الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذا يقابل صفة الثواب في الجنة:
«فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» . وهو مأخوذ من الآية: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة 17/ 32].
3 -
{وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا، وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ} أي وظهر لهم جزاء وآثار تلك السيئات والمآثم التي اكتسبوها في الدنيا، وأحاط بهم من العذاب والنكال ما كانوا يستهزئون به في الدار الدنيا، من إنذار الرسول ص الذي كان ينذرهم به.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -
سلّى الله نبيه عما كان يعظم عليه ويحربه من عدم إيمان قومه، وأخبره أنه أنزل عليه النعمة العظمى، وهو القرآن المجيد مصحوبا بالحق، وهو دين الإسلام، لينتفع به الناس، ويحققوا حاجاتهم.
فمن اهتدى، فثواب هدايته إنما هو له، ومن ضل عن الحق، فعقاب ضلاله إنما هو عليه.
وليس النبي ص بموكل عليهم ولا ذا سلطان قاهر، حتى يجبرهم على الإيمان.
2 -
من مظاهر قدرة الله تعالى العظيمة أنه يقبض الأنفس والأرواح عند انتهاء آجالها، ويقبض الأنفس عن التصرف في الأجسام، ويمسك أرواح الموتى في الملأ الأعلى، ويرد الأنفس إلى الأجساد بعد النوم، فيطلقها بالتصرف إلى أجل موتها. قال ابن عباس وغيره من المفسرين: إن أرواح الأحياء والأموات تلتقي
في المنام، فتتعارف ما شاء الله منها، فإذا أراد جميعها الرجوع إلى الأجساد، أمسك الله أرواح الأموات عنده، وأرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها.
والأظهر أن النفس والروح شيء واحد كما تقدم، لما دلت عليه الآثار الصحاح، منها
حديث مسلم عن أم سلمة قالت: دخل رسول الله ص على أبي سلمة، وقد شقّ بصره
(1)
فأغمضه، ثم قال:«إن الروح إذا قبض تبعه البصر»
وحديث مسلم أيضا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ص: «ألم تروا الإنسان إذا مات شخص بصره، فذلك حين يتبع بصره نفسه» .
وحديث ابن ماجه عن النبي ص قال: «تحضر الملائكة، فإذا كان الرجل صالحا، قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وابشري بروح وريحان وربّ راض غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء» .
وفي صحيح مسلم عند أبي هريرة قال:
«إذا خرجت روح المؤمن تلقّاها ملكان يصعدان بها» . وقال بلال في حديث الوادي: «أخذ بنفسي يا رسول الله الذي أخذ بنفسك» .
والصحيح أن الروح: جسم لطيف مشابك للأجسام المحسوسة.
3 -
إن في قبض الله نفس الميت والنائم، وإرساله نفس النائم وحبسه نفس الميت لدلالات على قدرة الله لقوم يتفكرون في خلق الله.
4 -
لم يتفكر الكفار بنحو صحيح، بل اتخذوا الأصنام شفعاء، مع أنها لا تملك شيئا من الشفاعة ولا تعقل، لأنها جمادات.
5 -
الله تعالى هو مالك الشفاعة كلها، ومالك السموات والأرض، وإليه مصير الخلائق وحسابهم يوم البعث والمعاد.
(1)
أي انفتح.