الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشريعة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم بارتداده عن الإسلام، وإظهار عداوته لرسول الهداية وسنته، ويتبع سبيلا غير سبيل جماعة المؤمنين، يوله الله ما تولى، أي يجعله واليا لها وسائرا على طريقها، ومستحسنا لها استدراجا له، وتاركا له يتخبّط في مهاوي الضلالة، كما قال تعالى:{فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ، سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ} [القلم 44/ 68] وقال: {فَلَمّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف 5/ 61] وقال: {وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأنعام 110/ 6].
ويجعل الله النار مصيره في الآخرة، وساء المصير مصيره؛ لأن من خرج عن الهدى لم يكن له طريق إلا إلى النار يوم القيامة، كما قال تعالى:{اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ} [الصافات 22/ 37] وقال: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النّارَ، فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها، وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً} [الكهف 53/ 18].
وفي هذا إشارة واضحة إلى أن من يتجه بنفسه في طريقة أو وجهة يتوجه إليها ويرضاها لنفسه، يتركه الله وشأنه، ويكون عقابه أمرا منتظرا وعادلا؛ لاختياره طريق الشر، وبعده عن منهج الاستقامة.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيتان على ما يأتي:
1 -
لا خير في كثير من نجوى الناس سرا، أو من كلام الجماعة المنفردة أو كلام الاثنين، سواء كان ذلك سرا أو جهرا إلا نجوى ثلاثة: من أمر بصدقة، ففيها عون الفقير والمسكين والمحتاج الذي لا يطلع على حاجته إلا القليل من الناس. ومن أمر بالمعروف، والمعروف: لفظ يعم أعمال البرّ كلّها،
قال صلى الله عليه وسلم:
«كل معروف صدقة، وإن من المعروف: أن تلقى أخاك بوجه طلق»
(1)
وقال
(1)
أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه عن جابر بن عبد الله.
أيضا: «المعروف كاسمه، وأول من يدخل الجنة يوم القيامة المعروف وأهله» ومن أمر بإصلاح بين الناس، والإصلاح عام في الدماء والأموال والأعراض، وفي كل شيء يقع الاختلاف فيه بين الناس، وفي كل كلام يراد به وجه الله تعالى. فأما من طلب الرياء والترؤس، فلا ينال الثواب. كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه:«ردّ الخصوم حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يورّث بينهم الضغائن» . وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: من أصلح بين اثنين أعطاه الله بكل كلمة عتق رقبة. وهذه الآية نظير قوله تعالى:
{وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما} [الحجرات 9/ 49] الآية، وقوله:{فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً، وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء 128/ 4] وقوله عن الحكمين: {إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما} [النساء 35/ 4].
2 -
إن معاداة الرسول ومخالفته وترك الإسلام أو الردة عنه، ومخالفة طريق المسلمين تحجب عن مرتكبها عناية الله ورعايته، وتجعله يتخبط في دياجير الظلام والضلال، وتجعله مقودا بنفسه وهواه، وتوجب له الدخول في نار جهنم، وساءت مصيرا يصير إليه هذا المنحرف. ونظير هذه الآية:{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ} [المجادلة 20/ 58] يعني أن يصير في حد غير حد الرسول وهو مباينته في الاعتقاد والديانة.
3 -
قال العلماء وعلى رأسهم الإمام الشافعي: في قوله تعالى: {وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى، وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ.} . دليل على صحة القول بالإجماع، أي اتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته في عصر من العصور على حكم شرعي؛ لأنه تعالى قرن اتباع غير سبيل المؤمنين إلى مباينة الرسول فيما ذكر له من الوعيد، فدل على صحة إجماع الأمة، لإلحاقه