الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كان معقولا لأن الماء مباح لا يبالي بنجسه وحرمة الانتفاع به بعد إلاستعمال بخلاف سائر المايعات ففيها خرج عطم فلا يمكن إلحاقها به ولا دلالة بخلاف الخبث فإن إزالته معقولة ولا يضر لزوم أمر غير معقول له وتعديته في ضمنه كما مر وهو أن لا ينجس كل ماء وصل إليه لا يقال فليشترط النية في الحديث كما في التيمم لأنها شرط الفعل وهو أي التطهير بالماء معقول أي من حيث هو تطهير وغير المعقولية في المحل بخلاف التراب لأن فعله تلويث إلا بالنية أو لأنه بعد النية كالماء ثم لا نية وأما مسح الرأس فلما أقيم مقام الغسل أخذ حكمه فلم يشترط له النية قيل في جوابي المسألتين بحث ووجه بأن فيهما جعل كل الألة بعضها وأقول لا كلام في جوازه إذا تحققت الآلية إذ شأن الآلة أن لا تقصد لعينها بل البحث طلب التمييز بين الركن والألة ليسلم جواز التغير بالتعليل فيها لا فيه.
الفصل الثالث: في أركانه
أركان الشىء أجزاؤه الداخلة في حقيقته المحققة لهويته والمشهور أنها للقياس أربعة: الأصل والفرع وحكم الأصل والجامع أما حكم الفرع فيمر به والأصل هو المحل المشبه به كالبر وقيل حكمه كحرمة فضله.
وقيل دليله وهو الحديث والأشبه الأول لاستغناء المحل عنهما وافتقارهما إليه وعليه نجرى والفرع المحل المشبه وقيل حكمه وهو الحقيقة والأول مجاز لا دليله لأنه عين القياس والنزاع اعتبارى وما قال بعض المحققين من أن الجامع أصل للحكم في الفرع إذ يعلم بثبوته وفي الأصل بالعكس إذ يستنبط بعد العلم به فيرتد بالأصل ما يبتنى عليه.
وقال فخر الإِسلام ركنه ما جعل علمًا على حكم النص من وصف أي حقيقة أو تأويلا يشتمل عليه النص بصيغته كالقدر والجنس أو لا بها كالعجز عن التسليم في النهي عن بيع الآبق وجعل الفرع نظيرًا للأصل في الحكم بوجوده فيه وإنما قال ركنه ما جعل علمًا ولم يقل ما جعل علمًا ركنه لأنه لم يعتبر الأركان الأُخر إما لأنه آخر الأركان ويستلزم وجوده وجودها فيضاف الحكم إليه كالقدح المسكر وإما لأنه المؤثر فكأنه هو الركن ادعاء.
وفيه تنبيهات:
1 -
أن القياس معرفة علة المنصوص والتعدية تمرته.
2 -
أن العلة علم وأمارة للحكم والمؤثر في الحقيقة هو الله تعالى وهو رد على المعتزلة في أن العلل عندهم مؤثرات حقيقية كالعقلية لقولهم بالوجوب على الله تعالى ورعاية الأصلح فالقتل العمد العدوان موجب عندهم شرع القصاص عليه تعالى وعندنا كما أن
آثار العلل العقلية مخلوقة لله تعالى ابتداء ومعنى تأثيرها جريان سنة الله تعالى بخلقها عقبها كذا العلل الشرعية أمارات لإيجاب الله تعالى الأحكام عندها وإن كانت مؤثرة بالنسبة إلينا بمعنى نوطه المصالح بها تفضلا وإحسانًُا حتى من أنكر التعليل فقد أنكر النبوة إذ كون البعث لاهتداء الناس وكون المعجزة لتصديقهم لازمها فمنكره منكرها لكن لا لأنه لو لم، ينطها بها لكان عبثًا وإلا لوجب عليه وإنما يصير عبثًا لو لم يترتب عليه المصالح وليست أغراضًا فقيل لأنه لم يشرع لقصد حصولها وإنما حصلت بعده بإرادتها وإلا كان مستكملا ححيث ترجح أحد طرفيها بالنسبة إليه لا يقال الأولوية بالنسبة إلى العباد مرجحة لأن ترجيحها ليس بالنسبة إليه تعالى وإلا كان أولى بالنسبة إليه ولا نعنى بالاستكمال إلا ذلك وقيل لأن الغرض من الشىء ما لا يمكن تحصيله إلا بطرقه تلك وليس حصول شيء ما بالنسبة إلى الله تعالى كذلك وإن جاز قصد تحصيل مصاع العبد وأيًا كان فتلك المصالح حكم لا أغراض والتعليلات الواردة مثل {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، على الثاني حقيقة وعلى الأول استعارة تبعية تشبيهًا لها بالأغراض والبَواعث.
3 -
أن إضافة حكم الأصل إلى العلة من حيث إنها علم معرف وإلا فالمثبت هو النص وبه يعرف الفرق بين العلة والدليل فالعلة ما شرع لأجله الحكم من الحكم ولا بد من وحدتها في الأصل والفرع والدليل في الأصل إما النص أو الإجماع وفي الفرع القياس.
4 -
أن العلة القاصرة لا تصح ركنًا له.
5 -
أن القوم اختلفوا في تعريف العلة فاختار أنه المعرف وهو هو وقيل الموثر قبل الباعث لا على سبيل الإيجاب واعترض على الأول بأنه غير مانع لأن العلامة المحضة كما لأذان كذلك.
والجواب أنها معرف الوقت أو مطلق الحكم من حيث هو والكلام في معرف حكم الأصل من حيث هو حكم الأصل قيل مجرد الأمارة لا يصلح لذلك حتى تكون حكمة أو مظنة أي مشتملا عليها وكلاهما يسمى باعثًا وذلك لأن التعريف في المنصوص بالنص وفي المجمع عليه بالإجماع بقى المستنبطة وهي لا تعرف إلا بثبوت حكم الأصل فلو عرف هو بها لزم الدور.
قلنا: ولا تعريف النص والإجماع الوجوب مثلا الدلالة على طلب الايقاع وإلزامه منوط بالعلة وتعريفها اقتضاء اشتغال الذمة به ولزوم الوقوع عندها فالمعرفة بهما السابقة غير المعرفة بها اللاحقة ولا تلازم بينهما لجواز وجود الأول بدون الثاني لو لم يتحقق المناط وبالعكس لو كان اللزوم عقليًا فذا كفرق ما بين وجوب الأداء ونفس الوجوب
حيث قالوا الأول بالخطاب والثاني بالسبب فغير المستنبطة في هذا كهي بعد ما عرف أن جميع الأحكام منوط بالأسباب وجوبًا أو تفضلا.
وثاينًا: تتوقف المستنبطة على ثبوت الحكم من حيث أنه حكم ما منوط بعلة ما ومن حيث أنه معلول وانتهض الدليل على معلوليته وتوقفه عليها من حيث تعينه المستفاد من نسبة خاصة بينهما ومن حيث ذاته بلا ملاحظة معلوليته.
وثالثًا: تعريفها إياه من حيث تعديته لأنها شرط التعليل من وجه وغرضه من آخر أو من حيث البعث المقصود منه وغير لازم منه أن يكون الباعث حقيقته وتعريفه إياها من حيث الوجود وهذا عند التفصيل خمسة أجوبة بل الأولى ما عنده لأن تأثير المعنى كعدالة الشهادة وهي غيرها وشرط قبولها والثاني إنما يصح على مذهب المعتزلة لأن المطلق ينصرف إلى الكامل إلا أن يقيد بالنسبة إلينا وكذا الثالث لأنه باعث بالنسبة إلينا للشارع على الشرع لا في الحقيقة كما مر وبعثه اشتماله على تحصيل مصلحة أو تكميلها أو دفع مفسدة أو تنقيصها ويسمى مناسبة والباعث مناسبًا وسيجىء تقسيمه باعتبارات ثلاث وقيل ما يروى أن حكم الأصل ثابت بالنص عند مشايخ العراق والشيخين وبالعلة عند علم الهدى والشافعى نزاع لفظي إذ يعني ثمة أنه المعرف وهنا أنها الباعثة أو المؤثرة والتحقيق ما ذكرنا من اختلاف التعريفين والبعث والتأثير شرطان لقبولها.
وفيه مباحث:
1 -
أن الأصل في النص قبل عدم التعليل إلا بدليل كما فيما له علة منصوصة أما لأن التعليل بجميع الأوصاف يسد القياس وبكل وصف يتناقض وبالبعض يحتمل ولا ثبوت مع الاحتمال وكان الوقف أصلًا.
قلنا: احتمال العلية تصحيح التعليل به بعد ثبوت حجية القياس بدليله وإما لأن الحكم قبل التعليل مضاف إلى النص وبعده ينتقل إلى علته فهو كالمجاز من الحقيقة فلا يصار إليه إلا لدليل.
قلنا: التعليل لحكم الفرع لا لحكم الأصل أو لإظهار الداعي لا المثبت فإن العلة داعية.
وقيل يصح التعليل بكل وصف يصلح للإضافة لما مر من كتابة الاحتمال بعد ثبوت حجية القياس إلا لمانع من تعارض الاوصاف أو نص أو إجماع.
قلنا قد يناقض وقال الشافعي الأصل التعليل لكن لما سقطت الجملة فيؤخذ من الجملة ولأن التعليل بالمجهول باطل لا بد مما يميز العلة من غيرها لأن بعضها متعد وبعضها قاصر فلو علل بكل وصف لزم التعدية وعدمها وهذا أشبه بمذهبه لأن استصحاب الحال حجة ملزمة عنده فالأصل كاف كذا نقل والمضهور بين أصحابه أن الأصل في الأحكام التعبد دون التعليل.
وعندنا أيضًا لا بد من دليل يميزها كما قال غير أنه عنده الإخالة وعندنا التأثير وستعرفهما ومن دليل قائم على أنه معلول للحال لاحتمال كونه من غير المعلولة كما أن مجرد الاستصحاب ليس ملزمًا بخلاف اقتداء الرسول فإن موجبه وهو كونه إمامًا صادقًا قائمًا في كل فعل وبعد خصوص البعض المورث للاحتمال في العلم يبقى الباقي بدليله كالنص العام والاحتمال هنا في نفس الحجة لأن النصوص نوعان تعبدى ابتلينا فيه بانقياد ظاهره والوقف ومعلول ابتلينا فيه بالعمل بمعناه أيضًا بعد إلاستنباط مثاله حرمة الفضل في النقدين معلولة لا بقاصرة كالثمنية كما عند الشافعي بل بمتعدية هى الوزن والجنس لتضمن يدًا بيد حكم التعين في البدلين احترازًا عن ربا النسيئة كما وجب المماثلة احترازًا عن حقيقته لأن تعيين أحد البدلين لما شرط في مطلق البيع احترازًا عن الكالئ بالكالئ شرط تعيين كليهما في الصرف احترازا عن شبهة الفضل فإن العين خير من الدين ولذا لم يصح أداء زكاة العين من الدين ولم يحنث في إن كان له مال وليس له إلا الديون.
وهذا متعد عنه عنده لشرط التقابض في المجلس في بيع الطعام بالطعام اتحد الجنس أو اختلف وإجماعًا لبطلان بيع بر عين بشعير غير عين حالا وإن كان موصوفا ولوجوب تعيين رأس مال السلم ولقوله عليه السلام إنما الربا في النسيئة.
لا يقال وجوب التعيين في هذه المواضع بالحديث أو الإجماع بالتبدى لأنا نقول ثبوت الحكم على وفق الوصف دليل التأثير كما سيجىء وهو يقتضي المعلولية ويتقدم على التعليل لأنه شرطه فلا بد أن يثبت لا به ولا نعنى بالتعدى هنا إلا التأثير.
وعلم من هذا التعدى في التعيين أنه معلول ولا يمنعه الثمنية فكذا يصح تعليلنا القدر والجنس في حق وجوب المماثلة لأنه مثله في أنه للاحتراز عن الربا بل ربا الفضل أقوى من ربا النسئة لأن الحقيقة أولى بالثبوت من الشبهة وهذا بخلاف تعليل الشافعي رضي الله عنه تحريم الخمر بالإسكار فإن النص يوجب تحريمها بعينها والتعليل ينافيه وليس حرمة سائر المنكرات ونجاستها من باب التعدى ولذا لم يثبتا كما يثبتا في الخمر حتى يكفر مستحل الخمر دونها وغلظ نجاسة الخمر وخففت ولم يجز بيع الخمر إجماعًا وجاز بيعها
عند أبى حنيفة رضي الله عنه لكن بدليل ظني احتياطًا فنظير طعنه بأنه معلول بالثمنية القاصرة طعن الشاهد بالجهل بحدود الشرع فإنه لا يسقط الولاية ونظير طعننا بأنه غير معلول طعن الشاهد بالرق المسقط لها ولا يكفى للدفع هنا أصالة التعليل كما لا يكفى ثمة ظاهر الحرية بل لا بد من البينة على الحرية حالا.
تحصيل: إثبات معللية النص إما بالنص منطوقه أو فحواه وإما بالإجماع وإما بالتعليل المنتهى إليهما دفعًا للتسلسل وبذا يثبت التأثير أيضًا كما سيجىء.
الثاني: أن العلة جاز أن تكون وصفًا إما لازمًا كالثمنية لزكاة الحلي فقد خلقت لها والطعم للربا عنده وإما عارضًا كالكيل له عندنا لأنه عادى ويعرض بعد الكثرة واسمًا كخبراته دم عرق انفجر في النقض بدم الاستحاضة والدم اسم جنس والانفجار وصف عارض وأن يكون جليًا فهم عليته من النص كالطوف وخفيًا كالقدر والجنس وحكمًا شرعيًا كالدينية في حديث الخثعمية وكون المدبر مملوكًا تعلق عتقه لمطلق موت المولى كأم الولد وفردًا وعددًا كما في الربا عندنا ومنصوصًا منطوقًا كالطواف أو مفهومًا وغير منصوص لكن لازمًا منه خبر أنه عليه السلام رخص في السلم معلول بإعدام العاقد لو علل لا بعدم حضور السلعة كما ظنه الشافعي رضي الله عنه لما مر وخبر النهى عن بيع الآبق معلول بالجهالة أو العجز عن التسليم وكخبر سقوط الفأرة في السمن معلول بمجاورة النجاسة وكتعليل الشافعي رضي الله عنه بطلان نكاح الأمة على الحرة بإرقاق جزء منه من غير ضرورة فعداه إلى نكاح الأمة مع طول الحرة.
وإنما استوت هذه الوجوه في صحة التعليل لأن مصححه وهو التأثير لا يفصل.
ثم اشتهر الخلاف بين الفقهاء في اثنين من هذه الوجوه:
1 -
في كونها حكمًا شرعيًا فيجوزه من يجوز كونها إمارة مجردة وبعض من يشترط الباعث للدوران وأنه لا يفيد الظن كما سيجىء
وقيل: لا يجوز لاستلزام تقدم العلة نقضها وتأخرها استحالة عليتها ومعيتها التحكم.
قلنا: لا نعلم التحكم للمناسبة وغيرها.
وقيل: إن كان بعثها لتحصيل مصلحة يقتضيها الحكم الأول جاز لمحعلية نجاسة الخمر لبطلان بيعها تحصيلا للمنع عن الملابسة الذي يناسبه النجاسة لا إن كان الدفع مفسدة يقتضيها الحكم الأول لأن الحكم المشروع لا يكون منشأ مفسدة.
قلنا لما لا يجوز أن يشتمل على مصلحة راجحة أو يندفع مفسدته بحكم آخر ليبقى المصلحة خالصة.
مثاله أن حد الزنا يقبل مشروع لمصلحة حفظ النسب.
ثم إن فيه المبالغة في الشهادة عددًا وشرطًا للذكورة وأداء دفعًا لمفسدة كثرة الإهلاك أو الإيلام الشديد والحكم الأول وإن اشتمل على هذه المفسدة فمصلحة حصول حفظ النسب بالزجر أرجح أو لما اندفعت مفسدته بالحكم الثاني بقيت مصلحته خالصة.
2 -
في كونها عدد كالقتل العمد العدوان وشرط قوم وحدتها.
لنا عدم الامتناع وتأتى مسالك العلية كما مر فالفرق تحكم.
لهم أولًا أن علية المجموع صفة زائدة لإمكان تعقله بدونها ولحاجتها إلى النظر فإن لم تقم بشىء من أجزائه فليست صفة وإن قامت كل جزء أوبجزء واحد فهو العلة لا المجموع هف أو بالمجموع فله جهة وحدة لأن العلة واحدة فالكلام فيها كما في العلية فتسلسل.
قلنا: بعد النقض بنحو الخبر والاستخبار معنى علية العلة قضاء الشارع بثبوت الحكم عندها فهو صفة للشارع لا لها ولئن سلم فاعتبارية لا وجودية وإلا لزم من قيامها بالوصف وإن كان بسيطًا قيام المعنى بالمعنى تحقيقهما ما مر أن الحكم خطاب الله تعالى وليس للعقل منه صفة حقيقية إذ لا يلزم من تعلق الشىء بشىء وصفيته له كالقول المتعلق بالمعدومات.
ومنه يعلم فساد القول بأن الحكم حادث لكونه صفة فعل العبد الحادث.
وثانيًا: أنها لو تعددت فعدم كل جزء علة لانتفاء صفة العلية لأنها بالمجموع لكن إذا عدم وصف ثم آخر فعدم الثاني ليس علة له لأن إعدام المعدوم تحصيل الحاصل.
قلنا: انتفاء الشىء لعدم شيء لا يقتضي عليه عدمه له لجواز كون وجوده شرطًا وعلة العدم عدم العلة.
ولو سلم فالإعدام ليست عللا عقلية إنما هى أمارات فلا يعد في اجتماعها مرتبة تارة وضربة أخرى كالبول بعد اللمس في الشرع.
ذنابة: حكم العلة إما واحد كحرمة الربا أو أكثر كحرمة القراءة ومس المصحف وأداء الصلاة والصوم للحيض ومنها ما هو علة ابتداء وبقاء كالرضاع أو ابتداء فقط كالعدة تمنع ابتداء النكاح لا بقاءه إذ لو وطئت منكوحة بشبهة تخب عدة الشبهة فتحرم على زوجها الاستمتاع فيها مع بقاء النكاح.
الثالث: في مسالك العلية فمنها صحيحة ومنها فاسدة أما الصحيحة فالأول الإجماع لني عصر وإنما يتصور الاختلاف فيما ثبت به إذا كان ظنيًا أما ثبوته كالثابت بالآحاد
والسكوتى أو وجود الوصف في الأصل أو الفرع أو معارضًا في الفرع كالصغر علة لولاية المال إجماعًا فكذا للنكاح.
الثاني: في النص فإن دل بوضعه فصريح وإن لزم ذلك فتنبيه وإيماء وأقوى مراتب الصريح ما صرح فيه بالعلية مثل قولهم لعلة كذا وقوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا} [المائدة: 32] و {كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا} [طه: 40] و {إِذًا لَأَذَقْنَاكَ} [الإسراء: 75] ثم ما كان ظاهرًا فيها بمرتبة واحتمل غيرهاكلام التعليل وباء السببية وأن الداخلة على ما لم يبق للمسبب ما يتوقف عليه سواء فقد يجىء للعاقبة ونحو المصاحبة ومجرد الاستصحاب والشرطية.
ومنه أن بالفتح مخففًا ومثقلا بتقدير اللام فإن التقدير تصريح.
ثم الظاهر بمرتبتين كان في مقام التعليل نحو {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} [يوسف: 53]، وأن ذاك النجاح في التبكير وأنها من الطوافين لأن اللام مضمر والمضَمر أنزل من المقدر.
وقيل إيماء لأنها لم توضع للتعليل بل لتقوية وقوع مطلوب المخاطب ومترقبه ودلالة الجواب على العلية إيماء والأول أصح لما قال عبد القاهر أنها في هذه المواقع تغنى غناء الفاء وتقع موقعها وكفاء التعليل في لفظ الرسول عليه السلام دخل الوصف نحو لافإنهم يحشرون وأوداجهم تشخب دمًا" (1) أو الحكم والجزاء نحو {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38].
وسره أن الفاء للترتيب والباعث مقدم عقلا متأخر خارجًا فجوز ملاحظة الأمرين دخول الفاء على كل منهما فالفاء لم توضع للعلية بل للترتيب ثم يفهم منه العلية بالاستدلال.
ومنه يعلم بطلان ما في المحصول أن قوله فإنه يحشر ملبيًا إيماء فإن العلية تفهم من الفاء لا من الاقتران.
ثم الظاهر بمراتب كالفاء في لفظ الراوي نحو سهى فسجد زاد هنا احتمال الغلط في الفهم لكنه لا ينفى الظهور لبعده.
أما مراتب الإيماء فضابطتها كل اقتران بوصف لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل لكان
(1) أخرجه الترمذي (5/ 240) ح (3029)، وقال حسن غريب، وسعيد بن منصور في سننه (4/ 1318، 1319) ح (661)، والنسائي في الكبرى (3/ 388) ح (3468) والطبراني في الأوسط (1/ 334) ح (766)، والطراني في الكبير (10/ 187) ح (10407).
بعيدًا فيحمل عليه دفعًا للاستبعاد.
مثال: العين المواقعة في حديث الأعرابي لأن إبرازه الأمر بالتكفير في معرض الجواب إذ لولا أنه جواب لزم خلو السؤال عنه وتأخير البيان عن وقت الحاجة يجعل في معنى واقعت فكفر وذا للتعليل غير أن الفاء مقدرة سياقية وفيه احتمال عدم قصد الجواب وإن بعد آخر قوله عليه السلام لابن مسعود رضي الله عنه وقد توضأ بماء نبذت فيه تميرات لتجتذب ملوحتها "تمرة طيبة وماء طهور" تنبيه على تعليل الطهور به ببقاء اسم الماء.
تمهيدان:
1 -
قد يجرى تنقيح المناط فيه أيضًا وهو كما سيجىء حذف بعض الأوصاف والتعليل بالباقي كحذف كونه أعرابيًا، فإن أصناف الناس في حكم الشرع سواسية وكون المحل أهلا لها فإن الزنا أجدر به وكونه وقاعًا إذ لا مدخل لخصوصيته بقى كونه إفسادًا. ومنه يعلم أن فهم العلية من عين المذكور أعم من فهم علية عين المذكور أو ما يتضمنه.
2 -
أن نحو الفاء وإذا إذا لم يمنع حذفهما من فهمهما يعدان إيماء لا تصريحًا كما سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص إذا جف؟ قالوا نعم قال فلا إذن.
ومثل النظير حديث الخثعمية سألته عن دين الله فذكر نظيره وهو دين الأدمي ويسمى هذا تنبيهًا على أصل القياس أما حديث المج لسؤال عمر رضي الله عنه عن قبلة الصائم فقد قيل مثله نبه أن عدم ترتيب المقصود على المقدمة علة لعدم إعطائها حكم المقصود.
وقيل ليس بتعليل لمنع الإفساد إذ إنما يصلح له ما يكون مانعًا منه وكونه مقدمة للفساد لم تفض إليه لا يصلح لذلك غايته عدم ما يوجب الفساد ولا يلزم منه وجود ما يوجب عدم الفساد بل هو نقض لما توهم عمر رضي الله عنه أن كل مقدمة للمفسد مفسد.
وفيه بحث ومن مراتبه الفرق بين حكمين بوصفين إما بصيغة صفة مع ذكرهما نحو للراجل سهم وللفارسِ سهمان أو ذكر أحدهما نحو القاتل لا يرث وإما بالغاية نحو {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222]، وأما بالاستثناء نحو {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة: 237] وإما بالشرط نحو "مثلا بمثل" فإن اختلف الجنسان فبيعواكيف شئتم وإما بالاستدراك نحو {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} [المائدة: 89] فلا شك في إيراثها ظن العلية وإن لم يكن دلالة.
تنبيه: فهم العلية لا تستلزم القياس كما في آية السرقة والزنا وحديثه إذ كل سرقة
موجبة للقطع بالنص لا بالقياس ولا كون العلة متعدية لأن المنصوصة ولو بالإيماء جاز كونها قاصرة اتفاقًا كما في {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78]، وآيتى السرقة والزنا وغيرها.
ومنها ذكر الشارع مع الحكم وصفًا مناسبًا له مثل: "لا يقضي القاضي وهو غضبان"(1) تنبيه على علية الغضب لشغله القلب وتشويشه النظر ونحو أكرم العلماء وهذا إيماء اتفاقًا أما ذكر أحدهما فقط كالوصف في {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] والحكم في أكثر ما يستبط منه العلل نحو حرمت الخمر فقيل إيماء يقدم عند التعارض
على المستنبطة وقيل لا وقيل ذكر الوصف إيماء دون ذكر الحكم وهو المختار لأنه من أقسام المنطوق ولا بد فيه من كون المدلول حكمًا أو حالًا للمذكرر والنزاع لفظي فالإيماء على الأول اقترانهما ذكرًا لهما أو تقدير لأحدهما وعلى الثاني ذكرًا فقط وعلى الثالث ذكرهما أو ذكر المستلزم للآخر كالعلة للمعلول.
تتمة: قيل يشترط مناسبة الوصف المومي إليه في صحة العلية مطلقا.
وقيل لا والمختار اشتراطه في القسم الأخير الذي يفهم للمناسبة في الباقي وأعني به شرط فهم المناسبة إذ نفسها لا بد منها في كل علة باعثة.
الثالث: السير والتقسيم ويسمى تنقيح المناط تشبيهًا بتنقيح الشىء عن الفضول التي لا جدوى فيها وهو حصر الأوصاف الصالحة للعلية وإبطال ما سوى الذي يدعي أن علة كتعيين الكل لا القوت والطعم في قياس الذرة على البر.
وفيه تمهيدات:
1 -
أنه يكفيه في بيان الحصر قوله بحثت لم أجد سواها ويصدق لعدالته أو بقول الأصل عدم غيرها.
2 -
إن أبدى المعترض وصفًا آخر ككونه خير قوت لزمه إبطاله وإلا لا حصر ولا ينقطع إذ غايته منع مقدمة وقيل ينقطع لظهور بطلان حصره والحق لا لأنه إذا أبطله ثم حصره فله أن يقول لم أدخله في حصرى علمًا مني بعدم صلوحه علة.
(1) أخرجه ابن الجارود في المنتقى (1/ 250) ح (997) وابن حبان في صحيحه (11/ 449) ح (5063) وأبو عوانة في مسنده (16914) ح (6402) والترمذي (3/ 620) ح (1334)، وقال: حسن صحيح، والبيهقي في الكبرى (10/ 105)، والدارقطنى في سننه (4/ 206)، والإمام الشافعي في مسنده (1/ 276)، والنسائي في الكبرى (3/ 474) ح (5962)، وابن ماجه (2/ 776) ح (316)، والطبراني في الصغير (2/ 33) ح (731).
وأيضًا ادعى الحصر المظنون أو أنه ما وجد غيره فهو كالمجتهد إذا ظهر خلاف مظنونه. 3 - إبطال كون بعضها علة كالقوت إما بالإلغاء وهو بيان أن الحكم في صورة كذا كالملح بالمستبقى فقط وهو الكيل وليس نفي العكس الذي لا يقيد عدم العلية لأن المراد هنا ليس المحذوف جزء علة وإلا لما كان المستبقى مستقلا بالحكم وكان المراد ثمة ليس المحذوف تمام علة وإلا لما بقى الحكم بدونه.
لا يقال فليجعل الملح أصلا ويكفى مؤنة الإبطال إذ الملح مثلا لعلة أكثر مؤنة لأنه
يشتمل على أوصاف ليست في البر يحتاج إلى إبطالها وإما ببيان أنه طردي أي من جنس
ما علم الغاؤه من الشارع مطلقًا كالطول في القصاص والكفائة والإرث وغيرها أو في
ذلك الحكم كالزكاة والأنوثة في العتق دون الشهادة والقضاء والإرث.
وإما بعدم ظهور مناسيته ولا يجب ظهور عدمها لأنه يصدق في قوله بحثت فلم أجد لعدالته فإذا قال المعترض فكذا المستبقى لا يلزمه بيان المناسبة وإلا خرج عن تنقيح المناط إلى تخريج المناط بل تعارضًا ولزمه الترجيح كما لو كان علته متعدية فإنها أفيد من القاصرة.
وإما بعدم ظهور التأثير لا بظهور عدمه كما مر مثاله أن علة حرمة الربا إما المال أو الاقتيات والادخار أو الطعم أو القدر والجنس إذ لا قائل بغيرها.
لا يصلح مطلق المال علة لصحة أنه عليه السلام استقرض بعيرًا ببعيرين والإجماع على جواز بيع فرس بفرسين.
قال الشافعي رضي الله عنه ولا الادخار لعموم لا تبيعوا الطعام بالطعام المدخر وغيره.
وكذا القدر والجنس لأنه لا يلايم حرمة الربا فيفسد وضعه بخلاف الطعم جيده يشعر بالعزة لأن بقاء البشر والحيوانات به فلا يوجد الزائد فيه مجانًا.
وقال مالك رضي الله عنه وكذا الطعم لأنه ما لم يصلح للادخار يكون بمعرض الفساد فلا يشعر بالعزة المؤثرة في ذلك.
قلنا قد وجد حرمة الربا بدون الطعم في الأثمان والثمنية قاصرة وبدون الادخار في الملح.
لا يتم فساد وضع القدر والجنس لأن المصلحة رعاية غاية العدل وإنما يتحقق فيما فيه المساواة صورة بالقدر ومعنى بالجنس كما مر على أن علتيهما ثابتة بإشارة النص كما مر.
ئنبيه: إنما لم يذكره مشايخنا مع صحته طريقًا واستعمالهم إياه كثيرا لأن مآله في
التعيين إلى أحد الباقية من النص أو الإجماع أو المناسبة والتأثير ولأنه يفيد جواز العمل به لا صحة التعليل إلا ببيان تأثير المستبقى كما سيجيء
قال الغزالي رحمه الله: النظر في مناط الحكم أي علته إما في تحقيقه أو تنقيحه أو تخريجه.
فتحقيق المناط النظر في معرفة وجود العلة المنصوصة أو المجمع عليها في صور أخر ولا خلاف في صحة الاحتجاج وتنقيحه النظر في تعيين ما دل النص أو الإجماع على عليته من غير تعيين بحذف غيره من الأوصاف وقد أقر بهذا أكثر منكري القياس.
وتخريجه النظر في إثبات علة حكم نص أو اجمع عليه دون علته وهذا هو الذي نفاه عامة نفاة القياس.
تحصيل كلي:
التقريب في جميع الطرق الظنية أن يقال بعد إن الأصل في النصوص التعليل إما لما مر وإما لأنه لا بد للحكم من علة وجوبًا عند المعتزلة وتفضلا عند غيرهم وإما لأن كون إرساله عليه السلام رحمة للعالمين يقتضي مراعاة مصالحهم وإما لأنه الغالب في الأحكام إذ التعليل بالصالح أقرب إلى الانقياد من التعبد المحض فيكون أفضى إلى مقصود الحكيم فإلحاق الفرد بالأغلب واختيار الحكيم الأفضى إلى مقصوده هو الأغلب لما دل الدليل على أن هذا النص معلول للحال وقد ثبت ظن العلة وتأثيرها بالمسك فيجب العمل به للإجماع على وجوب العمل بالظن المعتبر شرعًا في علل الأحكام.
الرابع: المناسبة ويسمى لخريج المناط لأنه ابداء مناط الحكم وهو تعيين العلة بمجرد إبداء المناسبة بينها وبين الحكم كالقتل العمد العدوان للقصاص والمنالسب وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتب الحكم عليه ما يصلح مقصودًا للعقلاء من حصول مصلحة أو تكميلها أو دفع مفسدة أو تنقيصها والمصلحة اللذة كحفظ النفس والطرف في القصاص أو وسيلتها القريبة كدفع الألم أو البعيدة كفعل يوجبه أو الأبعد كالانزجار وكذا المفسدة الألم أو وسيلته وكلاهما نفسي وبدني دنيوي وأخروي فإن كان الوصف خفيًا كالرضاء في المعاملات أو غير منضبط يلازمه ملازمة عقلية أو غيرها كلية أو غالبة أي يكون ترتب الحكم عليه محصلا للحكمة دائمًا أو غالبا فيسمى مظنة كالإيجاب والقبول ثمة ونفس السفر هنا وسن الأول استعمال الجارح في المقئل للقتل العمد العدوان لأن العمدية بالقصد وهو خفي فيناط بما يقتضي عليه عرفا بكونه عمدا وهو جمعتى ما قال أبو زيد ما لو عرض على العقول تلقته بالقبول.
قبل تعريف الجمهور أولى إذ عند المناظرة ربما يقول الخصم لا يتلقاه عقلي به.
قلنا مشترك الإلزام والحل فيهما أن المراد بالعقول ما للغالب من الكفيل المنصفين بدليل الإطلاق والاستغراق عرفي.
وله تقسيمات ثلاث:
1 -
باعتبار فضائه إلى المقصود فهو إما متيقن كالبيع المحلل أو غالب كالقصاص للانزجار إذ الممتنع أكثر ولا ينكرهما أحد أو مساو كحد الخمر للزجر أو مغلوب كنكاح الآيسة لغرض التناس وقد أنكرا والمختار لجواز.
لنا أن بيع الشىء مع ظن عدم الحاجة إلى عوضه لا يبطل إجماعًا وكذا السفر مع ظن عدم المشقة كالملك المرفه يسار به في المحفة لسقوط النطفة المرتب عليه منع الوطئ قبله فيما باع مشترى الجارية إياها من البايع في المجلس يجب على الثاني عندنا إدارة للحكم على الممظنة وهو حدوث الملك الغالب فيه احتمال الشغل والغالب كالمتحقق وكذا في المثال الأول خلافًا لعامتهم والشافعى رضي الله عنه إنما قال به في جارية بكر أو ثيب اشتريت من امرأة أو طفل لجحله علة الاستبراء هنا شيئًا آخر.
2 -
بحسب مقصوده وهو أنه إما حقيقي لمصلحة دينية كحفظ الدين كما في الجهاد أو لتكميلها كرياضة النفسر وقهرها وتهذيب أخلاقها في سائر العبادات أو دنيوية إما ضرورية كحفظ النفسر والمال والنسب والعرض والعقل في القصاص والضمان وحد السرقتين والزنا والقذف والشرب أو تكميلها كما في حد قليل الخمر لدعائه إلى الكثير بما يورث من الطرب المطلوب زيادته إلى أن يسكر ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه وإما حاجية فإما لنفسها كحاجتنا إلى المعاملات للبقاء المقدور ولا ضرورة فيها إذ لا يؤدى فواتها إلى ذوات شيء من الخمسة الضرورية غير أن حاجاتها متفاوتة حتى انتهى البعض إلى حد الضرورة كالإجارة في تريبة الطفل الذي لا أم له وكشرى المطعوم والملبوس فإطلاق الحاجى باعتبار الأغلب ولتكميل الحاجية كوجوب رعاية الكفاءة ومهر المثل لولي الصغيرة فإنه أشد إفضاء إلى دوام النكاح وهو مكمل لمقصوده واما محسنة كسلب أهلية الشهادة من العبد وإن كان دينًا عادلا خطأ لرتبته فإن الجرى بمحاسن العادات اعتبار المناسبة في المناصب وكحرمة تناول القاذورات فإنه قادح في علو منصب الأدمى المكرم وإما إقناعي وهو المنالسب في الوهم لا عند التأمل كنجاسة الخمر لبطلان ببيعها فإنه ينالسب الإذلال والبيع والإعزاز وعنى النجاسة وهو المنع من صحة الصلاة لا يناسب بطلان البيع.
وأقول يمكن رد كل من الحاجية والمحسنة والإقناعية إلى تكميل المصلحة الدينية أو الضرورية أن تنقيص مفسدتها على ما لا يخفى فإن حفظ بقاء الشىء مكمل لحفظه ولو بالضرورة وكذا مكمل المكمل مكمل وفي تعدية ولاية من لا ولاية له مفسدة التخاصم ففى ردها دفعها وتناول القاذورات على ما يقال يورث خبث النفس المفضى إلى العصيان ففى المنع عن التلبس بها ولو بالبيع الذي هو مظنة الرغبة وطريق الإعزاز تكميل لعدم الانتفاع به الذي هو مقصود البطلان أو تنقيص لألفة النفس الأمارة الكثيرة الشوق إلى متخيلها.
تنبيه: لا بد من رجحان المصلحة على المفسدة فيما إذا اجتمعتا وإلا تنحزم المناسبة على المختار لضرورة قضاء العقل.
قالوا: لو لم يكن مفسدة الصلاة في الدار المغصوبة راجحة ومتساوية لما حرمت.
قلنا: محل المفسدة وهو الغصب غير محل المصلحة وهو الصلاة حتى لو اتحدا انحزمت كصوم يوم العيد وإذا وجب رجحانها فعند التعارض لا بد من ترجيحها جزئيًا بحسب خصوصيات المواد أو كليًا بأن المصلحة لو لم تكن راجحة لما ثبت الحكم لأن ثبوته لا لها قد مر بعده.
3 -
بحسب اعتبار الشارع أربعة أقسام موثر وملائم وغريب ومرسل وهذا التقسيم مقدمة لتحقيق المختار عندنا وتدقيق الفرق بينه وبين مذاهب الخصوم فنقول المناسب ان اعتبر شرعًا نوعه في نوع الحكم فهو غير المرسل وإلا فالمرسل والتعبير بالنوع أولى منه بالعين لإيهام الثانية اعتبار خصوصية المحل دون الأولى والأول خمسة أقسام لأنه إن ثبت ذلك بالكتاب أو السنة أو الإجماع إذ القياس لا يثبت السببية فهو الموثر كالسفر والطواف والصغر في القصر وطهارة سؤر الهرة وولاية المال وإن كان بمجرد ثبوت الحكم على وفقه ثبوتًا اتفاقيًا نوعيًا فهو غير الموثر فإن ثبت بالأدلة الثلاثة اعتبار نوعه في جنس الحكم أو جنسه في نوعه أو جنسه فهو الملائم كالصغر في جنس الولاية والعجز عن التصرف في ولاية النكاح ومطلق الولاية لمحما في الحضانة كل ذلك بالإجماع أما الصغر في ولاية النكاح فلم يعتبر بدلالة النص أو الإجماع بل بمجرد ثبوت الحكم على وفقه وإن لم يثبت الاعتبار بها أصلا بل علم بالترتيب بين النوعين فهو الغريب مثاله التقديري أيها كان فهذه خمسة موثر ولائمات ثلاث وغريب كلها مقبولة اتفاقًا وربما يطلق الموثر على ما يشتمل الخمسة وهو مرادنا حيث نقول لا يقبل إلا الموثر فيه وما اعتبر الشارع نوعه في النوع مطلقًا.
وربما تقسيم إلى أربعة ما اعتبر الشارع جنسه أو نوعه في جنس الحكم ونوعه فالجنس كعلية الصبا لسقوط الزكاة لأن العجز بعدم العقل معتبر في سقوط ما يحتاج إلى النية والجنس في النوع كعلية الصبا لسقوط ما يحتاج إلى النية ونوع في الجنس كعلية العجز بعدم العقل لسقوط الزكاة والنوع في النوع كعلية سقوط ما يحتاج إلى النية فالغريب منه يندرج فيما اعتبر نوعه في نوعه وهذا التقسيم لمنع الخلو وأما المرسل فخمسة أيضًا لأنه إما إن علم الغاؤه كتقديم الأمر بصيام شهرين متتابعين على تحرير الرقبة في كفارة الظهار أو القتل في حق من يسهل عليه التحرير دون الصوم أو لم يعلم فإن علم بأحد الأدلة الثلاثة اعتبار نوعه في جنس الحكم أو جنسه في نوع الحكم أو جنسه ولم يعتبر نوعه في نوعه إلا بأحدها ولا بترتيب الحكم على وفقه وإلا لم يكن مرسلًا فملائم كعلة دعاء القليل إلى الكثير لحرمته في النبيذ قياسًا له على قليل الخمر مناسب لم يعتبر الشارع نوعه في نوعه بل جنسه وهو مطلق الدعاء إلى الحرام في جنسه وهو مطلق حرمة الداعى كما في حرمة الخلوة الداعية إلى الزنا ومبادى الوطىء في الاعتكاف وحرمة المصاهرة.
وعليه ينبنى حمل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه حد الشرب على حد القذف وإن لم يعلم فغريب كعلية الفعل المحرم لغرض فاسدًا عني لا كالبيع وقت النداء لرد غرضه في قياس البينونة في مرض الموت على قتل المورث وهذه أيضًا خمسة ما علم الغاؤه والملائمات الثلاث والغريب المكتنفان مردودان اتفاقًا في الملائمات الثلاث الاختلاف الأتى فلكل من الملائم والغريب معنيان قسيمان للمرسل بأحدهما قسمان منه بالآخر.
إذا علمت هذه فالمعتبر عندنا في جواز العمل به لا صحة التعليل الموجبة للعمل المناسبة أولا وعند أصحاب الطرد يصح التعليل بمجرده والملائمة ثانيًا إذ لا يقبل من المرسل الغريب وما علم الغاؤه اتفاقًا من مشترطى المناسبة ولذا لا يصح التعليل بمجرد كونه متضمنًا لمصلحة حتى يثبت الملائمة بضم خصوصية اعتبرها الشرع لما علم من الغائه وذلك بالموجه المذكور المعتبر في المرسل وغيره وهوكونه بحيث اعتبر الشارع نوعه في جنس الحكم أو جنسه في نوعه أو جنسه وإن لم يعتبر نوعه في نوعه لا بالثبوت بالأدلة الثلاثة ولا بمجرد ترتب الحكم عليه وهو المعنى بكونه على وفق العلل الشرعية المنقولة من السلف كما أن تعليل ولاية الإنكاح بالصغر يناسب تعليل الرسول عليه السلام طهارة سؤر الهرة بالطوف لاندراج العلتين تحت الضرورة اندراج الحكمين تحت حكم يندفع به الضرورة.
قيل ضرورة حفظ النفس لا يكفى ملائمًا فكيفي مطلق الضرورة لأنها قد لا تكون
مصلحة كما في الجهاد.
قلنا: فلا يكون مناسبًا أيضًا وقد اعترف به بل ذلك لرجحان مصلحة الدين على مفسدة النفس يؤيده خبر (لن يكمل) وهذه هى المرادة بالإخالة عند الشافعية والمالكية والأوصاف التي تعرف عليتها بمجرد الإخالة تسمى بالمصاع المرسلة فهذه مصححة للتعليل وموجبة للعمل به عند بعض الشافعية والمالكية كإمام الحرمين وغيره مطلقًا وعند الغزالي بشروط ثلاثة دونه ضروريًا لا حاجيًا وقطعيًا لا ظنيًا وكليًا لا جزئيًا كما في تترس الكفار الصائلين بأسارى المسلمين إذا علم الاستيصال لولا الرمى فإن اعتبار الجنس في الجنس وهو دفع ضرورة الضرر الكثير في ارتكاب الضرر القليل ثابت بالأدلة الثلاثة بل في جميع الواجبات والمحرمات بخلاف تترس أهل قلعتهم إذ لا ضرورة ورمي بعض المسلمين من السفينة لنجاة بعض إذ لا كلية فإن الهلاك مخصوص بأهل السفينة وتوهم الاستيصال إذ لا علم وأما عند بعض الشافعية فإنما يجب بشهادة الأصل ويكفي العرض على أصلين كالشاهدين وهي على القول الأول للاحتياط ويجوز العمل به قبل العرض فالنقض جرح والمعارضة دفع.
وعلى التأني بها يصير حجة وهي أن يوجد للحكم أصل معين من نوعه يوجد فيه جنس الوصف أو نوعه فيشمل جميع صور غير المرسل لوجوب اعتبار النوع في النوع فيه وقسمًا من المرسل الملائم وهو الجنس في النوع فهي أعم من كل منها مطلقًا ويباين الأربعة الباقية لفقدان الترتيب على نوع الوصف أو جنسه ولا يصح الحكم بالعموم من وجه لأنها تبيانها إلا بحسب الوجود فيجتمعان في المركبات.
قال الغزالي رحمه الله من المصالح ما شهد الشرع باعتباره وهو أصل القياس وما شهد ببطلانه كتعيين الصوم في كفارة الملك وهو باطل وما لم يشهد له بشىء وهذا في محل النظر ولما أريد بالمصلحة المحافظة على مقصود الشارع من الخمسة الضرورية فكل ما يتضمن حفظها أو يقويها ودفعها مفسدة والمنايسب أو المخيل عند الإطلاق ينصرف ويجوز أن يؤدى إليه رأى المجتهد وإن لم يشهد لها أصل معين كما في مسألة التترس فإن تقليل القتل هو المشروع كمنعه لكن قتل من لم يذنب غريب لا يشهد له أصل معين فإنما يجوز ويخصص مثله من العمومات المانعة للقتل بغير حق للقطع بأن الشرع يؤثر الكلي على الجزئي وحفظ أصل الإِسلام على حفظ دم مسلم وهذا وإن سميناه مصلحة مرسلة لا قياسًا إذ ليس له أصل معين لكنا اعتبرناه لرجوعه إلى حفظ مقاصد الشرع المعلومة بالنص والإجماع وقرائن الأحوال وأما المصالح الحاجية التحسينية فلا يجوز الحكم بها ما لم
يعتضد بشهادة الأصول لأنه يجري مجرى وضع الشرع بالرأى وإذا اعتضد بأصل فهو قياس.
وقال أيضًا: المعاني أربعة:
1 -
ملائم شهد له أصل معين فيقبل.
2 -
مناسب غير ملائم لا يشهد له هو فلا يقبل كحرمات القاتل لولا ورود النص المعارض.
3 -
مناسب غير ملائم شهد له فهو محل اجتهاد.
4 -
ملائم لا يشهد له هو وهو الاستدلال المرسل وهو محل اجتهاد أيضًا.
ونحن نقول ما ليس فيه شهادة الأصل أو الملائمة لا يعتبر لما مر وكذا ما فيه هما إن كان مرسلًا لأن المعتبر في صحة التعليل ووجوب العمل به عندنا التأثير فإنه كالعدالة كما أن الملائمة كلفظ الشهادة ولذا لم يذكر المناسبة والتأثير إلا مسلكًا واحدًا واشترطنا في السير بيان تأثير المستبقى لكن لا بالمعنى الأول لأنه قسم من غير المرسل وهو بأقسامه الخمسة مقبولة اتفاقًا بل بالمعنى الثاني الشامل لها وهو اعتبار الشارع النوع في النوع سواء ثبت ذلك بالادلة الثلاثة أو بترتب الحكم على وفق الوصف وسواء ثبت الأقسام الثلاثة الآخر بها أو لم تثبت وشهادة الأصل أعم من التأثير بهذا المعنى الأعم لوجودها في قسم من المرسل الملائم بدونه فبالمعنى الأخص بالأولى وكذا من الإرسال للعكس لكن من وجه وأخص من الملائمة أعنى الإخالة لوجود الملائمة في قسمين آخرين من المرسل الملائم بدونها ولذا اشترطت بعد اشتراط الملائمة عند بعضهم.
ومنه يعلم أن كل تعليل بالموثر قياس عندنا كما قال شمس الأئمة ذكر أصله أو ترك لوضوحه لاستلزامه التأثير بشهادة الأصل لا كما زعم في التنقيح من أنه في النوع أو الجنس في النوع قياس لوجود شهادة الأصل وكذا في الآخرين إن وجدت وإلا فتعليل مقبول اتفاقًا وإن سمى قياسًا عند بعض واستدلالا عند آخرين.
وقال صاحب التنقيح التأثير أن يثبت بنص وإجماع أحد الاعتبارات الأربع والجنس قريب والأملة للنوعين السكر في الجرمة وللجنسين الضرورة في التخفيف للطوف في الكراهة وللنوع في الجنس الصغر في جنس الولاية لولاية النكاح ولعكسه عدم دخول شيء في عدم فساد الصوم لقبلة الصائم والملائمة أن يثبت بهما اعتبار الجنس في الجنس وهو بعيد بعد أن يكون أخص من كونه متضمنًا لمصلحة والإرسال أن يثبت بهما اعتبارهما إما في البعيد وهو الذي اختلف فيه الغزالي رحمه الله وإما في الأبعد وهو غير
مقبول اتفاقًا.
وفيه بحث فأولا إن رسم التأثير لا يتناول الغريب من غير المرسل وهو مقبول اتفاقًا باعترافه وثانيًا أن المراد بالنوع هو الإضافي فيصدق على أي وصف كان أخص سلمنا تعيينه بأن المراد عين الوصف المدعى عليه لكن البعيد وإلا بعد لا يتعين إذ لو أريد بهما التفاوت بمرتبة لا يناسب تمثيل إلا بعد بكونه متضمنًا لمصلحة لأن بعده المتضمن لضرورة ثم لحفظ العقل ثم إيقاع العداوة والبغضاء ثم السكر ثم الخمرية وكذا تمثيله الجنس القريب للولاية والطهارة بالضرورة ولن أريد بالأبعد أعلى الكل وبالبعيد ما بعده فالمناسب أعم من متضمن المصلحة أو دافع المفسدة بل وصف نيط به حكم الشرع أعم منه سلمنا أن أعلى الكل متضمن المصلحة فيكون ما بعده وهو الضرورة بعيدًا وقد جعلها جنسًا قريبًا للولاية والطهارة.
وثالثًا: أن المتضمن لمصلحة لا يلزم أن يكون أبعد على ما عين النوع بأنه الوصف المدعى علة لاحتمال أن يكون المدعى عليه هو الإنزال منه والتعويل على ما شيدنا أركانه.
تتمتان:
1 -
الاعتبارات الأربع البسيطة إذا ركبت ثنائيًا ستة لأن اعتبار كل مع الثلاثة الباقية يحصل اثنى عشر ستة منها مكروه وثلاثيًا أربعة باعتبار طرح كل ورباعيا واحد فالمجموع أحد عشر والمراد بالاعتبار القصدى لا الضمنى وإلا فلا إفرادًا إلا للجنس في الجنس والنوع في النوع رباعى والأخران ثنائيان والأمثلة غير خافية عند حفظ الماضية إذ علم مثال الرباعى كالسكر في الحرمة وكذا جنسه وهو القاء العداوة والبغضاء أو في وجوب الزاجر الأعم من الدنيوى كالحد والأخروى كالحرمة علم سائرها بفرض البعض دون البعض والفرض كاف في التمثيل ومن هنا يتصور حمل السكر على القذف حين صار مظنة له لاشتراكهما في إلقاء العداوة والبغضاء.
2 -
أقوى الاعتبار الرباعى ثم الأكثر فالأكران لم يشتملا على النوع في النوع أو اشتملا عليه وإلا فالذي هو فيه لأنه بمنزلة النص حتى أقر به منكرو القياس ولتضمنه البواقى.
لنا في أن العدالة بالتأثير أولا أنه دليل شرعي فيعتبر فيه معتبر الشرع.
وثانيًا: أن المنصوصة والمنقولة عن السلف مؤثرة كما سنتلوا مثلتها فكذا المستنبطة.
وثالثًا: أن ما لا يحس كعلية الوصف يعلم بظهور أثره في موضع كمعرفة الصانع استدلالا بآثار صنعه كما أشير إليه في الآيات وصدق الشاهد باحترازه عن محظور دينية قالوا أثر الوصف لا يحس أو لا يعقل أي لا يقتضيه العقل وفي مثله ينتقل إلى شهادة القلب كالتحري.
قلنا الخيال ظن مجرد والظن لا يغنى من الحق شيئًا نعم يوجب العمل فيما اعتبره الشرع لا مطلقًا ولا دليل هنا على اعتباره ومع ذلك فإنه أمر مبطن فلا يكون على الغير ويمكن معارضته لكل أحد فالاكتفاء بمجرد المناسبة أو الإخالة يرفع الابتلاء ويفتح باب القياس على كل متفقة لم يبلغ درجة الاجتهاد كما يقال يجب الزكاة المديون قياسًا على شيء من صور الوجوب رعاية لمصلحة دفع حاجة الفقير وكقول بعض المالكية بفرضية العقدة الأولى لأنها مثل الأخيرة وبحض الشافعية تجب قيمة العبد المقتول خطأ بالغة ما بلغت لأنه مال مبتذل يباع ويشترى كالفرس والأخ لا يعتق لو ملك لأنه محل لدفع الزكاة ويجوز أن يتزوج الآخر حليلته بعد الفرقة ويجري بينهما قبول الشهادة كابن العم.
وأما العرض على الأصول فلا يعدل لأنها شهود لا مزية كون ولا تعديل بكثرة الشهود وفرق الفريق الأول بأن الشاهد مختار مكلف فيحتمل وقوع ما يسقط شهادته والوصف بعد ملائمته لا يحتمل ما يبطل صلاحيته باطل لأنه يحتمله بأن لا يعتبره الشرع كالأكل ناسيًا للإفطار ومن دلائله ورود المناقضة والمعارضة بل أقوى لأن عدم الاعتبار بهدم أصل صلاحيته والفسق في الشاهد لا يهدم أهليته وترتب الأثر على المؤثر معلوم لغة من نحو سقاء فإرواه وعيانا من إسهال المسهل وغيره ودلالة شرعية كما مر في عدالة الشاهد فالقول به معقول.
فمن المنصوصة التعليل في خبر الهرة بضرورة الطوف ولها أثر في سقوط الحرمة والنجاسة بالأية والاجماع حتى لا يجب غسل الفم واليد على من اضطر إلى أكل الميتة والدم وإنما كره لقوله عليه السلام "الهرة سبع" وقد بعث لبيان حكم الشرع فالجمع بينهما فيها وفي خبر المستحاضة بكونه دم عرق أي مسفوحًا ومعلقًا بالانفجار ولهما أثر في النجاسة والخروج أي قوة الوصول إلى موضع يجب تطهيره في الجملة ولهما في وجوب الطهارة ولكونها مرضًا في التخفيف بتبقية الطهارة مع المنافي وفي أحد خبرى المج بعدم دخول شيء في البطن على عدم إفساد الصوم وأن حصل مقدمة شهوة الفرج وله أثر في ذلك كما مع مقدمة شهوة البطن وفي الآخر يكون الصدقة مطهرة ووسخًا كالماء المستعمل وله أثر في أن الامتناع عن شربه من معالي الأمور فكذا حرمة الصدقة.
ومن المنقولة عن السلف ما في اختلاف الصحابة في ميراث الحد مع الأخوة حتى ضربوا فيه الأمثال من الطرفين فرجح ابن عباس رضي الله عنه قربه قائلا ألا يبقى الله زيد ابن ثابت بجعل ابن الابن ابنًا ولا يجعل ابن الأب أبًا يعني أنه أقوى من الأخ فكذا الجد لاستوائهما اتصالا وسواه معهم زيد رضي الله عنه بتشبيههم بفروع الشجر وشعوب الوادى من الأنهار والجداول وقد عارضه الجزئية.
وقول عمر رضي الله عنه لعبادة بن الصامت حين قال ما أرى النار تحل شيئًا في الطلاء يعني إن صيرته مكررًا بعد الطبخ كهي قبله أليس يكون خمرًا ثم يصير خلا فتأكله علل بتغير الطبع كمتى صار إنسانًا وحمار صار ملحًا.
وقول أبى حنيفة رحمه الله لا يضمن الأب لشريكه في ما شريا ابنه أو ملكاه بهبة أو صدقة أو وصية أو شريًا بعد ما علق أحدهما عتقه بشراء نصفه أو شرى نصف ابنه وعندهما يضمن من اليسار ويستسعى العبد من الإعسار لا بطالة كإعتاق أحد الأجنبين نصيبه بخلاف ما إذا ورثاه إذ لا اختيار فيه.
قلنا لأنه أعتقه برضاه لأنه قد ثبت حكمًا بمباشرة العلة فإن الرضا بها رضاء بحكمها دلالة إذ لخفاء الرضا إدارًا على سببه ولو غير عالم بقرابته كأمره بأكل طعامه غير عالم بأنه ملكه.
وقول محمَّد رحمه الله في تصنيفه وهو قول الإِمام أيضًا في إيداع الصبي شيئا سلطه على استهلاكه والتسليط على الشىء رضاء به فلا ضمان والتقييد بالحفظ لا يصح في حق الصبى إذ لا ولاية له عليه. وقول الشافعي رحمه الله في الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة لأنه أمر رحمت عليه والنكاح أمر حديث عليه ففرق بوصف مؤثر.
وقوله لا يثبت النكاح بشهادة النساء مع الرجال لأنه ليس بمال والأصل عدم قبول شهادتهن لغلبة غفلتهن فإنما قبلت ضروريًا في الأموال لعموم البلوى كثرة وابتذالها وليس كثرة النكاح مثلها وهو عظيم الخطر والكل أوصاف ظاهرة الآثار فتعليلنا في مسح الرأس بأنه مسح فلا يسن تثليثه كمسح الخف بالمؤثر في التخفيف في الفرض حتى تأدى ببعض المحل ففى السنة أولى.
أما قوله ركن في الوضوء فيسن تكراره فغير مؤثر في إبطال التخفيف فمن الركن ما فيه خفة كالتيمم والمسح وكذا الموثرة في ولاية الانكاح الصغر المعجز لا البكارة وفي اشتراط النية المعينة صوم رمضان العينية فلا يحتاج إليها ذكرًا إلا عند المزاحمة لا الفرضية.
لا يقال التعليل بالأثر ليس قياسًا لعدم الأصل لأن الأصل في مثله مجمع عليه متروك لوضوحه كما أن أصل إيداع الصبي إباحة الطعام لأحد.
وقيل بيان علة شرعية للحكم مثل قوله عليه السلام "أنها من الطوافين"(1) ويسمى استدلالا كالتعليل بالعلة القاصرة عند الشافعي رحمه الله ليس قياسًا، والحق أن يعد قياسًا مسكوتًا عن أصله إذ لا مزيد على الأدلة الأربعة في الحقيقة كما سيتحقق.
وأما الفاسدة فمنها كونه شبهًا والشبه وصف اعتبره الشرع في بعض الأحكام ولم يعلم مناسبته وهو بين المناسب والطردي لأن الوصف إن علم مناسبته فمناسب وإن لم يعلم فإن التفت الشارع إليه فشبه وإلا فطردي فيشبه المناسب من حيث الثقات الشارع والطردي من حيث عدم العلم بالمناسبة وعليه تثبت بالإجماع والنص والسير لا بتخريج المناط لأن علم بالمناسبة.
مثاله قولهم إزالة الخبث طهارة تراد للقربة فيتعين الماء لها كطهارة الحدث إذ المناسبة بين كونها طهارة تراد لها وبين تعين الماء غير ظاهرة لكن إذا تعين وصف من بين أوصاف المنصوص لالتفات الشارع إليه دون غيره يتوهم أنه مناسب فقد اجتمع فيها كونها قلعًا له وطهارة تراد للقربة والشارع اعتبر الثاني في تعين الماء كما في الصلاة والطواف ومس المصحف اعتبارًا في الجملة أي إذا كانت الطهارة عن الحدث.
قلنا: التعليل به إما للقصر وقد مر بطلانه وإما للتعدية كما هو الظاهر من المثال ولا يصح لأن الوارد على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس ولا نعني بذلك إلا ما لا يدرك مناسبته لا أن العقل ينفيه بإدراك من حجج الله تعالى ولا تناقض فيها ومنه يعلم حال الطردي بالأولى.
تنبيه: قد يطلق الشبه على الأشبه من وصفين يردد باجتماعها الفرع بين أصلين كالنفسية والمالية في العبد المقتول المتردد بهما بين الحر والفرس وهو بالحر أشبه وحاصله
(1) أخرجه ابن الجارود في المنتفى (1/ 26) ح (60)، وابن خزيمة في صحيحه (1/ 55) ح (104) وابن حيان لق صحيحه (4/ 114 - 115) ح (1299)، الحاكم في مستدركه على مسلم (1/ 263) ح (567) والترمذي (1/ 153 - 154) ح (92)، والدارمى (1/ 203) ح (736) والبيهقي في الكبرى (1/ 245) ح (1092)، والدارقطنى (1/ 70) والإمام الشافعي في مسنده (1/ 9) وأبو داود (1/ 19) ح (75)، والنسائي في الكبرى (1/ 76) ح (63)، وابن ماجه (1/ 131) ح (367) والامام مالك في موطئه (1/ 22) ح (42)، والطحاوي في شرح معانى الآثار (191) والإمام أحمد في مسنده (5/ 296) ح (2258).
المرجح من مناسبتين تعرضتا وليس مما نحن فيه فلا تغلط من الاشتراك فتخطئ فيخطئ ابن أخت خالتك.
ومنها الطرف ففسره بعضهم بالدوران وجودًا وبعضهم به وجود وعدمًا ويسمى الطرد والعكس لكن من غير اعتبار صلوح العلية وإلا لخرج إلى المناسبة وآخرون زادوا على الطرد والعكس لكن من غير اعتبار صلوح العلية وإلا لخرج إلى المناسبة وآخرون زادوا على الطرد والعكس قيام النص في الحالين ولا حكم له كما في آية الوضوء فوجوب الوضوء دار مع الحدث وجودًا وعدمًا ولا حكم للقيام إلى الصلاة في الحالين وفي خبر غضب القاضي فحرمة القضاء دارت مع شغل القلب وجودًا وعدمًا ولا حكم للقيام إلى الصلاة في الحالين وفي خبر غضب القاض فحرمة القضاء دارت مع شغل القلب وجودًا وعدمًا ولا حكم للغضب فيهما غير أن الدوران العدمي فيهما بمفهوم المخالفة عند من يقول به وبالأصل عندنا ثم منهم من يقول بأنه يفيد العلية بمجرده ظنًا.
ومنهم من يقول يفيدها قطعًا والمختار أنه لا يفيدها أصلا.
لنا أولًا أن الشرع جعل الأصل شاهدً كما جعل كامل الحال من الأمة شهيدًا ويقتضى ذلك صلاح الشهادة بوصف خاص يتميز به عن غيره كلفظ الشهادة المبينة البالغة في الوكادة لإنبائها عن المشاهدة ولذا كان أشهد يمينًا دون غيره وعدالة الشاهد وقط لا يعرف صحتها بكثرة الشهود ولا بكثرة أدائها فكذا هنا لا بد من صلاحه يمعنى معقول كالمناسبة والملائمة ومن عدالته بالتأثير ليتميز بذلك عن الشرط وغيره وألا يكون فتحًا لباب الجهل والتصرف في الشرع ومجرد الاطراد مع أنه لا يتعلق بالمعنى لا يصلح مميزًا لأن الثابت به كمرة الشهود التي هى الأصول أو كثرة أداء الشهادة التي هى الأوصاف ولأنه قد يزاحمه الشرط ولا سيما المساوي في ذلك كالمتعلق به في إن دخلت الدار فأنت طالق وكدوران وجوب الزكاة وصدقة الفطر والطهارة مع الحلول والفطر والحدث دورانها مع النصاب والرأس وإرادة الصلاة وقد يزاحمه ملازم الوصف المدعي علة تلازم تعاكس أو لازمه كالرايحة المخصوصة الملازمة للسكر وقد يقع بطريق اتفاق كلي ومع قيام هذه الاحتمالات لا يحصل الظن بالعلية لكثرتها ووحدة العلية اللهم إلا بالالتفات إلى نفي وصف غيره بالأصل أو بالسير فيخرج عن التجرد المشروط في المبحث ولذا لم يوجد التمسك به في علل السلف.
قيل جواز مزاحمة الغير إنما يقدح في إفادة ظن العلية إن لو أريد به التساوى وهو ممنوع إذ لو أريد عدم الامتناع لم ينافها.
قلنا على تقدير تسليم عدم التساوى بعد ثبوت جواز المزاحمة لا بد من رجحان طرف المظنون وليس ذلك بمجرد الاطراد وإلا فلا مزاحمة أصلًا بل لعدم المزاحم إما خارجًا بالأصل أو عقلا بالجهل والأول خروج عن المبحث الثاني استدلال بالجهل فلو صح ذلك فقبل الطرد أسهل وأما قوله تعالى {قُلْ لَا أَجِدُ} [الأنعام: 145] الآية فمن النبي عليه السلام المحيط علمه بأحكام شرعه وقد قال بأمر الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} [آل عمران: 5].
قيل ليس استدلالا بعدم وجدان المعارض أو المناقض مطلقًا بل بعد الطلب وذلك بغلب الظن بعدمه.
قلنا فزاد في الطنبور نغمة لأن نفى الغير ح بأمرين أولًا بالأصل ثم بأنه لو كان لوجده المجتهد بالطلب عادة.
وثانيًا: أن الطرد باطل لوجوده في جميع الاتفافيات يوضحه أنه سلامة عن النقض والسلامة من من مفسد واحد لا توجب الانتفاء لكل مفسد وعلى تقدير انتفائه لا بد من صحة الشىء بعد عدم المانع من علة مقتضية وكذا مع العكس لأنه لو شرط في صحة العلية ففى نفس العلية بالأولى وليس شرطًا لجواز ثبوت الحكم بعلل شتى يوضحه أنه سلامة عن المعارضة فهي لا تكفى مصححة بل بعد ثبوت المقتضى.
قيل يجوز أن يكون المصحح الهيئة الاجتماعية إذ لا يلزم من عدم صلوح كل للعلية عدم صلوح المجموع كما في أجزاء العلة المركبة قلنا فلو شرط المجموع في صحة العلية لشرط في العلية بالأولى ولم يشترط لعدم شرط الانعكاس يوضحه أن المجموع سلامة عن المفسدين ورفع للمانعين فأين المقتضى.
قيل هذا شرط علية الوصف الطردي لا مطلق الوصف وشرط الخاص لا يلزم اشتراطه للعام. قلنا حاصله الظن بالعلية من صفتها الخاصة وما ليس صفة أو صفة خاصة لها لا يحصل الظن بها أما الاستدلال بأن الدوران لو اقتضى العلية لثبت في المتضايفين ففاسد لأن تخلف الدلالة الظنية لمانع كوجوب المعية فيهما ووجوب التأخر في المعلول والتوقف في الشرط المساوى غير قادح في الدلالة كما هو غير قادح في العلية الطردية اتفاقًا.
لهم أولا أن العلل أمارات الأحكام فمن شرطها الدوران لا المناسبة والتأثير فلما صحح الشرع القياس صح بكل وصف كما صح بكل نص عقل أولا.
قلنا: ذا في حق الله تعالى أما نحن فمبتلون بنسبة الأحكام إلى العلل نسبة الزواجر إلى
المزاجر أو الأجزية من الثواب والعقاب إلى الأفعال والأقوال وإنها مخلوقة لله تعالى ابتداء والأملاك إلى أفعال الملاك كالقصاص وقد مات القتيل بأجله وبها نطق النصوص.
وأما المنصوص فقد لا يدرك المناسبة فيه لا لعدمها بل لعجزنا عن إدراكها ابتلاء لنا بأعظم وجهيه كما في المتشابه.
وثانيًا: أن العادة قاضية بحصول العلم أو الظن بالعلية بالدوران لا سيما مع عدم مانع العلية من معية أو تأخر أو توقف أو غيرها كما مر كما في غضب الإنسان إذا دعى باسم مغضب بحيث كلما دعى غضب وكلما ترك سكن حتى يفهمها من ليس أهلا للنظر من الأطفال.
قلنا إن أريد بمجرده منع وإن أريد بعد ما تأمل فلم يوجد غيره أو لوحظ أن الأصل عدم فغير مسلم لكنه خارج عن المبحث غايته أن الدوران يقوى الظن الحاصل بغيره وليس هذا قدحًا في التجريبيات وإنكار للضرورى كما ظن فإن التجربة دالة على توقف العلم بالتجربة على العلم بانتفاء الغير بوجه وليس من شرط العلم بالشيء العلم بالعلم به ولمن شرط قيام النص ولا حكم له إن الحكم إذا وجد مع النص في الحالين فإضافته إلى الاسم أولى منها إلى المعنى وأما إذا دار مع المعنى فقط زالت شبهة تعلقه بالاسم ويتعين تعين المجاز بالصارف عن الحقيقة.
قلنا لا نجعل مثله أصلًا لندرته بل لا نسلمه فيما المثالين لأن ثبوت الحدث منصوص إما بدلالة صغر نص التيمم فإن النص في البدل نص في الأصل لأنه يفاوقه لا بسببه أو بدلالة صيغة نص الاغتسال فإن شرط الحدث الأكبر في وجوب الطهارة الكبرى آية شرط الحدث الأصغر في وجوب الصغرى وإما بدلالة آيته فإن القيام عن المضاجع وهو المراد كناية عن النوم الذي هو دليل الحديث وكان الماء مطهرًا اكتفى فيه بالدلالة على قيام النجاسة وصرح في التيمم وليكون إيماء بظاهر إطلاق الأمر إلى أن الوضوء عند عدم الحدث سنة لكل صلاة كما يجب عنده أضمر فيه بخلاف الغسل فإنه ليس سنة لكل صلاة بل للجمعة والعيدين أما شغل القلب فلاؤم للغضب لا ينفك عنه شغل ما كيف والغضبان الوارد في الحديث صيغة مبالغة بمعنى الممتلى غضبًا فلا يتصور فراغ القلب معه فلا يتصوو عدم الحكم عند وجوده وأما وجوده عند عدمه فلأن النص لا يقتض عدم الحكم عند عدمه فلأن النص لا يقتضي عدم الحكم عند وجوده وأما وجوده عند عدمه فلأن النص لا يقتضي عدم الحكم عند عدمه وإلا فلا تعليل إذ لا تعدية.
وهذا معنى قول فخر الإِسلام رحمه الله ههنا وإنما التعليل للتعدية وربما يفسر بأن قيام
النص ولا حكم له يبطل تعليلكم لأنه لتعدية المنصوص ولا منصوص إذ لا حكم له وتحقيقه أن كل تعليل يعود على النص بالإبطال ولو بوجه باطل لأن بطلان الأصل يستلزم بطلان الفرع وببطلانه يبطل التعدية كما سيجىء غير أن المقام آب عن مناسبته.
تذنيب: في سائر التعليلات الفاسدة.
منها التعليل بالنفى كقول الشافعي في النكاح لا يثبت بشهادة النساء مع الرجال لأنه ليس بمال كالحدود وفي الأخ إذا ملك أخاه لا يعتق لأنه لا يعضيه كابن العم وفي المبتوتة لا يلحقها صريح الطلاق في العدة لأنه لا نكاح بينهما كما يعد العدة وفي إسلام المروى بالمروى يجوز لأنهما مالان لم يجمعهما طبع ولا ثمنية والكل فاسد لأن استقصاء العدم ولا يمنع الوجود من وجه آخر.
ينوره أن المراد نفى سبب الحكم وغاية السبب أن يستلزم الحكم ونفى الملزوم لا يستلزم نفى اللازم فضلا عن أن يقتضيه وما يقال عن أن عدم العلة علة العدم فمع أنه في العلة التامة كلام مجازى عبر عن المستلزم بالمقتضى لأن العلة ما يتوقف عليه الوجود، ولذا قيل بأنه لا يؤثر اللهم إلا أن يتعين السبب فيستلزم نفيه نفى الحكم وإلا ثبت الحكم بلا سبب لا أنه يقتضيه فهو ليس بقياس بل استدلال بعدم أحد المتلازمين على عدم الآخر فالعدم أصلى فلا يقاس له إلا إذا اعتبر شرعيًا حين الإفتاء أو الحكم بقوله تعالى قل لا أجد الآية حيث جعل عدم المدرك مدركًا كقول محمَّد رحمه الله في ولد المغصوب أنه لم يضمن لأنه لم يغصب وكقوله لا خمس في اللؤلو لأنه لم يوجف عليه المسلمون فإن سبب ضمان الغصب هو ليس إلا وطريق وجوب الخمس هو الإيجاف المسلط على ما في أيدى الأعادى وقهر الماء بمنع قهرهم بخلاف مسائله إذا ينفى فيها لا يمنع قيام وصف له أثر في صحة الإثبات ككون النكاح مما لا يسقط بالشبهات بل يثبت بها ففاقه بمرتبة ولذا يثبت مع الهزل ويصح قبول نكاح إحدى المرأتين وقبول نكاح امرأتين لا تحل إحداهما في حق الأخرى بخلاف الهزل وتفريق الصفقة والجمع بين حر وعبد في البيع وكالقرابة التي صينت عن الاستذلال بأدني الذلين وهو ملك النكاح في الأخ وكوجود العدة التي هى من آثار النكاح في المبتوتة ولا يستلزم صحة الطلاق إزالة الملك كما بعد الصريح إذ لو لم يزل بالأول فذاك وإن زال فلم يزل بالثانى وشرط العدة ليبقى نوع ملك لنفاذ التصرف وكوجود الجنسية التي هى أحد وصفى الربا في السلم كمجرد الطعم عنده وقد ظهر تأثير الجنسية فلا تكون شرطًا واحدًا لوصفين وإن كان بعض العلة في ربا الفضل فهو جميع العلة في ربا النسيئة.
تتمة: وعلى عدم السبب المعين يحمل قولهم تعليل العدمى بالعدمى كعدم نفاذ التصرف بعدم العقل جائز اتفاقًا جواز العدمى بالثبوتى كعدم نفاذ التصرف بالإسراف والثبوتى بالثبوتى والخلاف في تعليل الثبوتى بالعدمى والمختار منعه.
لنا أن العدم لا يؤثر في الوجود فإن استناد الوجود إلى الموجود عدم مانع ولا يصح مقتضيًا إلى آخره.
وهذا بأنه لم يسمع فليس بشىء لأن في كل منهما نقضًا ومنوعًا.
لهم أولًا صحة تعليل الضرب بانتفاء الامتثال.
قلنا بل بالكف عنه.
وثانيًا: معرفة كون المعجز معجزًا معللة بالتحدى وانتفاء المعارض وما جزؤه عدم عدم وهذا الدوران وجودًا وعدمًا علة لمعرفة علية المدان.
لا يجاب بان العدم في الصورتين شرط ولو سلم في الدوران فلا خفاء أن نفس التحدي لا يستقل بتعريف المعجز بل بأنا لا نسلم أن علة معرفة المعجزة أو العلية نفس التحدى مع الانتفاء أو نفس الدوران بل معرفتهما ما إذا لو فرض وجودهما بدون المعرفة لم يعرفا وبهذا يضمحل كل عدم يتوهم علة لمعرفة.
ذنابة: قيل إذا لم يؤثر العدم كيف يصح التعليل به وشرط العلة التأثير.
فلنا لما جعل الشرع عدم المدرك فيما أمكن العلم به مدركًا حصل له التأثير شرعًا فالتأثير جعلى لا وضعى ويصح شرط التعليل الجعلى.
أو نقول مجازى لا حقيقي يصلح شرطًا التعليل المجازى كما في عدم العلة الموجبة العقلية حيث أريد بعليته استلزامه لا إيجابه.
قيل فلم لا يصح الاحتجاج به إذا لم يتعين السبب.
قلنا: بناء على ما سيجىء من جواز توارد العلل المستقلة الشرعية على واحد بالشخص فهذا فرع ذلك الخلاف.
ومنها بتعارض الأشياء وهو إبقاء حكم الشىء الأولى لتعارض أصليه كقول زفر رحمه الله بعدم وجوب غسل المرافق لتعارض الغايتين التي تدخل كالمسجد الأقصى والتي لا تدخل كالميسرة والليل فلا يدخل بالشك وهو عمل بلا دليل فإن مقتضى الشك في أنه من أي قبيل عدم العمل والتوقف لا نفى وجوب الغسل وإخراجها مما تناوله الصدر ولأن الشك لحدوثه يقتضي دليلا وليس عدم العلم دليله بل العلم بالجهتين المعارضتين المتساويتين.
وأما قول الجمهور وقع الشك في الوجوب فلا يجب أو في السقوط فلا يسقط فتمسك بالاستصحاب في إبقاء ما كان على ما كان.
ومنها بما لا يستقل علة ألا يوصف فارق بين الأصل والفرع كقولهم مس الفرج الفرج حدث كمسه وهو يبول وأنه مكاتب فلا يصح التكفير بإعتاقه كالمؤدى بعض بدل الكتابة.
قلنا بعض البدل عوض فأداؤه يمنع جواز التكفير.
ومعنى المسألة بمشترك ذكرًا من شأنه أن لا يصح علة في نفس الأمر إلا بالفارق لا أن المستدل جعل الفارق جزء علة.
ومنها بالوصف المختلف فيه.
فقيل معناه المختلف في كونه علة كقولهم فيمن ملك أخاه أنه يكفر به فلا يعتق بالملك كابن العم.
قلنا صحة التكفير لا يقتضي عدم العتق عندنا كما إذا اشترى أباه بنية الكفارة.
وقيل معناه المختلف في وجوده في الأصل أو الفرع كقولهم في الأخ يصح التكفير بإعتاقه فلا يعتق كما ملكه كابن العم.
قلنا المراد بإعتاقه إعتاقه بالتملك فغير موجود في ابن العم أو بإعتاقه قصدًا بعد ما ملكه فغيره موجود في الآخر عندنا والأول أولى لأنه على الثاني من قبيل مركب الوصف الذي مر.
ومنها لهما لا يشك في فساده لعدم مناسبته بأن جمع بين صورتين لا تراءى نارهما كقولهم السبع أحد عددى صوم المتعة فيشترط في الصلاة أي الفاتحة كالثلاث أو الحل مايع لا يبنى عليه القنطرة ولا يصاد فيه السمك كالدهن أو القهقهة واصطكاك أجرام علوية كالرعد.
ومنها بالعلة الغير المطردة أي المنقوضة ويعبر عن هذه تارة بان شرط العلة الاطراد وأخرى بأن تخصيص العلة فاسد مجازًا إذ لا عموم للمعنى حقيقة حتى يخصص بل عمومه تبعد محالة ولذا يصحب العلل الطردية لأن قيامها بصورتها لا بمعناها وتقريرها أن يخلف الحكم على الوصف المدعى علة المسمى نقضًا إما لا لمانع فيدفع بالطرق الآتية وإلا فيقدح في العلية باتفاق بين أصحابنا وأصحاب الشافعي إلا عند من لم يعبأ به.
وأما المانع ومنه عدم الشرط فلا يقدح في العمل باتفاقهم لكن منهم من جوز تخصيص العلة فلا يقدح عندهم في العلية أيضًا بل يبقى معها ظنها كالكرخى والجصاص
من العراق والقاضى أبى زيد من ما وراء النهر وهو مذهب مالك وأحمد وعامة المعتزلة.
ومنهم من لم يجوزه فجعل عدم المانع جزعًا منها وهو قول علم الهدى وشمس الأئمة وفخر الإِسلام وهو ظاهر قول الشافعي ومختار أبى الحسين فاختلاف الفريقين أن عدم المانع شرط العلة أو شطرها.
وقيل عدم المانع شرط أو شرط للعلية عند الأولين وشرط لظهور الأثر عن العلة عند المخصصين وهذا في المستنبطة أما في المنصوصة فاتفق المجوزون منهم على جوازه.
واختلف المانعون فهذه ثلاثة مذاهب التجويز مطلقًا بمانع والمنع مطلقًا وهو المختار والتجويز في المنصوصة فقط ويروى ثلاثة أخرى.
1 -
التجويز في المستنبطة فقط لكن بمانع.
2 -
التجويز في المستنبطة ولو بلا مانع.
3 -
التجويز في المستنبطة ولكن بمانع محقق وفي المنصوصة إن كانت دلالة العلية ظنية بمانع ولو مقدرًا لا إن كانت قطعية.
لنا أولا وينسب إلى أبى الحسين أن النقض إما بزيادة وصف وهو وجود المانع كزيادة الخيار على البيع المطلق الذي هو علة لثبوت الملك أعنى المقيد بالإطلاق عن الخيار ونحوه لا بالإطلاق مطلقًا إذ لا وجود له ولا المعنى الكلى الأعم لتحققه في البيع بالخيار أو بنقصانه هو عدم شرط كنقصان عدم الحرج في المقدور عن الخارج النجس مع عدمه وبهما يتبدل الوصف فيكون نقيضهما وهو عدم المانع ووجود الشرط جزءًا من العلة إذ لا استلزام دونهما فلا علة.
قيل العلة هو الباعث ولا مدخل لهما في البحث.
قلنا لا مطلقًا بل الباعث المستلزم بدليل اتفافهم على جواز التعدية بالتعليل ولا تعدية إذا لم يستلزم ولهما مدخل في الاستلزام وعلى هذا معنى العلية الاقتضاء بالفعل.
قيل فبانتفاء أحدهما ينتفى العلة فينتفى الحكم مع أن عدم الشرط ليسِ مؤثرًا.
قلنا عدم المجموع ولو بعدمه عدم العلة كما في إجزاء العلة المركبة يوضحه أن المشرع رتب الحكم على المجموع كما رتب عدمه على عدمه بقوله قل لا أجد الآية ولولا هذا لكان التعليل بعدم العلة أيضًا باطلا لأنه غير مؤثر وكونه علة العدم مجازى عبر عن الاستلزام بالاقتضاء
وثانيًا: ما علم ضمنًا أن العلة هى الباعث المستلزم بدليل التعدية ولا استلزام مع النقض.
قيل بل المستلزم على تقدير عدم المانع ووجود الشرط.
قلنا فلا استلزام مع النقض فلا علية وهو المطلوب.
قيل علية الظن تكفي في العلية استلزمت أو لا ولا تم الإجماع على جواز التعدية مطلقًا بل بشرائط منها عدم المانع.
قلنا: مبنيان على الغفلة عن أن المانع كالعلة القوية يفيد العلية الضعيفة وتعدمها بخلاف النصين العام والمخصص له كما سيجىء.
وثالثًا: أن التخصيص يشبه الناسخ صيغة والاستثناء حكما كما مر فتحقق التعارض بين دليلي العلية والإهدار وهما وجود الحكم معه والتخلفى عنه فتساقطا فلا يعمل بدليلها.
قيل التخلف ليس دليل الإهدار لأن العلة كالشاهد وتعارض الشواهد لا يبطل الشهادة مطلقًا.
قلنا بل الشاهد النص والعلة شهادة كما مر فالتخلف فادح فيها والقدح في نفس الشهادة مسقط أما أنه يؤدى إلى تصويب كل مجتهد بمعنى عدم إمكان مناقضته لتشبثه كلما نقض بالتخصص لمانع لكن المناقضة واقعة فمع أنه قد لا يقدر على إبداء المانع لمصالح مشتركة الإلزام لتشبثنا كلما نقض بأن عدمه جزء العلة.
ومنه يعلم عدم تمام التمسك فيه بقوله تعالى: {آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ} [الأنعام: 143] بناء على انه سؤال عن علية حرمة ما ادعوا حرمته من البحيرة والوصيلة والحال
أنها في معتقدهم المذكورة أو الأنوثة أو اشتمال الرحم ولا يصح شيء منها لانقاضها بالذكرر أو الإناث الآخر فحين ورد النص صاروا محجوجين فلو جاز التخصيص لما حجوا بل أجابوا بأن التخلف لا يمنع إذ الوجهان وارد أن عليه أيضًا على أنا لو سلمنا أن يساق الآية للسؤال عن العلة فلا شك أن المذكورات أوصاف طردية وتخصيصها جائز إجماعًا ذكره فخر الإِسلام رحمه الله.
وللمجوزين أولا أنه مثل تخصيص العام لأن نسبة العلة إلى مواردها كنسبة العام إلى إفراده.
قلنا في تخصيص العموم ضرب من التجوز كما مر وذا من خصائص اللفظ ولوازمه فيختص ملزومه الذي هو التخصيص به.
لا يقال لا تجوز في تخصيص العلة.
لأنا نقول لا يلحق تخصيص اللفظ وسره أن أحد النصين لا يفسد صاحبه والأقوى من العلتين يفسد الأخرى.
وثانيًا: أنه جمع بين دليلي الاعتبار والإهدار قلنا الجمع فيما يجب العمل بهما كالنصين لا كالعلتين. وثالثًا: إن تخلف أو نافي العلية بطلت العلل القاطعة لتخلفها بالنص أو الإجماع كالقتل العمد للعدوان في الأب وزنا الجلد في المحصن والسرقة في مال الابن والغريم وغيرها.
قلنا لا يلزم من عدم إبطال القاطع عدم إبطال الظنى.
ورابعًا: وقوعه في القياس الجلى لمانع دليل الاستحسان قلنا بل إنه إبطال للقياس بدليل أقوى.
وخامسًا: أن التخلف لمانع غيره لفساد العلة فإذا بينه لمس كيف وهو في العقلية غير قادح كتخلف الإحراق بالنار عن الخشب الملطخ بالطلق المحلول ففيها بالأولى.
قلنا اقتضاء العقلية ذاتى يصح أن يعتبر شرطه خارجًا عن المقتضى أما اقتضاء الشرعية فشرعى فكل ما اعتبر الشرع لترتب الحكم فله مدخل في الاقتضاء والعلية فعلى هذا معنى العلية لاقتضاء لولا المانع وعدم المانع شرطه لا لاستلزام الذي عدم المانع شرطه كما هو المختار فقسموا المانع أو ما يوجب عدم الحكم إلى الخمسة السالفة.
للمجوز في المنصوصة فقط ما أشير عليه أن دليل الاستنباط اقتران الحكم وقد اقتضى الاعتبار في الأصل والإهدار في محل النقض فتساقطا وبطلت العلية بخلاف المنصوصة إذ لا جهة لإبطالها والتخلف في المستنبطة قادح في نفس الشهادة وصحتها فيبطلها.
وربما يتمسك بأن صحة المستنبطة إذا نقضت موقوفة على تحقق المانع ومانعيته ولا شك أن تحققهما موقوف على صحة العلية وإلا فعدم الحكم لعدم العلة لا للمانع فيدور ولا يجاب بأنه دور معية لأنه مم فإن العلم بالمانعية بعد العلم بالعلية وبالعكس.
ولا بأن الموقوف على وجود المانع استمرار الظن بصحتها وتوقف وجود المانع ومانعيته على نفس ظهور الصحة عند ترتب الحكم عليها والمانعية يتضمن المفسدة عنده فلا يتوقف معرفة إحديهما على الأخرى نعم كونه مانعًا بالفعل يتوقف على وجود العلة فلا دور كذا قبل.
وأنا أقول العلم بالتخلف إن تأخر عن ظن العلية فالجواب هو الثاني وإن قائله فالأول فلا ضرورة إلى الشاك غير أنه جواب كلى وللعاكس أن تناول المنصوصة لمحل النقض صريح لأن دليله نص عام فالنقض يبطله فلا تخلف ودليل المستنبطة الاقتران مع عدم المانع والتخلف بوجود المانع لا ينافيه.
قيل نعم إذا كان النص العام قطعيًا.
قلنا وظنيًا إلا إذا كان الدليل المانع أقوى فترجح وإن كان الأول قطعيًا، للمجوز في المستنبطة فقط بلا مانع أو لا إن ظن العلية لا يرتفع بالشك الحاصل من التخلف لاحتمال كونه لمانع.
قلنا بعد القلب بأن ظن عدم العلية الحاصل من التخلف لا يرتفع بالشك الحاصل من دليل المستنبطة لاحتمال كونه بلا مانع الشك في أحد المتقابلين توجيه في الآخر فلا يجتمع مع الظن فيه قيل فكيفى شاع أن اليقين لا يزول بالظن والظن بالشك وإنما ذلك عند تعارضهما.
قلنا معناه: أن حكم الأقوى لا يزول لنفسه والكلام ههنا في نفس ظن العلية لا حكمه.
وثانيًا: أن ثبوت الحكم بها في غير صورة النقض لو توقف على ثبوته فيها لانعكس فدار إذ لو ينعكس لزم التحكم.
لا يجاب بأنه دور معية إذ العلم بعليتها بعد العلم بثواب الحكم بها في جميع صور وجودها فإذا علم ثبوته بالعلم بعليتها دار تقدما بل بأن ابتداء ظن العلية بالمناسبة والموفوف على أحد الأمرين وجود الحكم في جميع الصور أو وجود مانع منه استمراره وتوقف أحدهما على ابتدائه.
الأمثلة:
1 -
صب الماء في حلق الصائم إكراهًا يفسد صومه لفوت الركن.
ونقض بالناسى فمن خصص قال امتنع حكمه لمانع الأثر.
وقلنا بل لعدم العلة لنسبة فعله إلى صاحب الشرع وبقاء الركن.
قيل لما وجد الأكل وجد علة الإفطار حسًا وهو ظاهر، وعقلا لفوت ركن الصوم وشرعًا لقوله عليه السلام: الفكر مما دخل.
قلنا: إفطار الصائم أمر شرعي كهو فعلة ما اعتبره الشارع علة وهو ما نسب إلى غيره صاحب الحق من المفطرات وهو المراد مما دخل جمعًا بين الحديثين.
2 -
سبب ملك البدل كضمان الغصب سبب لملك البدل وهو المغصوب منه تحقيقًا للتساوى واحترازًا عن اجتماع البدلين في ملك واحد ونقض بغصب المدبر فعند المخصص لمانع أنه غير محتمل للنقل في الملك وعندنا لعدم وصف من العلة وهو كون السبب سببًا لضمان هو بدل العين إذ ههنا سبب الضمان هو بدل اليد الفائتة.
3 -
سبب حرمة المصاهرة ثبوت شبهة البعضية بواسطة الولد فنقض بأن الحرمة لمِ تتعد إلى الأخوات والعمات والخالات فعنده لما منع قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24] أو الإجماع وعندنا لعدم العلة بعدم وصف لها وهو تحقق شرطها إذ من شرطها أن لا يعارض النص أو الإجماع.
تحصيل: فكل ما يجعلونه دليل التخصيص تجعله دليل عدم العلة وكذا كل ما هو أقوم الدليلين نقليًا كان أو عقليًا كوجوه الاستحسانات الأربع بعدم القياس المعارض لأن عدمها من شرطه لا يناقضه قولهم تخصيص العلة بطلان معناه لا تخصيص ولا ينافيه قوله عليه السلام ورخص في السلم لما مر في بحث الرخصة فعلم أن التفصيل القائل بأن الاستحسان بغير القياس الخفى تخصيص وبه لا إليس بشىء.
تتمات:
الأولى: شرط قوم اطراد حكمة المظنة التي هى علة فإذا وجدت بدون العلة والحكم سمى كسرًا فيقال الكسر يبطل العلية والمختار لا.
مثاله السفر علة للترخص ومظنة للمشقة وهي حكمته وكسرها بصنعة شاقة في الحضر كحمل الأثقال والحدادية في ظهيرة القيظ في القطر الحار.
لنا أن العلة هى المظنة لظهورها وانضباطها إقامة لها مقام الحكمة المقصودة لخفائها واختلافها بحسب الأشخاص والأحوال.
لهم أولا أن المظنة تبع الحكمة، وإذا لم يعتبروا المقصود فالوسيلة التابعة أجدر.
قلنا خفاء الحكمة قادحا في التيقين بالقدر المعتبر في الحكم من الحكمة ليعرف مساواة للمتحقق في محل النقد، وورود النقد مبنيا عليه فلعله أقل أو فيه معارض ولا يصلح التخلف الظني معارض للعلة القطعية، والعلم القطعي بوجود ذلك القدر أو أكثر بعيد ومع بعده يمكن أن يثبت حكم آخر أليق بتحصيل تللث المصلحة، كما أن القتل العمد العدوان أليق بشرع الزجر من قطع اليد مع أنه لم يشرع القطع لا لأن الزجر غير مقصود بل لأن حكمة الزجر ها هنا أكثر منها فيه فيليق بالزجر الأكر لحصول ذلك القدر مع الزيادة حتى لو فرض التيقن بذلك القدر بلا معارض وإن لم يثبت حكم آخر ومن يضمن بذلك يبطل العلية وبه يعرف أن مساواة الفرع الأصل في الحكم يستلزم المساواة في الحكمة أن الأقل قد لا يعتبر والأكثر قد لا يحصل بذلك الحكم بل بأغلظ منه.
الثانية: وشرط قوم عدم النقض المكسور وهو نقض بعض صفات العلة بأنه موجود
مع الحكمة المعتبرة ولا حكم فيكون بالنسبة إلى المجموع كسر الوجود الحكمة بدونه وبدون الحكم وبالنسبة إلى ذلك نقضا فيبطل العلية عندهم والمختار لا.
مثاله قول الشافعي في بيع الغائب مبيع مجهول الصفة حالة العقد فلا يصح كبعتك عبدًا فينقض بتزوج امرأة لم يرها فحذف قيد كونه مبيعًا.
لنا أن العلة المجموع هذا إذا اقتصر على نقض البعض أما إذا ألغى المتروك أيضًا ببيان أنه طردى لا مدخل له في التأثيركالمبيعية أو هذا مستقل بالمناسبة كجهالة الصفة حالة العقد فصح النقض خلافًا لشرذمة وحاصله سؤال ترديد أن العلة أما المجموع أو الباقي وكلاهما بط فالمجموع للإلاء والباقى لنقض.
الثالثة: وقوم الانعكاس وهو كلما عدم الوصف عدم الحكم والحق لا ومبناه على جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين مستقلتين فإن جاز جاز الحكم بدونه بل بوصف آخر وإن لم يجز فثبوت الحكم دونه دليل أنه ليس علة وإلا لانتفى بانتفائه الحكم أي العلم أو الظن به لا نفسه عندنا وعند المصوبة نفسه في العمليات لأن مناط الحكم عندهم العلم أو الظن فينتفى بانتفائهما ويمكن أن يقال بانتفاء نفسه على رأينا أيضًا إما لأن تعلقه بالمكلف بدون علمه أو ظنه تكليف بالمحال وإما لأن العلة الدليل الباعث فيجوز أن يخالف مطلق الدليل في أن يلزم من عدمه عدم الحكم وكيف لا والحكم الشرعي تابع لمصالح العباد ومستلزم لها وجوبًا عند المعتزلة وتفضلا عندنا وعدم اللازم ملزوم عدم الملزوم بخلاف الدليل المعرف حيث لا يلزم من عدمه عدم المدلول في نفس الأمر ولما عرف أن مبناه ذلك الخلاف فلنتخذه مبحثًا ففى جوازه أربعة مذاهب شموله وشمول عدمه وفي المنصوصة فقط وهو مذهب القاضي وعكسه ثم إنه واقع بعد الجواز خلافًا للإمام.
لنا فيما لو لم يجز لم يقع وقد وقع كنواقض الوضوء والقصاص والردة للقتل.
لا يقال الأحكام متعددة ولذا ينفى قتل القصاص بالعفو ويبقى قتل الردة وبالعكس بالإِسلام لأنه تعدد بالإضافة إلى الأدلة وذلك لا ينافى الوحدة الشخصية وإلا تعدد الشخص الواحد إذا عرض له إضافات إلى كثيرين كالأبوة والبنوة والأخوة والجدودة وغيرها.
قيل كيف لا يتعدد والقتل بالردة حق الله تعالى وبالقصاص حق العبد.
قلنا تابع لاختلاف الإضافة لا لاختلاف الحقيقة ليتعدد نوعًا ولا تمسك بأنه لو لم يجز تعدد العلل لم يجز تعدد الأدلة لأن العلة دليل باعث فلا يلزم من امتناعه امتناع الأعم.
وفي المحيط إذا اجتمع الحدثان فالوضوء من الأول اتحد الجنس أو اختلف لترجحه بالسبق. وقال الهندوانى إن اتحد كالبولين فمن الأول وإن اختلف بأن بال ثم رعف فمنهما لاحتمال المعية هنا الموجبة لاعتبارهما فمنع صحة اعتبارهما ترجيح السبق لأنه عند المعارضة.
وقال أبو حنيفة ومحمد منهما مطلقًا لأنه إذا صح اعتبارهما عند اختلاف الجنس فمع الاتحاد أولى.
وسره أن العلل الشرعية ليست موجدات ولا عادية بل أمارات باعثة اعتبرها الشرع للإقدام على الأحكام فجاز تواردها ولو على شخص وإذا جاز فلا تدافع فلا ترجح.
وقال الحلوائى رحمه الله يجب الوضوء لكل مرة ويقع الوضوء الواحد للكل فعمل بجهتى الاستقلال والتوارد.
للمانعين أولًا لزوم الاستقلال وعدمه في كل نظر إلى ثبوت الحكم به وثبوته بغيره أو التناقض إذا اجتمعتا كالمس واللمس نظرًا إلى ثبوته بكل وعدم ثبوته بغيره أو التناقض إذا اجتمعتا كالمس نظرًا إلى ثبوته بكل وعدم ثبوته به لثبوته بالآخر.
قلنا لا تم لزومهما فإن معنى الاستقلال الكفاية في الثبوت به عند الانفراد لا مطلقًا وهي لا ينافي الثبوت لا به بل بالآخر ولا الثبوت بالمجموع عند الاجتماع إذ يصدق عنده أنه كاف فيه لو انفرد فيكون مستقلا حقيقة ولو عند الاجتماع لا مجازًا وثانيًا لزوم جواز اجتماع المثلين بجواز اجتماعهما إذ موجباهما مثلان واجتماع المثلين يوجب اجتماع النقيضين لأن المحل يستغنى بكل عن كل فيكون مستغنيًا عنهما غير مستغن عنهما كعلمين لمعلوم واحد هذا لازمه مطلقًا وإذا فرضنا الترتيب في حصولهما لزم تحصيل الحاصل أيضًا.
قك يلزم في تعدد العلل العقلية المفيدة للوجود لا لشرعية المقيدة للعلم بالوجود لجواز تعدد المعرفات والبواعث لتحصيل المصالح ودفع المفاسد أو إذا اجتمعت فالحكم لمجموعها وقد تخلف الحكم عند المانع هو الاجتماع أو الحصول بآخر وذا جائز في الشرعية بخلاف العقلية فهذه ثلاثة أجوبة.
وثالثا: اشتغال الأئمة في علل الربا بالترجيح وذا عند صحة استقلال كل واحد، فلو جاز التعدد لقالوا به، ولم يجتهدوا للتعيين بالترجيح.
قلنا إليس الاجتهاد فيها للترجيح بل لتعيين ما يصلح علة.
ولو سلم فللإجماع على أن العلة واحدة منها.
للقاضى في جوازه في المنصوصة عدم امتناع أن يعين الله تعالى الحكم أمارتين وفي عدمه في المستنبطة أن الأوصاف التي يصلح كل علة يحكم بجزئية كل منها إذ لا نص على الاستقلال وإلا عادت منصوصة والاستقلال أمر زائد فالأصل عدمه.
قلنا ربما يستنبط استقلاله بالمعنى المذكور بالعقل كنواقض الوضوء للعاكس في عدمه في المنصوصة أنها قطعية عينها الشارع باعثة على الحكم فلا يعارض وفي جوازه في المستنبطة أنها وهمية فقد يتساوى الإمكان ويؤيد كلا مرجح فيغلبان على الظن.
قلنا لا تم كون المنصوصة قطعية فقد يكون دلالة النص ظنية كما مر.
ولو سلم فيجوز اجتماع القطع بالاستقلال مع التعدد إذا كان البواعث متعددة من حصول المصالح ودفع المفاسد.
للإمام في عدم وقوعه أنه لو لم يمتنع شرعًا مع جوازه عقلا لوقع ولو نادرًا لأن ما وضح إمكانه مع تكثر موارده يقضى العادة بامتناع عدم وقوعه لكنه لم يقع وإلا علم عادة وما يظن وقوعه من أسباب الحدث والقتل فأحكامها متعددة للانفكاك حتى قيل إذا نوى دفع أحد أحداثه لم يرتفع الآخر.
قلنا أنى لك إثبات التعدد في نحو الحدث والتجويز لا يكفى المستدل.
الرابعة: القائلون بتعددها أكرهم اتفقوا على أن الحكم بالأولى إذا ترتبت أما إذا اجتمعت دفعة كمن بال وتغوط معًا فقيل كل جزء والعلة المجموع وقيل واحدة لا بعينها والمختار عند ابن الحاجب والحلوائى من أصحابنا أن كلا علة مستقلة كما في الواجب المخير والمذهب عند مشايخنا أن العلة المجموع ترتبت أو اجتعت.
لنا ما مر من إمكان اعتبارها فلا تدافع فلا ترجيح بالسبق وغيره.
ولهم في بطلان الجزئية ثبوت الاستقلال لكل وفي بطلان كونها واحدة معينة أو غير معينة لزوم التحكم لكن لزومه في المعينة أظهر وإذا بطلت تعين علية كل منها.
قلنا الاستقلال بالمعنى السالف لا ينافي الجزئية حين الاجتماع.
للقائل بعلية غير المعينة أن في علية كل اجتماع المثلين وفي علية المجموع بطلان الاستقلال الثابت ودق علية المعين التحكم.
قلنا مر مرتين.
الخامسة: تعليل الحكمين بعلة لا خلاف في جوازه بأمارة وهو المختار في الباعث.
لنا الأبعد في مناسبة وصلى الحكمين كالسرقة للقطع زجرًا لغيره وله من العود إليها
وللتغريم جبرًا للمال الفائت عند الشافعي وللرد عند قيامه عندنا.
لهم لزوم تحصيل الحاصل لأن معنى مناسبته للحكم حصول مصلحة عنده فتحصيلها مرة أخرى تحصيل الحاصل.
قلنا جاز أن يكون له مصلحة أخرى في الحكم الآخر أو لا يحصل مصلحة إلا بكلا الحكمين. ومنها بعلة تتأخر عن ثبوت حكم الأصل كقياس العكس للشافعية لطهارة سؤر السباع بأنه شيء أصابه المتولد من حيوان طاهر على ما أصابه عرق الكلب أو لعابه لنجاسته لتولدهما من حيوان نجس فإذا منع نجاسة عرق الكلب أو لعابه قالوا لأنه مستقذر ولا يحصل الاستقذار إلا بعد الحكم بنجاسته وكذا لثبوت الولاية للولي الغائب غيبة منقطعة وعدم انتقالها إلى الأبعد بل يكون السلطان نائبًا عنه بأنه عاقل على الصغير المجنون فإن الولاية تنتقل بالصغر والجنون والرق إلى الأبعد اتفافًا فإذا منع سلب الولاية عنه.
قالوا لأنه مجنون والجنون حاصل بعد سلبها بالصغر وذلك لأن العلة لمعنى الباعث إذا تأخرت ثبت الحكم بغير باعث.
ولا يرد باحتمال ثبوته بالباعث المتقدم لأن الأولى يتعين علة ح فيخرج عن المبحث وليعنى الأمارة غير المبحث مع أنه يلزم تعريف المعرف وتضييع تعريفها لأن المفروض معرفة الحكم قبلها.
إن قيل من المسلم جواز اجتماع الأدلة والمعرفات.
قلنا نعم لكن قد مر أن المقصود من الدليل الثاني فصاعدًا معرفة جهة الدلالة والمعرفات.
قلنا نعم لكن قد مر أن المقصود من الدليل الثاني فصاعدًا معرفة جهة الدلالة لا المدلول أو معرفته على التقدير لا في نفس الأمر.
ومنها بعلة تعود على حكم الأصل بالإبطال والتغيير أو لخالف نصًا أو إجماعًا كالحكم على الملك بأن لا يعتق في الكفارة لسهولته بل يصوم فإنه يخالفهما فيصلح مثالا لهما أو تتضمن زيادة على الأصل تنافيه لرجوعه عليه بالإبطال وإلا جاز أو يكون دليل عليه متناولا لحكم الفرع بخصوصه أو بعمومه اتفاقًا أو ظاهرًا لأنه تطويل بلا طائل وعدول عن المستقل إلى غيره ورجوع عن طريق قبل إلقامه والكل محذورات اصطلاحية فلا يرد أنه تعيين الطريق أما إذا تناوله بعمومه لكن لا يراه المستدل أو المعترض أوكانت