الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يجب تنفيذ حد الحرابة من القتل والتصليب وقطع الأيدي والأرجل من خلاف ليس فقط للمهرب أو التاجر، بل ينبغي أن يشمل ذلك المتعاطي. ولم يوجد من الفقهاء من رأى هذا سواه (1).
والراجح: أن التعزير مفوض إلى ولي الأمر يقدره حسبما يرى فيه المصلحة، فله أن يعزر بالقتل وبما دون القتل ولو استوجب مصلحة الردع الزيادة على حد السكر، كما هو رأي الإمام مالك ولفيف من الفقهاء يقول الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعقيبا على حد تعزيري أصدره أحد القضاة:(ونحيطكم علما بأن باب التعزير واسع يستطيع ولي الأمر عن طريقه أن يفرض من العقاب ما يكون كافيا للزجر مانعا للإجرام، لأن الشريعة لم تحدد عقوبة معينة، وإنما هو يقوى ويضعف بسبب عظم الجناية وصغرها.)(2)
(1) المخدرات الخطر الداهم، د / محمد علي البار 52، 53.
(2)
فتاوى ورسائل الشيح محمد بن إبراهيم حـ 2/ 116.
ثانيا: عقوبة الإتجار بالمخدرات وتهريبها والترويج لها:
لم يكتف الإسلام بفرض عقوبة الجلد لشارب المسكر فحسب، بل شمل ذلك أيضا كل من أسهم في تهيئتها للمتعاطين لها.
روى أبو داود في سننه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه (1)» هذا ولم يرد في كتب الفقهاء المتقدمين عقوبة محددة على المهرب والمروج والتاجر " ومال بعض الفقهاء المحدثين إلى تشديد العقوبة على المهرب والمروج والتاجر حتى وصلت إلى حد الحرابة وهو القتل أو التصليب أو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف ". ولولي الأمر أن يتخذ من الوسائل ما يكفل سلامة المجتمع وحمايته من الضرر وأن يسن ما يراه من عقوبات رادعة
(1) سنن أبي داود 4/ 81، حديث رقم 3674.
للأخذ على يد هؤلاء بالسجن والغرامة والمصادرة وكل ما يحقق مصلحة الأمة ومطاردة المفسدين واستتباب الأمن في البلاد ولو أدى إلى قتلهم سياسة إذا رأى المصلحة تدعو إلى ذلك.
والدليل على هذا:
1 -
ما قرره كثير من الفقهاء من أن لولي الأمر أن يقتل الساعي بين الناس بالفساد تعزيرا وسياسة.
2 -
ولأنه إذا عوقب بما دون القتل واستمر في فساده أصبح كالصائل الذي لا يندفع شره إلا بالقتل، فيجوز لولي الأمر أن يقتله حينئذ سياسة وتعزيرا.
3 -
ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر بقتل شارب الخمر في المرة الرابعة إذا أقيم عليه الحد في كل مرة ولم يجد ذلك في ردعه عنها.
روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاقتلوه (1)» فهذا الحديث ظاهر الدلالة على قتل من تكرر منه شرب الخمر على رأي من يرى قتله بعد الرابعة أو الخامسة مع أن ضرره مقصور على نفسه لا يتعداه إلى غيره، فلأن يكون القتل مشروعا بالنسبة للمتاجر بالمخدرات والمروج لها ونحوهما من باب أولى إذ الضرر المترتب على ذلك ضرر عام، لا تقتصر آثاره على فرد معين.
4 -
أن التجربة أثبتت عدم نجاعة العقوبات التي طبقت على هؤلاء ومن على شاكلتهم في كثير من البلدان التي لم تصل إلى حد القتل بينما نجحت عقوبة القتل التي طبقت في بلاد أخرى في الحد من هذه الظاهرة وحصرها في أضيق نطاق طبقا لما كشفت عنه الإحصائيات الصادرة عن تلك البلاد
(1) مسند الإمام أحمد جـ 2/ 280.
وقد أفتى بذلك مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في قراره الصادر برقم 138 وتاريخ 20/ 6 / 1407 هـ متضمنا ما يلي:
أولا: بالنسبة لمهرب المخدرات فإن عقوبته القتل لما يسببه تهريب المخدرات وإدخالها البلاد من فساد عظيم لا يقتصر على المهرب نفسه وأضرار جسيمة وأخطار بليغة على الأمة بمجموعها ويلحق بالمهرب الشخص الذي يستورد أو يتلقى المخدرات من الخارج يمون بها المروجين.
ثانيا: أما بالنسبة لمروج المخدرات فقد أكد المجلس قراره رقم (85) بتاريخ 11/ 11 / 1401هـ الذي نص على أن: " من يروج المخدرات فإن كان للمرة الأولى فيعزر تعزيرا بليغا بالحبس أو الجلد أو الغرامة أو بها جميعا حسبما يقتضيه النظر القضائي، وإن تكرر منه ذلك فيعزر بما يقطع شره عن المجتمع ولو كان بالقتل، لأنه بفعله هذا يعتبر من المفسدين وممن تأصل الإجرام في نفوسهم ".
وبناء عليه فقد صدر أمر خادم الحرمين الشريفين المبلغ لكل من وزارة العدل ووزارة الداخلية برقم 4 / ب / 9666 وبتاريخ 10/ 7 / 1407 هـ بالعمل بموجبه وتعميمه على المحاكم.
ووفق النظام الخاص بجرائم المخدرات المعمول به حاليا فإن العقوبة:
1 -
بالنسبة للاتجار والترويج والإهداء: السجن خمسة عشر عاما وغرامة عشرين ألف ريال إلى جانب العقوبة التعزيرية التي يقررها الحاكم الشرعي.
بالنسبة للاشتراك وتسهيل التهريب: السجن سبع سنوات والفصل من الخدمة إن كان موظفا.
بالنسبة للاستعمال: السجن سنتان إلى جانب العقوبة التعزيرية التي يقررها الحاكم الشرعي (1)
(1) انظر: سلسلة منشورات الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بالسعودية ص 19.