الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار».
فقه الحياة أو الأحكام:
في الآيات دلالة على ما يأتي:
1 -
قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} رد على الخوارج؛ حيث زعموا أن مرتكب الكبيرة كافر. وقد ذكرت حديثا عن علي أن هذه الآية أحب آي القرآن لديه. وأجمع المالكية وغيرهم من أهل السنة على أنه لا تخليد إلا للكافر، وأن الفاسق من أهل القبلة إذا مات غير تائب، فإنه إن عذب بالنار، فلا محالة أنه يخرج منها بشفاعة الرسول؛ أو بابتداء رحمة من الله تعالى.
وقال الضحاك: إن شيخا من الأعراب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
يا رسول الله، إني شيخ منهمك في الذنوب والخطايا، إلا أني لم أشرك بالله شيئا منذ عرفته وآمنت به، فما حالي عند الله؟ فأنزل الله تعالى:{إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ} .
2 -
وصف الله الأصنام بالإناث إيماء إلى الضعف، فقوله تعالى:{إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاّ إِناثاً} نزل في أهل مكة إذ عبدوا الأصنام، وهي إناث كاللات والعزّى ومناة، وكان لكل حي صنم يعبدونه ويقولون: أنثى بني فلان، فخرج الكلام مخرج التعجب؛ لأن الأنثى من كل جنس أخسه، فهذا جهل ممن يشرك بالله جمادا، فيسميه أنثى، أو يعتقده أنثى.
وقيل: {إِلاّ إِناثاً} مواتا؛ لأن الموات لا روح له، كالخشبة والحجر.
وقيل: {إِلاّ إِناثاً} ملائكة؛ لقولهم: الملائكة بنات الله، وهي شفعاؤنا عند الله.
3 -
إطاعة الشيطان عبادة له: فقوله تعالى: {وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاّ شَيْطاناً مَرِيداً} يريد إبليس؛ لأنهم إذا أطاعوه فيما سوّل لهم، فقد عبدوه. ونظيره في المعنى:{اِتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ} [التوبة 31/ 9] أي أطاعوهم فيما أمروهم به، لا أنهم عبدوهم.
4 -
اللعنة على إبليس: هي في العرف إبعاد مقترن بسخط وغضب، ولعنة الله على إبليس على التعيين جائزة، وكذلك على سائر الكفرة الموتى كفرعون وهامان وأبي جهل، فيجوز لعن الكفار جملة من غير تعيين، جزاء على الكفر وإظهار قبح كفرهم، ويجوز أيضا لعن الظالمين، لقوله تعالى:{أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظّالِمِينَ} [هود 18/ 11] ويجوز إجماعا لعن العاصي مطلقا
لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة: «لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده» وهذا كله دون تعيين.
5 -
تلامذة الشيطان هم الكفرة والعصاة، فهؤلاء الذين يستخلصهم الشيطان بغوايته، ويضلهم بإضلاله.
وفي الخبر: «من كل ألف واحد لله، والباقي للشيطان» وبعث النار الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: هو نصيب الشيطان.
6 -
وسائل الشيطان: هي الإضلال (الصرف عن طريق الهدى) وزرع التمنيات الباطلة طوال الحياة بإمهال الخير والتوبة، والمعرفة مع الإصرار على المعصية، وتقطيع آذان الأنعام وجعل علامات عليها للأصنام، وتغيير أصل الخلقة تغييرا حسيا كالخصاء وفقء الأعين وقطع الآذان ونحو ذلك مما فيه تعذيب الحيوان، أو تغييرا معنويا كتغيير الاعتقاد، والتحريم والتحليل بالطغيان.
أخرج مسلم عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل: إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم» .
ولما كان هذا التغيير من فعل الشيطان وأثره أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيما رواه أبو داود عن علي في الأضاحي- «أن نستشرف العين والأذن، ولا نضحّي بعوراء ولا مقابلة، ولا مدابرة ولا خرقاء، ولا شرقاء»
(1)
فلم يجز مالك والشافعي وجماعة الفقهاء الأضحية بمقطوعة الأذن أو جلّ الأذن، أو السكاء: وهي التي خلقت بلا أذن.
وأما خصاء البهائم فرخص فيه جماعة من العلماء إذا قصدت فيه المنفعة إما لسمن أو غيره، وأجاز الجمهور أن يضحى بالخصي. وأما الخصاء في الآدمي فحرام، لما فيه من ألم عظيم ربما يفضي بصاحبه إلى الهلاك، وهو مثلة نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم، ومؤد إلى قطع النسل المأمور به في
قوله عليه السلام فيما رواه عبد الرزاق عن سعيد بن أبي هلال مرسلا: «تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة» .
والوسم والإشعار في الحيوان من أجل تمييزها عن غيرها مستثنى من نهيه عليه السلام عن شريطة الشيطان. والوسم: الكي بالنار،
ثبت في صحيح مسلم عن أنس قال: «رأيت في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم الميسم وهو يسم إبل الصدقة والفيء وغير ذلك، حتى يعرف كل مال، فيؤدى في حقه، ولا يتجاوز به إلى غيره» .
والوسم جائز في كل الأعضاء غير الوجه؛ لأنه مقر الحسن والجمال، ولأن به يقوّم الحيوان،
ولما روى مسلم عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه».
ومن حالات التغيير الممنوعة حديث ابن مسعود المتقدم في الواشمة
(1)
أن نستشرف: نتأمل سلامة العين والأذن من آفة تكون بهما، وآفة العين: عورها، وآفة الأذن: قطعها. والمقابلة: المقطوعة طرف الأذن، والمدابرة: المقطوعة مؤخر الأذن، والشرقاء: مشقوقة الأذن، والخرقاء: التي تخرق أذنها السّمة.
والمستوشمة، والواصلة والمستوصلة. فهو نص في تحريم الوشم: وهو أن يغرز ظهر كف المرأة ومعصمها بإبرة ثم يحشى بالكحل أو بالنئور (دخان الشحم) فيخضر.
وهو نص أيضا في تحريم وصل الشعر.
7 -
إطاعة الشيطان خسارة: لقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ} أي يطيعه ويدع أمر الله {فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً} أي نقص نفسه وغبنها بأن أعطى الشيطان حق الله تعالى فيه، وتركه من أجله.
8 -
وعود الشيطان وأمنياته كاذبة وخديعة: {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاّ غُرُوراً} المعنى يعدهم أباطيله وترّهاته من المال والجاه والرياسة، وأن لا بعث ولا عقاب، ويوهمهم الفقر حتى لا ينفقوا في الخير، وكل ذلك خديعة وتغرير. قال ابن عرفة: الغرور: ما رأيت له ظاهرا تحبّه، وفيه باطن مكروه أو مجهول. والشيطان غرور؛ لأنه يحمل على محابّ النفس، ووراء ذلك ما يسوء.
9 -
عقاب الطائعين للشيطان جهنم: {أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ، وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً} ملجأ.
10 -
ثواب المؤمنين العاملين الصالحات والخيرات: جنات الخلد التي تجري من تحتها الأنهار، وذلك يرمز لكل ألوان النعيم المقيم، وأصناف المشتهيات، وطمأنينة النفس، وراحة البال، والسعادة الأبدية. ومن أصدق من الله قيلا أي لا أحد أصدق قولا ووعدا من الله تعالى.