الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الاعراب:
{وَأَرْجُلَكُمْ} بالنصب عطف على {أَيْدِيَكُمْ} والتقدير: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم. وقرئ بالجر عطفا على {بِرُؤُسِكُمْ} وقدّر ما يوجب الغسل كأنه قال: وأرجلكم غسلا.
قال أبو زيد الأنصاري من رواة الحديث الثقات ومن أهل اللغة، وكان من أهل العدل والتشيع توفي سنة 215 هـ: المسح خفيف الغسل، فبينت السنة أن المراد بالمسح في الرجل هو الغسل.
البلاغة:
{إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة، فعبّر عن إرادة الفعل بالفعل، وأقام المسبّب مقام السبب للملابسة بينهما كما ذكر الزمخشري.
وفي الآية إيجاز بالحذف أيضا، أي إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون.
المفردات اللغوية:
{إِذا قُمْتُمْ} أي أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون. {وُجُوهَكُمْ} جمع وجه: وهو ما تقع به المواجهة، وحده طولا: ما بين أعلى منبت شعر الرأس إلى منتهى اللحيين أو أسفل الذقن، وعرضا: ما بين الأذنين. {الْمَرافِقِ} جمع مرفق وهو مفصل الساعد أو الذراع من الأعلى والعضد من الأسفل. {وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ} الباء للإلصاق، أي ألصقوا المسح بها من غير إسالة ماء، وهو اسم جنس فيكفي فيه عند الشافعي: أقل ما يصدق عليه وهو مسح بعض الشعر. {الْكَعْبَيْنِ} هما العظمان الناتئان عند اتصال الساق بالقدم من الجانبين. {جُنُباً} أصابتكم جنابة بجماع أو إنزال مني. {فَاطَّهَّرُوا} فاغتسلوا.
سبب النزول:
روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: سقطت قلادة لي بالبيداء، ونحن داخلون بالمدينة، فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل، فثنى رأسه في حجري راقدا، وأقبل أبو بكر، فلكز فيّ لكزة شديدة وقال: حبست الناس في قلادة،
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ وحضرت الصبح، فالتمس الماء، فلم يوجد، فنزلت:
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} إلى قوله {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} . وكان ذلك في غزوة المريسيع.
فقال أسيد بن حضير: لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر.
وروى الطبراني عن عائشة قالت: لما كان من أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا، أخرجت مع رسول الله في غزوة أخرى فسقط أيضا عقدي حتى حبس الناس على التماسه، فقال لي أبو بكر: بنيّة في كل سفر تكونين عناء وبلاء على الناس، فأنزل الله الرخصة في التيمم، فقال أبو بكر: إنك لمباركة.
ذكر السيوطي بعد هذا تنبيهين هما بإيجاز:
الأول-هل المراد بآية التيمم آية المائدة هذه (6) أو آية النساء ونصهما واحد:
{أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ، فَلَمْ تَجِدُوا ماءً، فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً} [الآية 43]؟ الذي مال البخاري إليه: أنها آية المائدة، قال السيوطي: وهو الصواب للتصريح بها في الطريق المذكور في رواية البخاري عن عائشة. علما بأن الواحدي أورد هذا الحديث في أسباب النزول عند ذكر آية النساء أيضا.
الثاني-دل حديث البخاري على أن الوضوء كان واجبا عليهم قبل نزول هذه الآية، ولهذا استعظموا نزولهم على غير ماء، والثابت في السيرة أنه صلى الله عليه وسلم لم يصلّ منذ فرضت عليه الصلاة إلا بوضوء. قال ابن عبد البر: والحكمة في نزول آية الوضوء مع تقدم العمل به، ليكون فرضه متلوا بالتنزيل. وقال غيره:
يحتمل أن يكون أول الآية نزل مقدما مع فرض الوضوء، ثم نزلت بقيتها، وهو ذكر التيمم في هذه القصة. قال السيوطي: الأول أصوب فإن فرض الوضوء كان مع فرض الصلاة بمكة، والآية مدنية.