الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثانية-الناشزات:
وهنّ اللاتي تظنون أو تعلمون منهنّ التّرفع عن حدود الزوجية وحقوقها وواجباتها، وهؤلاء يتبع الزوج معهنّ المراحل الأربع التالية:
1 - الوعظ والإرشاد إذا أثّر في نفوسهنّ:
بأن يقول الرّجل للزّوجة: اتّقي الله، فإن لي عليك حقّا، وارجعي عمّا أنت عليه، واعلمي أن طاعتي فرض عليك ونحو ذلك بما يناسبها من تخويف بالله، وتهديد بعقاب الله، وتحذير من سوء العاقبة والمصير والحرمان من نعمة الحياة الزوجية السعيدة. وهذا إنذار وتذكير قد يردها عما عليه من نشوز.
2 - الهجر والإعراض في المضجع (المرقد):
وهو كناية عن ترك الجماع، أو عدم المبيت معها في فراش واحد، ولا يحلّ هجر الكلام أكثر من ثلاثة أيام. وهذا أشد شيء في إيحاش المرأة وجعلها تتبصّر في أمرها وتفكّر في فعلها. قال ابن عباس: إذا أطاعته في المضجع، فليس له أن يضربها.
3 - الضرب غير المبرّح:
أي المؤذي إيذاء شديدا كالضّرب الخفيف باليد على الكتف ثلاث مرات، أو بالسواك أو بعود خفيف؛ لأن المقصود منه الصلاح لا غير.
أخرج الجصاص عن جابر بن عبد الله عن النّبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب بعرفات في بطن الوادي فقال:
«اتّقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهنّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله، وإن لكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهنّ ضربا غير مبرح، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف» . وروى ابن جرير الطّبري نحوه.
وروى ابن جريج عن عطاء قال: الضرب غير المبرح بالسواك ونحوه.
ومثله عن ابن عباس. وقال قتادة: ضربا غير شائن
(1)
.
وإذا تجاوز الرجل المشروع فأدى الضرب إلى الهلاك وجب الضمان، كما يجب على المعلم الضمان في ضربه غلامه لتعلم القرآن والأدب.
وينبغي ألا يوالي الرّجل الضرب في محل واحد، وأن يتّقي الوجه، فإنه مجمع المحاسن، ولا يضربها بسوط ولا بعصا، وأن يراعي التخفيف؛ لأن المقصود هو الزّجر والتأديب لا الإيلام والإيذاء، كما يفعل بعض الجهلة.
ومع أن الضرب مباح فإن العلماء اتّفقوا على أن تركه أفضل.
أخرج ابن سعد والبيهقي عن أم كلثوم بنت الصّدّيق رضي الله عنه قالت: كان الرّجال نهوا عن ضرب النساء، ثم شكونهنّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخلى بينهم وبين ضربهنّ، ثم قال: ولن يضرب خياركم. وقال عمر رضي الله عنه: ولا تجدون أولئكم خياركم.
فدلّ الحديث والأثر على أن الأولى ترك الضرب، بدليل الأمر القرآني بالإحسان في المعاملة:{فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ} [البقرة 229/ 2]، ويؤيده
حديث آخر: «أيضرب أحدكم امرأته كما يضرب العبد، ثم يضاجعها في آخر اليوم؟!» .
فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلا، أي إذا تحققت طاعتهنّ حينئذ فلا تطلبوا سبيلا آخر إلى التعدي عليهنّ ولا تتجاوزوا ذلك إلى غيره، أو فلا تظلموهنّ بطريق آخر فيه تعذيب وإيذاء.
إن الله كان وما يزال عليّا كبيرا، أي أنه تعالى قاهر كبير قدير ينتصف لهنّ ويستوفي حقهنّ، فلا تغترّوا بقوّتكم أو علوّكم أو درجتكم. وهذا تهديد للأزواج على
(1)
أحكام القرآن للجصاص: 189/ 2