المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الثاني: في شروطه - فصول البدائع في أصول الشرائع - جـ ٢

[الفناري]

فهرس الكتاب

- ‌ المقصد الأول ففي الأدلة الأربعة

- ‌الركن الأول من الكتاب

- ‌فالمقدمة فيها مباحث:

- ‌الأول: فيما يتعلق بتعريفه

- ‌الثاني: أن المنقول آحادًا ليس بقرآن

- ‌الثالث: يجوز العمل بالقراءات الشاذة إذا اشتهرت

- ‌الفصل الأول في الخاص

- ‌الأول: في حكم مطلقه وضعًا

- ‌المقام الثاني في حكم قسمه المسمى بالأمر:

- ‌المقام الثالث في حكم النهى الذي يقابله

- ‌الفصل الثاني في العام

- ‌الأول: في حكمه

- ‌أحدهما فيما قبل التخصيص:

- ‌البحث الثاني: فيما بعده

- ‌الأولى: في تعريف التخصيص

- ‌الثانية: في جوازه في جميع العمومات

- ‌الثالثة: في أنه في الباقي يعد التخصيص حقيقة أم مجاز

- ‌نظائر الثلاثة من الفروع

- ‌المقام الثاني في ألفاظ العموم

- ‌المقام الثالث: في شتائت مباحث العموم

- ‌الفصل الثالث في حكم المشترك

- ‌الفصل الرابع في حكم المؤوَّل

- ‌الفصل الخامس في حكم الظاهر

- ‌الفصل السادس في حكم النص

- ‌الفصل السابع في حكم المفسر

- ‌الفصل الثامن في حكم المحكم

- ‌الفصل التاسع في حكم الخفي

- ‌الفصل العاشر في حكم المشكل

- ‌الفصل الحادي عشر في حكم المجمل

- ‌الفصل الثاني عشر في حكم المتشابه

- ‌الباب الأول في المجمل

- ‌الأول: قد مرت الإشارة

- ‌الثاني: فيما اختلف في إجماله:

- ‌الباب الثاني في المبين

- ‌المبحث الأول

- ‌المبحث الثاني

- ‌المبحث الثالث

- ‌المبحث الرابع

- ‌المقصد الأول في بيانيّ التقرير والتفسير

- ‌المقصد الثاني في بيان التغيير

- ‌للواقفية المشتركة

- ‌أولا: حسن الاستفهام

- ‌وثانيًا: صحة الإطلاق

- ‌الأول في حده

- ‌الثاني في تقسيمه

- ‌الثالث في أنه إما واحد أو متعدد على الجمع

- ‌ تخصيص العام:

- ‌المبحث الأول

- ‌المبحث الثاني

- ‌المبحث الثالث في جواز تخصيص الكتاب بالكتاب

- ‌المبحث الرابع في جواز تخصيص السنة بالسنة

- ‌المبحث الخامس في جواز تخصيص السنة بالقرآن

- ‌المبحث السادس في جواز تخصيص القرآن بخبر الواحد

- ‌المقصد الثالث في بيان الضرورة

- ‌المقصد الرابع في بيان التبديل

- ‌الفصل الثالث عشر في حكم الحقيقة

- ‌فصل

- ‌الفصل الرابع عشر في حكم المجاز

- ‌الفصل الخامس عشر: في حكم الصريح

- ‌الفصل السادس عشر: في حكم الكناية

- ‌الفصلين السابع عشر والثامن عشر في حكم الدال بعبارته وإشارته

- ‌الفصل التاسع عشر: في حكم الدال بدلالته

- ‌الفصل العشرون: في حكم الدال بالاقتضاء

- ‌الركن الثاني: من السنة وفيها مقدمة وعدة فصول

- ‌الفصل الأول: في تقسيمه باعتبار الاتصال

- ‌الفصل الثاني: في الراوي

- ‌الفصل الثالث: في الانقطاع

- ‌الفصل الرابع: في محل الخبر

- ‌الفصل الخامس: في وظائف السمع

- ‌الفصل السادس: في الطعن

- ‌الركن الثالث في الإجماع: وفيه مقدمة وعشرة فصول

- ‌أما المقدمة ففي تفسيره

- ‌الفصل الأول في إمكانه

- ‌الفصل الثاني في إمكان العلم به

- ‌الفصل الثالث في إمكان نقل العالم إلى المحتج به

- ‌الفصل الرابع: في حجيته

- ‌الفصل الخامس: في ركنه

- ‌الفصل السادس: في أهلية من ينعقد به

- ‌الفصل السابع: في شروطه

- ‌الفصل الثامن: في حكمه

- ‌الفصل التاسع: في سببه

- ‌الفصل العاشر: في مراتبه

- ‌الركن الرابع: القياس

- ‌الفصل الأول: في معناه

- ‌الفصل الثاني: في شروطه

- ‌الفصل الثالث: في أركانه

- ‌الفصل الرابع: في حكمه

- ‌خاتمة الفصول في عدة تقسيمات للقياس:

- ‌الفصل الخامس: في دفعه

- ‌الفصل السادس: في بيان أسباب الشرائع

- ‌الأول في الأسباب

- ‌المبحث الأول: في الاعتقادات وهي الإيمان بتفاصيله

- ‌المبحث الثاني في العبادات

- ‌المبحث الثالث في المعاملات

- ‌المبحث الرابع في المزاجر

- ‌القسم الثاني في حكم الأحكام أي مصالحها المشروعة هى لها

- ‌المبحث الأول: في الاعتقادات حكمتها

- ‌المبحث الثاني: في العبادات

- ‌المبحث الثالث: في المعاملات الخمسة

- ‌المبحث الرابع: في المزاجر

- ‌الفصل السابع: في غير الأدلة الأربعة

- ‌الأول في الصحيحة

- ‌الأول: في شرع من قبلنا

- ‌المبحث الثاني: في تقليد صحبه عليه السلام

- ‌المبحث الثالث: في الاستدلال

- ‌القسم الثاني: في الأدلة الفاسدة:

- ‌المقصد الثاني: فيه ركنان للتعارض والترجيح

- ‌أما الأول ففيه مباحث

- ‌الأول في تفسيره

- ‌الثاني: في حكمه

- ‌الثالث: في المخلص عنه

- ‌الركن الثاني في الترجيح: وفيه فصول

- ‌الأول في تفسيره

- ‌الفصل الثاني في حكمه

- ‌الفصل الثالث في تقسيمه

- ‌الفصل الرابع: في وجوه ترجيح القياس بحسب التأثير

- ‌الفصل الخامس: في وجوهه بين المنقولين

- ‌الأول ما بحسب السند

- ‌الأول الراوي ورجحانه

- ‌المورد الثاني: الرواية وفيه وجوه

- ‌المورد الثالث المروى: وفيه وجوه

- ‌المورد الرابع المروى عنه

- ‌الصنف الثاني: ما بحسب المتن

- ‌الصنف الثالث: ما بحسب المدلول

- ‌الفصل السادس في وجوهه بين المعقولين

- ‌الفصل السابع في بيان المخلص

- ‌الفصل الثامن

- ‌الخاتمة ففى الاجتهاد وما يتبعه من مسائل الفتوى

- ‌الفصل الأول في تفسير الاجتهاد وشرطه

- ‌الفصل الثاني في حكمه

- ‌الفصل الثالث في مسائل متعلقة الاجتهاد

- ‌الفصل الرابع في مسائل الفتاوى

- ‌الأول في المفتي

- ‌القسم الثاني: في المستفتي

- ‌القسم الثالث فيما فيه الاستفتاء

الفصل: ‌الفصل الثاني: في شروطه

والتحقيق أنه علة اختيار العتق لا وقوعه.

ومنه يعلم حقيقة ما ذهبنا إليه في المعلق بالشرط الذي هو سبب حيث اخترنا أن وجود الشرط سبب الإعتاق ليصير حينئذ إعتاقًا لا سبب العتق كما ظن الشافعى رحمه الله ثم بينه في كلام الشارع وبينه في كلام العباد فرق فإن التعبد بالإلحاق له يقتضي إلحاقه وبواسطه ثبوت الحكم فقيل بأنه مظهر أما العبد فلا تعبد له لا لنفسه ولا لغيره فلا يثبت إلا بتصريحه ثانيًا وهذا معنى أن حق العبد لا يثبت إلا بالتصريح وحق الله تعالى أي حكمه يثبت به وبالإيماء.

‌الفصل الثاني: في شروطه

وأعنى بها المتعلقة بغير العلة إذ المتعلقة بها تذكر في الركن قدمناها لتوقف الأركان عليها ولأن مباحث العلة كثيرة تستدعى تمثيلات غزيرة يتوقف لخقيقها على سبق معرفة الشروط وهي على ما ذكره مشايخنا بالإجماع أربعة:

1 -

أن لا يختص الأصل بحكمه بنص آخر وإلا فالقياس يبطله.

2 -

أن لا يعدل به عن القياس لتعذره حينئذ.

3 -

التعدية بشرائطها وهي أن يكون للحكم الشرعى والثابت لا المنسوخ بالنص لا بالقياس وبعدى بعينه وإلى فرع هو نظيره ولا نص فيه لأنه محاذاة بين شيئين فتفعل في محل قابل له فهي شروط سبعة عائدة إلى التعدية ويندرج ثلاثة أُخرى مما ذكره الشافعية تحتها.

4 -

بقاء حكم النص بعد التعليل في الأصل على حاله لأنه للتعميم لا للإبطال والجميع عائدًا ما إلى حكيم الأصل أو إلى الفرع.

فمن شروط حكم الأصل عدم اختصاصه به بنص كحل تسع نسوة له عليه السلام إكرامًا فإن سعته تصلح لذلك ولذا انتقص بالرق فتعديته كما فعله الرافضة إبطال له وكشهادة خزيمة لذلك ولذا سمى ذا الشهادتين فلا يتعدى ولو أي أعلى رتبة في الندين كالصديق وكالسلم اختص بالدين من بين البيوع بالخبر لاشتراط المملوكية ومقدورية التسليم جنسًا وشرعًا حال العقد في غيره.

والإيجاب يرجع إلى قيوده فالاختصاص من الطرفين فلا يعلى إلى الحال كما فعله الشافعى إلحاقا بالبيع لكونه أبعد من الغرر وذلك لأنه ليس في معنى المؤجل بخلاف الثياب والعدديات المتقاربة حيث أثبت فيها يإشارة الكيل أو دلالته من جهة حصول العلم بالقدر.

ص: 321

ومنه تخصيص أبى بردة بن نيار رضي الله عنه بجواز التضحية بعتاق وتخصيص الأعرابى بإنفاق كفارة الفطر على نفسه وعياله.

وقال الشافعي رحمه الله اختص نكاحه بلفظ الهبة بقوله تعالى: {خَالِصَةً لَكَ} [الأحزاب: 50] لأنه مصدر مؤكد أي خاص ذلك العقد لك فلا يعدى.

قلنا بل الخلوص في سلامتها له بلا عوض وهي إحلال الموهوبة كالممهورة بيانًا للمنة في كلا النوعين ولذا قال: {مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ} [الأحزاب: 50] أي وأحللنا لك بلا مهر {لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ} [الأحزاب: 50] أي: ضيق بلزوم المهر.

أو الخلوص في عدم حل منكوحته لاحد بعده وهذان مما يعقل حرمة كحرمة نكاح زوجاته الطاهرات بعده بخلافه في الاستعارة في العبارة.

ومنها أن لا يعدل به عن القياس بالنص وهو أقسام أربعة:

فمنه ما لا يعقل معناه كالمقدرات الشرعية من العبادة والعقوبة وخصوصية الكفارات. ومنه ما هو معدول عن سننه كأكل الناسي للصوم فالقياس ذوات القربةكا يضادها ويهدم ركنها كما قال عليه السلام "الفطر مما دخل"(1) فتعدية الشط فعي إياه إلى الخاطئ والمكره والنائم الذي صب الماء في حلقه زعمًا منه أنه مخصوص من عموم "ألقوا الصيام" أو الفطر مما دخل ليس بصحيح لأن قوله عليه السلام "إنما أطعمك الله وسقاك"(2) إشارة إلى عدم دخول الناسي فيها لعدم إضافة الفعل إليه أما تعديته إلى غير الأعرابي وإلى المواقعة فبالدلالة كإلحاق الخنجر بالسيف وقد قال عليه السلام "لا قود إلا بالسيف"(3) وإلحاق المحصنين بالمحصنات في حد قذفهم وإلحاق نحو القصد بالقيء أو الرعاف المنصوص في نقض الوضوء وإلحاق سائر الأعذار بالاستحاضة المنصوصة وذلك لأن الثلاثة متساوية في التقطير كما مر ونسيانها لق أنها من صاحب الحق فبقاء الصوم إنما هو لكونه غير جان وأحكام المتساوية متساوية بخلاف فروع الشافعي ففرق ما بينهما كما بين القعود في الصلاة للمريض والمقيد أو البناء فيها لمن رعف وشج وكتركه التسمية

(1) أخرجه البيهقي في الكبرى (1/ 116) ح (566)، وانظر التلخيص الحبير (2/ 211)، والدراية في تخريج الهداية (1/ 280)، نصب الراية للزيلعى (2/ 453).

(2)

أخرجه أبو داود (2/ 315) ح (2398)، والبيهفى في الكبرى (4/ 229) ح (7862)، والدارقطنى (2/ 179)، وعبد الرزاق في مصنفه (4/ 174) ح (7378)، وأبو يعلى في مسنده (10/ 447) ح (6058)، وانظر نصب الراية للزيلعى (2/ 445).

(3)

تقدم تخريجه.

ص: 322

على الذبيحة بالحديث والقياس فوات الحل لفوات شرطه فلا يصلح تعديته إلى العامد المسلم ولا مساواة بينهما وكتقويم المنافع في العقود عدل به فيها بالنصوص عن أنها غير محرزة إذ غير باقية لعرضيتها أو لخصوص عرضيتها على المذهبين فلا يقاس الغصب والإتلاف عليهاكما فعله ولجواز التوضى بنبيذ التمر عند الإِمام رحمه الله فلا يلحق به سائر الأنبذة قياسًا للعدول فإنه ماء مقيد أما دلالة وقد تساوت في المعاني المؤثرة فقيل لأن انتفاء الإلحاق ثبت بالإجماع وأنه أقوى من الدلالة وفيه شيء لأنا في تطلب وجه إجماع المجوز بل لأن جوازه باتخلفية فلا يثبت بالإلحاق كغير التراب في التيمم وكفساد الوضوء في الصلاة المطلقة بقهقهة بالغ يقظان قاصد لصريحه لأنها مورد نصه معدولا به إذ لا نجس خارج فلا يلحق به ما ليس فيه أحد القيود.

ومنه ما لا نظير له فإما له معنى ظاهر كترخص المسافر لمعنى المشقة لكن لم تعتبر في غيره كالحدادية في القيظ في قطر حار وإما ليس له معنى ظاهر كالقسامة وهي تحليف مدعى القتل القوم خمسين قسمًا ومعناه التغليظ في حقن الدماء وكضرب الدية على العاقلة ولا جناية لهم.

تتمات:

1 -

أن خصوص كفارة الأعرابي للواقع في رمضان يحتمل كون الأصل مخصوصًا بحكمه لقوله عليه السلام يجزئك ولا يجزى أحدًا بعدك وكونه معدولا به عن القياس لأن الكفير للزجر وذا بما يقع عليه لا له فالفرق بين القبيلين بالنص الناطق بالاختصاص في الأول دون الثاني ولذا ذكرنا تقوم المنافع في الثاني لا كفارة الأعرابى مخالفًا لفخر الإِسلام ولا الكل في الثاني مخالفًا للشافعية.

2 -

إن المستحسنات منها ما هى معدول بها ولذا عد أبو الحسين دخول الحمام من غير أجر مقدر منه ومنها ما له قياس خفى كما سيجىء.

3 -

أن الأصل إذا عارضه أصول لا يكون معدولا لأن الواحد كاف للتعليل فشان مثله ترجيح ما له متعدد على غيره كقولنا في مسح الرأس مسح فلا يسن تثليثه كمسح التيمم والخف والجبيرة والجورب بخلاف قوله ركن في الوضوء فيسن تثليثه.

4 -

يجوز تعدية غير المعقول ضمنًا كتعدية مساواة الردى الجيد في ضمن تعدية الربا من الأشياء الستة إلى سائر الربويات وكتعدية نجاسة كل البدن عند خروجها من السبيلين في المحدثين في ضمن تعدية زوال الطهارة عند خروج النجاسة إلى نحو القصد والقىء وقيل كون كل البدن محدثًا وغسله معقول لاتصاف كله به عرفًا حتى يكذب من قال

ص: 323

المحدث هو الفرج كالعلم القائم بالقلب وشرعًا لعدم جواز الصلاة بغسل المخرج وغير المعقول الاقتصار على الأعضاء الأربعة التي هى حدود امتدادية ومظان إصابة المنافيات في الأصغر لدفع الحرج لا يكثر لا في الأكبر لأنه مما يندر.

5 -

يجوز تعديته بالدلالة وقد علم أمثلته كما تميزت عنه بالمنصوصية والقطعية والمفهومية لغة لا استنباطًا وإثبات نحو القصاص والكفارات التي تندرئ بالشبهات.

ومنها أن يكون شرعيًا لأن التعليل له لا لغويًا كإطلاق الخمر على النبيذ لكونه شرابًا مشتدا وقد يسمى حسيا لتعلقه بحس السمع وقيل لا عقليا كإثبات إسكاره بذلك فهذا فرع أن القياس لا يجري في اللغة فقط أو في العقليات من الصفات والأفعال والثمرة تظهر في أن النفي الأصلي لا يقاس عليه أما الطارئ فلأنه شرعي وأما الأصلي فلثبوته بدون القياس وبالإجماع ولذا يقول المناظ بد من بيان المقتضى في الأصل ليكون المعدى شرعيًّا ولذا أبطلنا التعليل لاستعمال ألفاظ الطلاق والتمليك بالرأى في العتاق والنكاح لأن الاستعارة من باب اللغة ولفظ النسب في التحرير ولاشتراط التمليك في طعام اليمين ونحوه ولعدمه في الكسوة وإثبات اسم الزنا للواطة والسارق للنباش ولإثبات الكفارة في الغموس لكونها يمنيًا ومعقودة بالقلب كالمعقودة باللسان فإن العقد ربط والعزم لا يسمى ربطًا إلا مجازًا وكل ذلك لأن اللغات توقيفية لا تعرف إلا بالنقل في الحقائق والتأمل في معانيها للتعدية مجازا لا قياسًا شرعيًّا.

ومنها تعديته والحق عدها في شروط العلة لكنا أتبعناهم فلا يصح القياس بالعلة القاصرة إذا كانت مستنبطة كنفس المحل أو جزئه الأخص لفصل فيشترط في المعدية أن لا يكون شيئًا منهما.

أما الجنس فلا يسميه المتكلم جزءًا بل وصفًا نفسا ولذا تعرف المثلان بالمتشاركين في الصفات النفسية خلافًا للشافعى ومالك ومن تبعهما وصحة المنصوصة اتفاقية.

مثاله تعليل حرمة ربا النقدين بجوهريهما أي بذاتيهما وهو المحل أو بجوهريتهما أي بكونهما جوهرى الثمن وهو الجزء الخاص.

لنا لزوم خلو الدليل عن العلم إذ لا يوجب إلا الظن والعمل لأنه في الأصل بالنص لا بالعلة لأنه فوقها ولا بعد التعليل إذ لا يصح غيره فكيف إذا أبطله فلا بد من المنع وإلا فلا فائدة له.

قيل فائدته يصح أن يكون اختصاص المحل بالحكم أو معرفة الحكمة المميلة للقلوب إلى الطمأنينة عن قهر التحكم ومرارة التعبد أو المنع من التعدية عند ظهور أخرى متعدية

ص: 324

لاحتمال أن يكونا جزئين من العلة إلا لدليل على استقلال المتعدية بالعلية أو ترجيحها.

قلنا الاختصاص حاصل بتركه مع أن التعليل لهما لا يتعدى لا يمنعه مما يتعدى والعثور على الحكمة من باب العلم لا العمل والرأى لا يوجب علمًا اتفاقًا والشرع لا يعتبر الظن إلا لضرورة العمل.

والقاصرة لا نعارضها اتفاقًا فعندنا لتعين المتعدية وعندهم لترجحها بكثرة فائدتها وكونها متفقًا عليها.

ولا نقض بالقاصرة المنصوصة والمجمع عليها إذ لا وجود لها.

ولو سلم كما مثل بقوله عليه السلام حرمت الخمر لعينها فلقصد إفادة العلم بالحكمة كأخبار الآحاد الواردة في العمليات.

لهم أولًا حصول الظن بأن الحكم لأجلها إذ هو المفروض فيصبح التعلق به عامًا كان أو خاصًا كسائر الحجج وكالقاصرة المنصوصة قلنا يصبح أن يقصد بها العلم دونه لعدم الاستنباط الذي لم يشرع إلا لضرورة العمل.

وثانيًا: أن التعدية موقوفة على ثبوت العلية الموقوفة على صحتها فلو توقف صحتها على التعدية لدار.

قلنا: التعدية بمعنى وجود الوصف في غيره شرط العلية وبمعنى وجود الحكم في غيره حكمها فالغلط من الاشتراك.

ولئن سلم فدور معينة أو لا تكون متعدية ثم علة أو علة ثم متعدية.

أونقول صلوح التعدية شرطها ونفسها أو شرطها حكمية التعدية أو هى شرط العلم بصحة العلية لأنفسها فهذه حفسة أجوبة.

تتمية: قيل مبنى هذا الخلاف اشتراط التأثير عندنا في الظن بالعلية وهو اعتبار الشارع نوع الوصف في نوع الحكم ثابتًا ذلك بالكتاب أو السنة أو الإجماع ويترتب الحكم على وفقه والاكتفاء بالإخالة عندهم وهي اعتباره أحد الأقسام الأربعة فهي أعم من التأثير وثمرته منع التعليل بالمتعدى عنده فيما اجتمع قاصر ومتعد وغلب على الظن علية القاصر لاعندنا.

ثم نقض هذا البناء بتعليلنا للزكاة في المضروب بالثمنية لتعديها إلى الحلي إذ لا تأثير لها.

فأجيب بأن المخلوقية للثمنية دليل عدم الصرف إلى الحاجة الأصلية بل إلى التجارة المنمية فالثمنية من جزئيات النماء المعتبر تأثيره شرعًا في وجوب الزكاة.

ص: 325

وفيهما بحث، أما البناء فللنقض بالقاصرة المنصوصة.

وأما الثمرة فلما مر من ترجح المتعدى فيه إجماعًا.

ويمكن أن يجاب عن الأول بأن التأثير إنما يشترط للاستنباط.

ومنها أن لا يكون منسوخًا إذ لم يبق الوصف في الأصل معتبرًا في نظر الشارع.

ومنها أن لا يثبت بالقياس خلافًا للحنابلة والبصري.

لنا إن اتحدت العلة فيهما فالوسط ضايع وإن لم تتحد بطل أحد القياسين لأن المعتبر في الأصل إحدى العلتين.

مئاله قياس الجنة على الذرة المقيسة على البر فبالقدر والجنس فيهما ضاع الوسط وبغيره في أحدهما بطل هو أو قياس الشافعي رضي الله عنه فسخ النكاح بالجذام على فسخ بيع الجارية به وقاسه على فسخ النكاح بالجب والعنة فإن كان الجامع العيب القادح في مقصود العقد اتحدت فيهما وإن كان ذوات الاستمتاع لم يوجد في الفرع الأول.

لهم عدم وجوب اتحاد دليلي الأصل والفرع كالإجماع والنص فيجوز أن يكون لكل علة.

قلنا حصحص الحق بمًا تبين من الفرق.

هذا إذا كان المقيس عليه فرعًا يوافقه المستدل ويخالفه المعترض أما بالعكس كقولنا في الصوم بنية التنفل أبي بما أمر به فيصح كفريضة الحج إذ صحتها بنية النفل مذهب الشافعي رضي الله عنه.

وكقوله في قتل المسلم بالذمى تمكنت فيه الشبهة فلا يجب القصاص كالقتل بالمثقل، فإن العدم فيه مذهبنا.

فقيل فاسد لأن الاعتراف ببطلان إحدى مقدمات الدليل وهي حكم الأصل اعتراف ببطلانه.

وقيل: صحيح لأنه يصلح إلزمًا للخصم إذ لو التزمه فيها وإلا كان مناقضا لمذهبه لعمله بالعلة في موضع دون موضع.

ورد الثاني بإمكان دفع الإلزام بوجهين:

1 -

بقوله العلة في الأصل غيره ولا يجب ذكرى لها.

2 -

بقوله خطأي في أحدهما لا يستلزمه في الفرع معينًا وهو مطلوبك.

وأقول بعد الجواب عنهما بان مثله إنما يسلك بعد اعتراف الخصم بأنه العلة في الأصل.

ص: 326

وعن 2 - بأنه يفيد فيما يطلب تخطئته في الجملة إذ في أحدهما هذا هو المسمى بالقياس على قود مذهب الخصم وإن كان أعم من هذا ولا يستعمل للتحقيق والحق فساده لأن دليل القسم الأول عائد.

ومنها أن لا يكون فيه قياس مركب وإلا لم يقبله الخصم ويندرج هذا تحت قولنا إلى فرع هو نظير، لأن تشبث الخصم بذلك أي لا يكون أصلًا لقياسين بعلتي الخصمين وهو قياس يستغنى المستدل على إثبات حكم أصله لموافقة الخصم له وإن منع التعليل بعلته إما بمنع عليتها ويسمى مركب الأصل أو بمنع وجودها في الأصل ويسمى مركب الوصف.

والمركب اسم موضع وإضافته بيانية والتركيب اجتماع القياسين على متفق عليه والبنائين بناء العلة على الحكم للمستدل وعكسه للخصم فإن كان محل الاجتماع نفس الحكم الذي هو الأصل فمركب الأصل وإن كان الوصف المبدى فمركب الوصف إذ يحصل به التمييز وإلا ففى الحقيقة مركب الأصل والوصف للاتفاق فيهما.

فالأول كقول الشافعي رضي الله عنه عبد لا يقتل به الحر كالمكاتب المقتول عن وفاء فنقول العلة فيه جهالة المستحق للقصاص أنه السيد أو الورثة باعتبار العجز عن الأداء أو عدمه لاكونه عبدًا فإن صحت بطل إلحاق العبد وإلا منعنا حكم الأصل وهذا منع تقديري أي على تقدير انتفاء علته فلا ينافيه الاعتراف التحقيقي به.

قيل جهالة المستحق ليست علة متعدية كما إذا قتل الأصل فرعه ولا قاصرة لعدم صحتها عندكم فهي فضيلة القاتل لأن غيرهما منتف بالأصل.

قلنا عدم التعدى إلى صورة لا يستلزم عدمه أصلًا فلجهالة المستحق صور عديدة وجهالة المستحق مانعة للدعوى يمتنع الإثبات بخلاف الشبهة في نفس القصاص لاختلاف العلماء فيه.

والثاني: كقوله إن تزوجتك فأنت طالق تعليق للطلاق قبل النكاح فلا يصح نحو زينب التي أتزوجها طالق فقد جعل التعليق علة لعدم الوقوع واعتبر الوصف تعليقًا معنى.

قلنا التعلق على تقدير وتسليم عليته لعدم الوقوع مفقود لني الأصل فإنه تنجيز فإن صح بطل إلحاق التعليق به وإلا منعنا عدم الوقوع لأنا إنما منعنا الوقوع لكونه تنجيزا فلو كان تعليقا لقلنا به.

والاعتراف بالعلية التقديرية كاف في التمثيل.

قاعدة: كل موضع استدل فيه باتفاق الطرفين يتأتى للخصم دعوى أنه قياس مركب إذ لا يعجز عن إظهار قيد يختص بالأصل ولو كان نفس محله فيدعى أنه العلة ولا سبيل

ص: 327

إلى دفعه فلا يثبت العلة عنده إلا باعترافه وبعد الاعتراف بها إن سلم وجودها أيضًا فذاك وإلا فللمستدل إثبات وجوده بعقل كما بإثبات وجود ملزومه أو حسن كإثبات إطلاق العرب بحس السمع أو شرع من الأدلة الثلاثة فيلزمه القول بموجبه وترك ما عنده إذاكان مجتهدًا كما لو ظنه بذلك بنفسه لا يسعه المخالفة والمناظر تلو المناظر وتبعه في أن مقصودهما إظهار الصواب فإذ لزمه القول به عند ظنه بنفسه فعند تظافرهما أولى أما المقلد فلا اعتداد بظنه ولا يجوز مخالفة مجتهد بظن بطلان دليله. تتمة: هذا فيما قنع بإجماع الخصمين على حكم الأصل وإذاكان مجمعًا عليه مطلقًا فلا كلام في قبوله. أما إذا لم يكن فيه إجماع أصلًا فحاول المستدل إثبات حكم الأصل بنص ثم إثبات علته بطريقة فيقبل في الأصح وقيل لا لضم نشر الجمال كقياس تحالف المتبايعين لتحالفهما والسلعة هالكة عليه وهي قائمة بالحديث الدال على الحكم بالتصريح والعلية بالإيماء لأن درجة إذا نازلة في الشرطية عن أن.

لنا لو لم يقبل في المناظرة مقدمة تقبل المنع للزوم انتشار كلام يوجب طول البحث والفرق بان كلا منهما حكم شرعي يستدعي ما يستدعيه بخلاف المقدمات الآخر فإنها أحوال الحكم المطلوب فلا يلزم من كون الانتقال إليه انقطاعًا كونه إليها كذلك أمر اعتبارى إنما يصلح لبناء الاصطلاح عليه.

والحق أن لا يعد الانتقال لإصلاح الكلام الأول إلى أين كان انقطاعًا لأن تحمل طول البحث أولى بالباب من قطع الكلام قبل ظهور الثواب.

ومنها أن لا يكون دليله شاملا لحكم الفرع أي شمولا ظاهرًا عند الخصمين وإلا لكان تعيين الأصل محكمًا ولكان القياس تطويلا بلا طائل ويندرج تحت ولا نص فيه كقياس الذرة على البر وإثبات حكمه بحديث الطعام وسيجىء أن دليل العلة إذاكان نصبًا وجب أن لا يتناول الفرع أيضًا بلفظه لذلك وأن القيدين مراد أن ثمة أيضًا لأن الشمول إذا لم يكن ظاهرًا بأن يكون العام مخصوصًا أو مختلفًا فيه والمستدل أو المعترض لا يراه حجة مطلقًا أو إلا في أقل ما يتناوله كان القياس مفيدًا.

ومن شروط الفرع أن لا يتغير حكم الأصل فيه بزيادة وصف أو سقوط قيد وإلا كان إثباتا لا إلحاقًا لا بالظنية فإنها لازمة سواءكان مساواتهما في عين الحكم كقياس الإمامين القود في المثقل عليه في المحدد أو في جنسه كقياس الولاية على الصغيرة في نكاحها عليها في مالها لاتحادهما في مطلق الولاية التي هى سبب نفاذ التصرف المتنوع في التصرفين.

ص: 328

فروعنا:

1 -

لا يجوز قياس الشافعي رضي الله عنه المسلم الحال على المؤجل لا لقوله بمفهوم الغاية إلزامًا كما قيل لجواز مخالفة القياس المفهوم سيما في خبر الواحد عنده بل لأن ترخيص الشارع إياه مع الأجل بعد اشتراط مقدورية التسمليم في جواز البيع معناه نقله إليه لتخلف القدرة الاعتبارية بالأجل الممكن من الكسب عن الحقيقية فكان رخصة نقل كان الأصل موجود حكمًا فلو صح القياس تغير حكم الأصل لأن سقوط خلفه كسقوطه فصار كتعليل التيمم بحيث يؤدى إلى إسقاط الطهارة.

له أولًا: أن موجب العقد ثبوت الملك واشتراط البدل حالًا تقرير له لا تغيير.

قلنا: المراد بالتغيير تغيير معناه لا موجبه.

وثانيًا: أن معنى الترخص فيه يحتمل سقوط مؤنة إحضار المبيع ودفع حاجة الإفلاس والأول أولى إما لأن قوله ورخص في السلم مبنى على قوله نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان وعند للحضرة لا الملك.

وإما لجواز بيع من له أكرار من الحنطة سلمًا مؤجلا.

قلنا: التسليم إذا لزم عقيب العقد لزمه إحضاره فلا ترخص بحسب الأول على أن إقدامه على السلم دليل أن ما عنده مستحق بحاجة أخرى بمنزلة العدم كالماء المستحق للشرب في التيمم ولأن الشرع لبطون العدم أقام الإقدام على البيع بأوكس الأثمان مقامه فأدير عليه كالسفر.

وثالثًا: لا يصح الأجل خلفًا عن القدرة لأنها تشترط سابقة على العقد وهو حكم لاحق ألا يرى أنه لو أسقط عقيب العقد لم يفسد أو مات المسلم إليه عقيبه انقلب حالًا.

قلنا القدرة شرط توجه الخطاب بالتسليم وقت وجوبه وذا بعد العقد وعدم فساده بسقوطه بعده لتمام العقد بشرائطه وهو المعتبر في القدرة التي هى أصله كما إذا أبق العبد بعد البيع قبل القبض.

2 -

ولا الحاقه نحوًا كل المكره والخاطئ بالناسي بجامع عدم القصد لأن عدمه غير مؤثر في وجود الصوم مع عدم ما ينافيه من فوات الركن كمن لم ينو صوم رمضان جاهلا به ومن يأكل فمع وجوده أولى.

وفيه بحث فإنه جعل عدم القصد إلى المفطر مؤثرًا في عدم الفساد لا في وجود الصوم فأتى بهدمه إن عدم القصد إلى الصوم غير مؤثر في وجوده بل ذلك لعدم النية إليه وهذا لعدم النية إلى هدمه.

ص: 329

ويمكن أن يقال المقصود أن العدم لا يؤثر فلا يصلح علة والباقى سنده.

ولئن سلم فعدم القصد إنما يؤثرفي عدم ما يعتبر في وجوده القصد والمنافي ليس كذلك كما في الكلام في الصلاة.

ولئن سلم فالنسيان غريزى في الإنسان فهو من قبل صاحب الحق لاهما وأما نسبته إلى الشيطان في قوله تعالى: {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ} [الكهف: 63] فلكون وسوسته سببًا للغفلة التي يخلق الله تعالى عنده النسيان لا لأنه فعله على أن الاحتراز عنهما ممكن بالالتجاء إلى الإِمام والتثبت وهل. هو إلا كإلحاق المقيد بالمريض فالحق أنه منصوص على غير معقول فثبت أنه جعل بالإلحاق البقاء الغير المعقول للصوم معقولا وهذا يناسب الأول أو طريان المنافي من قبل صاحب الحق طريانًا مطلقًا أو من قبل غيره فهذا تغييره.

3 -

ولا إلحاقه النقود في المعاوضات في التعين بالتعين بالسلع بجامع أن تصرف من أهله مضافا إلى محله مقيدًا بنفسه لاكما اشترى عبد نفسه بل كما اشترى رب المال عبد المضاربة ولذا تتعين في الودائع والغصوب والوكالات والمضاربات والشركات فإنه تغيير لحكم الأصل لأن حكم البيع في الأعيان تعلق وجوب ملكها به لا وجودها بل هو قبله شرط صحته وفي الأثمان تعلقهما به لوجوه ثلاثة ثبوتها ديونًا في الذمة بلا ضرورة مرخصة كالسلم وجواز الاستبدال بها وهي ديون غير مجعولة كالأعيان في غير السلم وعدم جبر نقص دينيتها لو كان الأصل عينيتها بوجوب قبض ما يقابله من المبيع في المجلس كما وجب لذلك قبض رأس المال في السلم فلو تعينت بالتعيين انقلب الحكم شرطًا.

لا يقال أصالة الدينية في الجملة لا تنفى أصالة العينية عند التعين كما في المكيلات والموزونات والنقرة لأن الموجب الأولى لا يتغير بالتعيين الطارى لا سيما والعين أقوى لأنها للغرر أبقى وملكها أكمل من الدين أما في الصورة المدَّكورة فالتعين تمييز لإحدى جهتى الشبهين فإن لها وفي نفسها أعيان شبه الأثمان من حيث إنها قيم أنفسها شرعًا وعرفًا ولذا لا تقوم عند الإتلاف إلا بأنفسها ما أمكن وفي الوكالة منع لأن شراء الوكيل لا بعين تلك الدراهم بل بمثلها في الذمة معتبر على الموكل وبهلاكها بعد الشراء يرجع عليه بطلان الوكالة بهلاكها قبله لعدم رضاء الموكل يكون الثمن في ذمته أما في غيرها من الوديعة والغصب والتبرع فلا تغيير لموجب العقد إذ لا يمكن ورودها إلا على العين فكذا يتعين به.

4 -

ولإلحاقه كفارة الظهار واليمين بالقتل في شرط الإيمان بجامع أنه تحرير في تكفير فإنه تغيير له في الفرع لأن تقييد المطلق تغيير لإطلاقه كعكسه.

ص: 330

وبحث في هذين بأن تغييرهما لحال الفرع لا لحكم الأصل.

ويمكن الجواب عن الأول بأن حكم الأعيان وجوب التعين لا اشتراط قيامها عند العقد وقد تغير في الأئمان إلى جوازه لعدم اشتراط قيامها وعن الثاني بأن تحرر ألا يخالفه المنطوق جعل بالتعددية تحريرًا يخالفه هو وهذا هو معنى التغيير السابق.

ولا إلحاقه الذمى بالمسلم في تجويز الظهار بجامع أنه من أهل الحرمة كالعبد وإن لم يكن من أهل التكفير بالمال فإنه تغيير للحرمة المتناهية بالكفارة في الأصل إلى إطلاقها فيه لأنه ليس من أهل الكفارة التي فيها معنى العبادة والعبد من أهل العبادة وفقره لا ينافيه كالفقير.

6 -

ولا إلحاقه ما لا معيار له بالداخل لخته في الربا بجامع كونه طعامًا فإنه تغيير للحرمة المتناهية وضعًا بالتساوى في المعيار إلى المطلقة عنه أي أن تمسكوا بالقياس لا بعموم الطعام، وإلا فالجواب ما عرف فيه.

ومنها أن يكون نظير الأصل ومساويًا له في العلة فيما يقصد المساواة فيه من عين العلة كقياس المثلث المسكر على الخمر بجامع الشدة المطربة من ذلك الشجر أو جنسها كقياس الأطراف على القتل في القصاص بجامع الجناية المشتركة بين الاتلافين المختلفين حقيقة.

فروعنا:

لا يعلى حكم النسيان إلى الخطأ والإكراه لضعف عذرهما ولا حكم التيمم إلى الوضوء في شرط النية لأنها من تلويث إلى تطهير ولا إيجاب الكفارة من جماع الأهل إلى جماع الميتة والبهيمة ولا الحد من الزنا إلى اللواطة ومن الخمر إلى النبيذ لأنها ليست نظائر في الشهوة والحاجة إلى الزاجر للأذى وعدم استدعاء القليل الكثير أما تعديتنا حرمة المصاهرة من الوطئ الحلال إلى الحرام وليس نظيره في الكرامة فلأن الأصل في تلك الحرمة الولد المستحق للكرامات من الشهادة والقضاء والولاية إذ لكونه مخلوقًا من مائيهما حل الوطئ أو حرم تعدت إليهما كأنهما صارا شخصًا واحدًا ثم تعدت إلى سببه وهو يعمل بمعنى الولد ولا حرمة فيه كالتراب بمعنى الماء فصار كمعديتنا حكم البيع إلى الغصب في الملك وليس نظيره في المشروعية لأن سببيته متابعة لوجوب الضمان فيثبت بشروطه واحتياط النسب لا بمثل احتياط الحرمات التي أقيمت الأسباب فيها كالنكاح وتجدد الملك والنوم مقام المسببات من الوطئ والشغل والحدث فلزمه بالأية والحديث قطعه من الزدى حال الاشتباه والنزاع خوفًا عن الضياع.

ص: 331

ولم يتعد هذه الحرمة إلى إخوة الزوج وأخوات الزوجة لأن الحاصل ههنا حرمة مؤبدة وحرمتها بالنص مؤقته وتغيير الأصول بالتعليل باطل.

ومنها أن لا يكون الفرع منصوصًا عليه لا إثباتًا وإلا ضاع القياس ولا نفيًا وإلا لم يجز والأشبه جوازه إثباتًا بلا تغير لتأيده به وهو مختار مشايخ سمرقند والإمام الرازى لجواز تعدد العلل فإن الشرع قد ورد بآيات وأحاديث على حكم وملاء السالف كتبهم بالتمسك بالنص والمعقول معًا.

لهم حديث معاذ رضي الله عنه حيث عدل إلى الاجتهاد بعد فقده وقرره الرسول عليه السلام.

قلنا الشرط فيه إخراج مخرج الغالب فلا يفيد عدمه عدم الحكم اتفاقًا فكفارة القتل العمد أو ديته واليمين الغموس يبطل قوله عليه السلام: حفس من الكبائر لا كفارة فيهن وعد منها إياهما وشرط التمليك في طعام الكفارة والإيمان في كفارة اليمين والظهار والأيمان في مصرف الصدقات اعتبارًا بالخطأ والمنعقدة والكسوة والقتل والزكاة تغيير لنصوصها بالتقييد كما مر.

ومنها أن لا يكون متقدمًا على حكم الأصل والإلزام ثبوته قبل علته لأنها مع الأصل المتأخر والمتقدم على ما به الشىء متقدم عليه ويندرج تحت التعدية لاستدعائها تقدم المعدى عنه مثاله قول الشافعي رحمه الله الوضوء والتيمم طهار ثان فكيف يفترقان وأول بأنه لا لزام الخصم لا لإثبات الحكم وهو شيء لكنه تسوية بين التلويث والتطهير.

ومنها شرط لأبي هاشم ثبوته بالنص في الجملة دون التفصيل فالقياس كجلد الخمر بلا تعيين عدده فيقاس على القذف لذلك وهو مردود لقياسهم أنت على حرام ولا نص فيه أصلًا على الطلاق أو الظهار أو اليمين.

بقى من شروط الأصل ما جعلوه رابعًا وهو أن لا يغير التعليل حكم نصه في نفسه وهذا غير تغيره بالتعليل في الفرع كما تغير الأجل المذكور في حديث السلم وقد مر أن إيجاب المباح يصرف إلى قيده بإلحاق الحال به وتغير تنصيص العدد في خمس من الفواسق بإلحاق السباع الغير المأكولة بها للإيذاء طبعًا كما فعلهما الشافعي رحمه الله وتغير تقدير خيار الشرط بثلاثة أيام بإلحاق الإمامين ما فوقهما بها بجامع التروى وتغير ربوية الملح المنصوص لو علل بالقوت كما فعله مالك رحمه الله وتغيركون الجلد كل الجزاء لفائه فإنه اسم الكافي بإلحاق النفى به لصلوحه زاجرًا من الزنا كهو كما لو زاده بخبر الواحد وإما غيرها مما ذكره فخر الإِسلام رحمه الله من أمثلته كتغير إطلاق الإطعام باشتراط التمليك

ص: 332

كما في الكسوة وكذا كل ما فيه تقييد المطلق وتغير التأييد في رد شهادة القذف بقبولها في بعض الأبد وهو ما بعد التوبة كما في غيره من الفسق وتغير اشتراط العجز عن إقامة أربعة من الشهداء بردها بنفس القذف وتغير أمر التثبت بإبطال الشهادة والولاية بالفسق كالصبا والرق فإنما يصح إيرادها لو أريد به تغيير مطلق النص أعم منه في الأصل أو في الفرع غير أنه بمنع عن الحمل عليه أمران عد صور تقييد المطلق من أمثلة الشرط الذي قبله وتقييده النص في هذا الشرط بقوله في الأصل عند ذكرها محمَّد.

نقوض وأجوبة:

1 -

خصصتم القليل كالحفنة بالحفنتين عن عموم الطعام في حديث الربا بتعليل بالقدر. قلنا لأنه (إلا سواء بسواء) على عموم الصدر في التساوى والتفاضل والجزاف لأن استثناء حال التساوى أي كيلا لأنه المراد عرفًا في المكيلات مثلا من الأعيان حقيقة باطل والمنقطع مجاز فهو مفرغ له مستثنى منه عام مقدر كآيتى: {إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ} [الأحزاب: 53]{إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى} [التوبة: 54] ومن جنسه لمسائل الجامع فيحنث في إن كان في الدار إلا زيد بالصبي والمرأة لا بالثوب والدابة وفي إلا حمار بحيوان آخر لا ثوب ولي إلا ثوب بكل شيء يقصد بالسكنى أو الإمساك لا بسواكن البيوت استحسانا فيختص عموم الصدر بالكثير الداخل تحت القدر بالإشارة الموافقة للتعليل لا به فذا كقولك لا تقتل حيوانًا إلا بالسكين لا يدخل نحو البرغوث تحته.

2 -

غيرتم إطعام عشرة مساكين حين جوزتم الصرف بالتعليل بالحاجة إلى واحد عشرة أيام وغيرتم به إيحاب عين الشاة وحق الفقير في الصورة بتجويز دفع القيمة وإيجاب صرف الزكاة إلى الأصناف المسمين وحقوقهم الثابتة بلام التمليك كما في الوصية لهم بتجويز الصرف إلى واحد.

قلنا كل ذلك بإذن الله الثابت بدلالة النص والمعنى دفع الحاجة وقيل باقتضائه ولكل وجهه بيانه أن لا حق للفقراء في الزكاة لأنها عبادة محضة ولحل تصرف المالك بعد الحول من وطئ جارية التجارة والأكل وغيرهما لا كالمشترك فالواجب الله تعالى كما ورد في الحديث وقد أسقط حقه صورة وإن ذكرها تيسيرًا على المؤدى بوعده أرزاق الفقراء وإيجابه ما لا مسمى على الأغنياء وأمره إياهم بإنجاز المواعيد المختلفة منه ومثله يكون إذنًا بالتصرفات التي بها تندفع الحاجات السانحة عرفًا كالاستبدال والدفع لحاجات محتاج واحد.

ص: 333

وإنما علة الشاة بعد هذا بدفع حاجة الفقير أو بالتقويم إذ به يندفع الحاجة فعدينا حكمها إلى القيم وسائر الأموال وإن ثبت الاستبدال بالدلالة لحكم شرعي آخر حادث هو صلوحها للصرف إلى الفقراء بدوام يدهم لحاجتهم بعد ما صار قربة بابتدائها وتمكن الخبث فيها كالماء المستعمل وقدكانت باطلة في الأمم الماضية ولذا حرمت على بني هاشم وهذا غير مستفاد لا بأصل الخلقة ولا من جواز الاستبدال إذ معناه جوازه إيفاء كل ما يصلح للصرف فتعيين كل متقوم غير الشاة لذلك بالتعليل كما أن تعيينها بالنص ولم يبطل بالتعليل هذا المعنى عن المنصوص والذي بطل من تعيين الشاة فبالنص فالإبطال مع التعليل لا به وإذا ثبت أنها حق الله تعالى وقد مر أيضًا أن ليس المراد جميع الفقراء إجماعًا بل جنسهم من غير إرادة الإفراد علم أن اللام في الفقراء ليس للتمليك الموجب للتوزيع بل للعاقبة كآية {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا} [القصص: 8]، ولاختصاصهم بالصرف كيف وقد أوجبت لهم فعلة الحاجة بعد ما صار صدقة فقال إنما الصدقات، لا إنما الأموال فلا حق لأحد منهم قبل الصرف فهم مصارف لحاجتهم وأسماء الأصناف أسباب الحاجة فالمعتبر نفسها لا أسبابها وفيها الكل والجزء سواءكاستقبال الكعبة.

3 -

غيرتم التكبير الواجب بالنص حين جوزتم افتتاح الصلاة بسائر كلمات التعظيم تعليلا بالثناء. قلنا: الواجب ليس عين التكبير اعتبارًا بسائر الأعضاء وإذ ليس معنى {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} [المدثر: 3]، وربك فقل الله أكبر لعدم صحته بل عظم والفرق بأن الكبرياء رداء فهي للظهور والعظمة إزار فللبطون لا يقدح لأن وظيفة العبد الوصفي بهما لإثباتهما وفيه سواء بل الواجب تعظيم الله بكل جزء من البدن بفعله اللائق ومنه اللسان فوجب فعله والتكبير آلته فالتعدية إلى سائر الإثنية الخالصة تقررحكمه لأن المتبدل هو الآلة لا الواجب ككلمة الشهادة في الإيمان بأى لسان كان بخلاف القراءة لأن للفظها فضيلة ليست لغيره والأذان لأن الموضوع للإعلام ألفاظه المخصوصة.

4 -

غيرتم تعيين الماء بالتعليل بالإزالة حين جوزتم تطهير النجس بسائر المايعات.

قلنا: الواجب إزالة النجاسة ولو بالإلقاء أو القرض أو الاحراق والماء آلتها وكل مايع

ينعصر مثله فالتعدية إليه تقرره قيل تطهير الماء حسي أو طبيعي فكيف يعدى.

أجيب بأن المعدى عدم تنجيسه بالملاقات إلى أوان المزابلة فإنه شرعي.

وفيه بحث لأنه غير معقول فالأولى أنه لازمه وهو صلوح المحل للتلبس به حال المناجاة، أما الحديث فلكونه مزالا غير معقول لا يمكن إثباته في حق غير الماء بل وإن

ص: 334