الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومعلوم أن رائحة المدخن ليست بأقل كراهية من رائحة من أكل ثوما أو بصلا. وبهذا يتقرر أن المخدرات والمفترات والعقاقير النفسية والدخان والقات وما يلحق بها خبائث محرمة بالأدلة النقلية والعقلية الصريحة الواضحة. تتوافر فيها كل أسباب التحريم الشرعي وفيها من المفاسد والمضار الدينية والدنيوية ما يجعل بعضا منها كافيا في تحريمها والزجر عنها وعقاب متعاطيها والله أعلم.
سادسا: حكم تعاطي المخدرات للعلاج ومدى مشروعية التداوي بها:
نقلت اتفاق العلماء على حرمة تناول المخدرات وأقمت الأدلة على ذلك، كما اتفقوا أيضا على حرمة تناول اليسير منها إذا كان بقصد اللهو أو اللذة أو المتعة أو غير ذلك من المقاصد التي لا يعتبرها الشارع. ولكنهم اختلفوا في حكم التداوي بها خاصة وأنه قد ثبت أن لبعض العقاقير المخدرة آثارا دوائية ممتازة. وقد تكون هناك بعض الأمراض التي لا يفيد فيها إلا هذا المخدر أو تكون هناك بعض الآلام الشديدة التي لا تسكن إلا بالمورفين ونحوه. فهذه الفائدة المحدودة في حالات معينة لا ينبغي أن تدفعنا لأن نترك الحبل على الغارب، وأن نلجأ إلى هذه المركبات بلا مراقبة ولا مسئولية مما يستوجب بيان آراء الفقهاء في حكم تناول هذه المواد من حيث الحل والحرمة.
فإذا أشار بعض الأطباء من ذوي المهارة في الطب والثقة في الدين على بعض المرضى بتناول قدر يسير من المواد المخدرة بقصد علاج بعض الحالات كتسكين بعض الآلام. . إلخ، فهل يباح ذلك أم لا؟
والجواب: أن الفقهاء اختلفوا في حكم التداوي بهذه المواد المخدرة بناء على اختلافهم في حكم التداوي بالخمر.
فمن يرى أنها مسكرة ويعطيها حكم الخمر في الحرمة، فإنه لا يبيح التداوي
بها مهما كانت ضآلة القدر المستعمل في ذلك للأحاديث الكثيرة الواردة في عدم جواز التداوي بالخمر وأنها داء لا دواء.
وهذا ما يقتضيه كلام ابن تيمية وابن حجر العسقلاني وابن حجر الهيثمي المكي ومن يرى رأيهم.
ومن يرى أن الحرمة إنما هي لضررها أو لإفسادها العقل، فإنه يبيح القدر اليسير منها إذا كان بقصد التداوي وذلك لانتفاء علة الحرمة وهي الضرر والإفساد وذلك قياسا على حرمة الميتة، فإنها تنتفي عن المضطر. . قال تعالى:{فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (1) ولا شك أن المريض مضطر وهذا رأي أكثر الفقهاء.
وترتيبا على هذا فإذا ثبت أن ضررا ما، حق وقوعه بمريض ولم يكن بد من تناول قدر يسير منها بقدر العلاج أجاز مداواته؛ لأن ذلك ضرورة ولا إثم في الضرورات متى روعيت شروطها بأن:
1 -
يقتصر على القدر الذي يزول به المرض وتعود به الصحة ويتم به العلاج.
2 -
أن يكون ذلك بمعرفة طبيب مسلم خبير بمهنة الطب معروف بالصدق والأمانة والتدين. وعلى الدولة أن تضع ضوابط خاصة تكفل بيعها في أماكن محدودة كالصيدليات.
3 -
ألا يوجد دواء غير المحرم ليكون التداوي بالمحرم متعينا ولا يكون القصد من تناوله التحايل لتعاطي المحرم.
هذا. . ومع التقدم العلمي في كيمياء الدواء لم تعد حاجة ملحة للتداوي بالمخدرات، لوجود البديل الكيميائي المباح.
إذن فلا حاجة إلى استعمال هذه المواد نظرا لما ستؤدي إليه من تعريض
(1) سورة الأنعام الآية 145