن الرابع: القياس

- ‌الفصل الأول: في معناه

- ‌الفصل الثاني: في شروطه

- ‌الفصل الثالث: في أركانه

- ‌الفصل الرابع: في حكمه

- ‌خاتمة الفصول في عدة تقسيمات للقياس:

- ‌الفصل الخامس: في دفعه

- ‌الفصل السادس: في بيان أسباب الشرائع

- ‌الأول في الأسباب

- ‌المبحث الأول: في الاعتقادات وهي الإيمان بتفاصيله

- ‌المبحث الثاني في العبادات

- ‌المبحث الثالث في المعاملات

- ‌المبحث الرابع في المزاجر

- ‌القسم الثاني في حكم الأحكام أي مصالحها المشروعة هى لها

- ‌المبحث الأول: في الاعتقادات حكمتها

- ‌المبحث الثاني: في العبادات

- ‌المبحث الثالث: في المعاملات الخمسة

- ‌المبحث الرابع: في المزاجر

- ‌الفصل السابع: في غير الأدلة الأربعة

- ‌الأول في الصحيحة

- ‌الأول: في شرع من قبلنا

- ‌المبحث الثاني: في تقليد صحبه عليه السلام

- ‌المبحث الثالث: في الاستدلال

- ‌القسم الثاني: في الأدلة الفاسدة:

- ‌المقصد الثاني: فيه ركنان للتعارض والترجيح

- ‌أما الأول ففيه مباحث

- ‌الأول في تفسيره

- ‌الثاني: في حكمه

- ‌الثالث: في المخلص عنه

- ‌الركن الثاني في الترجيح: وفيه فصول

- ‌الأول في تفسيره

- ‌الفصل الثاني في حكمه

- ‌الفصل الثالث في تقسيمه

- ‌الفصل الرابع: في وجوه ترجيح القياس بحسب التأثير

- ‌الفصل الخامس: في وجوهه بين المنقولين

- ‌الأول ما بحسب السند

- ‌الأول الراوي ورجحانه

- ‌المورد الثاني: الرواية وفيه وجوه

- ‌المورد الثالث المروى: وفيه وجوه

- ‌المورد الرابع المروى عنه

- ‌الصنف الثاني: ما بحسب المتن

- ‌الصنف الثالث: ما بحسب المدلول

- ‌الفصل السادس في وجوهه بين المعقولين

- ‌الفصل السابع في بيان المخلص

- ‌الفصل الثامن

- ‌الخاتمة ففى الاجتهاد وما يتبعه من مسائل الفتوى

- ‌الفصل الأول في تفسير الاجتهاد وشرطه

- ‌الفصل الثاني في حكمه

- ‌الفصل الثالث في مسائل متعلقة الاجتهاد

- ‌الفصل الرابع في مسائل الفتاوى

- ‌الأول في المفتي

- ‌القسم الثاني: في المستفتي

- ‌القسم الثالث فيما فيه الاستفتاء

الفصل: ‌المقام الثاني في ألفاظ العموم

قلنا: لعدم التعين الشك في الباقي لما مر من أدلة الظهور.

‌المقام الثاني في ألفاظ العموم

وفيه مباحث:

الأول: في تقسيمها هي قسمان عام بصيغة ومعناه وهو مجموع اللفظ متناول المعنى تناول دلالة لا احتمال أو مستغرقه كان له واحد من لفظ كالرجال أو لا كالنساء وعام بمعناه فقط وهو مفرد اللفظ ومتناول المعنى أو مستغرقه، إما للمجموع من حيث هو بمنزلة الجمع كالرهط والقوم والجن الإنس والجميع أو لكل واحد على الشمول أو على البدل فقوله الرهط الذي يدخل الحصن كالرجال يوجب للجميع نفلا واحدا لا لواحد المنفرد ومن دخل لكل داخل منفرد ومجتمع ومن دخل أولا لكل منفرد سابق لا للآخرين ولا وجود للعام بصيغته فقط إذ لا عموم حين إذ.

الثاني: أن الأوليين أعنى الجمع وما في معناه اسم للثلاثة فصاعدا للاعتبار الاجتماع أو الاستغراق ولا يطلق على ما دونهما إلا مجازا لأن أقل الجمع ثلاثة فلو حلف لا يتزوج نساء لا يحنث بامرأتين وعند البعض يصح لاثنين حقيقة وقال الإِمام يصح لاثنين وواحد بأن أراد مجازا فذلك وإلا ففاسد النزاع في نحو رجال ومسلمين وضربوا وأضربوا لا لفظ (ج م ع) ولا في نحو نحن فعلنا {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4]، لنا: في أنه ليس حقيقة فيما دون الثلاثة أو لا مبادرة الذهن عند سماعها إلى الزائد على الاثنين.

وثانيا: إجماع أهل اللغة في اختلاف صيغِ الواحد والثلاثة والجمع وفي أنه يصح مجازا إطلاقه على الاثنين في قوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} [النساء: 11]، وعلى الواحد في قوله تعالى {قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} [آل عمران: 173]، وفيه بحث سيجيء، وفيهما قول ابن عباس لعثمان رض الله عنهما ليس الإخوان إخوة في لسان قومك فقال: لا انقض أمرا قبلى وتوارثه الناس فقرره وعدل إلى الإجماع على خلاف الظاهر، أما أن للاثنين حكم الجمع في الإرث استحقاقا وحجيا والوصية إجماعا في الكل واستدلالا بالآية في استحقاق الإرث وإلحاقا للآخرين به فليس من إطلاق اللفظ في شيء.

لمدعي الحقيقة في الاثنين أو فيه وفي واحد:

أولًا: الإخوة والناس والأصل الحقيقة.

وثانيا: مستمعون في {إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} [الشعراء: 15]، والمراد موسى وهارون.

وثالثا: قوله عليه السلام: "الاثنان فما فوقهما جماعة" فيطلق ما وضع للجماعة عليهما ولا ينافيه أن ليس النزاع في (ج م ع) كما توهم.

ص: 63

ورابعا: أن في المثنى اجتماعا قلنا الأدلة السالفة اقتضت ارتكاب الحمل على الجماعة الشرعية المعتبرة في سنة تقدم الإمام أو حصول فضيلتها وتكمل بالإمام في غير الجمعة وبثلاثة سواء فيها والفرق أن كلا من الإِمام والجماعة شرط في أدائها فلم يعتبر مع الآخر بخلاف سائر الصلوات لا على اللغوية التي فيها النزاع؛ لأنه عليه السلام بعث لتعليم الشرع أو على اجتماع الرفقة بعد قوة الإِسلام كما في قوله عليه السلام: "الواحد شيطان والاثنان شيطانان والجماعة ركب"(1) وسره تحقق الاتفاق في اجتماع الثلاثة لاندفاع تعارض الفردين بالثالث، ولذا جعل الثلاثة في الشرع حدا في إبلاء الأعذار كما في الأسئلة الثلاثة لموسى علية السلام ومدة السفر ومسح المسافر وخيار الشر وغيرها وتسمية الدال على ما فوق الاثنين جمعا للاجتماع لا يقتضي تسمية كل ما فيه اجتماع به كالقارورة.

لنا: في المجازية أيضًا قول ابن عباس رضي الله عنه ليس الأخوان إخوة وأنه لا يجوز رجلان عالمون ورجال عالمان.

قلنا: الأول معارض بقول زيد الأخوان إخوة فالتحقيق نفي الحقيقة واثبات المجاز. والثاني: ممنوع لزومه إذْ ربما أوجبوا مراعاة صورة اللفظ والمعنى به أن يكون في كلا الصفة والموصوف أشعار بالاثنينية، أو ما فوقها فلا يعد فيه بناء على جواز زيد وبكر وعمر والعالمون كما توهم، ويؤيده ما يقرر أن الجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع أو ممنوع بطلان لازمه أن لم يجب تلك المراعاة.

الثالث: أن الأولين إذا دخلهما لام الجنس وإضافته يطلق على الواحد مجازًا حيث يحنث في لا يتزوج النهياء ولا يكلم بني آدم بالواحد ولو أوصي بشيء لزيد وللفقراء نصف إذا لم يرد العهد أو الاستغراق المجموعي كالمفرد العرف بلام الجنس فيقع على الأدنى ويحتمل الكل مع النية وحينئذ يعم عموم المفرد كما في قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134]، {لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} [الأنعام: 76]، ويخص خصوصه وهذا لا ينافي ما قال أهل العربية أن متناول الجمع الغير المعهود مستغرقا جميع جمل الجنس لا وحدانة ولا مستغرقا جملة واحدة إذ أفراد الجمع الجمل وإذ فيه رعاية صيغة الجمع ومعناه فإن وضعها للحقيقة المتعددة لا لمطلق الحقيقة وفرعوا عليه أن استغراق المفرد أشمل في الإيجاب والسلب فالكتاب والملك أعم من الكتب والملائكة وأنه في المقام

(1) أخرجه الحاكم في مستدركه (2/ 112) ح (2496)، وابن أبي شيبة في مصنفه (6/ 536) ح (33643).

ص: 64

الخطابي يحمل على جميع الأفراد بجعل كل فرد درجا في جملة وفي الاستدلالي على الثلاثة وذلك لأن كلامهم بناء على حقيقة فيجوز العدول عنه عند التجوز، ويدل على صحته ووقوعه النص والعرف والدليل، أما النص والعرف فنحو {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} [الأحزاب: 52]، والخيل والبغال والحمير ونحو فلان يحب النساء ويخالط النساء وقوله لمريده البروزا تتبرجين للرجال وأما الدليل فلأنا لو بقيناه جمعًا لغي تعريف الجنس أصلًا للمنافاة بين إرادة الحقيقة من حيث هي وإرادة أفراد المفرد الواجبة في الجمع ولو جعلناه لجنس الفرد مجازا عملنا بالجمعية من وجه لأن إرادة أفراد المفرد محتمله فيه وإن لم يكن واجبه وأعمال الدليلين ولو من وجه أولى من إهمال أحدهما أو لأن الجمعية تقتضي التعدد ورفع الإبهام فبينهما منافاة أما الجنس فهو لمعرف من بين الأجناس الجامع لأفراده كما سيجيء، لا يقال في تبقية الجمع أعمال للحقيقتين معا من كل وجه، لأن جنسية الجمع في تناول الجمل تناول احتمال كما أن عهديته في اختصاصه بجملة واستغراقه في تناولها تناول دلالة، وأيضًا لو تم هذا لم يكن جمع ما عرف بلام الجنس مستعملا في حقيقته وهو باطل لغة لتنصيص أئمتها وشرعا بحمله على الثلاثة في خالعنى على ما في يدي من الدراهم والعشرة في لا أكلمه الأيام والشهور عند أبي حنيفة رضي الله عنه والجمعة والسنة عندهما لأنا نقول وضع الجمع للمتعدد من حيث أنه أفراد جنس المفرد لا من حيث هو إفراد الجمع ولذا لو أريد بمنكره المجموع أو الثلاثة فقط صح ولا من حيث هو متعدد مطلقا بخلاف ألفاظ العدد ولذا صح إرادة الواحد في إن تزوجت النهياء لا في ثلاث نسوة أو الثلاث منها، وإذا وجب بحسب وضعه ملاحظة الجنسية في مفهوم مرده والفردية في مفهوم نفسه لم يناسب اعتبار جنسية أخرى في تناول الجمل كيفا وصدقه على جميع الجمل إن علم هو من حيث هي جملة واحدة أما العهد والاستغراق فيلائمان وضعه لأن الملاحظ فيهما الفردية لا الجنسية فالله در علمائنا في تدقيق الأنظار وتحقيق الأسرار وهذا يقتضى أولوية الحمل على المجاز مع لام الجنس لا مطلقا كما يؤيد أشهرية استعماله في الكتاب والسنة وغيرهما ولا يقتضى نفي الحقيقة لجوازيتها فإنها شأن الحقيقة المكثورة واللام في المسائل المذكورة ليست للجنس بل للعهد الخارجي الحقيقى لما تقدمه من قال في مسألة الخلع والتقديري في الأخرين، وذلك أيام الجمعة وشهور السنة عندهما لثلاثة فصاعدا إلى العشرة عنده لأن مميز ما فوقها مفرد وقالت الشافعية قوله تعالى:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: 103]، يقتضى أخذ الصدقة من كل نوع من أنواع أموالهم ولا يكفي أخذ واحدة من جملتها وقوله تعالى:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} [التوبة: 60]، الآية

ص: 65

يقتضي صرفها إلى ثلاثة من كل نوع ولا يكفي الصرف إلى واحد من الجملة.

أما الأول: فلأن المال من اسم الجنس الذي يطلق على القليل والكثير كالماء والعلم وقد يسمى جنسا ومثله إذا جمع يراد به الأنواع لا الأفراد ولذا، قال في الكشاف في جمع العالمين ليتناول كل جنس ما سمي به ومعنى العموم تناول كل واحد من الجزئيات المرادة فعموم مثله تناول كل نوع.

وأما الثاني: فلأن الفقير مما لا يطلق على الكثير كالرجل وجزئيات جمعه الجمل لا آحاد الفقير وحين لم يصح الاستغراق مرادا حمل على الجنس وإرادة جزئي من جزئيات الجنس هو أقل ما يطلق عليه لأن الأصل براءة الذمة وهو ثلاثة من كل صنف كما لو أوصي لهم.

قلنا فيهما بحث من وجوه:

1 -

أن عموم الجمع استغراق عندهم استغراق مراتب المجموع فإذا أريد بالأموال أنواعه يكون المراد حمل الأنواع التي أقلها ثلاثة فلا يجب الأخذ من كل نوع ولا من جميع الأنواع بل من كلا ثلاثة أنواع مثلا ولا قائل به وهو المراد بأن استغراق كل واحد أي نوعي أمر زائد على عموم الجمع، قيل: لما اشتمل كل نوع على الآحاد وجد استغراق الجمل قلنا لا بد من استغراق جمل وفرد الجمع وهو النوع حينئذ والحق أن مرادهم بقصد الأنواع المختلفة قصد أفراد تلك احترزا عن قصد أفراد نوع واحد فالاستغراق إن علم هو لجمل الأفراد وإن كان باعتبار الأنواع لا لجمل الأنواع فضلا عن كل نوع.

2 -

أن تناول الجمع المعرف بلام الجنس للجمل حقيقة مكثورة علمًا وشرعًا كما مر، فيحمل على جني المفرد لأن بين الجمعية وجنسيتها تنافيًا لا على الجميع إذْ من الأموال ما لم تجب فيه الصدقة إجماعا غير أنه مجمل في مقدار الصدقة ومقدار ما فيه الصدقة فبينتها السنة وكذا في المصارف لامتناع الصرف إلى الجميع فيحمل على جنس المفرد فلا يجب أكثر من أقل ما ينطلق عليه الجنس وهو الواحد، ثم الزكاة حق الله تعالى والآية لبيان علة الصرف وهي الفقر وإن اختلف جهاته فعند تحققها يحصل المقصود ولو في صنف واحد لا للاستحقاق بخلاف الوصية.

3 -

ما مر أن عموم الجمع استغراق الجميع ولذا فرق بين للرجال عندي درهم ولكل رجل فألزم في الأول واحد وفي الثاني دراهم بعدة الرجال، وكذا بين للرجال الداخلين الحصين ولكل رجل فلئن سلم أنه للاستغراق لا يقتضي الأخذ من كل نوع ولا من كل

ص: 66

فرد فيحتاج إلى تخصيص القليل أو بعض الأنواع بالإجماع.

فروع مرتبة على أصول ممهدة:

فالأصول أن حقيقة اللفظ لغوية كانت كالواحد في لا أشرب الماء، أو عرفيه وشرعية كهو في الجمع المعرف لما مر من أولويته عند عدم العهد والاستغراق أن ثبتت بلا نية فنيتها تصدق ديانة وفضاء، وأن كان حقيقة لا تثبت بلا نية فكذا خلافا لأبي قاسم الصفار فإنها عنده كالمجاز أي إن كان فيه تغليظ يصدق فيهما وإلا فديانة فقط أمانيه ما لا يحتمله ومجازا فلا تصدق أصلًا.

والفروع أنه ينحث هذه المسائل عند تعريف الجنس بالواحد بلا نية إذ لا عهد ولا دليل على الاستغراق المجموعي بل على عدمه وهو أن هذا اليمين للمنع والظاهر أن لا يمنع إلا ما يكمن، وتزوج جميع النساء غير ممكن كما في {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} [التوبة: 60]، بخلاف {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103]، فإنه عندنا لسلب العموم لا لعموم السلب كما ظنت المعتزلة لامتناعه عندهم إذ لا تمدح به بل بتخصيصه بعد الإمكان بالخواص أو بنفي الإحاطة حملا للإدراك على الرؤية الخاصة فإن نوى الكل يصدق قضاء وديانة ذكره شمس الأئمة ولا قضاء عند أبي القاسم وقيل لا ينعقد عند إرادة الكل لعدم التصور كما في لا شربن الماء في الكوز ولا ماء فيه وهو فاسد لأن البر ها هنا عدم التزوج مثلا وهو متصور فينعقد في لا أتزوج وفي أن تزوجت بخلاف لأتزوجن وإن لم أتزوج والمنكر نحو لا يتزوج نساء على الثلاثة عند تعذر الكل لعدم الجنسية فإن نوي الزيادة ينوي فيهما لأنها موجبة وكذا إن نوي الواحدة يصدق فيهما اتفاقا لأنها محتمل فيه تغليظ، إلا عندنا في المجازية أيضًا إذ لا يحتملها عنده كما في ثلاث نسوة ولا يصدق نية المثني أصلًا لا في المعرف ولا في المنكر إذ شأن العام أن لا يتعرض للعد المحض بل للذات مع صفة العموم أو الخصوص فلا يحتملانه كما إذا حلف لا يشرب ماء البحر حنث بشرب قطرة وله نية الكل لا نية الرطل منه.

الرابع: أن الجمع المنكر عام يصح التمسك بعمومه عند المتأخرين من مشايخنا المكتفين بالاجتماع وعند المشترطين للاستغراق ليس من صيغ العموم إلا عند الجبائي، لنا أنه مع جواز صدقه على جميع الأفراد ضر به حقيقة بخلاف المفرد المنكر لو حمل على بعض مراتب المجموع لكان تحكما كما قال أئمة العربية في الجمع العرف في المقام الخطابي وكلا منافيه إذ المقصود تحصيل الظن، قيل التحكم في الحمل على عدم الجميع لا في عدم الحمل على الجميع، فإن حكم بعدم صلوحه له جاء التخصيص وإن حكم

ص: 67

بصلوحه له حقيقة كان حمله عليه أولى لاندراج سائر الحقائق التي نسبة الحقيقة إليها على السوية تحته ولا يعارض ذلك بأن أقل ما ينطلق عليه متيقن لأن طلب التيقن في المقام الاستدلالي كالإقرار، وكلامنا في الخطابي مع أن تيقن الأقل يعارضه الاحتياط في الكل بل التحقيق إن وجب حمله على الكل ما لم يصرف صارف لأن كون نسبة مفهوم الجمع إلى جميع أفراده على السوية يقتضي أن يتعلق حكمه بجميع أفراده وليس ذلك إلا بالحمل على فرد يندرج سائر أفراده تحته وليس للمفرد ذلك لفرد إلا في الجنس، وسيجيء مثله فيه ومجرد كون الأصل براءة الذمة لا يعارض الظاهر إجماعا وإلا لم يثبت بالظاهر شيء، أما وقوعه على الثلاثة في نحو أن اشتريت عبيدا فلأن عدم الإمكان صارف عن الكل وبعد الكل لا يتخطى عن القليل بلا دليل والفرق بين جمع القلة والكثرة للنحاة فإن مرمى غرضنا المراد العرفي لا اللغوي يدل عليه مسائل الوصية والإقرار كاعتقوا عبيدًا ولفلان دراهم يحمل على ثلاثة مع أنهما جمع كثرة وما يقال من أن جميع الأفراد ليس عاما بالمعنى المتنازع فيه ممنوع لما مر أن المعتبر مسميات معروض العموم وهو مفهوم المفرد لا مسميات نفس العموم ولا المجموع وإلا لم يكن كل إنسان ونحو من ما عاما إذ لا يصدق باعتبار عمومها على فرد واحد قالوا رجال في صلوحه لكل عدد فوق الاثنين كرجل بين الوحدان وإذ لو فسر بالثلاثة صح اتفاقا قلنا قد وضح الفرق والتفسير قرينة العدول عن الظاهر.

الخامس: في صيغ نفس العموم منها تعريفا اللام والإضافة في المفرد والجمع والأصل فيهما عند الأصوليين العهد إما خارجيا حقيقيا نحو جاءني رجل إن كلمت الرجل أو تقديريا نحو إن كلمت الأمير إذا لم يكن في البلد إلا أمير واحد وإما ذهنيا نحو إن كلمت اللئيم يسبني ثم الاستغراق عند جمهورهم حقيقيا كان نحو {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2)} [العصر: 2]، أو عرفيًّا نحو لئن جمع الأمير الصاغة، ثم تعريف الجنس لأن الإقدام في هذا الترتيب أفيد والإفادة أولى من الإعادة وعند أئمة العربية الأصل تعريف الجنس لأن وضعهما للإشارة إلى مفهوم ما دخلا عليه والعهد والاستغراق مجموعيا في الجمع وأفراديا في لمفرد إلا إذا تعذر الحمل وهو مذهب جمهورهم فيقع على الكل ويحتمل الأقل مجازا أو حقيقة على الخلاف وإذا تعذر يحمل على الجنس وعند أئمة اللغة وبعضهم على الجنس مطلقا إلا أن حكم الجنس أيضًا عند الأوليين أن يقع على الكل غلا عند تعذره فيقع على الأقل ويحمل الكل مع النية.

وعلى المذهب الأخير حكم الجنس أن يقع على الأقل ويحتمل الكل وإن كان حقيقة

ص: 68

فيهما وهو مذهب فخر الإسلام وأبي زيد الدبوسي مع اتفاق الأصوليين في صحة العموم ولذا اتفقوا على أن شيئًا من أصناف الجنس نحو لا أشرب ماء أو الماء أو ماء البحر أو مياه البحر أو المياه، لا يحتمل ما بين القطرة والكل أصلا كالقطرتين الرطل لما مر أن شأن العام أن لا يتعرض للعدد المحض بل للذات والصفة والتحقيق أن لا خلاف في أن للمعرف لا للعهد صحة العموم كان مفردا أو جمعا مجازا عنه ولا في أن للمقام مدخلا في كونه للعموم أما الأول فلصحة الاستثناء نحو أن الإنسان الآية وضربي زيدا إلا في وقت قيامه، {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ} [النور: 4، 5]، {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ} [الحجر: 42]، الآية وقد استدل على عموم الجمع المعرف بأن تعريفه حين لا عهد لا يكون للماهية لأنه جمع ولا أولوية لبعض الأفراد وعليه نقض إجمالي بالجمع المنكر مع أنه قائل بعدم عمومه وتفصيلي في أنه لا يكون للماهية في نحو {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ} [النحل: 8]، ولئن كان مجازا فالمجاز المشتهر أفيد للظهور الذي له نجهد كل الجهد.

وأما الثاني فلوجوب عدم قرنية العهد وصلاحيته للعموم بل الخلاف في أن الجمهور تجعل العموم أصلًا في الجنس الحقيقى والمجازي وعند تعذره يصرفه إلى الأدنى بلانية اتفاقا لا إلى الكل إلا بها أما عند فخر الإِسلام ومن تبعه فلأن الجنس أوالى ومن الجنس الواحد الحقيقي أعلى وأما عند الجمهور فلظاهر الصارف عن الكل وهو كون المنع باليمين عما هو ممكن وها هنا لا إمكان في الكل اللغوي، ولو في الطلاق ومن أمثلته المرأة التي أتزوجها طالق لأن تعليق الحكم بالمبهم المعين بالوصف العام يفيد تعليقه بذلك الوصف وذلك يصح عندنا بخلاف هذه المرأة فإن تعريفها بأبلغ جهته لا بالوصف فيتنجز إن كانت مملوكة وكذا نظائره.

ومنها: كل وكلما والجميع وما في معناه فكل لإحاطة الأفراد على الأفراد فيما أضيف إليه المحقق أو المعذور بأن يعتبر كل فرد كان ليس معه غيره فالمحقق نحو {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185]، والمقدر نحو {وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء: 79]، لكن بحسب المفهوم سواء لم يوجد في الوجود ما يصدق عليه نحو كل عنقاء طائر أو يوجد فرد واحد نحو كل من دخل هذا الحصن أولا وقد دخلوا فرادى أو متعدد كهو وقد دخلوا معًا حيث يستحق كل نفلًا موصولًا كان من أو موصوفًا كما سيظهر لأن الأول الحقيقي وهو الفرد السابق على غيره لما لم يوجد بخلاف المسألة السابقة حمل على الاعتباري وهو المعتبر كأن ليس معه غيره السابق على المتخلف الداخل بعد ولو قال ها هنا من دخل أو لا بطل النفل والفرق أمران:

ص: 69

1 -

اقتضاء الكل أفراد الأفراد على المعنى المذكور وعدم اقتضاء من فلم يوجد الأول وبه يفارق جميع من دخل لولا فإن النفل للجميع لاقتضائه اجتماع الأفراد.

2 -

اقتضاء لفظه الكل تعدد من دخل أولا وقد أمكن فلابد من حمل الأول على ذلك لو الجميع لإحاطة الأفراد على الاجتماع لكونه مثبتًا عنه فلذا قالوا أجمعون في قوله تعالى {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30)} [الحجر: 30]، لمنع التفرق هذا حقيقتها وإن استعمل كل منهما لمعنَى الآخر مجازا فالكل له في المجموعى نحو كل الناس يحمل ألف من وليس الكل الواقع في حيز النفي المراد به نفى الشمول من هذا بل مستعمل في حقيقته غير أن صدق سلب الإيجاب على الكل تارة بالسلب الكلي وأخري بالسلب عن البعض مع الإيجاب للبعض الآخر وأيا كان فالسلب الجزئي لازم ولذا جعل سورة قالوا إذا دخل على النكرة أوجب عموم الأفراد وعلى المعرفة عموم الإجزاء فكل رمان مأكولٌ صادقٌ وكل الرمان كاذب فحمل الثاني على الكل المجموعي، وفيه بحث لانتفاضة بحديث ذي اليدين حيث رد كل مالك لم يكن بقوله بعض ذلك قد كان وبقوله عيه السلام "الناس كلهم هلكى إلا العالمون" وكذا كل ما يقع تأكيدا وبقوله نبا كله لم أصنع.

ولأن المراد في كل الرمان مأكول لو كان الكل المجموعى لم يكن كاذبا كما يصدق بنو تيمم يقري الضيف ويحمي الحريم فإن الثابت للبعض ثابت للمجموع من حيث هو حقيقته كما في فرض الكفاية بخلاف كل إنسان يشبعه رغيف والتحقيق أن بين معنيي الكل عمومًا من وجه فيصدق الإفرادي فيما يحكم به من حيث الانفراد المجموعى فيما يحكم به بالاعتبارين فرادهم والله تعالى أعلم وهو استحقاق السابق النفل واحدا كان أو جمعا فبعمومه يتناول استحقاق الكل مجتمعين واستحقاق الأول متعقبين وذلك بدلالة التشجيع فإنه إذا تعلق بأولية الجمع فبأولية الواحد بالأولى ولا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز لا في الوجود ولا في الإدارة أما عدم استحقاق كل واحد تمام النفل فلعدم دليله وليس يكفى فيه التمسك بدلالة النص كما ظن لأن المفهوم بها لا يبطن حقيقة المنطوق أبطال الانفراد بحقيقة الجميع وأما كلما فلعموم الأفعال نحو {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ} [النساء: 56]، فكل امرأة أتزوجها طالق يعم الأعيان فلا يحنث لو تزوجها بعينها ثانية وكلما تزوجت الأفعال فيحنث وإن تزوجها بعد الزوج الآخر بخلاف كلما دخلت الدار لأن التعليق بغير التزوج يقتض وجود الملك عند اليمين فلا يتجاوز طلقاته وكذا نظائره من كل عبد اشتريته، وكلما اشتريت عبدا والحكم على كل وجميع بأنهما محكمان في العموم ينافيه جواز تخصيصهما واستعارتهما مطلقا واستعمالهما للواحد مجازا كما مر

ص: 70

مثالهما ومنه ما في القضايا المنحرفة، ومنها وقوع النكرة في سياق النفي وما بمعناه من

النهي والاستفهام والشرط المثبت من حيث هو ممنوع باليمين والمنفط بالعكس أما

عمومها في سياق النفط فلانها لفرد مبهم وفي نفيه نفي جميع الأفراد ضرورة ولذا صار لا

إله إلا الله كلمة توحيد بالإجماع لنفيه وجود كل معبود بحق غير الذات المعين المسمى بالله وصار قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى وإنه إيجاب جزئي ردا لقولهم ما أنزل الله على بشر من شيء فلولا أنه سلب كلي لما رده لكن فيه تفصيل وهو أن عمومها إذا أريد نفي الجنس أما صيغة نحو لا رجل بالفتح أو دلالة نحو ما من رجل أو استعمالا نحو ما فيها أحد أو ديار أو إرادة نحو ما جاءني رجل إذْ لو أريد ما جاءني رجل واحدًا نصب النفي على قيد الوحدة كما في ما جاءني رجل كوفي فلا ينافيه مجيء رجلين أو أكثر ومبناه أن اسم الجنس حامل لمعنى الجنسية والوحدة أو العدد فربما يقصد بذكره الأول نحو {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38]، وربما الثاني نحو {لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [النحل: 51]، فالأوصاف مبنية للقصد فيعم فيَ الأول لأن انتفاء الجنس يستلزم انتفاء كل فرد ويخص في الثاني فالثلاثة الأول نصوص في العموم والرابع محتمل كما علم في الفرق بين قراءتي {لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 2]، بالفتح والرفع أن الأولى توجب الاستغراق والثانية تجوزه والمساوي للجنس الفرد المنتشر المطلق لا المقيد بالوحدة، ومثله النهى بعينه وأما في الاستفهام فإذا كان للإنكار نحو {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [فاطر: 3]، وأما في الشرط المثبت فخاص بصورته مطلقا وعام بمعناه أن قصد المنع عنه نحو أن ضربت رجلا فعبدي حر إذْ معناه لا أضرب رجلا أما أن قصد الحمل عليه نحو إن قتلت حريصا ذلك من النفل كذا فخاص والمنفي بالعكس نحو إن لم أضرب فاسقا وإن لم تقتل مسلما فقد نجوت من القصاص.

ومنها وصفها بصفة عامة معممة نحوية كانت أو معنوية فالعامة أي بالعموم المنطقي احتراز عن نحو دخول هذه الدار اليوم متوحدا قبل كل أحد والمعممة احتراز عما لم يصلح أن يقصد عليتها لترتب الحكم على موصوفها أو صلح لكن وجد دليل الأعراض عن قصد الوصف بها وإن لزم فإن تعميم الوصف بقصد العلية والترتيب على الموصوف بالمشتق كالترتيب عليه وإلا فالنكرة الموصوفة مقيد، وهو من أقسام الخاص والمراد عمومها بالنسبة إليها قبل الوصف في ذلك المحل ولها أمثلة:

1 -

ما يصلح وقوعها مبتدأً أو شيئًا في حكمه بسبب تعميم الصفة حيث جعلها في تأويل هذا الجنس نحو {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ} [البقرة: 221]، {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ

ص: 71

وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ} [البقرة: 263]، بخلاف رجل مجهول النسب مات فإنه لا يصلح بذلك للمبتدأ إليه ذكره محققوا النحاة لأن تلك الصفة لا تصلح علة للموت بخلاف الإيمان والمعروفية للخيرية وقد يكفي صلوح عليه الأخبار كالعلم في رجل عالم جاعني والنكارة في رجل بالباب.

2 -

ما وقع في محل الإباحة لذلك الوصف نحو لا أكلم إلا رجلا كوفيا ولا أتزوج إلا امرأة حجازية ولا أقربكما إلا يومًا أقربكما فيه فلا إيلاء لعدم علامته وهو عدم إمكان القربان بدون لزوم شيء نعم لو قربهما في يومين متفرقين حنث ولو قال إلا يوما لم يصر موليا إلا بعد غروب الشمس من يوم قربهما فيه. 3 - أي إذا قصد وصفة بتلك الصفة فإنها الفرد منهم مما يضاف إليه يعينه الوصف المقصود عليته للحكم المترتب عليه فيتعمم بعمومه واحدا كان نحو أي عبدي ضربك أو متعددا نحو أي عبيدي ضربك وشتمك قصد انفراد كل بالاتصاف نحو ايتهم حمل هذه الخشية وهي يحملها واحد بدلالة إظهار الجلادة فلو اجتمعوا لم يعتقوا أو أطلق كما إذا لم يحملها واحد فيعتقون بالحمل جميعا وفرادى لأن المقصود محمولية هذه الخشبة هنا والوصف في الكل علة العتق وهذا معنى التعليل بوقوعه في موضع الشرط بخلاف أي عبيدي ضربته أو وطئته دابتك أو دابة زيد فهو حر حيث لا يعتق إلا واحد إذ صار قطع الإسناد عنه مع إمكانه إليه بلا واسطة بخلاف مسألة الايلاء دليل الأعراض عن قصد الوصف بذلك إذ الوصف للفاعل لأنه العلة لا المحل لأنه الشرط وأن لزم وصفه بالمضروبية مثلا فإنها يثبت ضرورة تعدي الفعل لا قصدا فيتقدر بقدرها ولا يظهر أثره في التعميم لا سيما عند قطعه إلى المخاطب إذ يقصد فيه لخير المخاطب عرفا كما في كل أي خبر تريد حيث لا يتمكن إلا من أكل خبز واحد بخلاف أيما أهاب دبغ فقد طهر فإن ضربهم المخاطب مرتبا عتق الأول لعد المزاحم وإلا فواجد منهم، وتعينه إلى المولي لأن العتق ملتقى من جهته وكذا نظائرها من نحو أي نسائي كلمتك أو كلمتها أو شاءت أو شئت طلاقها أو أي عبيدي.

تذنيبان:

الأول: النكرة عند عدم الدلائل المذكورة لا لفظا ولا تقديرا كما لني قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: 92]، مطلقة خاصة لأنها فرد صيغة ومعنى لا عامة خلافا للشافعى رحمه الله له أولا تناولها للمقيدات كالصحيحة والزمنة وغيرهما.

وثانيا: تخصيص الزمنة والعمياء والمجنونة والمدبرة وغير المملوكة بالإجماع.

ص: 72

وثالثا: بالإجماع الاستثناء نحو اعتق رقبة إلا كافرة وإذا كانت عامة صح تخصيص الكافرة منها بالقياس على كفارة القتل قلنا تناولها تناول احتمال لا دلالة إذ تعرضه للذات لا لصفات، لا بالنفى ولا بالإثبات وإخراج لمذكورات ليس تخصيصا بل لأن اللفظ لا يتناولها لأن التحرير يقتض الملك لقوله عليه السلام لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم وأطلاقه كما له البينة إذا الكامل هو الموجود مطلقا والناقص هالك من وجه فلا يتناول الزمنة وغيرها والاستثناء منقطع فلا يدل على العموم أو مفرغ فالعام مقدر، الثاني أن الإعادة بالمعرفة تقتضي الاتحاد سواء كانت لنكره أو معرفة لأن ظاهرها العهد حينئذ وبالنكرة التغاير وإلا لعهدت فلا يعدل عن الأصول الأربعة إلا لمانع كما تغايرتا في قوله تعالى:{وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ} [الأنعام: 92]، إلى قوله {إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ} [الأنعام: 156]، وفي {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ} [المائدة: 48]، للتقدم والتأخر واتحدتا في قوله تعالى:{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84]، وفي {أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [الكهف: 110]، لدليل الوحدانية قيل وذلك معنى قول ابن عباس وهو رواية ابن مسعود عن النبي عليه السلام "لن يغلب عسر يسرين" ونظم في قوله.

إذا أصبحت مغموما ففكر في {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: 1]، فعسر بين يسرين إذا فكرته فافرح.

ونظر فخر الإِسلام رحمه الله في القاعدة فإنه مذهب أهل البصرة والكوفة بل في المثال لأن الثانية تأكيد لا تأسيس والقاعدة فإنه مذهب أهل البصرة والكوفة بل في المثال لأن الثانية تأكيد لا تأسيس والقاعدة ممهدة فيه ومثله {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} [المرسلات: 15]، {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} [القيامة: 34، 35].

ومن فروعها أن الإقرار بألف مقيد بصك حين أدار الصك على الشهود مرتين يوجب ألفا وكذا منكر في مجلس واحد على تخريج الكرخي لكونه جامعا للمتفرقات أما في مجلسين فالفين عند أبي حنيفة بشرط مغايرة الشاهدين الآخرين في رواية وبشرط عدم مغايرتهما في أخرى إذ هو كما كتب بكل ألف صكا وأشهد على كل صك شاهدين وألفا عندهما لدلالة العرف على أن يكون إلا قرار لتأكيد الحق بتكثير الشهود وأما إقراره مقيدا أو لا ومنكرا ثانيًا أو بالعكس وقد اختلف المجلس فلا رواية فيهما وينبغي أن يجب في الأول ألفان عنده وفي الثاني ألف اتفاقًا فالصور لفان ستة اتفاقية واثنتان خلافيتان.

السادس: في صيغ العموم مع الماهية منها ما وهو شرطية واستفهامية عام قطعا

ص: 73

وموصولة وموصوفة يحتمل العموم والخصوص لاشتراكهما بين الواحد والتثنية والجمع نحو من يستمعون ومن ينظر وليس افرد الضمير مقتضيا للخصوص لجواز أن يكون للفظه ولا جمعه دليل العموم إلا عند من يكتفي بانتظام جمع من المسميات فعمومه من المسائل فيما قال من شاء من عبيدي عتقه فهو حر فشاؤا عتقوا فقالا وكذا من شئت من عبيدي عتقه فشاء الكل لأن من بعد المهم لبيانه كما في خالعني على ما في يدي من الدراهم وقوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [الحج: 30]، والإسناد إلى الخاطب غير مانع من عمومه كما في فأذن لمن منهم وترجي من تشاء منهن وقال أبو حنيفة رضي الله عنه أصل من التبعيض لأن استعمالها فيه أكثر وكثرة الاستعمال تقتض مبادرة الفهم وهي أمارة الحقيقة فلا يكون غيره حقيقة دفعا للاشتراك وهذا لا ينافي قول أئمة العربية أن أصلها ابتداء الغاية أي دخولها على مبدأ المسافة لأن المبدأ في الحقيقة بعض المذكور فلا يخلو عن التبعيض أو معناه أصله التبعيض بعد ابتداء الغاية فلا يعدل عنه إلى البيان إلا لدليل كإسناد الوصف العام المقصود عليته المؤكد لعموم من في المسألة الأولى مع إمكان لأن يقال لم يعدل لكن المفهوم بعض منكر فعم بعموم تلك الصفة وكون كل وثن رجسا والرجس واجب الاجتناب وكقوله تعالى:{وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ} [النور: 62]، في {لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ} [النور: 62]، وذلك أدني أن تقر أعينهن في ترجي من تشاء وعدم دلَيل لا يَنافي وجود آخر كاللام العاهدة لما في مسألة الخلع بخلاف مسألتنا قيل ولأن البعض متيقن لتحققه على تقدير البيان والتبعيض ورد بأن البعض المراد ها هنا قسيم الكل فلا يتحقق على تقدير البيان وجوابه منعه وإلا لما عم الكل بعموم الصفة فإذا كان للتبعيض يقصر عن الكل بواحد وهو الآخر إن أعتق مرتبا وإلا فالخيار إلى المولي وخصوصه فيما قال من دخل هذا الحصن أولا ودخلوا متعاقبين فالنفل للأول بخلافهم مجتمعين حيث يبطل كما مر وعده خاصا بعارض القيد لا ينافي عده عاما بأصله كما في كل من دخل هذا الحصين اليوم وحده قبل كل أحد، ومنها ما في ذوات ما لا يعقل وصفا من يعقل كما في الدار وما زيد وهو كمن في أنهما شرطية واستفهامية عام مطلقا وموصولة وموصوفة يحتمل العموم والخصوص والأصل هو العموم لكثرته نحو {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [البقرة: 284]، فلو قال لامرأته طلقي نفسك من الثلاث ما شئت تطلَقها ثلاثا عندهما وما دونها عنده إذ لا صارف عن التبعيض بخلاف قوله كل من مالي ما شئت فإن وقوعه في موضوع إظهار السماحة صارف عنه، وإنما لم يرد في قوله تعالى:{فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20]، جميع ما تيسر لئلا يتعسر ما أطلق أن

ص: 74

يتيسر وعند بعض أئمة اللغة يعم العاقل وغيره كالذي معنى وعموما فإن قال إن كان ما في بطنك أو الذي فيه غلاما فأنت حرة فولدت غلاما وجارية لم تعتق لأن الجميع لم يكنه وعند الأصولين مستعار لمن كما في قوله {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا} [الشمس: 5]، على أحد الوجهين أو إرادة لصغته بمعنى والقادر الباني كقولَه:{سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ} [الزخرف: 13]، كن لنا كما يستعار لما في قوله {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ} [النحل: 17]، إخراجا لهم مخرج اعتقادهم الفاسد بإلهية الأصنام أو مشاكلة في قوله {مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ} [النور: 45]، ثم ما ذكر في السادس مع ما في معنى الجمع عمومه وضعط وما ذكر في الخامس عارض وكلاهما معنوي والصيغى هو الجمع.

(تذنيب) في ما ينتهي إليه خصوصها هو أمران واحد فيما هو فرد بصيغته أو ملحق به من الجمع أو ما في معناه المعرفين وكذا الطائفة معرفا ومنكر لقول ابن عباس رضي الله عنه يقع على الواحد فصاعدا وعملا بصيغة الفردية وتاء الجمعية كالمعتزلة وثلاثة في الجمع المنكر عندهم والمعرف عند أئمة العربية نظرا إلى حقيقته.

وقال أكثر الشافعية: لا بد من بقاء ما فوق النصف فيقرب من مفهوم العام وقيل إلى ثلاثة، وقيل: إلى اثنين، وقيل: إلى واحد، وقيل: التخصيص بالاستثناء والبدل إلى واحد وبمتصل غيرهما ومنفصل في محصور قليل إلى الاثنين وفي غير محصور وعد كثير إلى ما فوق النصف.

لنا: أن دليل جوازه لا يفصل وكذا وقوعه أما إلى واحد فقيل كالناس في قوله تعالى {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} [آل عمران: 173] والمراد نعيم بن مسعود باتفاق المفسرين ولا معتبر للقول بأنه هو مع من أذاع كلامه في المدينة قيل اللام فيه للعهد فليس عاما قلنا الناس جمع فلا يصح عهد الواحد به.

وفيه بحث فإنه معرف بلام الجنس، فجاز إرادة الواحد به لأنه أدنى ما يصلح له على ما مر نحو (شربت الماء- وأكلت الخبز) لا للتخصيص إذ لا عموم نعم كل من دخل الحصين وحده أولا لا يتحقق إلا في واحد مع عمومه وكذا مثل {حَافِظُونَ} في {وإنا له لَحَافِظُونَ} .

والمراد هو الله تعالى وحده وكونه من باب تنزيل الذات منزلته مع اتباعه تعظيمًا استعارة لا ينافيه لأن التخصيص تجوز وذا بيان لمجوزه وإذا صح مطلقا فيصح إلى أدنى ما ينطلق عليه في كل قسم لا إلى الواحد مطلقا أو الثلاثة أو الاثنين كذلك إلا في الجمع وعند من يجعله أقله.

ص: 75