الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وسبعين فضرب كل من ثلاثة الجد وأربعة الأب وعتق مبلغيه ويسعى في الباقي أما فيه فعن الإِمام طريقان:
1 -
أنه إقرار بالحرية من حين ملكه فيكون إقرار بأمومة الولد لأمة لاحتمالها الإقرار.
2 -
أن الإقرار بالنسب تحرير مبتدأ كما قلنا في رجلين ورثا عبدا مجهولا فادعى أحدهما بنوته غرم لشريكه كأنه اعتقه ولو كان كأنه ورثه لم يغرم لعدم الفعل منه ولذلك لأن النسب لو ثبت لثبت بقوله والاستناد إلى القول شأن التحرير فيجعل مجازا عنه وإثبات أمومة الولد من حكم الفعل لا القول.
قال شمس الأئمة والأول أصح إذ لو قال هذا ابني مكرها لا يعتق فليس تحريرا مبتدأ والغرم لشريكه لا يختص بالإنشاء فقد يثبت بالإقرار كقوله عتق على من حين ملكته.
تفريغ آخر: يجوز الصلاة بآية قصيرة والجمعة بخطة قصيرة عنده لأن القراءة والذكر فيهما مستعملان وعندهما لا بد مما يسمى قراءة وخطة عرفا ولا نقض عليهما دون الآية لأنه خارج إجماعا والعام الذي خص عنه حقيقة في الباقي أو قريب منها ولا عليهما بما خلف لا يقرأ القرآن حيث يحنث بقراءة آية لأن القراءة في الآية الفذة متعارفة خارج الصلاة كالذكر مطلقا خارج الجمعة والتعارف في الثلاث للصلاة.
فصل
في الأمور الخمسة التي يترك بها الحقيقة أعني القرائن الصارفة عنها مقالية كانت أو حالية وواحدة كانت أو متعددة أو ممتلئة منها ودلالتها على الصرف عقلية أو عرفية.
وحصرها المشايخ في خمسة إما بدلالة العرف قولا والعادة فعلا أو اللفظ في نفسه بحسب اشتقاقه أو إطلاقه أو السباق أو حال المتكلم أو محل الكلام لأن القرينة إن كانت مقالية فدلالتها إما من نفس ذلك اللفظ من حيث اشتقاقه أو إطلاقه المقتضي لكمال حقيقته القوية في القوة والضعيفة في الضعف وهو الثاني وإما من لفظ يقارنه ويندرج فيه كون القرينة في التبعية نسبة الحدث إلى فاعله أو إلى مفعوله الأول أو الثاني أو المجرور أو غيره أو المجموع وهو الشاك وإن كانت حالية فإما من حال المتكلم الحقيقة ككونه بحيث يستحيل صدور ذلك الكلام عنه عقلا ومنه كونه حكيما لا يأمر بالفحشاء أو عادة ومنه كونه موحدا غير دهري في أنبت الربيع البقل أو الإضافية ككونه مجيبا وهو الرابع وإما من حال الكلام كصدقه وهو الخامس وإما من حال أهل الكلام كتعارفهم الأقوال وتعودهم الأفعال وهو الأول قدم لأنه أغلب ثم دلالة القرينة عرفية أو عادية عامتان أو خاصتان بالشرع أو غيره في الأول ويندرج فيهما الحسية التي يعرف العرف فيها بالحس فالأول
قسمان ما بدلالته الاستعمال قول وله أمثلة:
1 -
المنقولات الشرعية كالصلاة عن الدعاء إلى العبادة المخصوصة المشروعة للذكر وكل ذكر دعاء وكالحج من القصد إلى عبادة هو فيها وكالعمرة اسم من الاعتمار وهو الزيادة والزكاة عن النماء والتطهير إلى العبادتين فإنها فيها مجازات لغوية تعورفت إلى أن صارت حقائقها مهجورة حتى لا يلزم الحالف بها إلا العبادات والتعارف لإيجابه التفاهم دليل ترك الحقيقة كالدراهم في نقد البلد فمن نذرها يلزمه المجازات.
2 -
المنقولات العرفية كمن نذر المشي إلى بيت الله تعالى يلزمه حجة أو عمرة ماشيا والخيار إليه وليس كناية لأن حقيقته مطلق المشي وليس بمراد على أن إرادتهما معا في الكناية أيضًا ممنوع كما مر أو أن يضرب بثوبه حطيم الكعبة إهداء ثوب استحسانا فيهما وفي القياس لا شيء عليه إذ ليس من جنسهما واجب شرعا والعرف مخصوص بالمشي المضاف إلى الكعبة أو بيت الله أو مكة فالمشي إلى الحرم والمسجد الحرام ليس كذلك عند الإمام لذلك منه لزوم ذبح الهدي بالحرم بقوله علي أن أذبح الهدي ولزوم ذبح الشاة بقوله علي أن أنحر ولدي أو أذبحه أو أضحية عند الطرفين.
3 -
أمثلة الحقائق المعذرة السالفة التي بالحس عرف تركها من آكل النخلة والقدر والدقيق ورب ماء البئر الغير المملوءة.
4 -
أمثلة الحقائق المهجورة التي عرف بالحس أو الشرع عرف هجرها من وضع القدم والتوكل بالخصومة وعدم كلام هذا الصبي.
وما بدلالة العادة فعلا ومنه استحالة صدور الفعل عن الفاعل المذكور عادة في نحو هزم الأمير ونبى الوزير وكسا اتخلفية وذلك نحو وقوع لا يأكل رأسا على المتعارف كرأس البقر والغنم عنده والغنم فقط عندهما لا رأس الجراد والعصفور وهو فيهما حقيقة وبيضا على بيض الإوز والدجاج.
وفي المبسوط بيض الطير مطلقا أي ما له قشر ويؤكل لا بيض السمك وطبخا أو شواء على اللحم المطوخ أو مائه لا المقلي ولا البيض والباذنجان والسلق والجزر استحسانا في الكل للتعود عليهم إذا نوى الكل والتمثيل بهذه لصرف اللفظ عن بعض الأفراد التي هي حقائق وعن هذا مر أن المخصص كالمجاز أو على مذهب الكرخي أن المخصص مجازا أو لغاية تقاربهما بفهم حال أحدهما من مثال الآخر.
والثانى أيضًا قسمان:
ما بدلالة اشتقاق اللفظ نحو لا يأكل لحما لا يقع على لحم السمك خلافا لمالك فإنه
حقيقة فيه لقوله تعالى: {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} [النحل: 14] ولذا لا يصح نفيه منه قلنا لما عنا الشدة بدلالَة التحامَ الحرب والجرح والملحمة وهي بالدم ولا دم فيه ولذا يعيش في الماء ويحل بلا زكاة لم يتناوله مطلقه ولذا لا يطلق على لحم السمك إلا مفيدا ومنه الآية فإنها دليل أنه فرد منه في الجملة لا إرادته من مطلقه وكذا على الجراد إذ لا دم له ولذا لا يذبح ولا يرد لحم الخنزير والأدمى على ما في المبسوط أنه يحنث بهما لأن الإضافة فيهما للتعرف كلحم الطير لا للتقييد ومدار الفرق وجود الشدة الدموية وعدمها.
وما بدلالة إطلاقه فإن شأن المطلق أن ينصرف إلى الكامل في الحقيقة ككل مملوك لا يتناول المكاتب بنت مولاه بموت المولى أما الرقبة في قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: 92] فيتناوله لكمال رقه وأنه عبد ما بقى عليه درهم ولذا يقبل الفسخ لا يتناول لا الشلاء والعمياء لهلاكهما من جهة فوت المنفعة والمدبر وأم الولد عكسه في هذه الأحكام فيتناولهما المملوك لا الرقبة لأن في التحرير إزالة الرق عنده ونفسها عندهما فيستدعى كماله وكذا كل امرأة لا يتناول المبتوتة ولو في العدة إلا بالنية ومطلق الصلاة صلاة الجنازة وإدراجها في: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [المائدة: 6] بالإلحاق الإجماعي.
ثم هذا يقتضى كمال حقيقته القوية في القوة ومنه ما يقتضي كمال حقيقته الضعيفة في الضعف نحو لا يأكل فاكهة لم يحنث عند الإِمام بأكل الرمان والعنب والرطب إلا إذا نوى وقالا وهو قول الشافعي رحمه الله يحنث كالتين لتناوله بل الكامل أولى كالطرار قلنا لما أنبأ عن التنعيم الزائد على التغذى وهو بالتبعية لا الغذائية والدوائية انصرف إلى الكامل فيها وهو القاصر فيها فإنهما تغيران التفكه والطر يقرر أمر السرقة والحق تخريجه من كماله لا من نقصانه كما زعم وإلا يلزم أن ينصرف بعض المطلق إلى الناقص.
قال المتأخرون ينبغى أن يحنث في عرفنا اتفاقا ومثله لا يأكل إذا ما يقع على ما يصطبغ الخبز به كالملح والخل لا على اللحم والبيض والجبن خلافا لهما لأن الموآدمة الموافقة والتبعية وللحديث في الثمرة وخصص ما يؤكل وحده لا تابعا غالبا كالبطيخ والتمر والعنب بخلاف تلك.
قلنا كمال الموافقة والتبعية فيما يختلط به ولا يحتاج إلى تجديد الحمل والمضغ والابتلاع فلا يتناول مطلقه القاصر فيها فإن كان كاملا من جهة أخرى والحديث مع أنه مقيد في دليل فرديته فقط وعن أبي يوسف روايتان والفرق على إحديهما شيوع إطلاق الفاكهة على تلك لا الإدام على هذه وقوله أشتري جارية لخدمني فاشترى الشلاء أو العمياء أو جارية أطأها فأشترى أخته من الرضاع لا يجوز.
والثالث: أيضًا قسمان ما بسياقه المتقدم وسياقه المتأخر وقد يطلق السياق عليهما نحو: [فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ][الكهف: 29] ترك حقيقة الأمر بتعليقه بالشية وكذا من شاء فليكفر بذلك وهذا سياق وبقوله {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا} [الكهف: 29] وهذا سياق وحمل الثاني على الإنكار والتوبيخ على فعله والأَولَ عَلى تركه.
ومنه جمعهما في {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [فصلت: 40] للسياق.
ومن المسائل قوله للمستأمن أنزل فأَنت آمن أمان وإن قارنه ستعلم ما تلقى أو إن كنت رجلًا ليس به فلو نزل صار فيئًا وكذا طلق امرأتى أو افعل كذا إن كنت رجلًا أو إن قدرت ليس توكيلا ونعم لك على ألف درهم ما بعدك ليس إقرارا والكل توبيخ بالسياق عرفا.
والرابع: أيضًا قسمان ما بدلالة حال المتكلم الثابتة قبل الكلام عقلا نحو: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} [الإسراء: 64] أي حرك بوسوستك لما استحال صدور الأمر بالمعصية منه لكوَنه حَكيما لا يأمر بالفحشاء لا لكونها غير أصلح حمل على الأقدار الظاهري الذي هو منح الأسباب والألات السليمة فإنه لازم الإيجاب لا مسببه كما ظن أو عادة نحو انبت الربيع وشفى الطيب وسرتني رؤيتك من الموحد.
وما بدلالة حاله الثابتة عند الكلام عادة ككونه مجيبا فيمن دعا إلى غذاء فحلف لا يتغذى وامرأة قامت للخروج فيقال لئن خرجت ينصرف إلى ذلك الغذاء والخروج مع أن الفعل نكرة في سياق النفى ولا خلاف في عمومه إلا بحسب المفعولات ونحوها مما هي شرط الوجود لا الفهم ويسمى يمين الفور سبق بإخراجه أبو حنيفة رحمه الله أخذًا من حديث جابر وابنه حيث دعيا إلى نصرة الإِسلام فحلفا أن لا ينصراه ثم نصراه بعد مدة ولم يحنثا وكان يقال قبله اليمين مؤبدة أو مؤقتة فأخرج قسما ثالثا هو مؤبدة لفظا مؤقتة معنى.
ومنه ما وكل بشراء اللحم يتقيد بالني مقيما وبالمطبوخ والمسوى مسافرا أو بشراء فرس أو خادم يتقيد بحال الأمر أدلى أو أعلى.
والخامس: قسم واحد هو كلام لولا ما فيه من التجوز لما صدق فيقيد تجوزا بما يقتضيه محله فالصارف صدقة والمعين للمجاز محله فلذا جاز أن يقال بدلالة حال الكلام أو محله وقد ظن أن نحو اليمين بأن لا يأكل النخلة منه لأنها لا تقبل إلَاّكل وهو بعض الظن وإلا لكان كل من الحقائق المتعذرة المهجورة عرفا أو شرعا ونحو أنبت الربيع البقل كذلك.
منه: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} [فاطر: 19] أي في الإدراك البصري، {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [الحشر: 20] أي في الفوز بالسباق فلا ينافيه قصاص المسلم بالذمي ومساواة ديتهما وتملك الحربي بالاستيلاء كما ظنه الشافعي رحمه الله كما في الآية الأولى لأن الفعل وإن عم لكونه نكرة في سياق النفي فحقيقته عموم النفي لا نفي العموم كما وهم لكنه خص ضرورة صدقه بما يقتضيه محله وهذا أحد الوجوه السالفة في تحقيقه.
ومنه: أن كاف التشبيه قد يفيد إطلاقه بعد أنه لا يوجب العموم إلا إذا دخل في العام واحتمله محله وقد مر.
ومنه: الأعمال بالنيات ورفع عن أمتي الخطأ والنسيان، أي حكمها أي ما صدق عليه حكمها وقد مر مرتين.
تنبيه: مر بحث تحريم الأعيان وما بينه وبين تحريم الأفعال تحصيل قد يعتذر الحقيقة والمجاز معا كقوله لأمر إنه المعروفة النسب تولد لمثله أو لا هذه بنتي لا تحرم وإن أصر إلا أن القاضي يفرق بينهما عند الإصرار لكونها كالمعلقة كما في الجب والعنة خلافا للشافعي فيما يولد لمثله لأن ملك النكاح أضعف من ملك اليمين والأولاد أنس له منه فينتفي بذلك بالأولى.
قلنا: تعذر الطريقان فيه أما الحقيقة ففي الآسن ظاهر وكذا في غيره أما في حق ثبوت النسب فلأنه مطلقا وفي حق كل الناس إبطال حق من اشتهر منه وفي حق نفسه فقط لأن الشرع كذبه وتكذيبه ليس أدلى من تكذيب نفسه فقام مقام رجوعه والإقرار بالنسب مما يحتمل الرجوع.
وأما في حق التحريم لكونه لازما وموجبا للبناة لا لكونه مرادا مجازا إذ الكلام في الحقيقة فلان الملزوم لو بطل كما قلنا يبطل اللازم ببطلانه كبطلان العتق لبطلان شراء الابن ولو صح ولم يتأت ما قلنا في بطلانه كما في مجهولة النسب فإن المذكور في المبسوط وإشارات الأسرار أنها أيضًا لا تحرم فلما لا تحرم أو كان مجازا عن التحريم في الآسن وغيره وهو أنه على تقدير ثبوته تحريم يتوقف على النكاح السابق فإن هذا القول للأجنبية المعروفة النسب أو المكذبة لغو وكل تحريم يتوقف عليه لا يكون منافيا ومبطلا لانعقاده وإلا لكان مبطلا لنفسه كالتطليق والتحريم اللازم من البنتية مرادا كان أو موجبا ينافيه فهذا مما لا حقيقة له فلا يصار إلى مجازه اتفاقا نحو أعتقتك قبل أن لخلق أو لعبدته هذه بنتي بخلاف قوله لعبده الاسن وغيره هذا ابني فإن العتق لا ينافي تلك اليمين بل قد