الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإعراب:
{تَبْتَغُونَ} جملة فعلية في موضع نصب على الحال من الضمير المرفوع في {تَقُولُوا} أي:
لا تقولوا ذلك مبتغين.
البلاغة:
{إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ} استعارتان: استعار الضرب للسعي في جهاد الأعداء، واستعار السبيل لدين الله.
المفردات اللغوية:
{ضَرَبْتُمْ} في الأرض: سافرتم للتجارة، وفي سبيل الله: سافرتم للجهاد {فِي سَبِيلِ اللهِ} أي لجهاد الأعداء. {فَتَبَيَّنُوا} وفي قراءة: فتثبّتوا، والمراد تحققوا من الأمر ولا تتسرعوا في الحكم.
{السَّلامَ} أي التّحية، أو الاستسلام والانقياد بقوله كلمة الشهادة التي هي أمارة على الإسلام.
{عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا} أي متاعها الفاني من الغنيمة. {مَغانِمُ كَثِيرَةٌ} أي أرزاق ونعم كثيرة تغنيكم عن قتل شخص لماله. {كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ} تعصم دماؤكم وأموالكم بمجرد النطق بالشهادة. {فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ} بالاشتهار بالإيمان والاستقامة. {فَتَبَيَّنُوا} أن تقتلوا مؤمنا، وافعلوا بالداخل في الإسلام كما فعل بكم. {إِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً} فيجازيكم به.
سبب النزول:
1 -
روى البخاري والترمذي والحاكم وغيرهم عن ابن عباس قال: مرّ رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النّبي صلى الله عليه وسلم، وهو يسوق غنما له، فسلّم عليهم، فقالوا: ما سلّم علينا إلا ليتعوّذ منا، فعمدوا إليه، فقتلوه، وأتوا بغنمه النّبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت:{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ} الآية.
2 -
وأخرج البزار من وجه آخر عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
سريّة فيها المقداد، فلما أتوا القوم، وجدهم قد تفرّقوا، وبقي رجل له مال كثير، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقتله المقداد، فقال له النّبي صلى الله عليه وسلم:
«كيف لك بلا إله إلا الله غدا؟» وأنزل الله هذه الآية.
3 -
وأخرج أحمد والطبراني وغيرهما عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة ومحلّم بن جثّامة، فمرّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعي، فسلّم علينا، فحمل عليه محلّم، فقتله، فلما قدمنا على النّبي صلى الله عليه وسلم، وأخبرناه الخبر، نزل فينا القرآن:{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ} الآية.
وأخرج ابن جرير من حديث ابن عمر نحوه.
4 -
وروى الثعلبي عن ابن عباس أن اسم المقتول مرداس بن نهيك الغطفاني من أهل فدك، وأن اسم القاتل أسامة بن زيد، وأن اسم أمير السّريّة غالب بن فضالة الليثي، وأن قوم مرداس لما انهزموا بقي هو وحده، وكان ألجأ غنمه بجبل، فلما لحقوه قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، السلام عليكم، فقتله أسامة بن زيد، فلما رجعوا نزلت الآية.
ولا مانع من تعدد أسباب النزول، سواء بعد إعلان صاحب الغنم التحية الإسلامية (كما في رقم 3، 1) أو اتّقاء للسلاح في الحرب، وكان القاتل المقداد (رقم 2) أو محلّم (رقم 3) أو أسامة (رقم 4)، و
كان النّبي صلى الله عليه وسلم يقرأ الآية على أصحاب كل واقعة.
قال القرطبي: الذي عليه الأكثر وهو في سير ابن إسحاق ومصنّف أبي داود والاستيعاب لابن عبد البرّ: أن القاتل محلّم بن جثّامة، والمقتول عامر بن الأضبط.