الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وللمخصص أثر في تعينه فلا يتناول المخرج أصلًا فجوابه الصحيح أمن المراد التناول وضعا والإخراج إرادة، أما ذاتا وحكما وهو المعنى بالعام المخصص ولو كان الباقي واحدا وذلك لجريان العرف على أن يراد بالدلالة في تفسير الألفاظ الوضعية وهي المرادة لتناول.
3 -
انتفاضة بالنقوض المذكورة إلا إذا أريد تناول الجزئيات وفيه الإضمار وعرفه الآمدي بأنه تعريف أن العموم للخصوص وفيه تعريف بما يساويه إلا أن يريد بما في الحد اللغوي فلا دور فإن دون التأثير عين الأثر في الخارج والمعتبر في التعريف المفهوم العقلي.
(تنبيه) قيل قد يطلق التخصيص على قصر اللفظ على بعض المسمى كما قد يطلق العام على ما يتناول الأجزاء وأن لم يكن عاما لعدم دلالته باعتبار أمر مشترك بين المتناولات كالعدد والمسلمين عهدا والعبد في على عشرة إلا ثلاثة وجاءني مسلمون فأكرمت المسلمين إلا زيدا واشتريت العبد إلا ثمة فيباينان الأولين مفهوما ويعمانهما من وجه وجودا وربما يحمل على بعض المسميات فيحكم بعمومهما مطلقا وفي إطلاق المسميات على الأجزاء بعد ولو قيل أريد بالكل في هذه الأمثلة كل واحد من أجزائه لكان العام وتخصيصه بالمعنيين الأولين وفيه ضبطٌ للأقسام وتقليل لانتشار الأحكام واحتراز عن القول بالاشتراك اللفظي الاصطلاحي مع إمكان دفعه كما هو الأسهل محذورا هو الإضمار.
(تتمة) قيل: التخصيص بكل من التفسيرين لا يستقيم إلا فيما يؤكد بكل، وهو ذو أجزاء أو جزئيات يصح افتراقها حسا أو حكمًا ونقض بالنكرة في سياق النفي وأجيب بأن المراد بالتأكيد أعم من الاصطلاحي والملحق به من نحو كل رجل ولم يدفع النقض بالفعل المنفى إلا بتأويل بعيد ينخرم فيه الضيفة.
الثانية: في جوازه في جميع العمومات
وقيل يمتنع مطلقا وقال شذوذ لا يؤبه به يمتنع في الخير لنا عدم لزوم المحال لا لذاته ولا لغيره، ووقوعه كما في الأمر والنهي كما أمر في آيتي:{وَأُوتِيَتْ} [النمل: 23]، {مَا تَذَرُ} [الذاريات: 42]، ولهم أنه كذب في الخبر إذ ينفى، فيصدق، وبداء في الإنشاء وللمفصل القياس على النسخ.
قلنا قيام الدلالة على التخصيص دافع للكذب والبداء وبين التخصيص والنسخ فروق ستعلم.
الثالثة: في أنه في الباقي يعد التخصيص حقيقة أم مجاز
والثمرة صحة الاستدلال بعمومه فقيل مبني على اشتراط الاستيعاب أيضًا على أنه حقيقة وهو المختار عندنا أما في
غير المستقل والمستقل المتراخي فمطلقا إذ لا تخصيص فيهما وإما في المقارن فمن حيث التناول ولذا أوجب العمل وأن كان من حيث قصوره عن سائر الأفراد مجازًا بطريق إطلاق اسم الكل على الجزء لأن كلا من الأفراد جزء للعام من حيث العموم وإن كان جزئيا من حيث ماهيته وهو كمذهب إمام الحرمين لولا شموله غير المستقل والمستقل المتراخي عنده، والحق أن غير المستقل دافع لأن تمام الحكم بقيوده والمستقل المتراخي دافع لتمام الحكم قبله لاستقلاله وتقرر تماميته للفصل والمستقل المتصل أعني التخصيص له شبههما، وفيه ثمانية مذاهب أخر:
1 -
للحنابلة حقيقة في الكل مطلقًا.
2 -
لأبي الحاجب وغيره مجاز مطلقًا.
3 -
لأبي بكر الرازي حقيقة إن لم ينحصر الباقي بل له كثرة يعسر معرفة قدرها والإعجاز.
4 -
لأبي الحسين حقيقة إن خصص بغير مستقل مطلقا كالأشياء الخمسة ومجاز بمستقل من سمع أو حس أو عقل هو الذي نقله البعض والحق أن المخصص بغير المستقل ليس حقيقة ولا مجازا عنده قاله في المعتمد.
5 -
للقاضي حقيقة إن خص بشرط أو استثناء لا غيرهما.
6 -
لعبد الجبار حقيقة إن خص بشرط أو صفة لا استثناء وغيره.
7 -
أن خص بلفظي متصل أو منفصل.
8 -
للإمام حقيقة في تناوله مجاز في الاقتصار عليه لنافي أنه حقيقة في التناول أو لا لو لم يكن حقيقة لما صح الاحتجاج بعمومه غذ لم يبق عاما ولا ظاهرا في العموم، وقد احتج الصحابة وغيرهم كما سيجيء.
وثانيا التخصيص: لا يغير التناول للباقي على ما كان عليه وقد كان حقيقة بل الطارى عدم تناول الغير، قيل التناول وحده غير التناول مع الغير والموضوع له هو الثاني. قلنا إن أريد أنه الموضوع له من حيث مفهوم العام فممنوع، وإلا كان كلا مجموعيا لا إفراديا وكأن متناولته أجزاء لا جزئياته وليس ذلك محل النزاع وأن أريد من حيث عمومة فسلم لكنه يقتضي مجازيته من حيث الاقتصار لا من حيث التناول وقيل تحقيقه أن من صيغ العموم ما وضع لنفس الشمول ككل وما وضع للماهية مع الشمول كأسماء الشرط والاستفهام وما وضع للماهية التي يعرضها الشمول كاسم الجنس الجمع المعرفين تعريف الجنس، على ثلاثة تعريفات:
فالأول: كالكلي المنطقي.
والثاني: كالعقلي.
والثالث: كالطبيعي.
وهذا الدليل منزل في الثالث والغرض إبطال المجازية في الكل والاعتراض ناظر إلى الأولين دون الثالث لأن تعريف الجنس للإشارة إلى الماهية من حيث هي ففي كل من جزئياتها حقيقة كما قبل التعريف والعموم من المقام كالخطابة وإنما أفاد التعريف الإشارة إلى الجنسية ليضح إطلاقها على القليل والكثير حقيقة.
وفيه بحث:
فأولا: لأن المقام آية كون اللام للعموم وإلا لما أسنده أهل العربية إلى اللام فالتخصيص يعتبر في مفهوم اللام.
وثانيًا: لأن الجنسية إن أريد بها غير العموم والإشارة إلى المفهوم فلا قائل بأن اللام فيما لا عهد لها وإن أريد بها العموم فالجنسية غيركافية في العموم لا سيما عند مشترطي الاستغراق وإلا لكان مثل ماء وزيت منكرًا عاما ولا قائل به وتناول الجمع المحلي بلام الاستغراق المفرد لكون استغراق الجمع مجازا عن استغراق المفرد كما سيجىء.
وثالثا: لأن العموم بعد ما حصل ولو من المقام، فالتخصيص قادح فيه ومغير لموضوعه غايته أن لا يعتبر التجوز في المنطوق من الكلام بل في المقدر المفهوم من المقام.
ورابعًا: أن عند نفس العام من حيث هو حقيقة، ومن حيث عمومة مجازا ليس أمرا يختص بفهم العموم من الوضع الشخصي أو النوعي، أو الوضع المستقل أو الضمني إذ لا حجر في الاعتبار وسببه اعتبار الواضع ملاحظ تصدق المفهوم الكلي على الأفراد ففيه اعتبار كلية المفهوم وهو الأصل واعتبار تعدد الأفراد وهو التبع على أنه لو ورد فإنما يرد على الإمام أما علينا، حيث قك لا مخصص إلا المستقل المقارن فلا إذ لاستقلاله جعلنا العام حقيقة كالمنسوخ ولمقارنته جعلناه كلا مطلقا على البعض كالمستثنى منه فعبر عنهما بجهتي التناول والاقتصار لله در الحنفية في الفرق بين المستقل المقارن وغيره، وثالثا لا يتوقف سبقه إلى الفهم على القرينة إذ الموقوف عليها عدم إرادة المخرج وذلك إمارة الحقيقة.
وفي أنه مجاز من حيث الاقتصار تغير الشمول الذي وضع له صيغ العموم منطوقة أو مفهومة، لابن الحاجب لو كان حقيقة في الباقي لكان مشتركا ولكان كل مجاز حقيقة لأن
ظهوره في الباقي بالنظر إلى القرينة وكل مجاز كذلك، قلنا: لا نعلم الملازمة إما لأن إرادة الاستغراق باقية والمخصص بمنزلة بدل البعض وإرادة الباقي من مجموعهما كما في الاستثناء كأنه يقول لا تقتلوا من جميع المشركين أهل الذمة فلا يلزم الاشتراك وأما لأن الاشتراك أو المجاز أنما يلزم لو لم يكن إطلاقه على الباقي بالوضع الأول وهو ممنوع أما شخصيا فظاهر وأما نوعيا فلان الباقي ليس جزءًا ولا جزئيا معتبرًا خصوصه من حيث تناول مفهوم العام وأما من حيث عمومة فسلم وملتزم ومنه يعلم عدم لزوم كون كل مجاز حقيقة بالنظر إلى مفهوم اللفظ وإن وجد الوضع النوعي العلاقي، للرازى أن معنى العموم فيما لم ينحصر قلنا لا نعلم إذ المعتبر فيه عدم التعرض للانحصار لا التعرض لعدمه وذلك صادق ولوكان الباقي واحدًا وهذا جار في الصيغ منشؤه توهم أن النزاع في لفظ العام كما توهم لأبي الحسين لوكان المقيد بما لا يستقل مجازًا لكان الدال المركب مع شىء الموضوع بمعنى آخر مجازًا فيه كمسلمين والمسلم ولفظ الاستثناء في نصوص الأعداد فإن مجموع المستثنى والمستثنى منه والأداة موضوع لمعناه عندهم بيان اللزوم أن كلا صار يقيده الذي كالجزء لمعنى آخر بخلاف المستقل وحين صار العام مع المخصص شيئًا واحدًا عنده لم يكن العام بانفراده حقيقة ولا مجازا قلنا لا نعلم اللزوم فإن الدال في هذه الأمثلة مجموع المركب وليس فيها مقيد وقيد ولا ريب أن الاستثناء أيضًا كذلك إذا كان مجموع الثلاثة موضوعا لمعناه وليس العام المخصص مثلها، للقاضي رحمه الله مثله إلا أن التخصيص في الصفة ليس بها لجواز شمولها لأفراد الموصوف نحو الجسم الحادث والصانع القديم بل من قرينة خارجية عقلية أو حسية أو لفظية ليست جزءًا من الدال وهذا شأن المجاز والغاية والبدل كالصفة قد يشملان المغيا والمبدل.
ولعبد الجبار مثل ما اتفقا عليه لكنه يفرق بين الشرط والاستثناء بأن الاستثناء يخرج من آحاد العموم والغاية في معناه فمعنى أكرم القوم إلا أن خرجوا أكرمهم في جميع الأوقات غلا وقت خروجهم، أما الشرط فيخرج من الحالات والوصف مع الموصوف كشيء واحد لأن الاستثناء عنده ليس بتخصيص لبقاء المستثنى منه على عمومه كما توهم لتصريحه في عمد الأدلة بأنه تخصيص ولأنه إذا لم يكن تخصيصا كان المستثنى منه حقيقة عنده مع أنه مجاز، قلنا: إخراج الحالات يستلزم إخراج الآحاد كما في الأوقات على أنه قد يجيء لصريح إخراج الآحاد نحو أكرم بني تميم إن كانوا من بني سعد وتمسك القائل بأن المخصص باللفظية حقيقة بمثل ما قالوا ضعيف إذ لا يعم المنفصل لعدم كونه كالجزء.
للإمام في أنه مجاز في الاقتصار كما ذكر وحقيقة في التناول ما لنا وزاد أن العام كتعداد إفراده بألفاظها الخاصة لقول أهل العربية إن وضعه للاختصار عنه فيكون المخصص كتعداد بعضها، قلنا: لا كونه كذلك في كل حكم وغرضهم بيان حكمة وضعه إذ المعدد استعمل كل منه في واحد نصا ولا نتغير ذلك بطرح البعض.
وفيه بحث لأن ما تقرر عندهم من أن الجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع تشبيه من الطرف الآخر والتشابه بين الشيئين يقتضي المساواة والظاهر من مطلقها المساواة في أداء المقصود وذلك هو الباقي فيما نحن فيه ولا تغير في أدائه بطرح البعض إلا من حيث الاقتصار.
الرابعة: في أن العام المخصص حجة ظنية فيما بقي كغير المخصص عند الشافعي سواء كان المخصوص معلوما كالمستأمن من المشركين أو مجهولا كأن يقال هذا العام مخصوص وكالربا من البيع إذا لم ينحصر في الأشياء الستة اتفاقا وكسارق ما دون ثمن المجن من آية السرقة، ولذا اختلف فيه وكمواضع الشبهة من نصوص الحدود، وقد اختلف في الشبه المعتبرة وهو المذهب عندنا ولذا استدل أبو حنيفة رحمه الله على فساد البيع بالشرط بنهيه عليه السلام عن بيع وشرط، وقد خص منه شرط الخيار وعلى الشفعة بالجوار بقوله عليه السلام:"الجار أحق بصقبه"، وقد خص منه وجود الشريك ومحمد على عدم جواز بيع العقار قبل القبض بنهيه عليه السلام عن بيع ما لم يقبض (1) وقد خص منه بيع المهر والميراث وبذل الصلح قبله وخصصه أبو حنيفة رحمه الله بالقياس وفيه سبعة مذاهب أخر:
1 -
للكرخي وأبي ثور ليس حجة مطلقا.
2 -
ليس حجة إن كان المخصوص مجهولا وإلا فكما قبل التخصيص.
3 -
كما قبله مطلقا؛ لأن المجهول يسقط نفسه.
4 -
للبلخي حجة إن خص بمعلوم متصل وإلا فلا.
5 -
لأبي عبد الله البصري أن أنباء لفظ العام قبله عن الباقي بعده بأن كان الباقي في غير مقيد إنباء المشرك عن الحربي بخلاف السارق عن سارق النصاب عن الحرز فجمعه وإلا فلا.
6 -
لعبد الجبار إن لم يحتج قبله إلى بيان بأن كان ظاهرا كالمشرك في الذمي لا مجملا
(1) أخرجه البيهقي في الكبرى (5/ 312) ح (10461)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (38/ 4)، الطبراني في الأوسط (2/ 154) ح (1554).
كالصلاة في الحائض ولذلك بينه بقوله عليه السلام: "صلوا" الحديث فحجة وإلا فلا.
7 -
حجة في أقل الجمع من اثنين أو ثلاثة على الرأيين وهذه الأربعة كالباقي متفقة في أن جهالة المخصوص قادحة في الحجية.
لنا في حجيته أولا احتجاج الصحابة وغيرهم به حتى شاع ولم ينكر فكان إجماعا احتجاج فاطمة رضي الله عنها في ميراثها من أبيها على أبي بكر بعموم آية الميراث وقد خص مد صور الموانع فقرره وعدل إلى قوله عليه السلام "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" واحتجاجهم في الربا ولا حدود وغيرها مما مر.
وثانيا: أنه كان متناولًا للباقي والأصل بقاء تناوله وهذان ينتهضان على الكل. وثالثا: على غير البصري وعبد الجبار أنه إذا قال أكرم بني تميم وأما بني سعد منهم فلا تكرم فترك إكرام غيرهم عد عاصيا فدل على ظهوره فيه، أما الاستدلال بأنه لو كانت إفادته للباقي موقوفة على إفادته للآخر لزم أما الدور أو التحكم فوقوع بأنه دور معية كما بين أبوة زيد وبنوة ابنه وقيام اللبنتين المتساندتين وليس ذا بمحال وفي ظنيته الإجماع على جواز تخصيصه بالقياس والآحاد والتخصيص بطريق المعارضة فهو أدنى من الآحاد وسره كونه غير محمول على ظاهره الذي كان وسببه أن جهالة المخصوص أو احتمال تعليله إلا عند الجبائي قدح فيه وتحقيقه كما مر أنه يشبه الاستثناء بحكمه من حيث بيانه عدم الدخول تحت الجملة أي من حيث أنه دافع لا رافع لاتصاله والناسخ بصيغته من حيث استقلالها المقتضي لكونه رافعًا لا دافعًا فلابد من العمل بالشبهين في المخصص المعلوم والمجهول.
فالمجهول يوجب جهالة العام كهى في المستثنى أو سقوط نفسه كهى في الناسخ فلا يسقط العام الثابت بالشك ويدخله الشبهة الأول والمعلوم يوجب قطعية العام كهو في المستثنى الغير المحتمل للتعليل لكونه عدما أو جهالة فيما بقى لاحتمال تعليله من حيث استقلاله الناسخ فلا يسقط حجيته بالشك لكن يدخله شبهه للأمر الثاني وليس المراد تشبيهه بالناسخ في احتمال التعليل فإنه لا يحتمل التعليل لإخراج شيء من الأفراد الباقية بالقياس لأن الناسخ رافع فلو علل لكانت علته أيضًا رافعة ولن يصح رفع حكم النص بالقياس بخلاف التخصيص فإنه دافع والدفع بيان أنه لم يثبت والقياس يصلح له وهذا معنى أن النسخ بطريق المعارضة لا التخصص وعن ذا لزم فرق آخر أن العام فيما بقى من التخصيص ظني ومن النسخ قطعي واندفع الطعن في تعليل دليل الخصوص بأنه يشبه الناسخ أو الاستثناء وكلاهما لا يعلل إذ المخصص ليس رافعا ولا عدما.