الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قيل الردة تخرجهم عن أن يكونوا أمة، لأن المراد أمة المتابعة ولذا لم يعتبر الكفار في الانعقاد وأجيب بصدق أن أمة محمَّد عليه السلام ارتدت كصدق كل نائم مستيقظ وهو أعظم الخطأ.
اخامس: لا يصح التمسك بالإجماع كما زعم في نحو قول الشافعى: دية اليهودي الثلث زعما أن الأمة لا تخرج عن القول به أو بالكل أو النصف وفيهما هو لأن القول بالثلث مشتمل على نفي الزائد ولا إجماع فيه فإن أبدى لنفيه أمر آخر من مانع أو أن الأصل العدم لم يمكن إثباته بالإجماع ويمكن أن يقال المتمسك جعله حكمين فتمسك في وجوب الثلث لا ينفى الزائد.
الفصل السادس: في أهلية من ينعقد به
هي بأهلية الكرامة لأن حجيته كرامة لهذه الأمة وهي بصفة الاجتهاد والاستقامة في الدين عملا واعتقادًا فهو كل مجتهد ليس فيه فسق ولا بدعة فإن الفاسق متهم حيث لم يتحرز عن الفعل الباطل فلا يتحرز عن القول الباطل وساقط عدالته فلا يصح قوله ملزمًا وصاحب البدعة إن كان عالمًا بقبح ما يعتقده معاندًا فهو متعصب إذ التعصب عدم قبول الحق مع ظهور الدليل للميل سواء غلا حتى كفر كالمجسمة في التشبيه والرافضة في تغليط جبرائيل عليه السلام أو كالروافض في إمامة الشيخين والخوارج في إمامة على رضي الله عنه وإن لم يكن عالمًا بقبيحه فإن كان لعدم المبالاة فهو ماجن كالروافض في الهذيانات المحكية وإن كان لنقصان العقل فهو سفيه إذ السفه خفة تحمل على مخالفة العقل لقلة التأمل والمجدعة لا لخلو من هذه وأيًا كان فليس من الأمة المطلقة بكمالها بل من أمة الدعوة وإن كانوا من أهل القبلة وهي المرادة بقوله عليه السلام ستفترق أمتي الحديث.
أما صفة الاجتهاد فشرط في أحد نوعي الإجماع وهو ما يحتاج إلى الرأي كتفصيل أحكام الصلاة والنكاح وغيرهما وفي النوع الآخر وهو ما لا يحتاج إليه كأصول الدين الممهدة من نقل القرآن وأمهات الشرائع فعامة المسلمين داخلون لا بمعنى أن أحدًا من العوام لو خالف لم ينعقد فلم يكفر جاحده بل بمعنى وجوب دخولهم حتى يكفر كل منكر لإيجاب سنده القطع بخلاف الأول إذ القطع ثمة بالإجماع فلو أنكر واحد من أهل الحل والعقد لم يكفر جاحده.
وهاهنا مسائل الأولى أدلة الإجماع منتهضة على أن لا عبرة بالخارج عن ملة الإِسلام ولا بمن سيوجد وإلا لم يعلم إجماع قط اتفاقًا أما المقلد فلا يعتبر جاهلا أو عالمًا بغيره فمن الاجتهاد أو قول حصل طرفًا حاصلا منه وقيل يعتبر الأصولي فقط التمكنة من
التمييز بين الحق والباطل بعلمه بكيفية الاستدلال.
وقيل الفروعي فقط لعلمه بالأحكام.
وقيل كل منهما لنوع من الأهلية.
وقيل والعوام وينسب إلى القاضي لأنهم كل من الأمة وإن خص الصبي والمجنون ومن لم يوجد لعدم اللهم لنا أولًا لو اعتبر وفاق العوام مطلقًا أو في فن الاجتهاد لم يتصور إجماع إذ العادة لقنع وفاقهم.
وثانيًا: أن غير المجتهد مقلد يحرم عليه المخالفة قولا وفعلا فمخالفته عصيان قادح ومن لم يقدح مخالفته لم يؤثر موافقته والمجتهد العاصي لا يعتبر فغيره أولى.
وثالثًا: أن قول المقلد من عنده قول بلا دليل فيكون خطأ فلو اعتبر جاز أن يكون قول المجتهدين أيضًا خطأ فجاز اتفاق الأمة على الخطأ.
الثانية: بدعة المبتدع إن تضمنت كفرًا كالتجسيم فإن قلنا بالتكفير فكالكافر وإلا فكسائر المبتدعين وهم كمن فسق فسقًا فاحشًا وأصر من نحو الخوارج قتلوا وأحرقوا وسبوا ولم يمنعوا الفروج والأموال فقيل يعتبر مطلقًا وقيل في حق نفسه لا في غيره فاتفاق غيرهم ليس حجة عليهم.
والحق أنه لا يعتبر لعدم أهلية الكرامة والإلزام بقوله إذ عندها بتحقق صلوح الشهادة والخيرية وقضاء العادة بامتناع اتفاقهم على الكذب قالوا ليس من سواه كل الأمة.
قلنا: كل أمة المتابعة وهو المراد وإلا لدخل الكافر.
وللمفصلين أن فسقه لا يمنع قبول قوله في حقه كإقرار الفاسق والكافر.
قلنا: لو قيل كان له لا عليه إذ يحصل به شرف الاعتداد بمقاله.
الثالثة: قالت الظاهرية به إجماع غير الصحابة ليس بحجة (1) وعن أحمد قولان (2) والحق خلافه (3) لأنه إجماع الأمة قالوا أولًا لو جاز إجماع غيرهم فيما اختلفوا فيه لعارضه إجماعهم على جواز أخذ أي طرف كان بالاجتهاد فيما لا قاطع من الأحكام وتعارض الإجماعين ممتنع عادة.
قلنا: يجرى ذلك في إجماعهم على حكم بعد اختلافهم فيه.
(1) انظر المحصول لفخر الدين الرازى (2/ 93 - 96)، إحكام الأحكام للآمدى (1/ 328).
(2)
انظر المختصر في أصول الفقه لابن اللحام (ص / 76) بتحقيقنا.
(3)
وهو قول الأكثر، انظر فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت (2/ 220 - 221).
وحله أن ما انعقد فيه الإجماع يحصل فيه القاطع فيخرج عن محلية الإجماع على جواز أخذ أي طرف كان إذ معناه ما دام لا قاطع فيه فإن أكثر القضايا العرفية سيما السوالب مقيدهَ بوصف الموضوع نحو لا شيء من النائم بيقظان.
وثانيًا: لو اعتبر إجماع غيرهم لاعتبر مع مخالفة بعض السوالب ولا يصح قلنا يصح عند من لا يشترط أن لا يسبقه خلاف مستقر وليس بإجماع عند من يشترطه.
وثالثًا: أن نصوص حجيته تناولتهم فقط مع أن اجتماع جميع المجتهدين إنما كان في زمنهم.
قلنا: فلا ينعقد من الصحابة أيضًا بعد موت بعضهم وذا خلاف مذهبهم ثم الكلام فيما على اتفاقهم وتعذره بعذر منهم لا ينافِيه.
الرابعة: لا ينعقد الإجماع مع مخالفة القليل (1) خلافًا لأبي الحسين الخياط من المعتزلة ومحمد بن جرير الطبرى وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين وأبى بكر الرازى (2) لأن الدليل لم ينهض إلا في كل الأمة.
قالوا: الأمة وسبل المؤمنين يصدق على الأكثر كما يقال بقرة سوداء وإن كان فيها شعور بيض وبنو تميم يحمون الجار ولأن الجماعة أحق بالإصابة وقال عليه السلام "عليكم بالسواد الأعظم"(3) وهو الأكثر وقال: "يد الله مع الجماعة فمن شذ شذ في النار"(4) وكما اعتمد على الإجماع في خلافة أبى بكر مع مخالفة سعد بن عبادة وعلى وسلمان رضي الله عنهم ولأن الأكثر ربما يبلغ حد التواتر ولأن الصحابة أنكروا على ابن عباس خلافه في ربا الفضل.
قلنا الأمة والمؤمنون في الأكثر مجاز والأصل عدمه والإصابة لا تستلزم الإجماع إذ الموجبة الكلية لا تنعكس كنفسها.
والمراد بالسواد الأعظم وبالجماعة الكل وإلا لانعقد إذا نقص المخالف عن النصف بواحد فضلا عن الثلث وليس كذا إجماعًا وأعظميته مما دون الكل.
والوعيد على من خالف بعد إنعقاد الإجماع وإلا فلا وعيد ولأن شذ البعير إذا توحش
(1) انظر أحكام الأحكام للأمدى (1/ 36) المحصول لفخر الدين الرازى (2/ 85).
(2)
انظر المختصر في أصول الفقه لابن اللحام (ص 761).
(3)
تقدم تخريجه.
(4)
تقدم تخريجه.
بعد ما كان أهليًا فمعناه نهى عن مخالفة الإجماع المنعقد أو عن الرجوع أو إيجاب على كل واحد للعمل والاعتقاد بموجبه إذ لا يلزم في كل إجماع مخالف شاذ إجماعًا ألا يرى أن المخالف الواحد كابن عباس رضي الله عنه في العول وأبي موسى الأشعرى في انتقاض الوضوء بالنوم وأبي طلحة في أن البرد لم يفطر صح في الإجماع بينهم ولذا لم ينكروه وخلاف الأقل من النصف أكثر من أن يحصى والتمسك في خلافة أبى بكر قبل موافقة الثلاثة كان تبيعة الأكثر وبعدها تأكدت بالإجماع والإجماع حجة ولو لم يتواتر كما مر وقدح خلاف الواحد في الابتداء فلا ينافيه الإنكار في البقاء ولو سلم كونه في الابتداء فالإنكار لفساد مأخذه لا لمخالفة الإجماع نعم لو ندر المخالف مع كرة المثقفين كما في المسائل الثلث كان قول الأكثر حجة وإن لم يكن إجماعًا لأن الظاهر وجود راجح لهم وكون متمسك النادر راجحًا ولم يطلع الكثيرون عليه واطلعوا وخالفوا عمدًا أو غلطًا في غاية البعد.
الخامسة: التابعى يعتبر في إجماع الصحابة معهم (1).
وقيل: لا (2) لأنهم الأصول في الأحكام وهم المخاطبون حقيقة بالأداء أما من نشأ بعد انعقاد إجماعهم فالخلاف فيه مبنى على اشترارو انقراض العصر.
لنا أنهم ليسوا بدونه كل الأمة وأن الصحابة سوغوا اجتهاده معهم والتفتوا إليه كما يجب وذا دليل اعتباره.
السادسة: قبل إجماع أهل المدينة وحدهم من الصحابة والتابعين معتبر عند مالك رحمه الله وحل على تقدم روايتهم أو على حجية إجماعهم في المنقولات المستمرة كالأذان والصاع ونحوهما وقيل مراده التعميم.
والحق أنه وحده ليس بحجة لأنهم ليسوا كل الأمة والاصل عدم دليل آخر.
لهم أولًا أن العادة قاضية بعدم إجماع مثل هذا الكثير من المحصورين في مهبط الوحي الواقفين على وجوه الأدلة والترجيح إلا عن راجح.
وجوابه منع ذلك لما علم من تشتت الصحابة قبل زمان صحة الإجماع فيجوز أن يكون لغيرهم متمسك راجح لم يطلعوا عليه فهذا ليس احتمالا بعيدًا.
وثانيًا: نحو المدينة طيبة تنفى خبثها والخطأ خبث.
(1) وهو قول الأكثر، انظر نهاية السول للإسنوى (3/ 3231 - 324).
(2)
وهو قول الخلال، والحلواني، ورواية عن الإِمام أحمد، انظر المحصول لفخر الدين الرازى (2/ 83 - 84) نهاية السول للإسنوى (3/ 323)، المختصر في أصول الفقه لابن اللحام (ص/ 77) بتحقيقنا.