الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صيحة ورجفة وعذابا مهينا بسبب كسبهم وهو التكذيب والجحود. وقوله:
{صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ} أي داهية العذاب الهوان.
{وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ} أي وأنقذنا من العذاب صالحا عليه السلام ومن معه من المؤمنين برسالته، المتقين ربهم بإقامة فرائضه وترك معاصيه، لم يمسهم سوء، ولا نالهم من ذلك ضرر ولا مكروه.
فقه الحياة أو الأحكام:
يؤخذ من الآيات ما يأتي:
1 -
إن الإصرار على الكفر سبب لعذاب الدنيا والآخرة، فلما أصر كفار قريش على الكفر والجهل، لم يبق علاج في حقهم إلا إنزال العذاب عليهم، ولكن الله برحمته أراد إنذارهم أولا وتخويفكم هلاكا مثل هلاك عاد وثمود.
2 -
لم يترك الله سبيلا لثني كفار عاد وثمود عن كفرهم، فأرسل إليهم كما أرسل إلى من قبلهم رسلا يدعونهم إلى عبادة الله وحده، فتذرعوا بأن الرسول ينبغي أن يكون من الملائكة، والله قادر على إنزال ملائكة بدل الرسل، وأضافوا بأنهم كافرون بما جاء به الرسل من الإنذار والتبشير.
3 -
كان من جناية عاد أنهم تكبروا في الأرض على عباد الله: هود ومن آمن معه، بغير حق ولا موجب للتكبر، واغتروا بأجسامهم حين تهدّدهم هود عليه السلام بالعذاب. ولكنهم قوم حمقى فإن الله أقدر منهم وأقوى، فلم يتفكروا في ذلك، وكفروا بالمعجزات. وتضمن استكبارهم أمرين:
الأول-إظهار الكبر وعدم الالتفات إلى الغير.
والثاني-الاستعلاء على الغير.
4 -
تدل الآية على إثبات القدرة والقوة لله تعالى، كما قال: {إِنَّ اللهَ هُوَ
الرَّزّاقُ، ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات 58/ 51] وقدرة العبد متناهية محدودة، وقدرة الله لا نهاية لها وغير محدودة. فقوله تعالى:{أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} ليس المراد به المفاضلة أو النسبة التفضيلية، وإنما هو على منوال قولنا:(الله أكبر) فلا يراد بالتفضيل معناه المعروف، فهو كما يقولون: ليس على بابه.
5 -
عذّب الله في الدنيا قبيلة عاد بإرسال ريح باردة شديدة البرد، وشديدة الصوت والهبوب، في مدى سبعة أيام مشؤومات متتابعات، وسيكون عذابهم يوم القيامة في النار أشد وأعظم من عذاب الدنيا، ولا يجدون ناصرا ينصرهم من العذاب.
6 -
لقد بيّن الحق تعالى لقبيلة ثمود الهدى والضلال، فاختاروا الكفر على الإيمان، والمعصية على الطاعة، والضلالة على الرشد، فأرسل الله عليهم قارعة صاعقة مدمرة محرقة هي الصيحة والرجفة والذل والهوان بسبب تكذيبهم صالحا عليه السلام وعقرهم الناقة.
7 -
جرت سنة الله عدلا وفضلا ورحمة على إنجاء المؤمنين، فقد نجّى الله تعالى صالحا عليه السلام ومن آمن به، وميّزهم عن الكفار، فلم يحلّ بهم ما حلّ بالكفار، وهذا كعادة القرآن في قرن الوعد بالوعيد.
والعبرة من إيراد قصة عاد وثمود: العظة والعبرة والتخويف والتحذير، وتهديد مكذبي الرسل، والإخبار بأنه تعالى يفعل بمؤمني قوم النبي ص وكفارهم ما فعل بعاد وثمود، وكل ذلك بقصد التخويف للإقلاع عن موجبات العذاب.
أما في الواقع فإن مثل ذلك العذاب لا يقع في أمة محمد ص، لقوله تعالى:
{وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} [الأنفال 33/ 8] وجاء في الأحاديث الصحيحة: أن الله تعالى رفع عن هذه الأمة هذه الأنواع من الآفات الشاملة.