المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الرابع: في محل الخبر - فصول البدائع في أصول الشرائع - جـ ٢

[الفناري]

فهرس الكتاب

- ‌ المقصد الأول ففي الأدلة الأربعة

- ‌الركن الأول من الكتاب

- ‌فالمقدمة فيها مباحث:

- ‌الأول: فيما يتعلق بتعريفه

- ‌الثاني: أن المنقول آحادًا ليس بقرآن

- ‌الثالث: يجوز العمل بالقراءات الشاذة إذا اشتهرت

- ‌الفصل الأول في الخاص

- ‌الأول: في حكم مطلقه وضعًا

- ‌المقام الثاني في حكم قسمه المسمى بالأمر:

- ‌المقام الثالث في حكم النهى الذي يقابله

- ‌الفصل الثاني في العام

- ‌الأول: في حكمه

- ‌أحدهما فيما قبل التخصيص:

- ‌البحث الثاني: فيما بعده

- ‌الأولى: في تعريف التخصيص

- ‌الثانية: في جوازه في جميع العمومات

- ‌الثالثة: في أنه في الباقي يعد التخصيص حقيقة أم مجاز

- ‌نظائر الثلاثة من الفروع

- ‌المقام الثاني في ألفاظ العموم

- ‌المقام الثالث: في شتائت مباحث العموم

- ‌الفصل الثالث في حكم المشترك

- ‌الفصل الرابع في حكم المؤوَّل

- ‌الفصل الخامس في حكم الظاهر

- ‌الفصل السادس في حكم النص

- ‌الفصل السابع في حكم المفسر

- ‌الفصل الثامن في حكم المحكم

- ‌الفصل التاسع في حكم الخفي

- ‌الفصل العاشر في حكم المشكل

- ‌الفصل الحادي عشر في حكم المجمل

- ‌الفصل الثاني عشر في حكم المتشابه

- ‌الباب الأول في المجمل

- ‌الأول: قد مرت الإشارة

- ‌الثاني: فيما اختلف في إجماله:

- ‌الباب الثاني في المبين

- ‌المبحث الأول

- ‌المبحث الثاني

- ‌المبحث الثالث

- ‌المبحث الرابع

- ‌المقصد الأول في بيانيّ التقرير والتفسير

- ‌المقصد الثاني في بيان التغيير

- ‌للواقفية المشتركة

- ‌أولا: حسن الاستفهام

- ‌وثانيًا: صحة الإطلاق

- ‌الأول في حده

- ‌الثاني في تقسيمه

- ‌الثالث في أنه إما واحد أو متعدد على الجمع

- ‌ تخصيص العام:

- ‌المبحث الأول

- ‌المبحث الثاني

- ‌المبحث الثالث في جواز تخصيص الكتاب بالكتاب

- ‌المبحث الرابع في جواز تخصيص السنة بالسنة

- ‌المبحث الخامس في جواز تخصيص السنة بالقرآن

- ‌المبحث السادس في جواز تخصيص القرآن بخبر الواحد

- ‌المقصد الثالث في بيان الضرورة

- ‌المقصد الرابع في بيان التبديل

- ‌الفصل الثالث عشر في حكم الحقيقة

- ‌فصل

- ‌الفصل الرابع عشر في حكم المجاز

- ‌الفصل الخامس عشر: في حكم الصريح

- ‌الفصل السادس عشر: في حكم الكناية

- ‌الفصلين السابع عشر والثامن عشر في حكم الدال بعبارته وإشارته

- ‌الفصل التاسع عشر: في حكم الدال بدلالته

- ‌الفصل العشرون: في حكم الدال بالاقتضاء

- ‌الركن الثاني: من السنة وفيها مقدمة وعدة فصول

- ‌الفصل الأول: في تقسيمه باعتبار الاتصال

- ‌الفصل الثاني: في الراوي

- ‌الفصل الثالث: في الانقطاع

- ‌الفصل الرابع: في محل الخبر

- ‌الفصل الخامس: في وظائف السمع

- ‌الفصل السادس: في الطعن

- ‌الركن الثالث في الإجماع: وفيه مقدمة وعشرة فصول

- ‌أما المقدمة ففي تفسيره

- ‌الفصل الأول في إمكانه

- ‌الفصل الثاني في إمكان العلم به

- ‌الفصل الثالث في إمكان نقل العالم إلى المحتج به

- ‌الفصل الرابع: في حجيته

- ‌الفصل الخامس: في ركنه

- ‌الفصل السادس: في أهلية من ينعقد به

- ‌الفصل السابع: في شروطه

- ‌الفصل الثامن: في حكمه

- ‌الفصل التاسع: في سببه

- ‌الفصل العاشر: في مراتبه

- ‌الركن الرابع: القياس

- ‌الفصل الأول: في معناه

- ‌الفصل الثاني: في شروطه

- ‌الفصل الثالث: في أركانه

- ‌الفصل الرابع: في حكمه

- ‌خاتمة الفصول في عدة تقسيمات للقياس:

- ‌الفصل الخامس: في دفعه

- ‌الفصل السادس: في بيان أسباب الشرائع

- ‌الأول في الأسباب

- ‌المبحث الأول: في الاعتقادات وهي الإيمان بتفاصيله

- ‌المبحث الثاني في العبادات

- ‌المبحث الثالث في المعاملات

- ‌المبحث الرابع في المزاجر

- ‌القسم الثاني في حكم الأحكام أي مصالحها المشروعة هى لها

- ‌المبحث الأول: في الاعتقادات حكمتها

- ‌المبحث الثاني: في العبادات

- ‌المبحث الثالث: في المعاملات الخمسة

- ‌المبحث الرابع: في المزاجر

- ‌الفصل السابع: في غير الأدلة الأربعة

- ‌الأول في الصحيحة

- ‌الأول: في شرع من قبلنا

- ‌المبحث الثاني: في تقليد صحبه عليه السلام

- ‌المبحث الثالث: في الاستدلال

- ‌القسم الثاني: في الأدلة الفاسدة:

- ‌المقصد الثاني: فيه ركنان للتعارض والترجيح

- ‌أما الأول ففيه مباحث

- ‌الأول في تفسيره

- ‌الثاني: في حكمه

- ‌الثالث: في المخلص عنه

- ‌الركن الثاني في الترجيح: وفيه فصول

- ‌الأول في تفسيره

- ‌الفصل الثاني في حكمه

- ‌الفصل الثالث في تقسيمه

- ‌الفصل الرابع: في وجوه ترجيح القياس بحسب التأثير

- ‌الفصل الخامس: في وجوهه بين المنقولين

- ‌الأول ما بحسب السند

- ‌الأول الراوي ورجحانه

- ‌المورد الثاني: الرواية وفيه وجوه

- ‌المورد الثالث المروى: وفيه وجوه

- ‌المورد الرابع المروى عنه

- ‌الصنف الثاني: ما بحسب المتن

- ‌الصنف الثالث: ما بحسب المدلول

- ‌الفصل السادس في وجوهه بين المعقولين

- ‌الفصل السابع في بيان المخلص

- ‌الفصل الثامن

- ‌الخاتمة ففى الاجتهاد وما يتبعه من مسائل الفتوى

- ‌الفصل الأول في تفسير الاجتهاد وشرطه

- ‌الفصل الثاني في حكمه

- ‌الفصل الثالث في مسائل متعلقة الاجتهاد

- ‌الفصل الرابع في مسائل الفتاوى

- ‌الأول في المفتي

- ‌القسم الثاني: في المستفتي

- ‌القسم الثالث فيما فيه الاستفتاء

الفصل: ‌الفصل الرابع: في محل الخبر

وأما خبر الفاسق في الديانات فالأصل الاحتياط فيه بضم التحري فإذا أخبر بنجاسة الماء إذا وقع صدقه في القلب تيمم قبل الإراقة والأحوط بعدها بخلاف الكافر والصبي والمعتوه حيث يتوضأ وإن وقع في قبله صدقهم مع أن الاحتياط بالتيمم بعد الإراقة أفضل وكذلك يجب أن يكون رواية الحديث أي لا يعمل بها وجوبًا لكن يستحب العمل إن كان الاحتياط فيه وقيل معناه أن الاستحباب حينئذ في العمل بقول الفاسق فوقه بقولهم (فالحاصل أن خبر الفاسق في الرواية هدر لرجحان كذبه ولا ضرورة إذ في عدول الرواة كثرة وفي نحو الحال والحرمة محكم الرأي لتعسر الحصول من العدول لخصوصه لكن لا مكان العمل بالأصل لم يكن ضرورته لازمة بخلاف خبره في الوكالات والهدايا ونحوهما مما لا إلزام فيه فثمة ضرورة لازمة في وجدان العدول فيقبل من كل مميز عدلا كان أو لا وصبيًا أو بالغًا مسلمًا أو كافرًا ولأن في نحو الحل والحرمة معنى الإلزام من وجه كما سيجىء بخلاف المعاملات.

ثم خبر المستور في كتاب الاستحسان مثل الفاسق في الديانات وفي رواية الحسن مثل العدل بناء على القضاء بظاهر العدالة والصحيح الأول لغلبة الفسق في هذا الزمان وما كان شرطا لا يكتفي بوجوده ظاهرًا كما إذا قال لعبده إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر فمضى اليوم وقال العبد لم أدخل فالقول للمولى.

وليس في دعم قبول رواية الحديث بعد القرون الثلاثة هذا الخلاف احتياطًا في الرواية ونص شمس الأئمة عليه فيها وخبر صاحب الهوى مر حكمه والكافر علم ضمنًا والله أعلم.

‌الفصل الرابع: في محل الخبر

وهو الحادثة وهي إما حقوق الله تعالى فإما أن لا تندرئ بالشبهات نحو العبادة خالصة مقصودة كانت أو لا كالوضوء والأضحية وغالبة على العقوبة كما خلا كفارة الفطر من الكفارات أو على المؤنة كصدقة الفطر أو مغلوبة عنها كالعشر ومنه الحق القائم بنفسه كالخصر وإما أن تندرئ بها كالعقوبة خالصة وقاصرة وتابعة للمؤنة كالخراج وغالبة على العبادة ككفارة الفطر أو حقوق العباد.

فإما ما فيه الزام أو ليس فيه من كل وجه أو فيه من وجه دون آخر فهذه خمسة أقسام، وإنما لم يقسم حقوق الله باعتبار الإلزام لأن اللزوم فيها بالتزام الإِسلام لا بإلزام المخبر ولذا يجب على سامع الخبر حكمه من غير قضاء والشهادة فيها لمحض الاظهار أو من حيث تضمنها لحق العباد.

ص: 265

أما الأول من حقوق الله تعالى: بأصنافه الخمسة فخبر الواحد حجة رواية بشرائطه السابقة في ابتدائها وبقائها، قيل في بقائها فقط لأنه أسهل وقيل لا بد من العدلين كالشهادة قلنا: الأدلة المذكورة لا تفصل والقياس على الشهادة في اشتراط شيء من شرائطها لا يصح لضيق بابها وكذا شهادة كالشهادة بهلال رمضان مع علة المساء يقبل الواحد العدل رجلا وامرأة حرًا وعبدًا لأنه أمر ديني كالرواية، ولذا لم يشترط لفظة الشهادة وقبل عن المحدود في القذف في ظاهر الرواية، ويروى لا يقبل لأنه شهادة إذ لا يجب العمل به إلا بعد القضاء واشترط مجلسه والعدالة وكذا في سائر الديانات.

أما خبر الصبي والمعتوه والكافر فلا يقبل فيها أصلا وإخبار الفاسق والمستور رواية لا تقبل وديانة تقبل بشرط انضمام المتحرى للضرورة هنا وكمرة عدول الرواة.

وأما الثاني منها: بإضافة الثلاثة كالقصاص والحدود وحرمان الميراث وكفارة الفطر عندنا فتقبل فيما روى عن أبي يوسف واختاره الجصاص لأن الأدلة لا تفصل ولدلالة الإجماع على العمل بالبينة وأنها خبر الواحد وبدلالة النص الذي فيه شبهة كالرجم في حق غير ماعز وغيره مع أن مواضع الشبهات مخصوصة والعلم المخصوص دون خبر الواحد إذ يعارضه القياس لا إياه وهو قول الكرخي لا يقبل جمعًا بين تلك الأدله والدارئة لشبهة فيه كما في القياس وقبول البينة إما بالإجماع أو بالنص القطعي الوارد على خلاف القياس نحو: {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} [النساء: 15] فمحل الخلاف عليه لا يقاس ولأن الشهادة ق حقوق الله تعالى مَظهرة وخبر الواحد مثبت ولأن البينة لإثبات سببها وهو الفعل لا نفسها ولأنها لو لم يعمل فمِها لانسد بابها إذ الإقرار نادر والتواتر أندر بخلاف خبر الواحد لأن أكثر أنواعها ثابت بالكتاب والكلام ق مثل حد الشرب الغير الثابت به أما الفرق بان لها شرائط كثيرة ففيه ما فيه وخبر الواحد إذا كان ظني الدلالة يكون كالعام المخصوص يعارضه القياس بالأولى مع أن المعارضة في الحقيقة للنص المخصص الذي يظهر القياس عموم حكمه.

قيل: والأصح عند الإِمام هو الأول لأنها أحكام عملية لا علمية وقد تمسك في قتل مسلم بذمي بالمرسل وفي قتل جماعة بواحد بأثر عمر رضي الله عنه وهما دون المسند وإنما لم يعمل بالرأي لأن الحدود مقدرة مكيفة لا مدخل للرأي ق معرفتهما ولكلام صاحب الشرع أن يثبتهما والقصاص أعظم ولأن الشبهة في نفسه لا في طريق ثبوته المقنن فلذا لم يعمل ق اللواطة بالرأي ولا بخبرها لغرابته وعملا بالدلالة ولا شك أن الخبر القطعي الدلالة أعلى من العام المخصوص ولا قائل بالتفصيل.

ص: 266

وأما حقوق العباد فرواية الواحد في أقسامها الثلاثة مقبولة مع شرائطها وغير الرواية ففي الأول كالبياعات والأملاك وغيرهما لا يقبل لكونه إلزامًا إلا بالولاية فإنها تنفيذ القول على الغير شاء أو أبى فلا تقبل من نحو العبد والصبي والكافر ولكونه مظنة التزوير والتلبيس إلا بالعدالة وسائر الشرائط الرافعة إياهما وبلفظة الشهادة لأنها أبلغ في إفادة العلم لأنها من المشاهدة المعاينة كما قال على رضي الله عنه إذا علمت مثل الشمس فأشهد وإلا فدع وبالعدد عند الإمكان لأن الطمأنينة معه أظهر ولأن الترجيح على البراءة الأصلية به.

وفيه بحث سيجيء بخلاف حقوق الله تعالى فإن ظهور الصديق كاف لعدم المنازع ولأن لزومها بالتزام الإِسلام لا بإلزام المخبر ولأن الغالب فيها عدم تهمة الحيلة والتزوير ولهذه المعاني لم يحتج إلى القضاء بعد الإخبار أما إذا لم يمكن العدد فلا يشترط كشهادة المرأة بالولادة والبكارة وسائر ما لا يطلع عليه الرجال، قال مالك رحمه الله الشهادة بالرضاع في المملوكة يمينًا أو متعةً تقبل من المرأة الواحدة الثقة (1) لأن الحرمة أمر ديني كمن اشترى لحمًا فأخبره عدلٌ أنه ذبيحة المجوس قلنا فيها إلزام إبطال الملك الذي هو حق العبد مقصودًا وإن لزمه الحرمة كالعتق والطلاق والإخبار بحرية الأمة لأن الحل والحرمة في البضع يستلزمان الملك وعدمه لا ينفكان عنه ولذا يؤثر فيهما الإباحة من مالك الأمة ونفس الحرة بخلافهما في الطعام والشراب فإنهما مقصودان برأسهما فيهما حيث ينفكان عنهما فاعتبر أمرًا دينيًّا فالحل بدون الملك في الإباحة وعكسه في العصير المتخمر واللحم المذكور حتى لا يملك الرجوع على بايعه فالشهادة بهما لا يتضمن الشهادة بالملك وإبطاله.

وأيضًا فيها إبطال استحقاق الوطئ للولي أو الزوج على الأمة والمنكوحة حيث كان يلزمهما الانقياد بما وليس في حل الطعام وحرمته استحقاق حق لشخص على آخر والحق أن فيه تفصيلا وهو أن الاحتياج إلى التأكيد في الشهادة بالدافع وهو القاطع المقارن كما بفساد أصل النكاح لارتداد أحدهما أو الرضاع حالة إذن إما بالرافع وهو القاطع الطارىء كما بارتضاع المنكوحة الصغيرة من أم الزوج أو زوجته إذا أراد الزوج نكاح أختها أو أربع سواها أو المرأة نكاح زوج آخر فيجوز أن يقبل فيها الواحد والفرق أن ظاهر الإقدام على العقد دليل الصحة فيعارض الواحد في الأول ولا معارضة في الثاني أو أن الثاني موضع مسالمة والخبر مجوز غير ملزم كما في الخبر بموت الزوجة أو الزوج أو

(1) انظر /المدونة (4/ 247).

ص: 267

طلاقه بخلاف الأول ولكون الشهادة بأن اللحم ذبيحة المجوس من الأول لم يقبل في حق إبطال الملك حتى لم يرجع على بايعه إلا لعدلين وإن قيل في الحرمة لانفكاكها وعلى هذا تدور المسائل وفيه عمل بشبهى إبطال الملك ولثبات الحرمة.

ومن هذا الشهادة بالفطر إذ ينتفعون بها ويلزمهم الكف عن الصوم فيشترط العدد وكذا تزكية السر ورسول القاضي والمترجم عند محمَّد رحمه الله اعتبارًا بالشهادة حتى شرط أربعة في تزكية الزنا ولذا يشترط إجماعًا سائر الشروط سوى لفظتها حتى المذكورة في مزكى الحدود.

ولهما أنها ليست كالشهادة ولذا لا يشترط لفظتها ومجلس القضاء فلا يشترط أهلية الشهادة والعدد ولأنه أمر تعبدي لا يتعداهما.

وهذا أولى مما يقال أنه معقول من حيث إنه لترجيح الواحد على البراءة الأصلية لأن الاثنين يكفى وإن عارضهما ألف أصل ويوضحه عدد شهود الزنا لما في العلانية فيشترط الأهلية والعدد إجماعًا على ما قاله الخصاف رحمه الله لأنها في معنى الشهادة حتى يقبل تزكية السر من الأب أو الابن أو أحد الزوجين والمولى أو الشريك أو غيرها دونها.

وفي القسم الثاني كالوكالة والمضاربة والرسالة في الهدايا والودائع والعوارى والإذن في التجارة يقبل خبر كل مميز ولو كان صبيًّا أو كافرًا ووقوع صدقهما في القلب شرط الاستحباب ولذا أطلقه محمَّد رحمه الله في الجامع الصغير وفيه روايتان وذلك لأمرين عموم الضرورة الداعية وعدم الإلزام ومن لوازمه أن يكون خانة مسالمة لا منازعة فليس أمرًا ثالثًا بخلاف الديانات التي هى حقوق الله تعالى فإن فيها إلزامًا من جهة لزوم الإقدام والإحجام وعدمه من جهة عدم الجبر فلهذا شرط فيها أحد شريها وهو العدالة وإن لم يشترط العدد ولم يعكس للديانة فالأصل تقرر على قبول الواحد أو أن المسالمة وعدمه زمان المنازعة.

ومن فروعه: غصبه فلان فأخذته لا يقبل وفرده على تقبل وما مر من الخبر بالرضاع الطارى وكذا بالموت من الطرفين أو الطلاق من الزوج الغائب إذا أراد الزوج نكاح أختها أو أربع سواها أو المرأة نكاح زوج آخر بعد العدة إذ ليس فيها معنى المنازعة كما مر وهو مجوز لا ملزم بخلافه بالمقارن.

وجعل فخر الإِسلام الشهادة بهلال رمضان منه باعتبار أن الملزم النص لا هى أولى منه جعل شمس الأئمة من أول قسمى حقوق الله تعالى لأنه أمر ديني ولذا الأشترط فيها الإِسلام والتكليف والعدالة إجماعًا بخلاف ما نحن فيه.

ص: 268